بغداد
الشاعر: عازار نجار · البحر: البسيط
«بغداد» من شعر عازار نجار، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَاذَا أَحَدِّثُ عَنْ بَغْدَادَ يَا تَعَبِي — بَغْدَادُ تَغْرَقُ فِي بَحْرٍ مِنَ النُّوَبِ
عَرُوْسَةَ الرَّافِدَيْنِ الخَالِدَيْنِ قِفِيْ — نُصْبَاً يُحَاكِي رُمُوْزَ المَجْدِ وَ الحُقَبِ
:بَغْدَادُ مَا أَشْرَقَتْ شَمْسٌ وَ لا غَرُبَتْ: — إلاَّ وَ طَيْفُكِ خَيَّالٌ عَلَى الهُدُبِ
أَلَمْ تَرَيْ أنَّ عِشْقَ الأَرْضِ مَبْدَؤُنَا — يَرْنُو لها كُلُّ ذِيْ حِسٍّ وَ ذِيْ أَرَبِ
أَمَامَنَا الآنَ يَا بَغْدَادُ مُفْتَرَقٌ — أنْ نَصْنَعَ النَّصْرَ أو لِلذُّلِّ فَالهَرَبِ
قُوْمِي مِنَ القَبْرِ يَا زَوْرَاءَ وَ انْتَصِبِي — فَالنَّصرُ آتٍ على موجٍ مِنَ الغَضَبِ
قُوْمِي مِنَ القبرِ كَالعملاقِ سَاخِرَةً — بالموتِ بالرُّعبِ بالنِّيرانِ باللَّهَبِ
تألَّقي في سماءِ المجدِ زاهِيَةً — يا رايةَ العزِّ و اخْتَالِي مَعَ الشُّهُبِ
مُدِّي جناحَيكِ صوبَ الشَّمسِ وَ انْتَفِضِي — وَ أَمْطِرِي حِمَمَاً مَسْعُورَةً وَ ثِبِي
وَ بالدِّماءِ اكْتُبِي مجداً لأُمَّتِنَا — وَ نَضِّرِي جَبْهَةَ التَّاريخِ بالذَّهَبِ
قولي لَهُمْ هَا أَنَا قدْ جِئْتُ مُعلِنَةً — أنَّ الدَّمَ الحُرَّ لَمْ يَرْضَخْ لِمُغْتَصبِ
قُوْلِي لِمَنْ كلَّلُوا بالعارِ هامَتَهُمْ — يا ويحَكُمْ فَشُمُوسُ العزِّ لَمْ تَغِبِ
لا تَطْلُبِي مِنْ أَذِلاَّءِ النُّفوسِ يَدَاً — لَمْ يبقَ في الكرمِ غيرُ الشَّوكِ والحَطَبِ
لَمْ يبقَ ما تَأْلَفُ الأنظارُ رُؤْيَتَهُ — فالنَّاسُ ما بينَ مفجوعٍ وَ مُنْتَحِبِ
كأنَّما أَصْبَحَتْ بغدادُ مَشْرَحَةً — فالقتلُ فيها بِحُكْمِ العرضِ والطَّلَبِ
دُقُّوا النَّواقيسَ زُفُّوهَا لعاشِقِهَا — هَذِي المليحةُ بنتُ المجدِ والحَسَبِ
هَذِي الجميلةُ بغدادُ الَّتي هُدِمَتْ — وَ أَصبَحَتْ كالمزارِ المُقْفِرِ الخَرِبِ
أينَ الَّتي جَأَرَتْ ثَكْلَى بِمُعْتَصِمٍ — وَ أينَ ما نَسَبَ التَّاريخُ لِلعربِ
يالًلْيَتَامى الجياعِ الأبرياءِ غَدُوا — مشرَّدينَ بِلا ذنبٍ وَ لا سَبَبِ
يا ذُلَّ مَنْ أَسْقَطوا عنهُمْ كرامَتَهَمْ — وَ مرَّغوها بِوَحْلِ العارِ وَ الكَذِبِ
جَاؤُوا بأعدائِهمْ يَسْتَنْصِرونَ بِهِمْ — لِيَصْنَعُوا مجدَهُمْ بالزَّيفِ وَ الرِّيَبِ
