على أطلال قلبي

الشاعر: منير محمد خلف · البحر: الطويل

«على أطلال قلبي» من شعر منير محمد خلف، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وأنا.. — أنا الأطلالُ

يستبكي على أحجارها الشعراءُ — يستسقون فيما بينهم غيماًً جريحاً

يوقظون مذابح الكلماتِ — فوق تراب مقبرتي

وبين حقول أحزاني، — على مرأى الفجيعةِ

يحرثون زهور أشعاري — ونهر الفجرِ

يقتلعون مئذنة اشتياقي — يعلنون نهايتي،

لمْ أدرِ أنَّ القلبَ سيّافٌ — سيسبقني لنطع الوقتِ،

ليس لديّ ما أُفضي — ولستُ من الذين عدوا مراراً

خلف أسرابٍ — من الحلم الـ تكسَّرَ غصنُ فرحته

وأعلن أنَّ شال الحبّ — شابَ على رؤوس القادمينَ إلى الزفافْ.

هلْ كنتُ من يبكي — على أطلال من سبقَ امرأ القيسِ..

.. الحطيئة .. — واقتفى شمس الشمال

معدّداً أسماء من وقفوا — على بئر التبدّد والجفافْ.

سبقَ الوداعُ ولادتي — وقصيدتي قمرٌ تيبّسَ

فوق أكوام المرارة والخلافْ. — منْ كانَ يدري

أو يصدّقُ أن تصيرَ يدايَ — مقبرتين من دمع المنافي

تندبان النهر — في وضح الفجائع والذبولْ؟؟

لا تعذلي صوتي — ومحبرتي قميصُ التائبينَ الطيّبينَ

وصورةٌ للقائمينَ — على شؤون اليأسِ

يأتزرون شلاّل التداعي — يُقرئون الطيرَ سجّيل الوداعِ

على هبوب الخوفِ — في نار الأفولْ .

زوري صراخي مرة — وتعمّقي في السّحرِ

علّ الأرجوان على يديكِ — يثير غفلتيَ المدانة بالذهولْ.

لا صوتَ خلف الفجرِ — غيرُ أسايَ

يدلقُ شهدَ عزلته المعاقةِ — لا حدود على تضاريس الفجيعةِ

لا رؤى قلبي، — ولا غزلان روحي

تستدرُّ شميمَ قطعان الحياةِ، — أنا انكسار الراحلينَ

مرارةُ الدمع الأخيرةُ — في شمال القلبِ

صفقةُ حالِمٍ — خسرَ العناقَ

على موائدهِ البشيرُ — بكلّ آلاء القصائد

والتئامِ الروحِ — بين حمامتينِ تُفتّقانِ الفجرَ

في ألَقِ الهديلْ. — لا بُدَّ من قمرٍ صغيرٍ بيننا

يحمي صغار فؤادهِ، — ويذيقنا ألق الصعود إلى الحياةْ.

لا بدَّ من قمرٍ — نواري خيبة الأحلامِ

تحتَ جناح رحلتهِ.. — أيا الأنثى..!!

هبيني حزنَ من جُبِلوا على الذكرى — وميقاتَ الأضاميمِ الرّؤومة

كبرياء الريحِ، — كيف أمدّ خارطة الجهاتِ

إلى حقول دمائنا..؟؟ — ودموعُنا مِزَقُ الصباحِ

على طلول الروحِ — حاملةً سلال الموتِ

تخنقنا بدايات الفجائعِ — تنحني في درب عزلتنا المرايا

ثم يشطرنا إلى شطرين محروقين — سفّاحُ الأماني،

نرتدي صمت العبور إلى المنافي — والمنافي سلّم الأوجاعِ

خاتمة الفصولْ. — زوري طلولي مرة

فالموتُ لم يُسفَكْ — على سعف اشتعالي بعدُ،

لم تُطفأ شوامخ حسرتي — لم أنجُ من شبح التوابيت الأنيقةِ

في دروبِ الروحِ — لم أسلَمْ من الرّيحِ

التي تأتي من الصحراءِ — لمْ أقطفْ ثمار قصائدي.

سأمرّ بين حرائقي الحيرى — أزفّ الشارع المطريَّ للذكرى،

ألقّنهُ دروسَ الحبّ، — هذا النهر أخرسُ

أو أصمّ القلبِ، — لستُ أنا الذي

بدّلتُ أحلامي — وثوبَ قصائدي.

فأنا.. — أنا الأطلالُ

لا أطلال غير الصوت — لا

لمْ يبقَ لي صوتٌ — أرمّمُ بعضَ ما أهوى

أُترجِمُ ما أعانيهِ — وألزمُ خافقي عاداتهِ،

ما عاد لي صوتي — الذي قد كنتُ أحسبهُ يراني

كي يُداهمَ أو يحاصرَ — كلّ فيروسات أعدائي

وسفّاحي ورود العشقِ — يُقفِلَ في وجوه أولئك الأوغادِ

قلعة حبّيَ المجهولِ.. — يسمع صمتي المكحولَ بالأقفالِ

حرّاسُ الحدائق والمقابرِ — تاجرُ الأشواقِ

حمّالو رياح الموتِ — جنّاءُ المراثي..

.. لا تعودي نحو ذاكرتي — وقولي للغياب

ألن يكفّ عن الأنين — وراء صرختي المراقة

لا تزيدي ... !! — .................!

.................!! — زوري خرابي رأفة

فأنا — أنا المكفوف ...

والكفّ الشحيحة أنت ِ — تلجمني ..

وتتركنـــي — على وجعـــي الطويلْ .

*******

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اشتياقي: الاشْتِيَاقُ : مصــ.-: نزوع النفس إلي شيءٍ محبوب؛ إن اشتياقه إلى وطنه ملأ فؤاده.
  • زهور: جمع زَهْر. [ز هـ ر]. "ظَهَرَتِ الزُّهُورُ بِشَتَّى أَلْوَانِهَا مَعَ بِدَايَةِ فَصْلِ الرَّبيعِ" : نَوْرُ النَّباتِ والشَّجَرِ.
  • سياف: السَّيَّافُ : صاحبُ السَّيف أو المقاتل به.-: صانع السيوف؛ اختُرِعَت الأسلحة النْارية فقل وجود السّيَّافة.-: من يكلفهُ السلطان ضَربَ أعناقِ الجُناة؛ إذا حضر السَّيَّاف تأكَّد الجاني أئه سيلقَى جزاءَه في الحين ج سَيَّافة.

قصائد ذات صلة

  • لا تقصُصْ رؤياك
  • لعمرك ما الدنيا العريضة بالدنيا
  • صنعت جميلا فوق ما يصنع الأولى
  • خليلي مالي أبصر الدهر راضيا
  • غريب وإني في العشيرة والأهل
  • من لوجدي وحيرتي والتهابي
  • دنوا لقد أوهى تجلدي البعد
  • سقى الودق ما بين الرياض لنا صرحا