حالة حصار
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
هنا، عند مُنْحَدَرات التلال، أمام الغروب وفُوَّهَة الوقتقُرْبَ بساتينَ مقطوعةِ الظلِ،
نفعلُ ما يفعلُ السجناءُ،:وما يفعل العاطلون عن العمل
!نُرَبِّي الأملْبلادٌ علي أُهْبَةِ الفجر. صرنا أَقلَّ ذكاءً
:لأَنَّا نُحَمْلِقُ في ساعة النصرلا لَيْلَ في ليلنا المتلألئ بالمدفعيَّة
أَعداؤنا يسهرون وأَعداؤنا يُشْعِلون لنا النورَفي حلكة الأَقبية
هنا، بعد أَشعار أَيّوبَ لم ننتظر أَحداًسيمتدُّ هذا الحصارُ إلي أن نعلِّم أَعداءنا
نماذجَ من شِعْرنا الجاهليّأَلسماءُ رصاصيّةٌ في الضُحى
بُرْتقاليَّةٌ في الليالي. وأَمَّا القلوبُفظلَّتْ حياديَّةً مثلَ ورد السياجْ
هنا، لا أَناهنا، يتذكَّرُ آدَمُ صَلْصَالَهُ...
يقولُ على حافَّة الموت:لم يَبْقَ بي مَوْطِئٌ للخسارةِ:
حُرٌّ أَنا قرب حريتي. وغدي في يدي.سوف أَدخُلُ عمَّا قليلٍ حياتي،
وأولَدُ حُرّاً بلا أَبَوَيْن،وأختارُ لاسمي حروفاً من اللازوردْ...
في الحصار، تكونُ الحياةُ هِيَ الوقتُبين تذكُّرِ أَوَّلها.
ونسيانِ آخرِها.هنا، عند مُرْتَفَعات الدُخان، على دَرَج البيت،
لا وَقْتَ للوقت.نفعلُ ما يفعلُ الصاعدون إلى الله:
ننسي الأَلمْ.الألمْ
هُوَ: أن لا تعلِّق سيِّدةُ البيت حَبْلَ الغسيلصباحاً، وأنْ تكتفي بنظافة هذا العَلَمْ.
لا صدىً هوميريٌّ لشيءٍ هنا.فالأساطيرُ تطرق أبوابنا حين نحتاجها.
لا صدىً هوميريّ لشيء. هنا جنرالٌيُنَقِّبُ عن دَوْلَةٍ نائمةْ
تحت أَنقاض طُرْوَادَةَ القادمةْيقيسُ الجنودُ المسافةَ بين الوجود وبين العَدَمْ
بمنظار دبّابةٍ...نقيسُ المسافَةَ ما بين أَجسادنا والقذائفِ بالحاسّة السادسةْ.
أَيُّها الواقفون على العَتَبات ادخُلُوا،واشربوا معنا القهوةَ العربيَّةَ
فقد تشعرون بأنكمُ بَشَرٌ مثلنا.أَيها الواقفون على عتبات البيوت!
اُخرجوا من صباحاتنا،نطمئنَّ إلى أَننا
بَشَرٌ مثلكُمْ!نَجِدُ الوقتَ للتسليةْ:
نلعبُ النردَ، أَو نَتَصَفّح أَخبارَنافي جرائدِ أَمسِ الجريحِ،
ونقرأ زاويةَ الحظِّ: في عامِأَلفينِ واثنينِ تبتسم الكاميرا
لمواليد بُرْجِ الحصار.كُلَّما جاءني الأمسُ، قلت له:
ليس موعدُنا اليومَ، فلتبتعدْوتعالَ غداً !
أُفكِّر، من دون جدوى:بماذا يُفَكِّر مَنْ هُوَ مثلي، هُنَاكَ
على قمَّة التلّ، منذ ثلاثةِ آلافِ عامٍ،وفي هذه اللحظة العابرةْ؟
فتوجعنُي الخاطرةْوتنتعشُ الذاكرةْ
عندما تختفي الطائراتُ تطيرُ الحماماتُ،بيضاءَ بيضاءَ، تغسِلُ خَدَّ السماء
بأجنحةٍ حُرَّةٍ، تستعيدُ البهاءَ وملكيَّةَالجوِّ واللَهْو. أَعلى وأَعلى تطيرُ
الحماماتُ، بيضاءَ بيضاءَ. ليت السماءَحقيقيّةٌ قال لي رَجَلٌ عابرٌ بين قنبلتين
الوميضُ، البصيرةُ، والبرقُقَيْدَ التَشَابُهِ...
