وداعُ الجامعة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ذهب الجميعُ ،و لم يعُد أحدٌ هنا إلا أنَا
ضاق المدَى ،رُغمَ الحدُودِ الشاسعة
وحدِيتُحدثني الوُرودُ مودِّعةْ
تروي حكايا العاشقين العابثِينْأحلامهم
آلامهمأسرارَهُم تُفشِي
و تُخبرني بما قالوا و ما كتَمُواو تَفضحُ لي القُلوبَ الخَادِعَة
و تقولُ لِي :بعضٌ
و بعضٌ صادقُون بِحبِّهمْلهمُو
(قلوبٌ خاشعة)ترثي الذينَ
أتوا لها من كلِّ صوبٍ كي يشمُّوا عِبقها ،كانُوا هنا ،
و قلوبهم كانتْ هُنَا ،و الآن لا أحدٌ هُنَا
ذهبَ الجميعُ ،إلى الجنوبِ ، إلى الشمالْ
و ها هناك و ها هناك و ها هنا ،شرقا و غربا ،
كلّهم شدُّوا الرّحالْو تشتّتوا و تبعثرُوا
و تفرقُوا و تناثرُواصارُوا (شتاتا)
في البلاد الشّاسِعَةْرحل الجميعُ
تفرّقُوا من بعد جمعهمُوما عادَ
تجمعمْ زوايا الجامعةْمنهم وجوهٌ لن تعُودَ
و منهمُو أخرىإليها راجعَةْ
و بقيتُ وحديأتذكّرُ اللحظاتِ و الأوقاتْ
أسترجع الأحداثَو الأقوالَ و الأفعالَ
أتذكر الجلساتِ ، و الدمعات و الضحكاتْفي حينها ،
ما كنت أشعرُ أنّهاتلكَ التفاصيلُ الجميلةُ
سوفَ تغدو ذكرياتْما زلتُ أذكُرُ في ( المطاعِمِ ) وقفة (الطابُورِ) متعبةٌ و مضحكةٌ و مرهقةٌ و ممتعةٌ
و ألفَ حكايَةٍبينَ المئاتِ الجائعَةْ
أتذكر ( الكُوس ) ال جريتُ وراءهٌ كم مرّةْيوما ألاحقهُ و يوما ألحقَهْ
و جحافلُ الطلّاب مثل الموجِ نحو الباب من أجل افتكاك مقاعدٍ مُتَدافعَةْو محاضراتٌ
كنتُ فيها حاضرادون حضورْ
الشعرُ يملأ دفتَريو الأمنياتْ بنا تدُور ،
و بعد نهاية استحضارِ ( هوبزَ ) و ( كارل ماركسَ ) ، ( جاك روسو )،( ميكيافيلي ) ، و ابن خلدونٍ .. و غيرهِ من دُهاة ( الحق و القانُونِ ) من شتى المذاهبِو الرؤى المتصارعَةْ
هربٌ إلى كليّة الآداب يأخذني إلى الدكتور ( بن تُومي )و نحو ( محاضراتٍ ) في الرواية و القصيدةِ ماتعَةْ
ما زلتُ أذكرُ كيفَ كنتُ موزَّعابينَ المنابرِ و المخابرِ
و الإقاماتِ العديدة قارئا ما في الدفاتِرِمن قصائدَ و ( الغُرورُ ) يهزّني
قدّام تلك المعجباتكأنّني شمسُ الصباحِ الساطِعَة
ما زلتُ أذكرُ في الفراغِ (تصعلكِي)و تغزُّلي
و تجوُّلِي بينَ العيون الرائعَةْما زلتُ أذكرُ ..
ثم أذكرُ ..ثم أذكرُ ..
ثمَّ " أذكُرُ" رابعةْالآن أتركُ كلّ شيء
ها هناالآن أقلبُ صفحة أخرى
أمدُّ يدي إلى أخرىو انتهى عامٌ دراسيٌّ جديدٌ آخرٌ
في الجامعَةْ
عن القصيدة
«وداعُ الجامعة» من شعر جمال الدين الواحدي، من العصر الحديث، وتقع في ٤١ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.