الحسناء
الشاعر: عازار نجار · البحر: الطويل
«الحسناء» من شعر عازار نجار، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بِخَدَّيكِ هَذَا الوَردُ أَمْ أنَّهُ الفَجرُ — أَمِ الشَّمسُ بَانَتْ والرُّبَى حُلَلٌ حُمْرُ
أَمِ النُّورُ أَضفَى حُمرَةً فَوقَ حُمرةٍ — فَيَالَجَمَالٍ تَاجُهُ السِّحرُ والطُّهْرُ
لِحَاظُكِ أَمضَى مِنْ شِفَارِ مُهَنَّدٍ — ولَيسَ لِمَنْ لا يتَّقِي فَتكَهَا عُذْرُ
فَرِيدَةُ حُسنٍ لَمْ تَرَ العَينُ مِثلَهَا — إِذَا مَا رَآهَا الكَهلُ هَمَّ بِهِ الكُفْرُ
على صَدرِهَا عِقدٌ إذا اهْتَزَّ خِلتَهُ — شِرَاعَاً عَلَى الأَموَاجِ يَدفَعُهُ الغَمْرُ
تَصُوغُ بِكَفَّيهَا غَدَائِرَ شَعرِهَا — فَتَبدُو قَنَادِيلاً أَنَامِلُهَا العَشْرُ
خُطَاهَا إِذَا مَرَّتْ عَلَى قَبرِ مَيِّتٍ — تَعَافَى ولو ما بعدَ ميتَتِهِ دَهْرُ
تَمِيسُ كَمَيسِ الرِّيمِ غُنجَاً وفِتنَةً — وإِنْ مَا تَهَادَتْ غَارَ مِنْ دَلِّهَا الزَّهْرُ
فَتَعبَقُ أَنْفَاسُ الرِّيَاضِ بِنَشرِهَا — ومِنهَا يَفُوحُ الطِّيبُ والمِسكُ والعِطْرُ
قِوَامٌ كَغُصنِ البَانِ أَهْيَفُ لَيِّنٌ — رَشِيقٌ كَوَعلِ الأَيكِ أَجفَلَهُ النِّمْرُ
سَمَاوِيَّةُ العَينَينِ رَبَّاهُ مَا أَرَى — أَهَذِي ضِفَافُ النِّيلِ أَمْ أنَّهُ البَحْرُ
شَآمِيَّةُ الأَعرَاقِ شَرقِيَّةُ الهَوَى — لَهَا الشَّمسُ أُختٌ وابْنُ خَالَتهَا البَدْرُ
إِذَا خَطَرَتْ في الرَّوضِ زَادَتهُ رَونَقَاً — وإِنْ وَطِئَتْ صَخرَاً فَقَدْ أَعشَبَ الصَّخْرُ
تَلَفَّتُ كَالظَّبيِ الأَنِيقِ تَبَرُّجَاً — وتَخطُو عَلَى مَهْلٍ فَيَنعَطِفُ الخَصْرُ
إِذَا مَا سَقَتْ عُشَّاقَهَا خَمرَةَ الهَوَى — فَمِنْ لَحظِهَا تَسقِي وفي رِيقَهَا الخَمْرُ
كَوَمضَةِ بَرقٍ في الدُّجَى شَعَّ وَجهُهَا — كَأنِّي أَرَى شَمسَاً وَلَمْ يَبزُغِ الفَجْرُ
تَقَمَّصَ وَردُ المَرجِ لَونَ خُدُودِهَا — ومِنْ شَفَتَيهَا اسْتَلهَمَ الحُمرَةَ الزَّهْرُ
وحِينَ يَطُلُّ الصُّبحُ تَنضُو ثِيَابَهَا — فَتَبدُو كَتِمثَالٍ يُرَصِّعُهُ التِّبْرُ
تَتِيهُ كَطَاوُوسٍ تَبَاهَى بِرِيشِهِ — وتَمشِي كَمَا الخَيلُ المُضَمَّرةُ السُّمْرُ
ولَيسَ بِهَا مَا قَدْ يُعِيبُ جَمَالَهَا — سِوَى أنَّهُ أَخفَى مَحَاسِنَهَا السِّتْرُ
