يَقُولونَ صَبراً لا سَبيلَ إِلى الصَبرِ
الشاعر: المعتمد بن عباد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء
«يَقُولونَ صَبراً لا سَبيلَ إِلى الصَبرِ» من شعر المعتمد بن عباد، من العصر الأندلسي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَقُولونَ صَبراً لا سَبيلَ إِلى الصَبرِ ... سَأَبكي وَأَبكي ما تَطاوَل مِن عُمري
نَرى زُهرَها في مأتمٍ كُلَّ لَيلَةٍ ... يُخَمّشنَ لَهَفاً وَسطَهُ صَفحَةَ البَدرِ
يَنُحنَ عَلى نَجمَين أَثكَلنَ ذا وَذا ... وَيا صَبرُ ما لِلقَلبِ في الصَبر مِن عُذرِ
مَدى الدهر فَليَبكِ الغَمام مُصابَهُ ... بِصنوَيهِ يُعذَر في البُكاءِ مَدى الدهرِ
بِعَينِ سَحابٍ وَاِكِفٍ قَطر دَمعها ... عَلى كُلّ قَبرٍ حَلَّ فيهِ أَخو القَطرِ
وَبرقٌ ذَكيُّ النارِ حَتّى كَأَنَّما ... يُسَعَّرُ مِمّا في فُؤادي مِنَ الجَمرِ
هَوى الكَوكَبانِ الفَتحُ ثُمَّ شَقيقُهُ ... يَزيدُ فَهَل بَعدَ الكَواكِب مِن صَبرِ
أَفَتحٌ لَقَد فَتَّحتَ لي بابَ رَحمَةٍ ... كَما بِيَزيدِ اللَهُ قَد زادَ في أَجري
هَوى بِكُما المِقدارُ عَنّي وَلَم أَمُت ... وَأدعى وَفيّا قَد نَكَصتُ إِلى الغَدرِ
تَوَلَيتُما وَالسنُّ بَعدُ صَغيرَةٌ ... وَلَم تَلبثِ الأَيّامُ أَن صَغَّرت قَدري
تَوَلَيتُما حينَ اِنتَهَت بِكُما العُلى ... إِلى غايَةٍ كُلٌّ إِلى غايَةٍ يَجري
فَلَو عُدتَما لاخترتُما العودَ في الثَرى ... إِذا أَنتُما أَبصَرتُمانيَ في الأَسرِ
يُعيدُ عَلى سَمعي الحَديدُ نَشيدَهُ ... ثَقيلاً فَتَبكي العَينُ بالجسّ وَالنَقرِ
مَعي الأَخَوات الهالِكات عَلَيكُما ... وَأمّكما الثَكلى المُضَرّمة الصَدرِ
تُذَلِلُها الذِكرى فَتَفزَعُ لِلبُكا ... وَتَصبر في الأَحيان شُحّاً عَلى الأَجرِ
فَتَبكي بِدَمعٍ لَيسَ للقطرِ مِثلُهُ ... وَتَزجُرُها التَقوى فَتُصغي إِلى الزَجرِ
أَبا خالِدٍ أَورَثتَني البَثَّ خالِداً ... أَبا النَصرِ مُذ وُدّعتَ وَدَّعني نَصري
وَقَبلكُما ما أَودَعَ القَلبَ حَسرَةً ... تُجَدّدُ طولَ الدَهرِ ثكلُ أَبي عَمرِو
نَرى زُهرَها في مأتمٍ كُلَّ لَيلَةٍ ... يُخَمّشنَ لَهَفاً وَسطَهُ صَفحَةَ البَدرِ
يَنُحنَ عَلى نَجمَين أَثكَلنَ ذا وَذا ... وَيا صَبرُ ما لِلقَلبِ في الصَبر مِن عُذرِ
مَدى الدهر فَليَبكِ الغَمام مُصابَهُ ... بِصنوَيهِ يُعذَر في البُكاءِ مَدى الدهرِ
بِعَينِ سَحابٍ وَاِكِفٍ قَطر دَمعها ... عَلى كُلّ قَبرٍ حَلَّ فيهِ أَخو القَطرِ
وَبرقٌ ذَكيُّ النارِ حَتّى كَأَنَّما ... يُسَعَّرُ مِمّا في فُؤادي مِنَ الجَمرِ
هَوى الكَوكَبانِ الفَتحُ ثُمَّ شَقيقُهُ ... يَزيدُ فَهَل بَعدَ الكَواكِب مِن صَبرِ
أَفَتحٌ لَقَد فَتَّحتَ لي بابَ رَحمَةٍ ... كَما بِيَزيدِ اللَهُ قَد زادَ في أَجري
هَوى بِكُما المِقدارُ عَنّي وَلَم أَمُت ... وَأدعى وَفيّا قَد نَكَصتُ إِلى الغَدرِ
تَوَلَيتُما وَالسنُّ بَعدُ صَغيرَةٌ ... وَلَم تَلبثِ الأَيّامُ أَن صَغَّرت قَدري
