بيروت - 3
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بيروت ( بحر -حربحبر ربح ) البحر : أبيض أو رصاصيّ و في إبريل أخضر ،
أزرق، لكنه يحمرّ في كل الشهور إذا غضبو البحر : مال على دمي
ليكون صورة من أحبّالحرب : تهدم مسرحيتنا لتلعب دون نص أو كتاب
و الحرب : ذاكرة البدائيين و المتحضرينو الحرب : أولها دماء
و الحرب : آخرها هواءو الحرب : تثقب ظلّنا لتمرّ من باب لباب
الحبر : للفصحى و للضباط و المتفرجين على أغانيناو للمستسلمين لمنظر البحر الحزين
الحبر : نمل أسود، أو سيّدو الحبر : برزخنا الأمين
و الربح : مشتق من الحرب التي تنتهيمنذ ارتدت أجسادنا المحراث
منذ الرحلة الأولى إلى صيد الظباءحتى بزوغ الاشتراكيين في آسيا و في إفريقيا!
و الربح : يحكمنايشردنا عن الأدوات و الكلمات
يسرق لحمناو يبيعه
بيروت أسواق على البحراقتصاد يهدم الإنتاج
كي يبني المطاعم و الفنادق ...دولة في شارع أو شقّة
مقهى يدور كزهرة العبّاد نحو الشمسوصف للرحيل و للجمال الحرّ
فردوس الدقائقمقعد في ريش عصفور
جبال تنحني للبحربحر صاعدة نحو الجبال
غزالة مذبوحة بجناح دوريّو شعب لا يحب الظل
بيروت_ الشوارع في سفنبيروت_ ميناء لتجميع المدن
دارت علينا و استدارت .أدبرت و استدبرتهل غيمة أخرى تخون الناظرين إليك يا بيروت؟
هندسة تلائم شهوة الفئة الجديدةطحلب الأيام بين المدّ و الجزر
النفايات التي طارت من الطبقات نحو العرش ...هندسة التحلّل و التشكّل
واختلاط السائرين على الرصيف عشيّة الزلزال...دارت و استدارت
هندسيّتها خطوط العالم الآتي إلى السوق الجديديشتري و يباع. يعلو ثم يهبط مثل أسعار الدولار
و أونصة الذهب التي تعلو و تهبط وفق أسعار الدم الشرقيّلا... بيروت بوصلة المحارب...
نأخذ الأولاد نحو البحر كي يثقوا بنا...ملك هو الملك الجديد...
وصوت فيروز الموزّع بالتساوي بين طائفتينيرشدنا إلى ما يجعل الأعداء عائلة
و لبنان انتظار بين مرحلتين من تاريخنا الدمويّ_هل ضاق الطريق
و من خطاك الدرب يبدأ يا رفيق ؟_محاصر بالبحر و الكتب المقدسة
_انتهينا؟_لا. سنصمد مثل آثار القدامى
مثل جمجمة على الأيام نصمدكالهواء و نظرة الشهداء نصمد...
يخلطان الليل بالمتراس. ينتظران ما لا يعرفانيخبّئان العالم العربيّ في مزق تسمّى وحدة...
يتقاسمان الليل :_ليلى لا تصدّقني
و لكني أصدّق ححلمتيها حين تنتفضان ...أغرتني بمشيتها الرشيقة :
أيطلا ظبي ،و ساق غزالة، و جناح شحرور، وومضة شمعدانكلّما عانقتها طلبت رصاصا طائشا
_ملك هو الملك الجديدإلى متى نلهو بهذا الموت ؟
_لا أدري، و لكنّا سنحرس شاعرا في المهرجان_لأيّ حزب ننتمي ؟
_حزب الدفاع عن البنوك الأجنبية واقتحام البرلمان_إلى متى تتكاثر الأحزاب، و الطبقات قلّت يا رفيق الليل؟
_لا أدري ،و لكن ربما أقضي عليك، و ربما تقضي عليّ
إذا اختلفنا حول تفسير الأنوثة..._إنها الجمر الذي يأتي من الساقين
يحرقنا_هي الصدر الذي يتنفّس الأمواج
يغرقنا_هي العينان حين تضيّعان بداية الدنيا
_هي العنق الذي يشرب_هي الشفتان حين تناديان الكوكب المالح
_هي الغامضهي الواضح
_سأقتلك.المسدّس جاهز.ملك هو الملك ،المسدّس جاهز.
بيروت شكل الشكلهندسة الخراب...