عمَّا قليلٍ سأعرفُ إن كان هذاهو الوحيُ...
أو يعرف الأصدقاءُ الحميمون أنَّ القصيدةَمَرَّتْ، وأَوْدَتْ بشاعرها
إلي ناقدٍ: لا تُفسِّر كلاميبملعَقةِ الشايِ أَو بفخِاخ الطيور!
يحاصرني في المنام كلاميكلامي الذي لم أَقُلْهُ،
ويكتبني ثم يتركني باحثاً عن بقايا مناميشَجَرُ السرو، خلف الجنود، مآذنُ تحمي
السماءَ من الانحدار. وخلف سياج الحديدجنودٌ يبولون ـ تحت حراسة دبَّابة ـ
والنهارُ الخريفيُّ يُكْملُ نُزْهَتَهُ الذهبيَّةَ فيشارعٍ واسعٍ كالكنيسة بعد صلاة الأَحد...
نحبُّ الحياةَ غداًعندما يَصِلُ الغَدُ سوف نحبُّ الحياة
كما هي، عاديّةً ماكرةْرماديّة أَو مُلوَّنةً.. لا قيامةَ فيها ولا آخِرَةْ
وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍفليكن
خفيفاً على القلب والخاصرةْفلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!قال لي كاتبٌ ساخرٌ:
لو عرفتُ النهاية، منذ البدايةَ،لم يَبْقَ لي عَمَلٌ في اللٌّغَةْ
إلي قاتلٍ: لو تأمَّلْتَ وَجْهَ الضحيّةْوفكَّرتَ، كُنْتَ تذكَّرْتَ أُمَّك في غُرْفَةِ
الغازِ، كُنْتَ تحرَّرتَ من حكمة البندقيَّةْوغيَّرتَ رأيك: ما هكذا تُسْتَعادُ الهُويَّةْ
إلى قاتلٍ آخر: لو تَرَكْتَ الجنينَ ثلاثين يوماً،إِذَاً لتغيَّرتِ الاحتمالاتُ:
قد ينتهي الاحتلالُ ولا يتذكَّرُ ذاك الرضيعُ زمانَ الحصار،فيكبر طفلاً معافي،
ويدرُسُ في معهدٍ واحد مع إحدى بناتكَتارِيخَ آسيا القديمَ.
وقد يقعان معاً في شِباك الغرام.وقد يُنْجبان اُبنةً (وتكونُ يهوديَّةً بالولادةِ).
ماذا فَعَلْتَ إذاً ؟صارت ابنتُكَ الآن أَرملةً،
والحفيدةُ صارت يتيمةْ ؟فماذا فَعَلْتَ بأُسرتكَ الشاردةْ
وكيف أَصَبْتَ ثلاثَ حمائمَ بالطلقة الواحدةْ ؟لم تكن هذه القافيةْ
ضَرُوريَّةً، لا لضْبطِ النَغَمْولا لاقتصاد الأَلمْ
إنها زائدةْكذبابٍ على المائدةْ
الضبابُ ظلامٌ، ظلامٌ كثيفُ البياضتقشِّرُهُ البرتقالةُ والمرأةُ الواعدة.
الحصارُ هُوَ الانتظارهُوَ الانتظارُ على سُلَّمٍ مائلٍ وَسَطَ العاصفةْ
وَحيدونَ، نحن وحيدون حتى الثُمالةِلولا زياراتُ قَوْسِ قُزَحْ
لنا اخوةٌ خلف هذا المدى.اخوةٌ طيّبون. يُحبُّوننا. ينظرون إلينا ويبكون.
ثم يقولون في سرِّهم:ليت هذا الحصارَ هنا علنيٌّ.. ولا يكملون العبارةَ:
لا تتركونا وحيدين، لا تتركونا.خسائرُنا: من شهيدين حتى ثمانيةٍ كُلَّ يومٍ.
وعَشْرَةُ جرحى.وعشرون بيتاً.
