السيف الذي لا يغمد

الشاعر: عازار نجار · البحر: المديد · الغرض: قصيدة غزل

«السيف الذي لا يغمد» من شعر عازار نجار، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قالت له: — قَدَرِي هَوَاكَ وإنَّنِي أَتَوَجَّدُ

شَوقاً إِلَيكَ ولَهفَةً يا أَغيَدُ — اللَّيلُ إِنْ أَقبَلتَ صُبحٌ مُشرِقٌ

والصُّبحُ إِنْ فَارَقتَ لَيلٌ أَسوَدُ — وإذا اكْتَأَبتَ فَكُلُّ وَجهٍ عَابِسٌ

وإذا ضَحِكتَ فَإِنَّ وَجهَكَ فَرقَدُ — والرَّوضُ يَزهُو إِنْ وَطِئْتَ بِسَاطَهُ

وبِدُونِ سِحرِكَ كُلُّ رَوضٍ سَمهَدُ — يا للجُفُونِ القَاتِلاتِ بِسِحرِها

فِإذا اكْتَحَلتَ فقد يَغَارُ المِروَدُ — والوَردُ في خَدَّيكَ لا أَبهَى ولا

فلقد تَمَوَّجَ بِاللُّجَينِ العَسجَدُ — يا غُصنَ وَردٍ دَاعَبَتْهُ نَسَائِمٌ

والسِّحرُ في أعطافِهِ يَتَأَوَّدُ — جُمِعَتْ بِوَجهِكَ كُلُّ آيَاتِ الجَمَالِ

فَأَنتَ أَنتَ المُستَحَبُّ الأَوحَدُ — أَشقَى بِحُبِّكَ واللَّوَاعِجُ تُصطَلَى

في أَضلُعِي وبِها أُسَرُّ وأَسعَدُ — لَمْ يَبقَ لِيْ مِنْ ذِكرَيَاتٍ حُلوَةٍ

إلاَّ هَوَاكَ وسِرُّهُ والمَعبَدُ — حَالِيْ كَحَالِكَ لَوعَةٌ وتَحَسُّرٌ

وتَوَجُّعٌ وتَمَزُّقٌ وتَشَرُّدُ — أَقتَاتُ بِالأَحلامِ حِينَ يَزُورُنِي

طَيفٌ لَوَجهِكِ حُسنُهُ يَتَمَجَّدُ — كَمْ لَيلَةٍ عَصَفَ السُّهَادُ بِمُقلَتِي

والنَّارُ بَينَ أَضَالِعِي تَتَوَقَّدُ — كَمْ مِنْ وُعُودٍ عِشتُها في حِيرَتِي

ومَضَى الزَّمَانُ فَأَينَ أَينَ المَوعِدُ — كَيفَ الوُصُولُ وفي الفُؤَادِ مَرَارَةٌ

والقَهرُ في أُفُقِ الهَوَى يَتَلبَّدُ — بَينِي وبَينَكَ أَلفُ دُنيَا لَمْ تَزَلْ

مَجهُولَةَ الأَبعَادِ فَاشْرِقْ يا غَدُ — في كُلِّ زَاوِيَةٍ ورُكْنٍ ضَمَّنا

ذِكَرَى تَهِيمُ بِهَا العُيُونُ فَتَسْهَدُ — أُبدِي سُرُوراً في هَوَاكَ وإنَّما

أُخفِي أَسَىً في خَافِقِي يَتَوَلَّدُ — وأُكَتِّمُ الآهَاتِ مَشغُوفَاً بِها

فَكَأَنَّما في الصَّدرِ بَحرٌ يَزبُدُ — مَرَّتْ عُهُودٌ والمَدَى يَطوِي المَدَى

والجَمرُ بَينَ جَوَانِحِي يَتَرمَّدُ — وغَدَا الزَّمَانُ قَرِيبُهُ وبَعِيدُهُ

وجَدِيدُهُ وقَدِيمُهُ يَتَبَدَّدُ — مَا كُنتُ أَدرِي أنَّ سرَّ مَوَاجِعِي

شَوقِي إِلَيكَ وبِاسْمِ حُبِّكَ أَشهَدُ — يا ظَالِماً أَوجَعتَ قَلبِي فَارْعَوَى

شَرُّ البَلِيَّةِ أنَّ فِعلَكَ تَحصُدُ — يا طَاعِناً كَبِدِي بِسَهمِ لِحَاظِهِ

ولِحَاظُهُ السَّيفُ الَّذِي لا يُغمَدُ — قال لها :

