رثاء الأب (سهيل رستم)
الشاعر: عازار نجار · البحر: الكامل
«رثاء الأب (سهيل رستم)» من شعر عازار نجار، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
((الأحبَّة هنا : من دمي ولحمي ومن أعزَّائي الآخرين . والأب سهيل رستم كان رفيق المقعد وعشير الصّبا وصديقاً حميماً)) ... رَحَلَ الأحبَّةُ : لَيْتَهُمْ مَا وَدَّعُوا
فالقَلْبُ يَنْزِفُ و الحَشَا و الأَدْمُعُ ... رَحَلَ الأَحِبَّةُ : فَالدِّيَارُ كَئِيْبَةٌ
و السَّاحُ مُقْفِرَةٌ يَبَابٌ بَلْقَعُ ... رحَلَ الأحبَّةُ : حَيْثُ لا رُجْعَى لَهُمْ
عَصَفَتْ بِهمْ رِيْحٌ جَمُوْحٌ زَعْزَعُ ... رَحَلُوْا : فَخَلُّوا في القُلُوْبِ مَرَارَةً
و لِفَقْدهمْ صُمُّ الصَّفَا تَتَصَدَّعُ ... ذَهَبَتْ بِهمْ رِيْحُ المَنُوْنِ وحَطَّمَتْ
أَشْيَاءَهمْ فَتَنَاثَرُوا وَ تَوَزَّعُوا ... وَ وَقَفْتُ أَسْأَلُ : أَيْنَ أَيْنَ أَحِبَّتِيْ ؟؟
فَيُجِيْبُنِيْ الصَّوْتُ الَّذِيْ لا يُسْمَعُ ... إِنَّ الَّذِيْنَ تُحِبُّهمْ رَحَلُوا إلى
دُنْيَا تَدَارَكَهَا الفَنَاءُ الأَوْسَعُ ... دُنْيَا يَحَارُ الخَلْقُ في إِدْرَاكِهَا
وَ الفِكْرُ تُعْجِزُهُ الصِّعَابُ فَيَخْضَعُ ... لَمْ تُبْقِ لِيْ يَا دَهْرُ إلاَّ قِلَّةٌ
مِمَّنْ أُحِبُّ و مَنْ لَهُمْ أَتَوَجَّعُ ... هَرَبَ الرُّقَادُ مِنَ العُيُوْنِ وَ لَمْ يَعُدْ
يُجْدِيْ بُكَائِيْ حِيْنَمَا أَتَضَرَّعُ ... أَبْكِيْ مَعَ البَاكِيْ فِإِنَّ جِرَاحَهُ
تُذْكِي جِرَاحِيْ و المَصَائِبُ تَجْمَعُ ... وَ أُصَعِّدُ الأَنْفَاسَ و هْيَ حَبِيْسَةٌ
و يُخِيْفُنِيْ حُلُمٌ طَوِيْلٌ مُفْجِعُ ... أَقْتَاتُ بالصَّبْرِ الجَمِيْلِ و إنَّنِي
يَوْمَاً إلى دارِ الفَنَاءِ سَأَرْجِعُ ... كَمْ ذُقْتُ آلامَ الفِرَاقِ و هَا أَنَا
كَأْسَ الكَآبَةِ و الأَسَى أَتَجَرَّعُ ... يَا مَنْ رَحَلْتَ عَنِ الدِّيارِ كَوَمْضَةٍ
بَرَقَتْ فَأَعْقَبَهَا المَصِيْرُ المُفْزِعُ ... كَغَمَامَةٍ مَرَّتْ كَطَيْفٍ هَارِبٍ
كَالرِّيْحِ تَدْفَعُهَا الجِهَاتُ الأَرْبَعُ ... يالَلزَّنَابِقِ كَيْفَ مَالَتْ و انْحَنَتْ
حُزْنَاً عَلَيْكَ و لَمْ تَعُدْ تَتَضَوَّعُ ... قَدْ كُنْتَ فِيْنَا قُدْوَةً و مَكَارِمَاً
أَسْمَى و ذِكْركَ في المَحَافِلِ مُمْتِعُ ... كُنْتَ الأَمَيْنَ المُرْتَجَى بِعَطَائِهِ
و لَكَ الصَّدَارَةُ و المقَامُ الأَرْفَعُ ... يَا خَادِمَ اللهِ المُطِيْعَ و عَبْدَهُ
لَكَ في حَنَايَانَا المَكَانُ الأَرْوَعُ ... أَهْلُ (النَّضَارَةِ) و الصَّدَارَةِ و التُّقَى
قَدْ شيَّعوكَ و للسَّمَاءِ تَضَرَّعُوا ... كَيْ يُلهِمَ اللهُ العَلِيُّ قُلُوْبَهُمْ
صَبرَاً فَلَيسَ سِوَاهُ شَيءٌ يَنفَعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب:
- الساح: السَّاحَةُ: المكان الواسع، ومنه: سَاحَةُ الدّار، قال: ﴿فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ [الصافات : 177] ، والسَّائِحُ: الماء الدّائم الجرية في ساحة، وسَاحَ فلان في الأرض: مرّ مرّ السائح قال: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَة … (مفردات الراغب)
- المقعد: قعد: القُعُودُ: نقيضُ القيامِ. قَعَدَ يَقْعُدُ قُعوداً ومَقْعَداً أَي جَلَسَ، وأَقْعَدْتُه وقَعَدْتُ بِهِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: قَعَدَ الإِنسانُ أَي قَامَ وَقَعَدَ جلَس، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. والمَقْعَدَةُ: السافِلَةُ. و … (لسان العرب)
- بلقع: بلقع: مَكَانٌ بَلْقَعٌ: خالٍ، وَكَذَلِكَ الأُنثى، وَقَدْ وُصِفَ بِهِ الْجَمْعُ فَقِيلَ دِيارٌ بَلْقَع؛ قَالَ جَرِيرٌ: حَيُّوا المَنازِلَ واسأَلُوا أَطْلالَها: ... هَلْ يَرْجِعُ الخَبَرَ الدِّيارُ البَلْقَعُ؟ كأَنه وَضَعَ … (لسان العرب)
- توزعوا: وزع: الوَزْعُ: كَفُّ النفْسِ عَنْ هَواها. وزَعَه وَبِهِ يَزَعُ ويَزِعُ وزْعاً: كفَّه فاتَّزَعَ هُوَ أَي كَفَّ، وَكَذَلِكَ ورِعْتُه. والوازِعُ فِي الحرْبِ: المُوَكَّلُ بالصُّفُوفِ يَزَعُ مَنْ تقدَّم مِنْهُمْ بِغَيْرِ أَمر … (لسان العرب)
- جموح: جَمَحَ: جَمَحَتِ المرأَةُ تَجْمَحُ جِماحاً مِنْ زَوْجِهَا: خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ إِلى أَهلها قَبْلَ أَن يُطَلِّقَهَا، وَمِثْلُهُ طَمَحَتْ طِماحاً؛ قَالَ: إِذا رأَتني ذاتُ ضِغْنٍ حَنَّتِ، ... وجَمَحَتْ مِنْ زوجِها وأَنَّ … (لسان العرب)