هَلِ انْتَهَى أَرَقُ الْأَحْلاَمِ
الشاعر: مصطفى أبوالبركات · البحر: البسيط
«هَلِ انْتَهَى أَرَقُ الْأَحْلاَمِ» من شعر مصطفى أبوالبركات، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أهَاجَ ذِكْرَاكَ قَلْبٌ كُلَّمَا وَجَبَا ... شَكَا خُفُوتًا، فَنَاءَ الْفَجْرُ، وَ احْتَجَبَا
وَ ظَلَّ فِي صَمْتِهِ رَهْنَ الْعِقالِ، إذَا ... فَكَّ الطَّلاَسِمَ ، أَنَّ الْحُلْمُ، وَ انْتَحَبَا
وَ اللَّيْلُ يَمْتَدُّ طُوفَانًا، كَأَنَّ بِهِ ... مَسًّا مِنَ الْجِنِّ، أَوْ شَيْئًا بَدَا عَجَبَا
مَتَى يُطِلُّ عَلَيَّ الْفَجْرُ؟ قَدْ ذَهِلَتْ ... رُوحِي، وَ نِلْتُ الْأَسَى، وَ الْهَمَّ، وَ الْكَرَبَا
وَ لِي فُؤَادٌ غَرِيبٌ فِي لَجَاجَتِهِ ... يَرَى بَعِيدَ الْمُنَى أُمًّا لَهُ وَ أَبَا
إِنِّي بَسَطْتُ يَدِي، هل يَنْتَهِي أَرَقٌ ... فِي دَاخِلِي كَوْثَرًا ، أَمْ جَدْوَلِي نَضَبَا ؟
وَ النَّبْعُ مَحْلٌ ، هُنَا فِي قَلْبِ صَوْمَعَتِي ... وَ لاَ غُيُوثَ، تَرُدُّ الرُّوحَ، أَوْ سُحُبَا
كَأَنَّمَا زَمَنِي أَضْحَى يُعَاكِسُنِي ... إِنْ رُمْتُ صُبْحًا، أَشَاحَ الصُّبْحُ، وَ اغْتَرَبَا
حَتَّى الْحَنِينُ، إِذَا نَاغَيْتُهُ حَذِرًا ... وَ جَدْتُهُ خَافِقًا فِي الْقَلْبِ مُضْطَرِبَا
إِلاَمَ تَهْرَبُ مِنِّي دَمْعَةٌ مَسَحَتْ ... عَنِّي الْوُجُومَ، وَ كَانَتْ فِي دَمِي لَهَبَا ؟
أَنَا الَّذِي شِئْتُهَا فِي الْحُبِّ بَارِقَةً ... لِعَاشِقٍ لَمْ يَزَلْ فِي حُبِّهِ تَعِبَا
زَرَعْتُهَا زَهْرَةً لِلْيَاسَمِينِ، فَمَنْ ... أَحَالَهَا صَخْرَةً صَمَّاءَ، أَوْ خَشَبَا ؟
أَنَا الَّذِي نَظَرَ الْأَعْمَى إِلَى أَلَمِي ... وَ أَسْمَعَتْ أَنَّتِي مَنْ شَاءَهَا أَوَ بَا**
أُسَاقُ لِلْمُشْتَهَى، لاَ أَرْتَدِي فَرَحًا ... وَ حَوْلَ رُوحِي أَرَى الْإِشْرَاقَ قَدْ وَثَبَا
إِنِّي عَرَفْتُ شُمُوخَ الْحُبِّ، فَانْتَبَهَتْ ... إِلَيَّ شَمْسُ الْمُنَى، تَجْلُو الْهَوَى شُهُبَا
الْأَرْضُ تُخْرِجُ لِي مِنْ خَبْئِهَا مَرَحًا ... وَ الْقَلْبُ يَزْدَادُ فِي أَعْرَاسِهِ لَعِبَا
هَلِ انْتَهَى أَرَقُ الْأَحْلاَمِ، يَا زَمَنِي ... مِنْ بَعْدِ أَنْ خُضْتُ بَحْرَ اللَّوْعَةِ اللَّجِبَا ؟
كَمْ مُتْعَةٍ قَبَّلَتْ شُطْآنَهَا سُفُنِي ... صَارَتْ سَلاَمًا، وَ كَانَتْ قَبْلَهُ غَضَبَا
لَمْ أَمْتَثِلْ عِنْدَهَا أَمْرًا لِقَافِيَةٍ ... وَ لَمْ يُصَافِحْ خَيَالِي بَعْدَهَا خَبَبَا
هَلِ انْتَهَى أَرَقُ الْأَحْلاَمِ، يَا زَمَنِي ... مِنْ بَعْدِ أَنْ صَارَ قَلْبِي لِلْهَوَى حَطَبَا .
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الطلاسم: طلسم: طَلْسَمَ الرجلُ: كَرَّه وجْهَه وقَطَّبَه، وَكَذَلِكَ طَلْمَسَ وطَرْمَسَ. (لسان العرب)
- العقال: عقل: العَقْلُ: الحِجْر والنُّهى ضِدُّ الحُمْق، وَالْجَمْعُ عُقولٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: تِلْك عُقولٌ كادَها بارِئُها أَي أَرادها بسُوءٍ، عَقَلَ يَعْقِلُ عَقْلًا ومَعْقُولًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ؛ قَالَ سِيبَوَ … (لسان العرب)
- الكربا: ربأ: رَبَأَ القومَ يَرْبَؤُهم رَبْأً، وربَأَ لَهُمُ: اطَّلَعَ لَهُمْ عَلَى شَرَفٍ. ورَبأتُهم وارْتَبأتُهم أَي رَقَبْتُهم، وَذَلِكَ إِذَا كُنْتَ لَهُمْ طَلِيعةً فَوْقَ شَرَفٍ. يُقَالُ رَبأَ لَنَا فُلَانٌ وارْتبأَ إِذَا اع … (لسان العرب)
- النبع: نبع: نَبَعَ الماءُ ونبِعَ ونَبُعَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، يَنْبِعُ وينْبَعُ ويَنْبُع؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، نَبْعاً ونُبُوعاً: تَفجَّر، وَقِيلَ: خَرَجَ مِنَ الْعَيْنِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْعَيْنُ يَنْبُوعاً؛ ق … (لسان العرب)
- بسطت: بسط: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الباسطُ، هُوَ الَّذِي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ وَيُوَسِّعُهُ عَلَيْهِمْ بجُوده وَرَحْمَتِهِ ويبسُط الأَرواح فِي الأَجساد عِنْدَ الْحَيَاةِ. والبَسْطُ: نَقِيضُ القَبْضِ، بسَطَه يبسُ … (لسان العرب)
- جدولي: جدل: الجَدْل: شِدَّة الفَتْل. وجَدَلْتُ الحَبْلَ أَجْدِلُه جَدْلًا إِذا شَدَدْتَ فَتْله وفَتَلْتَه فَتْلًا مُحْكَماً؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِزِمَامِ النَّاقَةِ الجَدِيل. ابْنُ سِيدَهْ: جَدَلَ الشيءَ يَجْدُلُهُ ويَجْدِلُهُ جَدْ … (لسان العرب)