وخمسون زيتونةً...بالإضافة للخَلَل البُنْيويّ الذي
سيصيب القصيدةَ والمسرحيَّةَ واللوحة الناقصةْفي الطريق المُضَاء بقنديل منفي
أَرى خيمةً في مهبِّ الجهاتْ:الجنوبُ عَصِيٌّ على الريح،
والشرقُ غَرْبٌ تَصوَّفَ،والغربُ هُدْنَةُ قتلي يَسُكُّون نَقْدَ السلام،
وأَمَّا الشمال، الشمال البعيدفليس بجغرافيا أَو جِهَةْ
إنه مَجْمَعُ الآلهةْقالت امرأة للسحابة: غطِّي حبيبي
فإنَّ ثيابي مُبَلَّلةٌ بدَمِهْإذا لم تَكُنْ مَطَراً يا حبيبي
فكُنْ شجراًمُشْبَعاً بالخُصُوبةِ، كُنْ شَجَرا
وإنْ لم تَكُنْ شجراً يا حبيبيفكُنْ حجراً
مُشْبعاً بالرُطُوبةِ، كُنْ حَجَراوإن لم تَكُنْ حجراً يا حبيبي
فكن قمراًفي منام الحبيبة، كُنْ قَمرا
هكذا قالت امرأةٌلابنها في جنازته
أيَّها الساهرون ! أَلم تتعبوامن مُرَاقبةِ الضوءِ في ملحنا
ومن وَهَج الوَرْدِ في جُرْحناأَلم تتعبوا أَيُّها الساهرون ؟
واقفون هنا. قاعدون هنا. دائمون هنا. خالدون هنا.ولنا هدف واحدٌ واحدٌ واحدٌ: أن نكون.
ومن بعده نحن مُخْتَلِفُونَ على كُلِّ شيء:علي صُورة العَلَم الوطنيّ (ستُحْسِنُ صُنْعاً لو اخترتَ يا شعبيَ الحيَّ رَمْزَ الحمار البسيط).
ومختلفون علي كلمات النشيد الجديد(ستُحْسِنُ صُنْعاً لو اخترتَ أُغنيَّةً عن زواج الحمام).
ومختلفون علي واجبات النساء(ستُحْسِنُ صُنْعاً لو اخْتَرْتَ سيّدةً لرئاسة أَجهزة الأمنِ).
مختلفون على النسبة المئوية، والعامّ والخاص،مختلفون على كل شيء. لنا هدف واحد: أَن نكون ...
ومن بعده يجدُ الفَرْدُ مُتّسعاً لاختيار الهدفْ.قال لي في الطريق إلى سجنه:
عندما أَتحرّرُ أَعرفُ أنَّ مديحَ الوطنْكهجاء الوطنْ
مِهْنَةٌ مثل باقي المِهَنْ !قَليلٌ من المُطْلَق الأزرقِ اللا نهائيِّ
يكفيلتخفيف وَطْأَة هذا الزمانْ
وتنظيف حَمأةِ هذا المكانعلى الروح أَن تترجَّلْ
وتمشي على قَدَمَيْها الحريريّتينِإلى جانبي، ويداً بيد، هكذا صاحِبَيْن
قديمين يقتسمانِ الرغيفَ القديموكأسَ النبيذِ القديم
لنقطع هذا الطريق معاًثم تذهب أَيَّامُنا في اتجاهَيْنِ مُخْتَلِفَينْ:
أَنا ما وراءَ الطبيعةِ. أَمَّا هِيَفتختار أَن تجلس القرفصاء على صخرة عاليةْ
إلى شاعرٍ: كُلَّما غابَ عنك الغيابْتورَّطتَ في عُزْلَة الآلهةْ
فكن ذاتَ موضوعك التائهةْو موضوع ذاتكَ. كُنْ حاضراً في الغيابْ
:يَجِدُ الوقتَ للسُخْرِيَةْهاتفي لا يرنُّ
ولا جَرَسُ الباب أيضاً يرنُّفكيف تيقَّنتِ من أَنني
!لم أكن ههنا:يَجدُ الوَقْتَ للأغْنيَةْ
في انتظارِكِ، لا أستطيعُ انتظارَكِلا أَستطيعُ قراءةَ دوستويفسكي
ولا الاستماعَ إلى أُمِّ كلثوم أَو ماريّا كالاس وغيرهمافي انتظارك تمشي العقاربُ في ساعةِ اليد نحو اليسار...
