.. إِنَّ الــنِّـفْـطَ قَـــدْ جَـبُـنَـا
الشاعر: كريم النعمان · البحر: البسيط
«.. إِنَّ الــنِّـفْـطَ قَـــدْ جَـبُـنَـا» من شعر كريم النعمان، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَدِّعْ خَــلاَقَــكَ إِنَّ الــنِّـفْـطَ قَـــدْ جَـبُـنَـا — وَذَرْ بِــبِــئْـرِكَ عَـــــارَاً يَــلْـعَـقُ الـعَـفَـنَـا
مَــاذَا دَهَـانَـا بِـهَـذَا الـنِّـفْطِ قَـدْ حَـرَقَتْ — مِـنْـهُ مَـلابِـسُنَا .. وَالـفَـضْلُ قَــدْ دُفَـنَـا
نَمْـشِيْ عَـرَايَا وَوَجْهِ الشَّمـسِ يَـبصُقُنَا — وَالسُّـوْءُ مِـنَّــــا يَـقُـودُ السُّوءَ مُـؤْتـَمَـنــا
كَأَنَّـنَـا مِنْ رُؤىْ إِبـلِـيسَ قــَدْ نُـفِـخَــــتْ — آحْـلامُـنَـا وَرَوَتْ إِنْسَـانَـنـَـا الـفِتـَـنـَــــا
مَــا عَُاْدَ نَـذْرَعُ مِنْ إِمـكـَانِـهِ طـَلـَبَــــاً — سِوَىْ شَـيَاطِـينَـهُ تـَجْـرِيْ بِـنَـا سُـنَـنَـــا
مَـــاذَا فَـعَـلْنَا بِـأَجْـدَاثِ الـرَّصِـيدِ وَمَــا — ذَا قَـدْ بَـنَىْ ؟ بَـشَرَاً ! عَقْلاً ! وَلا بَدَنَا
سَــالَــتْ دَمَــامَـاتُـهُ وَحْــشَــاً ضَـمَـانَـتُهُ — لَـــيْــلٌ يُـشَـتِّـتُـنَـا .. وَالــكُــرْهُ مَــزَّقَـنَـا
أَخْـلاقُـنَـا يَـبِـسَـتْ مِـــنْ فَـــرْطِ كُـثْـرَتِـهِ — وَالـسُّـوءُ سَــارَ بِـنَـا عَـجْـزَاً وَقَـدْ مَـجَنَا
النِّـفْـطُ كــَيْفٌ .. وَكـَمٌ .. لا رَشَــادَ لـَهُ — نَـحْنُ العِــيَـالُ فَـقَـدْ شِـئْـنَا بِهِ الـمِحَنـَا
نِـفْطٌ وَفَوْضَىْ . وَمَرْضَىْ . لا عَزَاءَ لَنَا — سـَــوْءَآتــُـنَـا لـَعَنـَتْ تـَارِيخَنــَــا عـَـلـَـنَا
فَلـتَخْرُجُوا مِنْ بُـنَـىْ التـَّارِيخِ مُـعْجَـزَةً — مِـنَ الـغَـبَاءِ لهَـا تـِمْـثـَالُ مَـنْ لــُـعِـنــَــا
يَا خَـولَـةً فِيْ قَـفَـا الـكـُثْبَانِ قَدْ ظَمِئَتْ — هـٰـذِيْ النٌُفُوسُ خَـِـرَابٌ ..لَا حَيَـاةَ هـُنَا
تـَـأبَـىْ الرِّمـَالُ وَعَـزَّ الـمَاءُ فِيْ فَـمـِهَـا — أَنْ تَـطـلـُبَ القَطْـرَ مِمَّنْ أَدْمَنَ الرَّسَنَــا
مَـــــــاْ كَـــفَّــنَــا عَــــمَـــهٌ إِلا وَجَـــلَّــلَــهُ — وَغَــــدٌ لِـسَـيِّـدِهِ وَغْـــدَاً قَــضَـىْ وَهَــنَـا
قَـــدْ كَـــانَ أَحْــرَىْ بِــهِ كِـنْـزَاً يُـحَـرِّرُنَا — يَـــاْ أُمَّـــةً صَـنَـعَـتْ مِــنْ نِـفْـطِهَا كَـفَـنَا