الأربعاء .السبت .بائعة الخواتمحاجز التفتيش. صيّاد. غنائم
لغة و فوضى. ليلة الإثنين .قد صعدوا السلالم
و تناولوا أرزاقهم. من ليس منّافهو من عرب و عاربة .سوالم
يوم الثلاثاء. الخميس. الأربعاء.و تأبطوا تسعين جيتارا و غنّوا
حول مائدة الشواء الآدميقمر على بعلبك
و دم على بيروتيا حلو، من صبّك
فرسا من الياقوتقل لي، و من كبّك
نهرين في تابوتيا ليت لي قلبك
لأموت حين أموت ......أحرقنا مراكبنا. و علّقنا كواكبنا على الأسوار.
نحن الواقفين على خطوط النار نعلن ما يلي:بيروت تفّاحة
و القلب لا يضحكو حصارنا واحة
في عالم يهلكسنرقّص الساحة
و نزوج الليلكأحرقنا مراكبنا. و علّقنا كواكبنا على الأسوار
لم نبحث عن الأجداد في شجر الخرائطلم نسافر خارج الخبز النقيّ و ثوبنا الطينيّ
لم نرسل إلى صدف البحيرات القديمة صورة الآباءلم نولد لتسأل: كيف تمّ الانتقال الفذّ مما ليس عضويا
إلى العضوي؟لم نولد لتسأل ...
قد ولدنا كيفما اتفقانتشرنا كالنمال على الحصيرة
ثم أصبحنا خيولا تسحب العربات...نحن الواقفين على خطوط النار
أحرقنا زوارقنا، و عانقنا بنادقناسنوقظ هذه الأرض التي استندت إلى دمنا
سنوقظها، و نخرج من خلاياها ضحاياناسنغسل شعرهم بدموعنا البيضاء
نسكب فوق أيديهم حليب الروح كي يستيقظواو نرش فوق جفونهم أصواتنا:
قوموا ارجعوا للبيت يا أحبابناعودوا إلى الريح التي اقتلعت جنوب الأرض من أضلاعنا
عودوا إلى البحر الذي لا يذكر الموتى و لا الأحياءعودوا مرة أخرى
فلم نذهب وراء خطاكم عبثامراكبنا هنا احترقت
و ليس سواكم أرض ندافع عن تعرّجها و حنطتهاسندفع عنكم النسيان، نحميكم
بأسلحة صككمناها لكم من عظم أيديكمنسيجكم بجمجمة لكم
و بركة زلقتفليس سواكم أرضا نسمّر فوقها أقدامنا...
عودوا لنحميكم..."و لو أنّا على حجر ذبحنا "
لن نغادر ساحة الصمت التي سوت أياديكمسنفديها و نفديكم
مراكبنا هنا احترقتو خيّمنا على الريح التي اختنقت هنا فيكم
و لو صعدت جيوش الأرض هذا الحائط البشريّلن نرتدّ عن جغرافيا دمكم.
مراكبنا هنا احترقتو منكم... من ذراع لن تعانقنا
سنبني جسرنا فيكمشوتنا الشمس
أدمتنا عظام صدوركمحفت مفاصلنا منافيكم
"و لو أنّا على حجر ذبحنا"لن نقول" نعم"
فمن دمنا إلى دمنا حدود الأرضمن دمنا إلى دمنا
سماء عيونكم و حقول أيديكمنناديكم
فيرتدّ الصدى بلدانناديكم
فيرتد الصدى جسدامن الأسمنت
نحن الواقفين على خطوط النار نعلن ما يلي:لن نترك الخندق
حتى يمرّ الليلبيروت للمطلق
و عيوننا للرملفي البدء لم نخلق
في البدء كان القولو الآن في الخندق
ظهرت سمات الحملتفّاحة في البحر، إمرأة الدم المعجون بالأقواس ،
شطرنج الكلام،بقيّة الروح ،استغاثات الندى ،
قمر تحطّم فوق مصطبة الظلامبيروت، و الياقوت حين يصيح من وهج على ظهر الحمام
حلم سنحمله. و نحمله متى شئنا. نعلّقه على أعناقنابيروت زنبقة الحطام
و قبلة أولى. مديح الزنزلخت .معاطف للبحر و القتلىسطوح للكواكب و الخيام
قصيدة الحجر. ارتطام بين قبرّتين تختبئان في صدر...سماء مرّة جلست على حجر تفكّر ،
وردة مسموعة بيروت. صوت فاصل بين الضحية و الحسام .ولد أطاح بكل ألواح الوصايا
و المراياثم... نام.
ثم... نام.
عن القصيدة
«بيروت - 3» من شعر محمود درويش، من العصر الحديث، وتقع في ٩٧ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.