تَوَلَيتُما حينَ اِنتَهَت بِكُما العُلى ... إِلى غايَةٍ كُلٌّ إِلى غايَةٍ يَجري
فَلَو عُدتَما لاخترتُما العودَ في الثَرى ... إِذا أَنتُما أَبصَرتُمانيَ في الأَسرِ
يُعيدُ عَلى سَمعي الحَديدُ نَشيدَهُ ... ثَقيلاً فَتَبكي العَينُ بالجسّ وَالنَقرِ
مَعي الأَخَوات الهالِكات عَلَيكُما ... وَأمّكما الثَكلى المُضَرّمة الصَدرِ
تُذَلِلُها الذِكرى فَتَفزَعُ لِلبُكا ... وَتَصبر في الأَحيان شُحّاً عَلى الأَجرِ
فَتَبكي بِدَمعٍ لَيسَ للقطرِ مِثلُهُ ... وَتَزجُرُها التَقوى فَتُصغي إِلى الزَجرِ
أَبا خالِدٍ أَورَثتَني البَثَّ خالِداً ... أَبا النَصرِ مُذ وُدّعتَ وَدَّعني نَصري
وَقَبلكُما ما أَودَعَ القَلبَ حَسرَةً ... تُجَدّدُ طولَ الدَهرِ ثكلُ أَبي عَمرِو
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الكوكبان: كوكب: التَّهْذِيبُ: ذَكَرَ اللَّيْثُ الكَوْكَبَ فِي بَابِ الرُّبَاعِيِّ، ذَهَبَ أَن الْوَاوَ أَصلية؛ قَالَ: وَهُوَ عِنْدَ حُذَّاق النَّحْوِيِّينَ مِنَ هَذَا الْبَابِ، صُدِّر بكافٍ زائدةٍ، والأَصلُ وَكَبَ أَو كَوَبَ، وَقَ … (لسان العرب)
- تطاول: طول: الطُّولُ: نَقِيضُ القِصَر فِي النَّاسِ وغيرهِم مِنَ الْحَيَوَانِ والمَوات. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الطَّويلِ: طالَ يَطُولُ طُولًا، فَهُوَ طَويلٌ وطُوالٌ. قَالَ النَّحْوِيُّونَ: أَصْلُ طالَ فَعُلَ اسْتِدْلَالًا بِالِاسْ … (لسان العرب)
- زهرها: زهر: الزَّهْرَةُ: نَوْرُ كُلِّ نَبَاتٍ، وَالْجَمْعُ زَهْرٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الأَبيض. وزَهْرُ النَّبْتِ: نَوْرُه، وَكَذَلِكَ الزهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ: والزُّهْرَةُ الْبَيَاضُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. يقال أَزْهَرُ … (لسان العرب)
- شقيقه: شقق: الشَّقُّ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ شَقَقْت العُود شَقّاً والشَّقُّ: الصَّدْع الْبَائِنُ، وَقِيلَ: غَيْرُ الْبَائِنِ، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدْعُ عَامَّةً. وَفِي التَّهْذِيبِ: الشَّقُّ الصَّدْعُ فِي عُودٍ أَو حَائِطٍ أَوْ زُجاج … (لسان العرب)
- فليبك: لبك: اللَّبْكُ: الخَلْطُ، لَبَكْتُ الأَمْرَ أَلْبُكُه لَبْكاً. اللَّبْكُ واللَّبْكَةُ: الشَّيْءُ الْمَخْلُوطُ. لَبَكَه يَلْبُكه لَبْكاً: خَلَطَهُ، ولَبِكَ الأَمْرُ لَبَكاً. وسأَل الحسنَ رجلٌ عَنْ مسأَلة ثُمَّ أَعاد عَلَي … (لسان العرب)
- لهفا: هفا: هَفا فِي الْمَشْيِ هَفْواً وهَفَواناً: أَسرع وخَفَّ فِيهِ، قَالَهَا فِي الَّذِي يَهْفُو بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرض. وهَفَا الظَّبْي يَهْفُو عَلَى وَجْهِ الأَرض هَفْواً: خَفَّ واشْتَدَّ عَدْوُه. ومرَّ الظبيُ يَهْفُو: … (لسان العرب)