رسالة إلى ملك الأحتضار
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
للحقيقة وجان، والثلج أسود فوق مدينتنالم نعد قادرين على اليأس أكثر مما يئسنا،
والنهاية تمشى الىالسور واثقة من خطاها
فوق هذا البلاط المبلل بالدمع، واثقة من خطاهامن سينزل أعلامنا: نحن أم هم؟ ومن
سوف يتلو علينا (معاهدة الصلح) يا ملك الاحتضار؟كل شىء معد سلفا، من سينزع أسماءنا
عن هويتنا: أنتم أم هم؟ ومن سوف يزرع فيناخطبة التيه: لم تستطع أن تفك الحصار
فلنسلم مفاتيح فردوسنا لوزير السلام،وننجو..
للحقيقة وجان، كان الشعار المقدس سيفا لناوعلينا ، فماذا فعلت بقلعتنا قبل هذا النهار
لم تقاتل لأنك تخشى الشهادة ، لكن..عرشك نعشك
فاحمل النعش كى تحفظ العرشيا ملك الانتظار
ان هذا السلام سيتركنا حفنة من غبار..من سيدفن أيامنا بعدنا: أنت .. أم هم؟
ومنسوف يرفع راياتهم فوق أسوارنا: أنت..
أم فارس يائس ؟من يعلق لأجراسهم فوق رحلتنا
أنت.. أم حارس بائس؟كل شىء معد لنا
فلماذا تطيل التفاوض،يا ملك الاحتضار ؟
وأنا واحد من ملوك النهاية..أقفز عن فرسى فى الشتاء الأخير،
أنا زفرة العربى الأخيرةلا أطفل على الآس فوق سطوح البيوت، ولا
أتطلع حولى لئلا يرانى هنا أحد كان يعرفنىكان يعرف انى صقلت رخام الكلام
لتعبر امرأتى بقع الضوء، حافية، لا أطل على الظلكى لا أرى أحدا يحمل اسمى
ويركض خلفى: خذ اسمك عنى واعطنى فضة الحورلا أتلفت خلفى لئلا أتذكرانى مررت على الأرض
لا أرض فى هذه الأرض منذ تكسر حولىالزمان شظايا شظايا
لم أكن عاشقا كى أصدق ان المياه مرايامثلما قلت للأصدقاء القدامى،
ولا حب يشفع لى مذ قبلت(معاهدة الصلح) لم يبق لى حاضر
كى أمر غدا قرب أمسىسترفع قشتالة تاجها فوق مئذنة الله
أسمع خشخشة للمفاتيح فى باب تاريخنا الذهبىوداعا لتاريخنا
هل أنا من سغلق باب السماء الأخير؟أنا زفرة العربى الأخيرة !!
حمدون عقلك لم يزل مخدوعاوزمام حكمك لم يزل مقطوعا
مازلت يا حمدون غرا تابعاوتظن نفسك قائدا متبوعا
حمدون أنت الرمز سمك لم يزليجرى بأفئدة الطغاة نقيعا
خضب يمينك بالدماء وقل لناإنى أنفذ أمرى المشروعا
اسرق غذاء الجائعين وقل لناإنى أحارب فى البلاد الجوعا
قطع رؤوس المصلحين فإنهميبغون منك إلى الاله رجوعا
واملأ سجونك ثم قل انى هنالأحارب الارهاب والتقطيعا
طارد بجندك كل صاحب مبدأيأبى لقانون الضلال خضوعا
واركض وراء شبابنا لأنهمرفعوا الجباه وحاربوا التطبيعا
هم يصعدون الى السماء وأنت فىأوحال وهمك ما تزال وَضيعا
هم يلجأون الى الاله وأنت لايرضيك إلا أن تسوق قطيعا
هم ينظرون بأعين مجلوةفيرون فعلك فى العباد شنيعا
عرفوا حقيقة سحر من جمعتهمورأوا عصا موسى تخيف جموعا
ورأوا جباه الساحرين تعفرتسجدوا لرب العالمين خشوعا
ورأوك تستبقى النساء رهائناوتدير قتلا فى الرجال فظيعا
ورأوك فى غى التطاول سادرافتبرأوا مما جنيت جميعا
نظروا إليك فأنكروك لأنّهمعرفوك فى طرق الخداع ضليعا
لك كل يوم قولة تلغى بهاما قلت أمس، وتحسن الترقيعا
ما انت يا حمدون إلا حرةتأبى الى غير العفاف نزوعا
لكنها سلبت عباءة طهرهاوخلعت أنت حجابها لتضيعا
وأكلت أصناف الطعام ونحن فىضنك شديد لا تنل رضيعا
عجباً، متى تبنى لنفسك منزلافى الحق، تملأ مقلتيك دموعا
أتظن هامان الذى استنجدتهمازال يوقد للولاء شموعا
أتظنه مازال يبنى صرحهحتى تطيق الى السماء طلوعا
أنسيت قارون الذى زرع الهوىفى قلبه حتى استطال فروعا
خسفت به الأرض التى أبدى لهاخيلاء وغدا بها مخدوعا
ضاعت مفاتيح الخزائن واختفىقارون، لم ير فى العباد شفيعا
سل عنه أرضك حين لم تترك لهأثراً ولا للصوت منه سميعا
أنسيت يا حمدون انك غارقفى اليم، تعصر قلبك المفجوعا
أنسيت رهو البحر حين ولجتهفرأيت نفسك فى الخضم صريعا
شرق وغرب كيف شئت فإننالانجهل التطبيل والتلميعا
أبشر فإن الفجر سوف يريق منكأس الظلام شرابك المنقوعا
ولسوف تفتح صفحة عزهاولسوف يغدو رأسها مرفوعا
حمدون لا يخدعك وهمك اننىابصرت طفلا فى حماك رضيعا
ـــــــــــــــــــــــ****
عن القصيدة
«رسالة إلى ملك الأحتضار» من شعر محمود درويش، من العصر الحديث، وتقع في ٦٠ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.