خَرِيْفُ العُمر

الشاعر: عازار نجار · البحر: البسيط

«خَرِيْفُ العُمر» من شعر عازار نجار، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يَا مَنْ مَلَكْتَ فُؤَادِيْ و الهَوَى قَدَرُ ... أَبَعْدَ فُرْقَةِ دَهْرٍ جِئْتَ تَعْتَذِرُ ؟

أَبَعْدَ خَمْسِيْنَ عَامَاً جِئْتَ تَسْأَلُنِيْ ... عَنْ ذِكْرَيَاتٍ طَوَى أَسْفَارَها السَّفرُ ؟

هَجَرْتَنِيْ : فَسَلا قَلْبِي مَوَاجِعَهُ ... وَ صَارَ كَالجَمْرِ يَخْبُو ثُمَّ يَنْدَثِرُ

مَاذَا أَقُوْلُ لِمَنْ في العَيْنِ صُوْرَتُهُ ... مَحْفُوْرَةٌ وَ لَهُ في مُهْجَتِيْ صُوَرُ ؟

لَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ مَا بِيْ مِنْ جوَى غَرِقَتْ ... عَيْنَاكَ بِالدَّمْعِ يَا مَنْ دَمْعُهُ دُرَرُ

يَا سَامِرَ اللَّيْلِ وَ الكَاسَاتُ تَصْرَعُهُ ... لَا ذَنْبَ بَعْدَ فَوَاتِ العُمْرِ يُغْتَفَرُ

كَانَتْ مَلاذَاً لَنَا تِلْكَ الرُّبَى فَغَدَتْ ... قَفْرَاً يَبَابَاً وَ قَدْ عَاثَتْ بِهَا الغِيَرُ

عَلَّلْتُ نَفْسِيْ و بِيْ جُرْحٌ يُلازِمُنِيْ ... مَدَى الحَيَاةِ عَصِيٌّ بُرْؤُهُ عَسِرُ

صَوْتٌ مِنَ الغَيْبِ نَادَانِيْ فَرَوَّعَنِيْ ... أَفِقْ مِنَ النَّوْمِ فَالأَحْلامُ تَنْتَحِرُ

سَأَلْتُهُ بَاسِمَاً فَازْوَرَّ يَرْمُقُنِيْ ... و كُلَّمَا زدْتُ في الإِلْحَاحِ يَخْتَصِرُ

مَا سِرْتُ إلاَّ و أَطْيَافٌ تُلاحِقُنِيْ ... حُرَّاسُهَا السِّحْرُ وَ الإِدْلالُ وَ الخَفَرُ

كَانَتْ تَجِيْءُ و تَغْدُو و هْيَ رَافِلَةٌ ... بِالخَزِّ و التِّبْرِ و الدِّيْبَاجِ تَأْتَزِرُ

بِالأَمْسِ كُنْتُ كَعُصْفُوْرٍ عَلَى فَنَنٍ ... أَشْدُو وَ أَلْهُو و أَحْلامُ الصِّبَا كُثُرُ

لَكِنَّنِيْ اليَّوْمَ و الأَرْيَاحُ عَاتِيَةٌ ... في دَاخِلِيْ و خَرِيْفُ العُمْرِ يُحْتَضَرُ

أَصْبَحْتُ كَالصَّخْرِ لا صَوْتٌ يُهَيِّجُنِيْ ... و لا غِنَاءٌ و لا كَأْسٌ و لا وَتَرُ

تَبَخَّرَ الحِسُّ مِنْ قَلْبِيْ و مِنْ كَبِدِيْ ... حَتَّى غَدَوْتُ كَوَهْمٍ مَا لَهُ أثَرُ

كَزَوْرَقٍ تَاهَ و الأَمْوَاجُ تَدْفَعُهُ ... عَبْرَ المَجَاهِيْلِ حَيْثُ المُنْتَهَى الخَطِرُ

جَاءَ الخَرِيْفُ يُعَرِّيْ كُلَّ بَاسِقَةٍ ... فَكَيْفَ يَصْدَحُ عُصْفُورٌ وَ لا شَجَرُ ؟

