إدانة الصفصاف
الشاعر: زيد خالد علي · البحر: الكامل
«إدانة الصفصاف» من شعر زيد خالد علي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أمل ٌ وجرحُكِ في بقايا ثورتِهْ — لا بُدَّ أن يبقى الوحيد َ بزفرتِهْ
ساءلتُ هذا الليلَ عنك ِ فلم أجد ْ — لي كسرة ً من خبز ِ بُقيا سهرتِهْ
لي في سطورِك ِ وقفة ٌ شربت ْ دمي — فلك ِ الهناء ُ إذا وفرت ِ بسكرتِهْ
شَدَه ٌ يُقارب ُ ما يحد ُّ تَطَلُّعي — نحو انحسار ِ المستحيل ِ بوفرتِهْ
وهنا العراق ُ - إذا سمعت ِ - لَمُوجِع ٌ — أحنو فيقسو في الفؤاد ِ بخطرتِهْ
أنا كل ُّ هذا الويل ِ من سَهْوِ المُنى — أنا نَجْمُه ُ المشنوق ُ طيَّ مجرّتِهْ
تشتاقُني الأوراق ُ حين َ يَسُوؤها — صمت ُ العيون ِ الغامضات ِ بغمرتِهْ
موّالُ هذا الطين ِ قبرٌ تائه ٌ — ترتاح ُ أسماع ُ الخراب ِ لحسرتِهْ
وسرابُ أغنية ِ الرجوع ِ لفورتي — يحسو انكسارَ تواتُري من كَسرتِهْ
كاثرتُ هذا الظن َّ قبل وفودِه — في رؤيتي وأنا الغريب ُ بحضرتِهْ
وصلاةُ مأساتي لديهِ رُتابة ٌ — للأمنيات ِ الفارعاتِ بفورتِهْ
وتُناغمين َ هنا طريدة َ قوسِهِ — وصِغارُها تشتاقُ رؤية َ عثرتِهْ
يا لحظة َ الإرهاق ِ يا مُتَنَفّسَ ال — نَّهم ِ المُباح ِ لريبة ٍ في فطرتِهْ
لم تُنصف ِ الصحراء ُ وجه َ فراستي — وانا ابن ُ هذا الطين ِ آخِرُ أسرتِهْ
لِيُدينُني الصفصافُ لحظة َ طلّتي — ويزيد ُ صُفرة َ عارضي من خضرتِهْ
لم أنتبهْ أبدا ً فأوّلُ خطوة ٍ — موت ٌ فماذا الباقيات ُ بسفرتِهْ
واصلت ُ مد َّ مُئَوّلات ِ مسيرتي — وكسرت ُ في فكري مرايا حيرتِهْ
وتَعَسّرَت ْ سُننُ المخاض ِ وليتَها — لم تستفقْ والماء ُ نام َ بجرّتِهْ
ممّا أشاح َ إلى النفاذ ِ تَقَدُّما ً — عُقْمُ الشواهد ِ في سكون ِ بُحيرتِهْ
لكنّه ُ التاريخ ُ زيّف َ موتَهُ — لمّا التجأت ُ إلى مواقع ِ خبرتِهْ
جرم ُ القناعةِ في سفور ِ غرابتي — أدرى بإيعاز ِ الرماد ِ لجمرتِهْ
وأعود ُ أسألُك ِ الغداةَ عن الهوى — وأنا المُعاني في تفاقمِ عبرتِهْ
والمغرِيات ُ من الرِّغاب ِ تُعيدُني — لأبادرَ التّيارَ ساعة َ دورتِهْ
أنا مَن ْ أضاع َ العطر َ خلف َ رُكونِهِ — والآن َ جاءك ِ باحثا ً عن زهرتِهْ
لي كلُّ هذا الصوتِ .. غُصّتُهُ ندىً — آفاق ُ رجعتِه ِ وجوهرُ نُدْرَتِهْ
خلفي استراح َ الكوب ُ من شاي ِ الأسى — وأنا مضيت ُ إلى الهوى ومغرّتِهْ
خالفت ُ لحن الأرض ِ نحوك ِ خطوة ً — وربطت ُ أحزان َ الهوى بمسرّتِهْ
ولذاك َ تمنحني القلوب ُ شعورَها — وانا أسافر ُ في الوجودِِ بسُورتِهْ
تحتاج ُ أن أبقى القلوب ُ فكلّها — تأتي لقولي كي تفوز بخمرتِهْ
لكنّهُ المحضور ُ أجّل َ طلّتي — وشقاء ُ أغنيتي يُسَاءُ بنظرتِهْ
ولطالما وافيت ِ منقبتي ولم — تجدي فنائي أو ملامحِ صورتِهْ
اذا ً البقاء ُ وما سواي َ سينتهي — في سرِّك ِ الأزلي ِّ أو في عِبرتِهْ
قد نمت ُ واحتضن َ المرام ُ رغائبي — وسكبت ُ شهدي مُولَعا ً في حفرتِهْ
يا منتهاي َ إلى التّفَرُّدِ أينني ؟؟ — أو أينَ هذا المنتهى من سِدرتِهْ
أغتال ُ صوتي مرة ً أخرى لكي — أُنْسَى فآتي بالجديد ِ ومُهرتِهْ
حتى أرَتَّبَ عالم َ الفوضى وما — آلتَ إليه ِ الماضيات ُ بنُضْرتِهْ
أناْ لو أغيب ُ ولا دليل َ لوجهتي — عطري سيبقى عابثا ً في حجرتِهْ
كالرَّسْم ِ يُبقي شكلَهُ لمسيرة ٍ — بالروح ِ تستوحي الحياة َ بهجرتِهْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الويل: وَيَلَ: وَيْلٌ: كَلِمَةٌ مِثْلَ وَيْحٍ إِلَّا أَنها كَلِمَةُ عَذاب. يُقَالُ: وَيْلَهُ ووَيْلَكَ ووَيْلي، وَفِي النُّدْبةِ: وَيْلاهُ؛ قَالَ الأَعشى: قالتْ هُرَيْرَةُ لَمَّا جئتُ زائرَها: ... وَيْلِي عليكَ، ووَيْلِي منكَ ي …
- انحسار: [ح س ر]. (مصدر اِنْحَسَرَ). 1."اِنْحِسارُ الماءِ عَنِ اليابِسَةِ" : تَقَلُّصُهُ، تَراجُعُهُ. 2."اِنْحِسارُ البَصَرِ" : ضَعْفُهُ.