رؤى نيسانيّة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
رؤىً يا عيدُ أم زُهرُ الأمانأم ابتسمت ثُغورُ الأُقحوانِ ؟
أم انتثرت نجومُ الليل فجراًعلى صدر المرابع والمَغاني؟
أم ارتعش اليمام لهمس طيفٍفراح يبُثُه شوقَ الجَنان؟
وهسهست الغُصونُ له حناناًفرجّعت الطيور صدى الحنان
وصفَّقت الجداول والسواقيبراحات اللآلئ والجُمان
وراقصت النسائمُ في ضُحاهاعلى النجوى قُدودَ الخيزُرانِ
وقد لثم الندى خدَّ الأقاحيوهام هوىً بسحرِ البيلسانِ
صباحات تُذيب السِحرَ عطراًوتسكُبُهُ على ورد الجِنان
فما نيسانُ من دنياكَ إلاّعَروسُ الدهرِ حسناءُ الزمانِ
وما نيسانُ إلاّ كفُّ ربّيبها تُجلى المَحاسنُ للعيانِ
فيا نيسانُ أهلاً ثم أهلاًبخُرَّدِك الغريرات الحِسان
حِسانُك بلسمٌ لشفاء قلبيوبرءُ جِراحِهِ مما يُعاني
يهون على الفتى مهما توالتسهامُ عدوِّه ومُدى الجبان
ويسهُلُ في الكريهةِ كلُّ صعبٍإذا ابتسمت شَباةُ الهُندواني
فما خُلق الفتى إلاّ ليوميُنادى فيه حيّ على الطعانِ
وتنسيك الليالي كلّ همٍّوتَذكُرُ غدرَ صاحبِك المُداني
ذوو القُربى إذا غدروا وخانواأشدُّ عليك من وقع السنان
إذا سُفِحت لعرضهمُ دِماءٌتَنادَوا للشراب وللقِيان
ويحتفلون أن سلموا برأسٍمُعَمَّمةٍ كفارغة الجِفان
ومَن يقتل أباه فليس بِدعاًإذا باع البلاد بصَوْلجان
فيا عيدَ الجلاء إليك عُذريإذا أمسى بلا عيد بياني
لمن يا عيدُ أسمعُ شجوَ لحني؟لمن أُهْدي بطاقات التهاني ؟
وحولي ثاكلاتٌ أو أيامىغريراتٌ طريّاتُ البَنان
على أشلاء قتلاها ترامتوهامت بين أنقاض المباني
هنا جسد بلا رأس لطفلٍوثَمَّ يدٌ تقعقعُ كالشِنان
عويلٌ يثقُبُ الآذان يعلواعلى الناقوس أو صوتِ الأذان
مصائبُ بل مجازر بل هوانٌوقومي صابرون على الهوان
فكم رُحنا نناجزهم بشكوىلمجلس أمنهم عَدَّ الثواني
وكم عُدْنا وفي يدِنا قرارٌبخَتْمٍ دونه نعلُ الحصان
قرارات بها ترتدُّ عنّاشرورُ الخلق من أُنسٍ وجان
وكيف نخافُهم ولنا لسانطويلٌ سنّه طولُ المِران
وأبطالٌ لنا تختالُ زهواًبساحات الملاعب والدِمان
يهزّون الشِباكَ بغير خوفٍولو كانت شِباك " الأمركان "
فيعلوا صوتُنا إما انتصرناعلى صوتِ البواخر في المواني
ونسخوا بالرصاص كأنْ رَجَعناإلى الأقصى .. . على قُضبان بان
إذا برزوا بصاروخٍ برزنانسبُّهُمُ على لحن الكَمان
شبابهُمُ لإعمار وحربٍونحن لنا التنافُسُ بالأغاني
فيا نيسانُ عفوكَ قد كوانيلظى ، فالنارُ تَسري في كَياني
كعُرْبِ اليوم لم تبصرْ عيونيولا حفِلت بمثلهُم " الأغاني"
ولا ذكرٌ لذي سمعٍ تناهىكمُنْتنِ ذكرهم في كلّ آن
جنون العشق في الدنيا فنونوليس لمسهم في العشق ثان
بأحذية الجُناة لهم غرامغرامَ ذوي الفحولة بالغواني
نُحاصر من أرادوا من بَنيناونمنع عنهمُ حتى الأماني
ونأسر ، بل ونذبحُ من يليناإذا رغبوا ونخلص بالتفاني
فقاتل أهلنا خِلٌّ وفيٌّوطالبُ ثأرهم بالحقّ جان
فأيُّ العُرْبِ عُرْبَ الخِزي أنتم ؟ألا يا نسل َزانية وزان
بأيِّ الدينعُربَ الخزيِدِنتم؟وأيُّكمُ الأمينُ على القُران؟
وأيَّ دمٍسوى دمناحملتم؟دمَ الخِنزير ؟ بَلْهُ دمُ الأتان
تُسمّون الهوان الصِرفَ سِلماً!فأيُّ السِلمِ سَلْمُ الأفعُوان؟!
إذا لم تملُكوا في الحرب طَوْلاًوصار سلاحُكم موسى* الخِتان
فمنّوا النفسَ يوماً أن تَذودواولو بالرمحِ والسيف اليماني
ولا تُلقوا السلامَ إلى عدوٍّيروغ عليكمُ كالثُعلُبان
إذا لم تُغضبوه فلا تَبارَوْالِطاعته كأفراس الرهان
أنا يا شام مفتون معنىومجدُك سرُّ حبّي وافتتاني
إليك الدينُ يأرِزُ إن تَداعىعليه الكفرُ آخرةَ الزمان
سلامُك مثلُ حربك مجدُ حُرٍّوأنت وسرُّ مجدك خالدان
سند النص: صُحِّح بيتان فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«رؤى نيسانيّة» من شعر عبد القادر الأسود، وتقع في ٥٦ بيتًا. ورويّها حرف النون، وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.