يازماناً غابراً
الشاعر: حيدر محسن الربيعي · البحر: الرمل
«يازماناً غابراً» من شعر حيدر محسن الربيعي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَـا زَمَـانـاً غابِراً أعْطِفْ بِحَالِـي — رُدَّ لِي عَهْدَاً توَارَى عَنْ خَيَـالِـي
رُدَّ مَا فَرَّطْتُ جَهْلاً ضَـاعَ مِـنِّي — مِنْ سِنيِّ العُمْرِ فِي طَيْشِ التَّسَالِي
هَــلْ بِعَـوْدٍ يَـا زَمَـانَاً أنْ أجِبْنِبي — أمْ هِـيَ الأيَّـامُ تجْـرِي فِي تـوَالِ
يَا زَمَاناً رِقَّ لِي فَالقلـبُ يَـهْفُـو — تـلكمُ الأيَّـامُ لَـمْ يَـبْـرَحْـنَ بَالِـي
إنَّها جَنَّاتُ عُمْرِي عُشتُ فيْـها — فِي فَسِـيْـحٍ مْـنْ خَـيَالٍ لا أُبَـالِي
ليتهَا عَادَتْ نَسِيْمَـاً فَـاحَ طِيْـبَاً — تَحْمِلُ المَاضِي وَقدْ حَطَّتْ قِبَالِي
رُدَّنِي طَيْفَاً بِـهِ أصْحُـو وَأغْـفُـو — قـدْ أنِسْتُ الذَوْبَ فِيْـهِ مَا بَدَا لِي
إذْ رَعَتْهُ الرُّوْحُ شوْقاً طاَفَ فيْها — وَسَقتْـهُ العَيْـنُ مِنْ جَـوْفِ الليَالي
وَحَـنَـاهُ الـقَـلْــبُ لَـهْـفــاً إذْ أوَاهُ - — لُـؤلـؤاً أخْبَـاهُ صَـوْناً غَيْـرَ قـالِي
رُدَّ خِلّاً غَابَ قسْراً عَنْ عُـيُـوْنِي — وَرَفِيْقاً سَلْـوَتِي لـوْ ضَـاقَ حَالِي
رُدَّ لِي هَـمْسَاً بِلـيْـلٍ فِي ظُـنُـوْنِي — وَحَنِيْنَـاً بَاتَ يَسْـرِي كالدِمَـا لِـي
هَـلْ يَـؤُوْبُ الأمْـسُ كلا لا تُدَارِي — وَاقـضِ بَاقِي العُمْرِ نَدْباً بَاعْتلالِ
بَـيْـنَ آهَـاتٍ عَلى مَـاضٍ تـوَلَّـى — أوْ عَـلى رَمْــسٍ لأبْـدَانٍ غَــوَالِ
بَاتَ ذِهْنِي شَارِدَاً يَصْبُو القوَافِي — لَيْتَ مِنْهَا مِنْ مُجِيْبٍ عَنْ سُؤالِي
قـدْ طَرَقْـتُ اليَأسَ بَابَاً بَـعْدَ دَأبٍ — جُلْتُ فيْهِ الأرْضَ تخْطوْهَا ظِلالِي
لَـيْـتـهُ سِحْـرٌ بِوَهْـمٍ آلَ عُـمْري — أوْ سَرَابٌ مِـنْ خَيَـالٍ لا يُـرَى لِـي
لَيْـتَ عَقلِي غَابَ مِنِّي أوْ جَفَـانِي — أوْ نَـسِـيَّـاً لـيـتـني و الـدَّهْـرُ سَـالِ
يَا لَنفسِي إذْ مَضَتْ فِي كلِّ حَدْبٍ — تـقْتـفِـي الآثَـارَ تـسْعَى لِلـوِصَـالِ
كلمَّا طَـيْـفٌ سَـرَى أذْكى بِـنَارٍ — فِـي فُـؤادٍ مِـنْ أمَامِـي أوْ حَــوَالِـي
هَـاجَنِي نَـوْحٌ بِـدَوْحٍ مِـنْ يَـمَـامٍ — خُـلـتُـــهُ يَهْــفُــو لأيَّـامٍ خَـــوَالِي
أيْ حَمَامَ الدَّوْحِ مَا أغْنَى بُكائِي — لا بِخَيْـطِ الـفَـجْرِ أوْ حِيْـنَ الـزَّوَالِ
أنتَ مِثْلِي تقْتَ عَهْـداً قدْ تـوَلَّى — فاقْضِ نَدْباً لَسْتَ تحْظَى مِنْ نوَالِ
أَزِفَ الدَّهْـرُ بِـعُمْـرِي غَـيْـرَ أنِّي — عَاشِـقٌ هَـيْـمَانُ فِي وَحْي الجَـمَالِ
كُـلَّـمَـا نَـجْـمٌ خَبَـا بَـانَـتْ بُـدُوْرٌ — إنَّـمَـا الأقْـمَـارُ تُرْبَـى مِـنْ هِــلَالِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التسالي: تَسَاءلَ يَتَسَاءلُ تَسَاؤُلاً : ـ القومُ: سأل بعضُهم بعضاً عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ. ـ: سأل نفسَه؛ تساءل أيقدم على هذا العمل أم يُحْجم.
- الذوب: ذوب: الذَّوْبُ: ضِدُّ الجُمُودِ. ذابَ يَذُوبُ ذَوْباً وذَوَباناً: نَقيض جَمَدَ. وأَذابَه غيرُه، وأَذَبْته، وذَوَّبْته، واسْتَذَبْته: طَلَبْت مِنْهُ ذاكَ، عَلَى عامَّة مَا يدُلُّ عَلَيْهِ هَذَا البِناءُ. والمِذْوَبُ: مَا …
- بحالي: الحَالِي : المرأة اللابسة الحليّ فهي حالٍ وحالية؛ هذه الفتاةُ الحالي هي ابنتنا/ الحاليةُ من الأشجار هي التي أورقت وأثمرت.
- بعود: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ …
- ردني: ردن: الرُّدْنُ، بِالضَّمِّ: أَصل الكُمّ. يُقَالُ: قَمِيصٌ وَاسِعُ الرُّدْن. ابْنُ سِيدَهْ: الرُّدْن مُقَدَّمُ كُمِّ الْقَمِيصِ، وَقِيلَ: هُوَ أَسفله، وَقِيلَ: هُوَ الْكُمُّ كُلُّهُ، وَالْجَمْعُ أَرْدانٌ وأَرْدِنَة. وأَرْ …