لا تقصُصْ رؤياك

الشاعر: منير محمد خلف · البحر: الهزج

«لا تقصُصْ رؤياك» من شعر منير محمد خلف، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف الكاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كانت أسنانُكَ تسقط، — في الحلم ِ،

وكانتْ عينُ الموتِ — تطرّزُ خلخالَ الترحالِ،

وكنتَ غريبَ القلبِ. — وكانتْ رؤياكَ الملأى بخسارة عمركَ

تُنبيكَ بأنك مشغولٌ — عن ريح تشردك الأعمى،

وبأنّ فتون اليأسِ — تحومُ حوالي صوتكَ،

يا المطعون بقامة روحكَ!! — لمْلِمْ كلّ ثمالات الأيّامْ،

لملمها، — واضممْ تكوينكَ،

فالباقي من عمركَ — لا يكفي

كي ترفو غيمَ حريقكَ — بالحاضر من ظلّكَ

أو بالطافح من نومكَ — لا يكفي

كي تبني بيتاً — حتى من ريش الأوهامْ

لا يكفي — إلا لحدود يَدَيْنِ

تقُضّانِ سُباتَ الأرضِ، — وفوجَ الأحلامْ.

كانتْ أسنانك تسقطُ، — في الحلمِ،

وكانتْ أعلام الفرقةِ — تُقْريكَ مهمّتها الثكلى،

كنتَ تُكحّلُ أيّامكَ، — يوماً تلو اليومِ

بدمع سبايا قلبك، — يا جرس العتمةِ!

لا تفضحْ سرّ بقائكَ، — لا تبسطْ بقجة أحلامكَ،

واحفظْ مَنْ أثّثَ — تحتَ جناحكَ

سرّ تمائمَ من أيامِ المهْدِ — ولا تبغِ فسادَ الرؤيا

يا عُمْرَ الورْدِ ! — صحيفة أعمالكَ

كمْ قُبِرَتْ فيها لحظاتكَ، — وهي تلمّ عن الدنيا

أسباب قبولكَ — في مدخلها السرّيِّ

أضعتَ مفاتيح سؤالكَ — في لجّةِ سكْتَتِها الموقوتةِ،

كنتَ حريصاً — من شدّة ما فاضتْ

فيك من الذكرى — أن تعمرَ بوصلة الأرحام،

وتوصل درب النكراتِ — بكلّ معارف روحك،

يا ورد العمرِ — سليلكَ باقٍ في ظلّ الوهمِ،

يعُدّ أثافيَهُ الأولى، — ويهاجر مثل قطار النملِ

يجرُّ الخيباتِ، — ويلوي أعناق الذلِّ

على ماضٍ أخرسَ — أعمى القلبِ،

شتيت الإرث الصامتِ، — كم ساد عليهِ

ذبابُ اللعنةِ، — كم نُهبتْ أيّامُكَ

من حضن الشمع — ومن شهدِ الذكرى،

كم لذتَ بصمتٍ مفجوج الحكمةِ، — يا حمّال اليأسِ..

دفنتَ صياحكَ — في ظلمة جبٍّ

مسموم النظرةِ والأمواهْ، — كم كنتَ غريباً

كمْ حارتْ فيكَ الأشباهْ، — هذا ضدّكَ يأتيكَ

يقوّضُ أبراجَ القادم من نسلٍ — لا يشبه غيمَ تشظّيكَ،

ولا يشبه غير مواقيتِ المرِّ — من الندمِ العاتي،

من جرحٍ — لا يتقن إلا سيرةَ آل الآهْ.

كانت أيامك تسقط — في الوهم ،

وكنتَ تزمِّل كلَّ فجائع قلبكَ — بالآمـــالْ .

هــل تدركُ أنّ الصمت النازفَ — من أعلى نجم ٍ في عمركَ

يبقى مرهوناً في روحـــي .. — في قبضة هاتيكَ الأحــــــــلام .

البحر والقافية

القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.

تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الترحال: [ر ح ل] . (مصدر رَحَلَ). 1."عَاشَ حَيَاةَ التَّرْحَالِ" : حَيَاةَ البَدْوِ، أَيِ التَّنَقُّلُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى آخَرَ. 2."أَلْقَى عَصَا التَّرْحَالِ" : تَوَقَّفَ بَعْدَ كَثْرَةِ الرَّحِيلِ.
  • المطعون: المَطْعُون : مفعـ.-: الذي ضُرب بالرُّمح ووُخِز به؛ لم يسْلم من المُهَاجِمين أحدٌ ففيهم المضروبُ والمطعونُ.-: المصابُ بالطَّاعون وهو وباء سريع الانتشار خطر.
  • تسقط: تَسَقَّطَ يَتَسَقَّطُ تَسَقُّطًا :- الأَخبارَ: ترقّبَها ليأخذها شيئاً بعد شيء؛ في الأَزمات الكبرى يتسقّط الناسُ الأَخبار ساعة بساعة. - ـه: تتبّع عثرته؛ تسقط صديقه وشريكه شماتةً بهما.
  • تشردك: تَشَرَّدَ يَتَشَرَّدُ تَشَرُّداً : - القومُ: تفرَّقُوا؛ تشرَّد أهلُ القرية المنكوبة. - الشخصُ: هامَ على وجهه لعدم وجود مأْوى له.
  • تطرز: تَطَرَّزَ يَتَطَرَّزُ تَطَرُّزاً :- الثوبُ: صار موشّىً ومزخرفاً؛ تطرّز ثوبُها بخيوط الفضّة. - الشخصُ: تأنّق.
  • تكوينك: جمع: تَكاوِينُ. [ك و ن]. (مصدر كَوَّنَ). 1."جَميلُ التَّكْوينِ" : جَميلُ الصُّورَةِ وَالهَيْأَةِ. 2."تَكْوينُ العالَمِ كانَ بِإِرادَةِ الخالِقِ" : خَلْقُهُ، أَيْ إِخْراجُهُ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ. 3."سِفْرُ التَّكْو …
  • تنبيك: تنب: التَّنُّوبُ: شَجَرٌ، عَنْ أَبي حنيفة.

قصائد ذات صلة

  • على أطلال قلبي
  • غزال ماطل ديني
  • أما كنت مع الحي
  • بحيث انعقد الرمل
  • يد في قائم العضب
  • قيثار4
  • هجرنا الدن والحانا
  • وهمت فليس ما سمي