نشيد إلى الأخضر
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
إنّك الأخضر . لا يشبهك الزيتون ، لا يمشي إليكالظلّ ، لا تتّسع لرايات صباحك .
ووحيد في انعدام اللون ،تمتدّ من اليأس إلى اليأس
وحيدا وغريبا كالرجاء الآسيويّإنّك الأخضر ، من أوّل حمّلتك الاسم حتى
أحدث الأسلحةالأخضر أنت الأخضر الطالع من معركة الألوان
والغابات ريش في جناحك .وقتك القمح الجماعيّ ، الزفاف الدمويّ .
إنّك الأخضر مثل الصرخة الأولى لطفل يدخل العالممن باب الخيانات ،
ومثل الطلقة الأولى لجنديّرأى قصر الشتاء الملكيّ .
وانتظرناك على النرجسأجراسا وقتلى
وخلقناك ، لكي تخلقناضوءا وظلا .
إنّك الأخضر . لا يشبهك الزيتون ، لا يمشي إليكالظلّ .لا تتّسع الأرض لرايات صباحك
ونشيدي لك يأتي دائما أسود من كثرة موتي قرب نيرانجراحك
فلتجدّد أيّها الأخضر موتي وانفجاريإنّ في حنجرتي عشرة آىلاف قتيل يطلبون الماء ،
جدّد أيّها الأخضر صوتي وانتشاريإنّ في حنجرتي كفّا تهزّ النخل
من أجل فتى يأتي نبياأي : فدائيّا
وجدّد أيّها الأخضر صوتي . إنّ في حنجرتي خارطةالحلم وأسماء المسيح الحيّ
جدّد أيّها الأخضر موتيإنّ في جثّتي الأخرى فصولا وبلاد
أيّها الأخضر في هذا السواد السائد ، الأخضر في بحثالمناديل عن النيل وعن مهر العروس
الأخضرالأخضر في كلّ البساتين التى أحرقها السلطانوالأخضر في كلّ رماد
لن أسمّيك انتقال الرمز من حلم إلى يومأسمّيك الدم الطائر في هذا الزمان
وأسمّيك انبعاث السنبلهأيّها الطائر من جثّتي الكاملة المكتمله
في فضاء واضح كالخبز ...يا أخضر ! لا يقترب البحر كثيرا من سؤالي
أيّها الأخضرلا يبتعد البحر كثيرا عن سؤالي
وأنا أذكر ،أو لا أذكر الحادثة الأولى ،
ولكني أرى طقس اغتياليوأنا العائد من كل اغتيال
مستحيلا في جسدفلتواصل أيّها الأخضر
لون النار والأرض وعمر الشهداءولتحاول أيّها الأخضر
أن تأتي من اليأس إلى اليأسوحيدا يائسا كالأنبياء
ولتواصل أيّها الأخضر لونكولتواصل أيّها الأخضر لوني
إنّك الأخضر . والأخضر لا يعطي سوى الأخضر ،لا يشبهنا الزيتون ،
لا يمشي إلينا الظلّ ،لا تتسع الأرض لوجهي
في صباحك ! ...
عن القصيدة
«نشيد إلى الأخضر» من شعر محمود درويش، من العصر الحديث، وتقع في ٣١ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
نسخ أخرى من هذه القصيدة
القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.