هَلْ سَالَ عَقلاً عَلىْ الإنسَانِ أَو ضَمِنَتْ — آبَـــارُهُ خُـلُـقَـاً .. فَــوقَ الـنُّـجُومِ سَـنَـا
هَـلْ مَـدَّ يَـومـَاً عَـلـَىْ الأَفَـاقِ شُـعْلـَتَــــهُ — لِـتَرْتَــوِيْ الأرْضُ مِـنْ أَحْـلَامِـنَا دَمَــــنَا
هَلْ كَـانَ مَجْـدَاً .. لِـكَأسِ النَّارِ تَشْـرَبُنَا — رُؤَىْ الضَّــلالاتِ غُــولاً بالأَذَىْ حـُـقِـنَــا
هَـلْ كَـانَ عَقْلاً.. بِأَنَّ الغَـــازَ أَشْـبَـعَـنَــا — هَـلْ كَـانَ عَــقـْـلاً بِـأَنَّــا زَادَنَــا ثـَـمَـنَــــا
لَــيــلٌ وَعَــاهِــرَةٌ .. وَالــنِّـفْـطُ فِـدْيَـتُـهَـا — وَالـخَـيـلُ وَالـلَّـيـلُ وَالـبَـيْدَاءُ قَــدْ وَسَـنَـا
هَــذِيْ چِنِـيْڤٌ بِـرِيحِ الـنِّفْطِ قَـدْ سَـكَرَتْ — پارِيْــسُ هَـذِيْ وَهَـذَا الـشَّيخُ قَـدْ رَهَـنَا
آبَــــــارَ خَــيــمَـتِـهِ مَـــجْـــدَاً لَــعَــوْرَتِــهِ — وَالــرَّمْــلُ فِــــيْ شَــبَـقٍ يَـقَـتـاتُهُ وَثَــنَـا
نِــفْــطٌ وَنَــفَّـاطُـهُ يَــقَـتَـاتُ مِــــنْ يَــدِنَـا — وَالـجَهْلُ أَقْـعَدَنَا .. وَالـعَقْلُ قَـدْ سُـجِنَا
هَـــذَا أَبُـــو لَــهَـبٍ فِـــيْ لَاسَـاڤِيـجَـاسٍ — يَــرْمِـيْ عَـبَـاءَتَـهُ رَهْـــنَ الـمُـجُونِ زِنَــىْ
كُــلُّ الـعَـوَاصِمِ فِــيْ الـدُّنْيَا بِـهِ لَـبِسَتْ — إِنْـسَـانَـهُ حَــرَمَـاً .. قُـدْسَـــاً وَمًُـتَّـزِنـَـــا
إِلا عَــوَاصِـمُـنَـا نَـــالَــتْ بِـــــهِ عِـــــوَزَاً — مَـــا قَــدْ عَـرَفْـنَا بِــهِ يَـومَـاً لَـنَـا وَطَـنَـاً
يَا نِفْطُ هـَاذِيْ الرُّؤُوسُ السَّمْجُ سَفَّهَهَا — عِشْـقُ الظَّـلامِ فَلا تَــرجُوْ بـِهَـا حَـسَنَـا
إِعْــــطِ الفـطِــينَ عَزِيــزَ النَّفْــسِ مِـهْنَتَـهُ — تَلــْـقَ الصَّبَــاحَ بَوجَـهِ النَّــارِ قَـدْ أَمِـنَــا
تَلْــقَ الحِـجَارَ عَلَىْ قَـيْظِ الهَجِـيرِ غَـدَتْ — مَبْـلُولـَـةً.. وَغَــدَتْ صَمَّـاؤُهَـــــا قـُطـُـنَـا
وَارْمِ الفـَـطِــيمَ حَـبِيسَ الـوَحْـلِ جَوْهَرَةً — تَلْــقَ الـزَّمَـانَ أَدَارَ الظَّــهْرَ وَالـمِجَـنَــــا
مَــاذَاْ جَعَـلـنـَـاْ بِـمَــرْدُوْدِ الـمَبِـيْـعِ بِــــهِ — أَمْسَى الخَـرَاجُ بِجَـيْـبِ الـغَيرِ مُـرْتـَهَنَـا