وَ كَيْفَ تَزْهُو وُرُوْدٌ في مَنَابِتِهَا ؟ ... و النَّحْلُ فَارَقَهَا و الطَّلُّ و المَطَرُ

و كَيْفَ يَضْحَكُ مَنْ في صَدْرِهِ وَجَعٌ ؟ ... و كَيْفَ تَحْلُو سَمَاءٌ مَا بِهَا قَمَرُ ؟

صَارَتْ ضِفَافُ الهَوَى صَحْرَاءَ خَاوِيَةً ... و الغُصْنُ عَرْيَانُ لا زَهْرٌ و لا ثَمَرُ

و أَغْصُنُ البَانِ تَلْوِيْ و هْيَ ظَامِئَةٌ ... و قَدْ تَجَمَّدَ فِيْهَا رِيْحُهَا العَطِرُ

كَمْ يَحْمِلُ اللَّيْلُ في طَيَّاتِهِ غُصَصَاً ... لِلعَاشِقِيْنَ و كَمْ يُضْنِيْهُمُ السَّهَرُ

كَمْ وَقْفَةٍ لِيْ على الأَطْلالِ حَائِرَةٍ ... حَزِيْنَةٍ و نُجُوْمُ اللَّيْلِ تَسْتَحِرُ

كَمْ كَانَ يُشْجِيْ فُؤَادِيْ نَوْحُ بَاكِيَةٍ ... عَلَى الغُصُوْنِ و في آهَاتِهَا عِبَرُ

كَمْ جئْتُ أَمْسَحُ جُرْحَاً نَازِفَاً وَ يَدِيْ ... مَغْلُوْلَةٌ بِقُيُوْدٍ مِثْلُهَا الإِبَرُ

و كَمْ أَفَقْتُ عَلَى حُلْمٍ أَهِيْمُ بِهِ ... و في فُؤَادِيْ لَهِيْبُ النَّار يَسْتَعِرُ

تَدَافَعَ الشَّكُّ في صَدْرِيْ فَصَيَّرَنِيْ ... كَمَوجَةِ البَحْرِ تَطْغَى ثُمَّ تَنْحَسِرُ

يَا لائِمِيْ إنَّنِيْ أَصْبَحْتُ مُنْدَثِرَاً ... تَحْتَ الرَّمَادِ فَلا وَهْجٌ و لا شَرَرُ

و لا قَرِيْبٌ و لا خِلٌّ أُقَاسِمُهُ ... هُمُوْمَهُ أَوْ نَدِيْمٌ شَاقَهُ السَّمَرُ

لِمَنْ أغنِّيْ ؟ لِمَنْ أَشْكُو الزَّمانَ لِمَنْ ؟ ... قَصَائِدِيْ .. أُغْنِيَاتِيْ اغْتَالَهَا القَدَرُ

لِمَنْ أُغَنِّيْ ؟ و جُرْحِيْ صَارَ أُغْنِيَتِيْ ... و الدَّمعُ مِلْءُ جُفُونِيْ رَاقِدٌ حَذِرُ

لِمَنْ أغنِّيْ ؟ فَلا الآذَانُ صَاغِيَةٌ ... كَأنَّنِيْ حَجَرٌ أَصْدَى بِهِ حَجَرُ

لِمَنْ تَفُوْحُ أَزَاهِيْرِيْ و قَدْ ذَبُلَتْ ... عَرَائِسُ الرَّوْضِ حَتَّى مَلَّهَا النَّظَرُ ؟

و النَّفسُ نَزَّاعَةٌ لِلْحُبِّ مَعْدَنُهَا ... رُوْحٌ فَإِنْ أُثْقِلَتْ بِالْهَمِّ تَنْفَجِرُ

كَأنَّهَا الوَرْدُ يُخْفِيْ في غَلائِلِهِ ... عِطْرَاً فَإِنْ مَسَّهُ الغَرْبِيُّ يَنْتَشِرُ