وإِنْ نَطَقَتْ بالدُّرِّ يَنطُقُ ثَغرُهَا — وإِنْ هَمَسَتْ فَاللَّحنُ والصَّوتُ والشِّعْرُ
كَمِثلِ غَزَالٍ شَارِدٍ في خَمِيلَةٍ — إِذِا ما رَأى وَجهَاً تَمَلَّكَهُ الذُّعْرُ
وتَهتَزُّ كَالغُصنِ النَّدِيِّ وتَنثَنِي — فَيُنفَضُ عَنهَا حِينَ تَنطَفِضُ القَطْرُ
لها مُقَلٌ كَالنَّرجِسِ الغَضِّ في الضُّحَى — تَفَتَّحَ مَزهُوَّاً فَأَغمَضَهُ الحَرُّ
إِذَا ما نَضَتْ عَنْ وَجهِهَا السِّتْرَ لَحظَةً — تَدَلَّى كَشَلَّالٍ يُحَجِّبُهُ ، الشَّعْرُ
وَأَنَّ انْسِدَالَ الشَّعرِ فَوقَ جَبِينِهَا — وِشِاحٌ على أَطرَافِهِ خُصَلٌ خُضْرُ
وحِينَاً تَغُضُّ الطَرْفَ سِحراً وعِفَّةً — وتَمرَحُ أَحيَانَاً كَمَا يَمرَحُ المُهْرُ
أَرَى المَاءَ رَقرَاقَاً يَصِلُّ بِحَلقِهَا — فَيَزدَادُ سِحرَاً مِنْ بَضَاضَتِهِ النَّحْرُ
فَكَمْ سَلَبَتْ لُبِّي بِفِتنَةِ جِيْدِهَا — وفي عُنُقِ الحَسنَاءِ يُستَحْسَنُ الدُّرُّ
أَقُولُ لِأَحلامِي إذا رَفَّ طَيفُهَا — أَفِيقِي وناجِيهَا فَقَدْ نَفَقَ الصَّبْرُ
وَهَبْتُ لهَا قَلبِي وعَقلِي ومُهجَتِي — فَلَمْ يَجْدِنِي نَفْعَاً وقد قُضِيَ الأَمْرُ
بَرَى جَسَدِي عَهدُ الصَّبَابَةِ والهَوَى — وَإنَّ الَّذِي كَابَدْتُهُ مَا لَهُ حَصْرُ
أُحَدِّقُ فِيهَا والهَوَى في جَوَارِحِي — وَفي سِحرِهَا سِرٌّ وفي سِرِّهَا سِحْرُ
أُحَدِّقُ فِيهَا ظَامِئَ القَلبِ طَاوِيَاً — وفي مُقلَتِي بَرْدٌ وفي رِئَتِي جَمْرُ
يُغالِبُنِي شَوْقٌ إِلَيهَا وحُرْقَةٌ — فَهَل يَرعَوِي مَنْ ضَاقَ في صَدرِهِ السِّرُّ
فَلَوْ يَعلَمُ العُشَّاقُ مَا فَعلَةُ الهَوَى — فَطَعمُ الهَوَى حُلْوٌ وآخِرُهُ مُرُّ
فَيَا وَيحَ مَنْ يُرمَى بِسَهْمِ لِحَاظِهَا — وَلَيسَ لَدَيهِ القَصرُ والجَاهُ والمَهْرُ
أَيُجْزَى مَحِبٌّ كَابَدَ الوَيلَ في الهَوَى — وتُقصَى أَمَانِيْهِ ويَخذُلُهُ الدَّهْرُ ؟
وَيَسعَدُ مَيسُورٌ بِقَنْصِ مَلِيحَةٍ — تُبَاعُ و تُشرَى حَيثُمَا وُجِدَ الصُّغْرُ
فَأَينَ الهَوَى والحُبُّ يَا سَادَةَ الهَوَى — وقَد دِيْسَ حَتَّى اغْتَالَهُ المَالُ والعُهْرُ
فَكَمْ مِنْ فَقِيرٍ زَادهُ النُّبلُ والتُّقَى — وَلِلحَظِّ مِنْ دُنيَاهُ مَا أَورَثَ العُسْرُ
وكَمْ مِنْ غَنِيٍّ يَستَجُرُّ بِمَالِهِ — بَنَاتَ الهَوَى وَالمُعجَبَاتُ بِهِ كُثْرُ
