هواجس شاعر

الشاعر: حيدر محسن الربيعي · البحر: الوافر

«هواجس شاعر» من شعر حيدر محسن الربيعي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حَـنَـا قـلْـبِي حِنـوَّ المُسْتهَـامِ — إِلـى عَهْــدٍ تـوَلَّى بِـالـكِــرَامِ

سَرَى فِكْرِي بِلهْفٍ وَاشْتِياقٍ — لأيَّــامِ الـصَّـبَـابَــةِ وَ الـوِئــامِ

حَنِيْنُ الرُّوْحِ يُرْجِعُنِي لِـمَـاضٍ — وَيَـرْمِـيْـنـي زَمَـانِي لِلأمَـــامِ

وَإنِّـي بَـيْـنَ ذَا أزْجِـي بِـدَمْـعٍ — يَـخُـطُ الـخَـدَ خَطْـاً كالحُسَامِ

أمِـنْ عَـدْلٍ يُغَادِرُنِي حَبِـيْـبٌ — وَيُـبْقِيْنِي وَحِيْـداً بِاهْـتِـضَـامِ ؟!

فَـلا أبْـقانِـيَ الرَّحْـمَـنُ فَـرْدَاً — عَـليـْلاً شَاكِيَـاً بَـيْـنَ الأنــامِ

هيَ الأرْزَاءُ تخْطـفُ كُلَّ حَـيٍّ — وَلا يَبْقى سِوَى حُسْنِ الخِتَـامِ

فَـخُـــذْ زَادَاً لآخِــرَةٍ بِـدُنْـيَـــا — بِـفِـعْـلِ الـخَـيْـرِ لا زُوْرِ الـكـلامِ

فَبَعْدَ المْـوَتِ لا عَمَلٌ فَـيُرْجَى — وَلامَـالٌ عَـنِ النِّـيْـرَانِ حَـامِي

وَلا خِــلٌّ وَلا أهْــلٌ وَ صَـحْـبٌ — بَـدَا كـلٌّ لِـبَعْـضٍ فـِي خِـصَـامِ

أنَا مُنْـذُ الـصِّبَـا أصْـبُـو سَرَابَاً — وَقلبِي بَيْنَ وَهْـمِ الطَّيْشِ ظَـامِي

فَمَا نِلْتُ المُنَى يَوْمَاً وَعُـمْـرِي — تـوَلى فِي غِـروْبٍ بِـانـقِـضَــامِ

وَمُهْـرٌ كانَ لِي يَجْـرِي كبَـرْقٍ — بِرَوْضِ الفِكرِ يَنْهَلُ مِنْ مُدَامِي

يَجُوْبُ الأرْضَ يَسْمَقُ فِي سَمَاءٍ — يَـرَى الدُّنْـيَـا جَـمَـالاً مِـنْ سَلامِ

سَمَا للأفْـقِ وَافْـتَـرَشَ العَـوَالِي — بَنَى قَـصْـرَاً لَـهُ أعْلـى الـغَـمَـامِ

صَـبـيٌّ ذَا أنَـا قـطَــفَ اللآلِـي — وَحُـوْرُ البَحْرِ تسْمَعُ لِي كلامِي

أنَـا ليْـلٌ سَرَى وَالجِّـنُ صَحْبِي — بِـشِعْـرٍ قـدْ أنارُوا لِي ظَلامِـي

وَحُـوْرُ العِـيْـنِ تعْشقُنِي لِـفَـنِـي — بِلحْـظِ العَيْـنِ تبْعَثُ بِـالسَّـلامِ

أنَـا المَجْنُـوْنُ لا ليْلى غَـوَتني — وَأغْـوِي مَـنْ بِـبَـغْـدَادٍ وَشَـامِ

فَهَـلْ حَـظِـيَ الفتى إلّا شَـقـاءً — طَوَى عُمْراً بشُحٍّ مِن صِيـامِ ؟

يُقضِّي الليْلَ مُنفَـرِدَاً غَرِيْبـاُ — كمَـا الأشبَاحُ تنْهَـضُ بِالظَّـلامِ

ألا أيْـنَ الأمَـانِـي مِـنْ فُــؤادٍ — بَدَت وَهْمَـاً كطيْـفٍ فِي مِنَـامِ

مَضَى فَرْدَاً إِلى قـدَرٍ هَـزِيْـلاً — بِـوِزْرٍ نَـاءَ مِـنْ وَهْـنِ العِـظَـامِ

يَغِضُّ الطَّرْفَ عَنْ عَجَـزٍ وَيَـنْـأى — بِجهْدِ الرُّوْحِ عَنْ خَوْضِ الجِسَامِ

وَقبْلَ اليَـوْمِ مَـاْ أدْنَى جَـبِـيْـناً — بِبطْـنِ التُّـرْبِ يُـخْفِي كالـنَّـعَـامِ

وَقبْـلَ اليـوْمِ مَا رَاْعَتْ جِـمُوْعٌ — أمِيْـرُ العِشْـقِ يَـفْتُـكُ بِـالـزُحَامِ