حَاوَلتُ أَنسَاكِ لَكِنْ كَيفَ أَنسَاكِ ؟ — ومُهجَتِي وفُؤَادِي بَعضُ قَتلاكِ

مَا اهْتزَّ غُصنٌ ولا نَاحَتْ عَلَى طَلَلٍ — حَمَامَةٌ أَو شَكا آلامَهُ شَاكِ

إلاَّ وَ طَيفُكِ والأَنسَامُ تَحمِلُهُ — يَحُومُ مِثلَ مَلاكٍ فَوقَ شُبَّاكِي

يا مُنيَةَ النَّفسِ هَذَا الحُبُّ أَحمِلُهُ — بَينَ الضُّلُوعِ ومَا في القَلبِ إِلاَّكِ

كَمْ غَالَبَ السَّهدُ أَجفَانِي فَحَطَّمَها — وحِينَ أَغفُو يُحَاكِينِي مُحَيَّاكِ

كَمْ كُنتِ قَاتِلَتِي حِيناً ومُنقِذَتِي — وكَمْ حَمَلتُ خَطَايا مِنْ خَطَايَاكِ

كَمْ كُنتِ في كُلِّ يَومٍ تَسفُكِينَ دَمِي — وكُنتُ في كُلِّ مَا تُبدِينَ أَهوَاكِ

أَرنُو إِلَيكِ وفي الأَعمَاقِ هَجهَجَةٌ — ويَأنَسُ القَلبُ مَأخُوذاً بِمَرآكِ

وأَستَعِيدُ مِنَ الذِّكرَى رَوَائِعَها — فَتَلتَظِي في ضُلُوعِي نَارُ ذِكرَاكِ

أَنتِ الوَجِيبُ لِقَلبِي في مَوَاجِعِهِ — فَمَا الَّذِي بِعَذَابِي كَانَ أَغرَاكِ

يا حَبَّذَا العِطرُ فَوَّاحٌ عَلَى شَفَةٍ — ظَمأَى ويا سِحرَ مَا قَالَتهُ عَينَاكِ

وَلَّهتِ قَلبِي وقَد هَاجَ الحَنِينُ بِهِ — حَتَّى غَدَوتُ أَسِيراً بَينَ أَسرَاكِ

كَأَنَّ طَرفَكِ سَيفٌ يُستَعَاذُ بِهِ — فَكَيفَ يَنجُو طَعِينٌ كَانَ مُضنَاكِ

شَاءَ النَّوَى أَمْ أَبَى فَالأَرضُ وَاقِفَةٌ — ولا مُحَالَ فَإِنِّي سَوفَ أَلقَاكِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العسجد: عسجد: العَسْجَدُ: الذَّهَبُ؛ وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْجَوْهَرِ كُلِّهِ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْعَسْجَدِ؛ فَرَوَى أَبو نَصْرٍ عَنِ الأَصمعي فِي قَوْلِهِ: إِذا اصْطَك …
  • المرود: المِرْوَدُ : ما يُكْتحَلُ به وهو المِيلُ؛ يُصنع المِرْوَدُ من الزُّجاج أو المعدن.-: حديدةٌ تدور في اللجام.-: محور البكرة من حديد.-: أحد أعمدة النَّوْرج، والنّورج هو الآلة التي تفصل بين الحبوب والسنبُلة ج مَرَاوِدُ ومَرَا …
  • باللجين: اللَّجِينُ : زبد أفواه الإبل.-: كل خليط من دقيق أو نخالة أو غيرها مُرِث بالماءِ حتى تلزَّج.
  • بساطه: البَسَاطَةً : مصـ.-: إطلاق اللسان بالمزاح.-: السهولة؛ تكلم في المجلس ببساطة فائقة.
  • بسحرها: سحر: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فِيهِ إِلى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ الأَمر كَيْنُونَةٌ لِلسِّحْرِ، وَمِنَ السِّحْرِ الأُخْذَةُ الَّتِي تأْخُذُ العينَ حَتَّى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كَمَا يُر …
  • بوجهك: وجه: الوَجْهُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ الوُجُوه. وَحَكَى الْفَرَّاءُ: حَيِّ الوُجُوهَ وحَيِّ الأُجُوه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي الْوَاوِ إِذَا انْضَمَّتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَرَ فِ …

قصائد ذات صلة

  • الشهيد الحي ( وليم السعد )
  • القرية الوادعة
  • الأسير
  • الضَّيغم الجريح
  • الشراع التائه
  • إلى القارئ
  • طفولة
  • أين أصبح الشّعر