يَدُوسُ التُّقَى والنُّبلَ تَحتَ حِذَائِهِ — وَيَشمَخُ وَ هْوَ الخَاسِئُ الخَانِعُ الصِّفْرُ
فَيَا قَاضِيَ العُشَّاقِ أَنصِفْ مُتَيَّمَاً — تَجَنَّى عَلَيهِ الظُّلمُ والقَهرُ والفَقْرُ
ويا كُلَّ أَصْحَابِي وأَبنَاءَ جِلدَتِي — اعْشَقُوا ..!!فَمَسَارُ العِشقِ آخِرُهُ القَهْرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العشر: عشر: العَشَرة: أَول العُقود. والعَشْر: عَدَدُ الْمُؤَنَّثِ، والعَشَرةُ: عَدَدُ الْمُذَكَّرِ. تَقُولُ: عَشْرُ نِسْوة وعَشَرةُ رِجَالٍ، فإِذا جاوَزْتَ العِشْرين اسْتَوَى الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فَقُلْتَ: عِشْرون رَجُلً …
- الغمر: غمر: الغَمْرُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: مَاءٌ غَمْر كثيرٌ مُغَرِّقٌ بَيِّنُ الغُمورةِ، وَجَمْعُهُ غِمار وغُمور. وَفِي الْحَدِيثِ: مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ كمَثَلِ نهْرٍ غَمْر؛ الغَمْرُ، بِفَتْحِ …
- الكهل: كهل: الكَهْلُ: الرَّجُلُ إِذا وَخَطه الشَّيْبُ ورأَيت لَهُ بَجالةً، وَفِي الصِّحَاحِ: الكَهْلُ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي جاوَز الثَلَاثِينَ ووَخَطَه الشيبُ. وَفِي فَضْلِ أَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: هَذَ …
- اهتز: اهْتَزَّ يَهْتَزُّ اهْتِزَازًا : تحرَّك وهو في مكانه؛ اهتزت الشجرةُ وسقط بعض ثمرها. - تِ الأرْضُ: أخصَبت وأنبتت وَتَرَى الأرْض هَامِدَة فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْها الْمَاءَ اهتزَّتْ وَربَتْ . - لكذا: ارتاح إليه، اهتزَّ …
- بخديك: (بَخَدَ) بَابُ الْبَاءِ وَالْخَاءُِ وَالدَّالِ. لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ بِدَخِيلٍ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا. قَالُوا: امْرَأَةٌ بَخَنْدَاةُ، أَيْ: ثَقِيلَةُ الْأَوْرَاكِ.
- بكفيها: كفي: الليث: كَفَى يَكْفِي كِفايةً إِذا قام بالأَمر. ويقال: اسْتَكْفَيْته أَمْراً فكَفانِيه. ويقال: كَفاك هذا الأَمرُ أَي حَسْبُك، وكَفاكَ هذا الشيء. وفي الحديث: من قرأَ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كَفَتاه أَي أَغْ …
- تاجه: تَآجَّ يَتَآجُّ تَآجْاً : التهب.- تِ النارُ: اشتدَّ لهبها.