إلي زَمَنٍ لا مكانَ لَهُفي انتظارك لم أنتظرك، انتظرتُ الأزَلْ
يَقُولُ لها: أَيّ زهرٍ تُحبِّينَهُفتقولُ: القُرُنْفُلُ .. أَسودْ
يقول: إلى أَين تمضين بي، والقرنفل أَسودْ ؟تقول: إلى بُؤرة الضوءِ في داخلي
وتقولُ: وأَبْعَدَ ... أَبْعدَ ... أَبْعَدْسيمتدُّ هذا الحصار إلى أَن يُحِسَّ المحاصِرُ، مثل المُحَاصَر،
أَن الضَجَرْصِفَةٌ من صفات البشرْ
لا أُحبُّكَ، لا أكرهُكْ ـقال مُعْتَقَلٌ للمحقّق: قلبي مليء
بما ليس يَعْنيك. قلبي يفيض برائحة المَرْيَميّةِقلبي بريء مضيء مليء،
ولا وقت في القلب للامتحان. بلى،لا أُحبُّكَ. مَنْ أَنت حتَّى أُحبَّك؟
هل أَنت بعضُ أَنايَ، وموعدُ شاي،وبُحَّة ناي، وأُغنيّةٌ كي أُحبَّك؟
لكنني أكرهُ الاعتقالَ ولا أَكرهُكْهكذا قال مُعْتَقَلٌ للمحقّقِ: عاطفتي لا تَخُصُّكَ.
عاطفتي هي ليلي الخُصُوصيُّ...ليلي الذي يتحرَّكُ بين الوسائد حُرّاً من الوزن والقافيةْ
جَلَسْنَا بعيدينَ عن مصائرنا كطيورٍتؤثِّثُ أَعشاشها في ثُقُوب التماثيل
أَو في المداخن، أو في الخيام التينُصِبَتْ في طريق الأمير إلي رحلة الصَيّدْ...
على طَلَلي ينبتُ الظلُّ أَخضرَوالذئبُ يغفو علي شَعْر شاتي
ويحلُمُ مثلي، ومثلَ الملاكْبأنَّ الحياةَ هنا ... لا هناكْ
الأساطير ترفُضُ تَعْديلَ حَبْكَتهارُبَّما مَسَّها خَلَلٌ طارئٌ
ربما جَنَحَتْ سُفُنٌ نحو يابسةٍغيرِ مأهولةٍ،
فأصيبَ الخياليُّ بالواقعيِّ،ولكنها لا تغيِّرُ حبكتها.
كُلَّما وَجَدَتْ واقعاً لا يُلائمهاعدَّلَتْهُ بجرَّافة.
فالحقيقةُ جاريةُ النصِّ، حَسْناءُبيضاءُ من غير سوء ...
إلي شبه مستشرق: ليكُنْ ما تَظُنُّلنَفْتَرِضِ الآن أَني غبيٌّ، غبيٌّ، غبيٌّ
ولا أَلعبُ الجولفلا أَفهمُ التكنولوجيا،
ولا أَستطيعُ قيادةَ طيّارةٍ!أَلهذا أَخَذْتَ حياتي لتصنَعَ منها حياتَكَ؟
لو كُنْتَ غيرَكَ، لو كنتُ غيري،لكُنَّا صديقين يعترفان بحاجتنا للغباء.
أَما للغبيّ، كما لليهوديّ في تاجر البُنْدُقيَّةقلبٌ، وخبزٌ، وعينان تغرورقان؟
في الحصار، يصير الزمانُ مكاناًتحجَّرَ في أَبَدِهْ
في الحصار، يصير المكانُ زماناًتخلَّف عن أَمسه وَغدِهْ
هذه الأرضُ واطئةٌ، عاليةْأَو مُقَدَّسَةٌ، زانيةْ
لا نُبالي كثيراً بسحر الصفاتفقد يُصْبِحُ الفرجُ، فَرْجُ السماواتِ،
جغْرافيةْ !أَلشهيدُ يُحاصرُني كُلَّما عِشْتُ يوماً جديداً
ويسألني: أَين كُنْت ؟ أَعِدْ للقواميس كُلَّ الكلام الذي كُنْتَ أَهْدَيْتَنِيه،وخفِّفْ عن النائمين طنين الصدى
الشهيدُ يُعَلِّمني: لا جماليَّ خارجَ حريتي.الشهيدُ يُوَضِّحُ لي: لم أفتِّشْ وراء المدى
عن عذارى الخلود، فإني أُحبُّ الحياةَعلي الأرض، بين الصُنَوْبرِ والتين،
لكنني ما استطعتُ إليها سبيلاً، ففتَّشْتُعنها بآخر ما أملكُ: الدمِ في جَسَدِ اللازوردْ.
الشهيدُ يُحاصِرُني: لا تَسِرْ في الجنازةإلاّ إذا كُنْتَ تعرفني. لا أُريد مجاملةً
من أَحَدْ.الشهيد يُحَذِّرُني: لا تُصَدِّقْ زغاريدهُنَّ.
