ذَهَبَ الجَمِيعُ وَغَادَرُوا،
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ذَهَبَ الجَمِيعُ وَغَادَرُوا،لم يبْقَ غَيْرِي هَا هُنَا
الصَّمْتُ يسْكُنُ كلَّ زاوِيَةٍ وَيُلْبِسُني ثِيَابَ الْحائرينْضَاقَ الْمَدَى بَيْنَ الْحُدُودِ الشّاسِعَهْ !
و هُنَا الطرِيقُ...تزفُّ أخبار الضياع
و مَا هُنالِك قَارعَهوَحْدِي يُحَدِّثُنِي الْجِدَارُ بلَهْفَةٍ
يَروِي حَكايَا الْغائِبِينْعَنْهُمْ ، وَعَنْ أحلامِهِمْ..أسْرَارِهِمْ .. آلامِهِمْ
كانُوا يرَوْنَ مَعِي النُّجُومَ الْقَابِعَههَذا الْجدارُ يُحِبَّهُمْ
يُفْشِي وَ يُخْبِرُنِي بمَا قَالُوا وَمَا كَتَمُواوَ يَفْضحُ لِي الأَمَانِي الْخَادِعَه
يَبْكي الذِينَ أَتَوْا وَمَرُّوا مِنْ هُنَاكانُوا يَشُمُّونَ الْعَبيرَ مُسَالِمِينْ
وَقُلُوبُهُمْ كانَتْ هُنَاتُلْقِي بَقايَا مِنْ أمَانِيهُمْ هُنَا مغْرُوسَةٌ فَوقَ الْجِدَارِ ،
معَ الحنينْو الآنَ لا أحدٌ هُنَا
رَحلَ الجَمِيعُإلى الضِّفَافِ الْوَاسِعَهْ
شَدُّوا الرِّحَالَ على مَطايَا مِنْ غِيَابٍ ليسَ يَركَبُهَا طليقٌ أوْ سجينْفتبعثَرُوا و تَنَاثَرُوا
صَارُوا شتَاتًا في عِدَادِ الضّائعينْوبقيتُ وَحدِي حَامِلاً عبْءَ البَقاءِ مُكابِرًا
مَا كُنْتُ أعلمُ قبْلَهاأنَّ التَفَاصِيلَ الجَمِيلةَ سَوْفَ تَغْدُو ذِكرَيَاتْ
و الذكرياتُ مراتعٌ تُؤوِي إليهَا الْحالمينْفوْضَى المَطَاعِمِ
نَغْمَةٌ فِي زَحْمَةِ الطّابُورِ نَعزِفُهَانُعِيدُ حِكايَةً مِنْ أمسِنَا الزَّاهِي وألْغَيْنَا السِّنِينْ
ونعُودُ حَيثُ سَمَاؤُنَا الزَّرْقاءُ تصْنعُ مَوْسِمًاللحُبِّ والأمَلِ الْمَكِينْ
أتَذَكَّرُ الكرَّاسَ والأقلامَوالأفعالَ والأسماءَ حينَ تجمّعَتْ
وَجَحَافِلُ الطُلّابِ موْجٌ جَارِفٌ نَحوَ المَقَاعِدِ في ثباتْو محاضرَاتٌ كنتُ فِيها حَاضِرًا ذاكَ الحُضُورْ
الشّعْرُ كان مُرَافِقِيو الأمنِياتُ بِنَا تَدُورْ
فِي دَفتَرِي أخفِي المطامِحَ و القصائدَ عنْ عُيُونٍ جَائِعَهْمَا زلتُ أذكُرُ كيفَ كنتُ مُوَزَعًا بينَ المَنَابِرِ و المَخَابِرِ
قَارِئًا مَا فِي الدَفاتِرِ مِنْ قصائدَو الغُرُورُ يلفّني في ثوبه
قُدامَ جمعِ المُعجَبِينَ كأنّنِي شمسُ الصّباحِ السّاطِعَةْالآنَ أيْنَ قَصَائِدِي ؟
أينَ الَّذينَ مَشوْا مَعي؟كانُوا هُنَا يَتَزَاحَمُونَ ليسْمَعُوهَا مِنْ فَمِي
أينَ اللواتِي كنَّ قافلَةً وَرَائِي تَابِعَهْ ؟أينَ الذينَ تَهَامَسُوا عنِّي و قالوا إنّهُ ربّانُ كلِّ سَفِينَةٍ
تَمْضِي وتَقْطعُ بَحْرَهَا ،لا ترْهبُ المَوجَ الغَضُوبَ ولا تَلِينْ
رَحَلُوا هُمُو وَ تَفَرَّقُواو بَقَيتُ وَحدِي هَا هُنَا حُلْمًا تُزَاحِمُهُ أعاصيرُ الْفراغِ
كلحْظةٍ بَينَ اللَّيَالِي ضَائِعَهْ
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر جمال الدين الواحدي، من العصر الحديث، وتقع في ٢٨ بيتًا. وهي من شعر التفعيلة، ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.