ذَهَبَ الجَمِيعُ وَغَادَرُوا،

الشاعر: جمال الدين الواحدي · البحر: شعر التفعيلة

هذه القصيدة من شعر جمال الدين الواحدي، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر شعر التفعيلة، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ذَهَبَ الجَمِيعُ وَغَادَرُوا، ... لم يبْقَ غَيْرِي هَا هُنَا

الصَّمْتُ يسْكُنُ كلَّ زاوِيَةٍ وَيُلْبِسُني ثِيَابَ الْحائرينْ ... ضَاقَ الْمَدَى بَيْنَ الْحُدُودِ الشّاسِعَهْ !

و هُنَا الطرِيقُ... ... تزفُّ أخبار الضياع

و مَا هُنالِك قَارعَه ... وَحْدِي يُحَدِّثُنِي الْجِدَارُ بلَهْفَةٍ

يَروِي حَكايَا الْغائِبِينْ ... عَنْهُمْ ، وَعَنْ أحلامِهِمْ..أسْرَارِهِمْ .. آلامِهِمْ

كانُوا يرَوْنَ مَعِي النُّجُومَ الْقَابِعَه ... هَذا الْجدارُ يُحِبَّهُمْ

يُفْشِي وَ يُخْبِرُنِي بمَا قَالُوا وَمَا كَتَمُوا ... وَ يَفْضحُ لِي الأَمَانِي الْخَادِعَه

يَبْكي الذِينَ أَتَوْا وَمَرُّوا مِنْ هُنَا ... كانُوا يَشُمُّونَ الْعَبيرَ مُسَالِمِينْ

وَقُلُوبُهُمْ كانَتْ هُنَا ... تُلْقِي بَقايَا مِنْ أمَانِيهُمْ هُنَا مغْرُوسَةٌ فَوقَ الْجِدَارِ ،

معَ الحنينْ ... و الآنَ لا أحدٌ هُنَا

رَحلَ الجَمِيعُ ... إلى الضِّفَافِ الْوَاسِعَهْ

شَدُّوا الرِّحَالَ على مَطايَا مِنْ غِيَابٍ ليسَ يَركَبُهَا طليقٌ أوْ سجينْ ... فتبعثَرُوا و تَنَاثَرُوا

صَارُوا شتَاتًا في عِدَادِ الضّائعينْ ... وبقيتُ وَحدِي حَامِلاً عبْءَ البَقاءِ مُكابِرًا

مَا كُنْتُ أعلمُ قبْلَها ... أنَّ التَفَاصِيلَ الجَمِيلةَ سَوْفَ تَغْدُو ذِكرَيَاتْ

و الذكرياتُ مراتعٌ تُؤوِي إليهَا الْحالمينْ ... فوْضَى المَطَاعِمِ

نَغْمَةٌ فِي زَحْمَةِ الطّابُورِ نَعزِفُهَا ... نُعِيدُ حِكايَةً مِنْ أمسِنَا الزَّاهِي وألْغَيْنَا السِّنِينْ

ونعُودُ حَيثُ سَمَاؤُنَا الزَّرْقاءُ تصْنعُ مَوْسِمًا ... للحُبِّ والأمَلِ الْمَكِينْ

أتَذَكَّرُ الكرَّاسَ والأقلامَ ... والأفعالَ والأسماءَ حينَ تجمّعَتْ

وَجَحَافِلُ الطُلّابِ موْجٌ جَارِفٌ نَحوَ المَقَاعِدِ في ثباتْ ... و محاضرَاتٌ كنتُ فِيها حَاضِرًا ذاكَ الحُضُورْ

الشّعْرُ كان مُرَافِقِي ... و الأمنِياتُ بِنَا تَدُورْ

فِي دَفتَرِي أخفِي المطامِحَ و القصائدَ عنْ عُيُونٍ جَائِعَهْ ... مَا زلتُ أذكُرُ كيفَ كنتُ مُوَزَعًا بينَ المَنَابِرِ و المَخَابِرِ

قَارِئًا مَا فِي الدَفاتِرِ مِنْ قصائدَ ... و الغُرُورُ يلفّني في ثوبه

قُدامَ جمعِ المُعجَبِينَ كأنّنِي شمسُ الصّباحِ السّاطِعَةْ ... الآنَ أيْنَ قَصَائِدِي ؟