وصدّق أَبي حين ينظر في صورتي باكياً:كيف بدَّلْتَ أدوارنا يا بُنيّ، وسِرْتَ أَمامي.
أنا أوّلاً، وأنا أوّلاً !الشهيدُ يُحَاصرني: لم أُغيِّرْ سوى موقعي وأَثاثي الفقيرِ.
وَضَعْتُ غزالاً على مخدعي،وهلالاً على إصبعي،
كي أُخفِّف من وَجَعي !سيمتدُّ هذا الحصار ليقنعنا باختيار عبوديّة لا تضرّ، ولكن بحريَّة كاملة!!.
أَن تُقَاوِم يعني: التأكُّدَ من صحّةالقلب والخُصْيَتَيْن، ومن دائكَ المتأصِّلِ:
داءِ الأملْ.وفي ما تبقَّى من الفجر أَمشي إلى خارجي
وفي ما تبقّى من الليل أسمع وقع الخطي داخلي.سلامٌ على مَنْ يُشَاطرُني الانتباهَ إلي
نشوة الضوءِ، ضوءِ الفراشةِ، فيليل هذا النَفَقْ.
سلامٌ على مَنْ يُقَاسمُني قَدَحيفي كثافة ليلٍ يفيض من المقعدين:
سلامٌ على شَبَحي.إلي قارئ: لا تَثِقْ بالقصيدةِ ـ
بنتِ الغياب. فلا هي حَدْسٌ، ولاهي فِكْرٌ، ولكنَّها حاسَّةُ الهاويةْ.
إذا مرض الحبُّ عالجتُهُبالرياضة والسُخْريةْ
وَبفصْلِ المُغنِّي عن الأغنيةْأَصدقائي يُعدُّون لي دائماً حفلةً
للوداع، وقبراً مريحاً يُظَلِّلهُ السنديانُوشاهدةً من رخام الزمن
فأسبقهم دائماً في الجنازة:مَنْ مات.. مَنْ ؟
الحصارُ يُحَوِّلني من مُغَنٍّ الى . . . وَتَرٍ سادس في الكمانْ!الشهيدةُ بنتُ الشهيدةِ بنتُ الشهيد وأختُ الشهيدِ
وأختُ الشهيدةِ كنَّةُ أمِّ الشهيدِ حفيدةُ جدٍّ شهيدوجارةُ عمِّ الشهيد الخ ... الخ ..
ولا نبأ يزعج العالَمَ المتمدِّن،فالزَمَنُ البربريُّ انتهى.
والضحيَّةُ مجهولَةُ الاسم، عاديّةٌ،والضحيَّةُ ـ مثل الحقيقة ـ نسبيَّةٌ الخ ... الخ ف
هدوءاً، هدوءاً، فإن الجنود يريدونفي هذه الساعة الاستماع إلي الأغنيات
التي استمع الشهداءُ إليها، وظلَّت كرائحةالبُنّ في دمهم، طازجة.
هدنة، هدنة لاختبار التعاليم: هل تصلُحُ الطائراتُ محاريثَ ؟قلنا لهم: هدنة، هدنة لامتحان النوايا،
فقد يتسرَّبُ شيءٌ من السِلْم للنفس.عندئذٍ نتباري على حُبِّ أشيائنا بوسائلَ شعريّةٍ.
فأجابوا: ألا تعلمون بأن السلام مع النَفْسيفتح أبوابَ قلعتنا لِمقَامِ الحجاز أو النَهَوَنْد ؟
فقلنا: وماذا ؟ ... وَبعْد ؟الكتابةُ جَرْوٌ صغيرٌ يَعَضُّ العَدَمْ
الكتابةُ تجرَحُ من دون دَمْ..فناجينُ قهوتنا. والعصافيرُ والشَجَرُ الأخضرُ
الأزرقُ الظلِّ. والشمسُ تقفز من حائطنحو آخرَ مثل الغزالة.
والماءُ في السُحُب اللانهائية الشكل في ما تبقَّي لنامن سماء. وأشياءُ أخرى مؤجَّلَةُ الذكريات
تدلُّ على أن هذا الصباح قويّ بهيّ،وأَنَّا ضيوف على الأبديّةْ.
عن القصيدة
«حالة حصار» من شعر محمود درويش، من العصر الحديث، وتقع في ١٦٧ بيتًا. ورويّها حرف اللام.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.