تُعْطِيْ وتُعْطِيْ بِلا مَنٍّ و لا حَرَجٍ ... حَتَّى تَزُوْلَ و مِثْلَ الشَّمْعِ تَنْصَهِرُ

سَاءَلْتُ نَفْسِيْ مِرَارَاً أَيْنَ مَنْ سَكَنُوا ... في مُهْجَتِيْ كَيْفَ عَادَوْنِيْ وَ قَدْ غَدَرُوا

مَنَحْتُهُمْ كَلَّ إِحْسَاسِيْ وَ عَاطِفَتِيْ ... لَكِنَّهُمْ جَحَدُوا حُبِّيْ و قَدْ أَشِرُوا

فَيَا رَسُوْلَ الهَوَى مَا عُدْتُ ذَا وَلَهٍ ... و لَنْ أُرَاوِغَ مَنْ في طَرْفِهَا حَوَرُ

أرَّقْتَ جَفْنِيْ فَصَارَ اللَّيلُ يَأْلَفُنِيْ ... و الصَّمْتُ و الآهُ و الكَاسَاتُ و الذِّكَرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الكاسات: لكس: إِنه لَشَكِسٌ لَكِسٌ أَي عَسِرٌ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ مَعَ أَشياء إِتباعِيَّة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدري أَلَكِسٌ إِتباع أَم هِيَ لَفْظَةٌ عَلَى حِدَتها كشَكِس. (لسان العرب)
  • تصرعه: صرع: الصَرْعُ: الطَّرْحُ بالأَرض، وخَصَّه فِي التَّهْذِيبِ بالإِنسان، صارَعَه فصَرَعَه يَصْرَعُه صَرْعاً وصِرْعاً، الْفَتْحُ لِتَمِيمٍ وَالْكَسْرُ لِقَيْسٍ؛ عَنْ يَعْقُوبَ، فَهُوَ مصروعٌ وصرِيعٌ، وَالْجَمْعُ صَرْعَى؛ وال … (لسان العرب)
  • خمسين: خمس: الخمسةُ: مِنْ عَدَدِ الْمُذَكَّرِ، والخَمْسُ: مِنْ عَدَدِ المؤَنث مَعْرُوفَانِ؛ يُقَالُ: خَمْسَةُ رِجَالٍ وَخَمْسُ نِسْوَةٍ، التَّذْكِيرُ بِالْهَاءِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ صُمْنا خَمْساً مِنَ الشَّهْرِ فَيُغَلّ … (لسان العرب)
  • سامر: سمر: السُّمْرَةُ: مَنْزِلَةٌ بَيْنَ الْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي أَلوان النَّاسِ والإِبل وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهَا إِلَّا أَن الأُدْمَةَ فِي الإِبل أَكثر، وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي السُّمْرَةَ فِي ا … (لسان العرب)
  • صورته: (صَوَرَ) الصَّادُ وَالْوَاوُ وَالرَّاءُ كَلِمَاتٌ كَثِيرَةٌ مُتَبَايِنَةُ الْأُصُولِ. وَلَيْسَ هَذَا الْبَابُ بِبَابِ قِيَاسٍ وَلَا اشْتِقَاقٍ. وَقَدْ مَضَى فِيمَا كَتَبْنَاهُ مِثْلُهُ. وَمِمَّا يَنْقَاسُ مِنْهُ قَوْلُهُ … (مقاييس اللغة)
  • غرقت: غرق: الغَرَقُ: الرُّسُوب فِي الْمَاءِ. وَيُشَبَّهُ الَّذِي رَكِبَهُ الدَّيْن وغمرَتْه البَلايا، يُقَالُ: رَجُلٌ غَرِق وغَريق، وَقَدْ غَرِقَ غَرَقاً وَهُوَ غارِقٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: فأَصبحُوا فِي الْمَاءِ والخَنادِقِ، … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • الشهيد الحي ( وليم السعد )
  • رسالة إلى صديق من جبل الشَّيخ
  • الشراع التائه
  • أين أصبح الشّعر
  • هذهِ قِصَّتي
  • الغائب الحاضر
  • ضيعتي في اللَّيل
  • الأسير