أينَ الَّذينَ مَشوْا مَعي؟ ... كانُوا هُنَا يَتَزَاحَمُونَ ليسْمَعُوهَا مِنْ فَمِي

أينَ اللواتِي كنَّ قافلَةً وَرَائِي تَابِعَهْ ؟ ... أينَ الذينَ تَهَامَسُوا عنِّي و قالوا إنّهُ ربّانُ كلِّ سَفِينَةٍ

تَمْضِي وتَقْطعُ بَحْرَهَا ، ... لا ترْهبُ المَوجَ الغَضُوبَ ولا تَلِينْ

رَحَلُوا هُمُو وَ تَفَرَّقُوا ... و بَقَيتُ وَحدِي هَا هُنَا حُلْمًا تُزَاحِمُهُ أعاصيرُ الْفراغِ

كلحْظةٍ بَينَ اللَّيَالِي ضَائِعَهْ

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحائرين: حير: حَارَ بَصَرُه يَحارُ حَيْرَةً وحَيْراً وحَيَراناً وتَحيَّر إِذا نَظَرَ إِلى الشَّيْءِ فَعَشيَ بَصَرُهُ. وتَحَيَّرَ واسْتَحَارَ وحارَ: لَمْ يَهْتَدِ لِسَبِيلِهِ. وحارَ يَحَارُ حَيْرَةً وحَيْراً أَي تَحَيَّرَ فِي أَمر … (لسان العرب)
  • الخادعه: خدع: الخَدْعُ: إِظْهَارُ خِلَافَ مَا تُخْفيه. أَبُو زَيْدٍ: خَدَعَه يَخْدَعُه خِدْعاً، بِالْكَسْرِ، مِثْلُ سَحَرَه يَسْحَرُه سِحْراً؛ قَالَ رؤْبة: وَقَدْ أُداهِي خِدْعَ مَن تَخَدَّعا وَأَجَازَ غَيْرُهُ خَدْعاً، بِالْفَتْ … (لسان العرب)
  • الشاسعه: شسع: شِسْعُ النَّعْلِ: قِبالُها الَّذِي يُشَدّ إِلى زِمامِها، والزِّمامُ: السيْرُ الَّذِي يُعْقَدُ فِيهِ الشِّسْعُ، وَالْجَمْعُ شُسُوعٌ، لَا يكسَّر إِلا عَلَى هَذَا الْبِنَاءِ. وشَسِعَتِ النعْلُ وقَبِلَتْ وشَرِكَتْ إِذا … (لسان العرب)
  • الغائبين: غيب: الغَيْبُ: الشَّكُّ، وَجَمْعُهُ غِيابٌ وغُيُوبٌ؛ قَالَ: أَنْتَ نَبيٌّ تَعْلَمُ الغِيابا، ... لَا قَائِلًا إِفْكاً وَلَا مُرْتابا والغَيْبُ: كلُّ مَا غَابَ عَنْكَ. أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُؤْمِنُونَ بِالْغ … (لسان العرب)
  • القابعه: قبع: قَبَعَ يَقْبَعُ قَبْعاً وقُبُوعاً: نَخَرَ، وقَبَعَ الخِنزيرُ يَقْبَعُ قَبْعاً وقِباعاً كَذَلِكَ. وقِبِّيعةُ الْخِنْزِيرِ، مَكَسُورَةُ الأَوّل مُشَدَّدَةُ الثَّانِي: فِنْطِيسَتُه، وَفِي الصِّحَاحِ: قِبِّيعةُ الْخِنْز … (لسان العرب)
  • قارعه: قرع: القَرَعُ: قَرَعُ الرأْس وَهُوَ أَن يَصْلَعَ فَلَا يَبْقَى عَلَى رأْسه شَعْرٌ، وَقِيلَ: هُوَ ذَهابُ الشَّعَرِ مِنْ داءٍ؛ قَرِعَ قَرَعاً وَهُوَ أَقْرَعُ وامرأَة قَرْعاءُ. والقَرَعةُ: مَوْضِعُ القَرَعِ مِنَ الرأْسِ، وَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • اللقاء 1
  • قصيدة
  • قصيدة
  • وداعُ الجامعة
  • قصيدة
  • بكاء على أطلال قلبي
  • قصيدة
  • قصيدة