عَلا طُوْلَ المَدَى قِممَ العَوَالي — فكيْـفَ اليَوْمَ يَكشَـحُ بِانْهِـزَامِ ؟

هـوَ الـدُّرُ الـمُـخبَّأ فِي حِجَـابٍ — بِنُوْرٍ فَاضَ مِنْ غَيْبِ التسَاْمِي

حَـبَـاهُ الّلـهُ عِـلـمَـاً فِـي فُــؤادٍ — كمَـا لـمْ يُحْبِ فَـرْداً مِنْ أنَـامِ

وَأمْـلاهُ الـذَّرَابَـةَ فِـي قَـرِيْـضٍ — فكانَ النَّـبْـلُ فِي كبِـدِ الِلـئـامِ

فـنِـعْمَـا شاعِـرٌ سَـبـرَ القـوَافِي — بِسَيفِ الشِّعْرِ يَبْطشُ بِالهَوَامِ

فإنْ طَابَتْ يَطبْ بِالشَّدوِعِشْقاً — وَإنْ شبَّـتْ رَمَى جُندَ الكـلامِ

جَسُـوْرٌ للعُـلا بِالهَـامِ يَـرْنـو — بِـعَـيـشٍ أوْ مَـمَـاتٍ أوْ قِـيَـامِ

صُـرُوْفُ الدَّهْرِ يَمحَقُهَا بِحَزمٍ — فَـلا خَيْــرٌ وَ شَــرٌ فـِي دَوَاْمِ

لَئِنْ طَاْلَ الجَّـوَى لابُـدَ يَـوْمـاً — بَنـاتُ الدَّهْـرِ ترْحَلُ بالحِـمَـامِ

إلى رَبٍّ عَنِ الخَيْرَاتِ يَجْـزِي — وَيسْقِي بَاغِيَـاً كأْسَ الـزُّؤاْمِ

أرَانِي والوَرَى فِي يَومِ حَشـرٍ — أرَى الأعْمَالَ توثـقُ كالّلجَــامِ

فمَـنْ يُؤْتى كتابَاً في يَـمِـيْـنٍ — فذَاك السَّعدُ مِنْ حُسْنِ الخِتامِ

وَمَنْ يُؤتى كِتابَـاً في شِـمَالٍ — لَـهُ الـوَيْـلاتُ مِـنْ نَـارٍ أجَـــامِ

أرَانِي بِـالأُلـى مِـنْ آلِ طَــه — أروْمُ الغوْثَ مِنْ رَوْعٍ بِهَامِي

هـمُ الأنْـوَارُ تحْسبُهـمْ بِـدُوْراً — بِليْلِ الدُجْن تكْشفُ عنْ ظَـلامِ

فسِيْـحُ الكوْنِ دَوْلَـتُهـمْ وَأمْـرٌ — لَـهـمْ أجْـرِي بِـسَامٍ ثُـمَّ حَـامِ

وَيوْمَ الفَصْلِ أحْسَبُهم طَرِيْقاً — إلى الرِّضْوانِ فِي أبهَى مَقامِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المستهام: المُسْتَهَامُ [هيم]:- من القلوبِ: الهائِم؛ لا شِفاءَ للقلب المُستهام إلاّ بلقاءِ الحبيب.
  • بالكرام: الكُرامُ : الكريم، عكس البخيل؛ هو كُرَامٌ مِعْطاء.
  • بدنيا: الدُّنْيا : مذ الأَدْنَى.-: القريبة إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ.-: الأكثر دناءَةً.-: الحياة الحاضرةَيَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ.-: الكرةُ الأرضيّة،-: كل فترةٍ …
  • بفعل: فعل: الفِعل: كِنَايَةٌ عَنْ كُلِّ عَمَلٍ متعدٍّ أَو غَيْرِ متعدٍّ، فَعَلَ يَفْعَلُ فَعْلًا وفِعْلًا، فَالِاسْمُ مَكْسُورٌ وَالْمَصْدَرُ مَفْتُوحٌ، وفَعَلَه وَبِهِ، وَالِاسْمُ الفِعْل، وَالْجَمْعُ الفِعَال مِثْلُ قِدْح وق …
  • بلهف: لهف: اللَّهْف واللَّهَف: الأَسى وَالْحُزْنُ والغَيْظ، وَقِيلَ: الأَسى على شيء يفُوتُك بعد ما تُشرف عَلَيْهِ؛ وأَما قَوْلُهُ أَنشده الأَخفش وَابْنُ الأَعرابي وَغَيْرُهُمَا: فلَسْتُ بمُدْرِكٍ مَا فَاتَ مِني ... بِلَهْفَ، و …
  • تخطف: تَخَطَّفَ يَتَخَطَّفُ تَخَطُّفاً - ـه: استرقه واستلبه وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ.- ـه: خطفه، أي جذبه وأخذه بسرعة؛ تخطَّف اللَّصُ حقيبة الفتاة/ ت …

قصائد ذات صلة

  • قالت لنا
  • بليلٍ غادرت
  • أشاغلُ نفسي
  • الوردة الحمراء
  • ياقاتلي باللحظ
  • سقتني الدمع
  • يازماناً غابراً
  • يعد علي أنفاسي ذنوبا