قَصـْرَاً وَجِـسْرَاً وَإِسْمِـنْـتَـاً تُحِفْـنَ بِـــهِ — يَا نِـفْطَ إِنْسَانِنَا .. كـُنْ مَـرَّةً .. فَـطِـنَــا
يُـعْـطِيْ الــلَّـطِـيـْمُ كِـلَا خَـدَّيْـهِ لَاطِـمَـــهُ — يَا ضَوْءَ صَوْتِيْ فَنَمْ ! فَالنَّعْلُ قَدْ حَزُنَا
عـَزَّتُ عـُقـُــولٌ بِحَجــمِ الـمـَــاءِ صِحَّتُهَا — قَدْ كـَانَ أَحـرَىْ بِـهَـا أَنْ تَلمَسَ الرُّكُــنَـا
حَتـَّى الأََثـَـافِيْ شَـقَتْ مِـنْ زَيْفِ قَهْوَتِنَا — وَيَـلْـعَـنُ الـبُـنُّ فِـيهَـا الـهَيْــلَ وَالـلَّبَـنـَـا
فِيْ قِـصَّـةِ النِّـفْـطِ جُـرحٌ إِنْ أُتِـيـحَ لَــهُ — لَـفْـظٌ لَـقَـــــالَ بِأَنَّ الـنِّـفْـطَ .. إِبنُ زِنَـــا
فَـانْـزَحْ لِأَنـفِـكَ بَـاقِيْ الـقَارِ فِـيْ خَجَـلٍ — أُفٍّ لَــــــهُ وَثَـــنَـــاً .. أُفٍّ لـــــهُ وَلَـــنَــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرصيد: الرَّصِيدُ : الرَّاصِدُ، أي الرَّقيب؛ سَبُعٌ رَصِيدٌ، أي يَرْصُد فريستَه ليثبَ/ وحيَّةٌ رَصِيدٌ، أي ترقبُ ما تصطاده أو تلسَعه.-: في الحساب، هو ما يبقى للمودِع في المَصْرف من حسابه؛ كم هو رصيدي في المصرف؟.- الذّهبِ: في ال …
- الفتنا: الألْفَتُ : الأحمق.-: الأعسر، إنَّ له خطّاً واضـحاً جميـلاً مع أنـَّه ألفـتُ.-: الأحْــول.-: القويُّ اليـدين.-: التيس الذي التوى أحد قرنيْه مؤ لَفْتاءُ ج لُفْتٌ.
- النفط: نفط: النِّفْطُ والنَّفْطُ: دُهْن، وَالْكَسْرُ أَفصح. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: النِّفْط والنَّفْط الَّذِي تُطْلى بِهِ الإِبل للجَرب والدَّبَر والقِرْدانِ وَهُوَ دُونُ الكُحَيْلِ. وَرَوَى أَبو حَنِيفَةَ أَن النَّفْطَ والنِّف …
- ببئرك: البِئْرُ : حفرة عميقة في الأرض يُستخرج منهَا الماء؛ بئر ماء عذبة/ بئر النَّفط، يستخرج منها النفط وما إليه/ البئر الأرتوازية، بئر يتفجر منها الماء وفقاً لمبدأ الأوعية المستطرقة ج أَبْؤُرٌ وآبارٌ وبئَارٌ وأَبَارٌ.
- بدنا: دنا: دَنا الشيءُ مِنَ الشيءِ دُنُوّاً ودَناوَةً: قَرُبَ. وَفِي حَدِيثِ الإِيمان: ادْنُهْ؛ هُوَ أَمْرٌ بالدُّنُوِّ والقُرْبِ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلسَّكْتِ، وجيءَ بِهَا لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ. وَبَيْنَهُمَا دَنَاوَة أَي قَرا …