بغدادُ لا تَحْزَنِيْ هَذِيْ الدِّماءُ كَمَا — سَالَتْ سَتُنبتُ كرماً رائعَ العِنَبِ
لا يُكرَمُ المجدُ إلاَّ بعدَ تضْحِيَةٍ — وَ لا يُنالُ بغيرِ البذلِ وَ التَّعَبِ
فأكرمُ النَّاسِ مَنْ يُعطي بكلِّ يَدٍ — وَ أنبلُ الخلقِ مَنْ يَسمُو عَلَى الرُّتَبِ
يَا أَهْلَ بغدادَ نَصْرُ اللهِ نَاظِرُكُمْ — يا معشرَ الحسَبِ الموروثِ وَ النَّسَبِ
فالشَّمسُ طالعةٌ لا بدَّ فَاقْتَحِمُوا — وَ حَطِّمُوا جَبَرُوْتَ البَغْيِ بالغَضَبِ
في كِلِّ شبرٍ دماءٌ تَسْتَغِيْثُ كَفَى — كَفَى نزيفاً كَفَى يا أمَّةَ العَرَبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اختالي: اخْتَالَ يَخْتَالُ اِخْتَلْ اخْتِيالاً [ خيل]: تكبّر وتبختر وتمايل في مشيه. - تِ السحابةُ: تهيَّأت.- تِ الأرضُ بالنبات. ازدانت؛ استقبلت الحديقة زائريها وهي تختال بأزاهيرها.
- الحقب: حقب: الحَقَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: الحِزامُ الَّذِي يَلِي حَقْوَ البَعِير. وَقِيلَ: هُوَ حَبْلٌ يُشَدُّ بِهِ الرَّحْلُ فِي بَطْنِ البَعِير مِمَّا يَلِي ثِيلَه، لِئَلَّا يُؤْذِيَه التَّصْديرُ، أَو يَجْتَذِبَه التَّصْديرُ، فَي …
- النوب: نوب: نابَ الأَمْرُ نَوْباً ونَوبةً: نزلَ. ونابَتْهم نَوائبُ الدَّهْر. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَر: قسَمها نِصْفَينِ: نِصْفاً لنَوائِبِه وحاجاتِه، ونِصفاً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. النَّوائِبُ: جَمْعُ نائبةٍ، وَهِيَ مَا يَنُوبُ ال …
- الهدب: هدب: الهُدْبة والهُدُبةُ: الشَّعَرةُ النَّابِتةُ عَلَى شُفْر العَيْن، وَالْجَمْعُ هُدْبٌ وهُدُبٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُكسَّرُ لِقِلَّةِ فُعُلة فِي كَلَامِهِمْ، وَجَمْعُ الهُدْبِ والهُدُبِ: أَهْدابٌ. والهَدَبُ: كاله …
- انتصبي: انْتَصَبَ يَنْتَصِبُ انْتِصَاباً : ارتفع؛ انتصبتِ الأعلام في عيد الاستقلال.-: قام، انتصب الطفل على قدميه.- القاضي للحكم: تهيَّأ.- ت الكلمةُ: دخلها النصب وعلامته الفتحة؛ ينتصب الفعلُ المضارع إن سبقه حرفٌ ناصب.
- بالرعب: رعب: الرُّعْبُ والرُّعُبُ: الفَزَع والخَوْفُ. رَعَبَه يَرْعَبُه رُعْباً ورُعُباً؛ فَهُوَ مَرْعُوبٌ ورَعِيبٌ: أَفْزَعَه؛ وَلَا تَقُل: أَرْعَبَه ورَعَّبَه تَرْعِيباً وتَرْعاباً، فَرَعَب رُعْباً، وارْتَعَبَ فَهُوَ مُرَعَّبٌ …