مِنْ بَعْدِهَا،لَا يَنْتَهِي السَّفَرُ
الشاعر: مصطفى أبوالبركات · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
«مِنْ بَعْدِهَا،لَا يَنْتَهِي السَّفَرُ» من شعر مصطفى أبوالبركات، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَقْبَلْتِ مِنْ تَعَبِ الْأَيَّامِ ـ يَا أَمَلًا — كَادَ الْفُؤَادُ بِهِ يَفْنَى وَ يَنْفَطِرُ
أَقْبَلْتِ،لَمْ تُخْبِرِي الْأَيَّامَ عَنْ سَفَرٍ — مَا مِثْلُهُ فِي حَيَاةِ الْمُشْتَهَى سَفَرُ
أَقْبَلْتِ،لَمْ تَعْبَئِي بِالشَّمْسِ إِذْ سَطَعَتْ — وَ لَا رَنَا لِسَنَا أَحْلَامِكِ السَّهَرُ
أَنْتِ السَّنَا،فَأُفُولُ الزَّهْرِ وَاقِفَةٌ — تَرْجُوكِ أَنْ تَقِفِي،وَ الْأَيْكُ،وَ الشَّجَرُ
أَنْتِ ابْتِسَامُ صَبَاحِ الْعِيدِ،أَنْتِ مُنًى — بِهَا يَجِيئُ صَبَاحُ الْعِيدِ يَنْتَشِرُ
السِّحْرُ يَمْرَحُ فِي عَيْنَيْكِ مُمْتَلِئًا — بِالزَّهْوِ،لاَ عَاصِفٌ فِيهِ،وَ لاَ مَطَرُ
فَأَشْرِقِي فِي حَيَاتِي ـ مَرَّةً ـ فَلَقَدْ — بَاتَتْ حَيَاتِي،وَ مَا فِي لَيْلِهَا قَمَرُ
قُولِي : إِذَا تَاهَ بِي شَوْقٌ،وَ غَرَّبَنِي — فِي مُقْلَتَيْكِ،أَكَانَتْ تَنْفَعُ الْذِّكَرُ ..؟
إِذَا نَأَى خَاطِرٌ بِي ثُمَّ أَرْهَقَنِي — أَكَانَ يَنْفَعُ فِي زَلَّاتِهِ الْحَذَرُ..؟
وَ الشَّوْقُ تَذْرِفُهُ عَيْنَايَ مِنْ زَمَنٍ — كَأَنَّمَا هُوَ لَا يُبْقِي وَ لَا يَذَرُ.
مَا عَادَ لِي غَيْرُ أَحْزَانِي أُقَدِّمُهَا — إِلَيْكِ،يَسْكُبُهَا مِنْ لَوْعَتِي النَّظَرُ
مَا عَادَ لِي غَيْرُ حُلْمٍ فِي حَدَائِقِهِ — أَشْقَى،وَ فِي رَوْضِهِ يَنْأَى بِيَ الزَّهَرُ
حَتَّى الْكَلَامُ تَلَاشَى فِي فَمِي،فَلِمَنْ — أُهَيِّئُ الْعُمْرَ،إِنْ لَمْ يُسْعِفِ الْعُمُرُ ؟
عَطْشَانُ لِلْحُبِّ،قَدْ أَجْدَبْتَ يَا أَمَلِي — هَلْ فِي الْحَيَاةِ نَعِيمٌ شَكْلُهُ سَقَرُ ؟
وَ الْيَوْمَ كُلُّ ابْتِسَامَاتِي مُزَمْجِرَةٌ — النَّارُ تَعْصِفُ فِي الْأَحْشَاءِ،تَسْتَعِرُ
مَا عَادَ لِي غَيْرُ أَشْوَاقِي أُعَانِقُهَا — وَ الطِّفْلُ دَاخِلَ نَفْسِي صَابِئٌ أَشِرُ
فَلَوْ تَطُلِّينَ يَوْمًا مِنْ سَمَائِكِ،لَوْ — تَأْتِينَ،كَيْ يَسْتَفِيقَ الْفَجْرُ وَ السَّحَرُ
وَ كَيْ تَكُونَ قُلُوبُ الزَّهْرِ نَاعِمَةً — وَ كَيْ يُعَانِقَ نَبْضَ الْمَوْجَةِ الْحَجَرُ
تَرَكْتِنِي،وَ أَنَا النَّهْرُ الصَّمُوتُ،يَدِي — تَدَفَّقَتْ،وَ مِيَاهِي سَاقَهَا الْقَدَرُ
وَ ضِفَّتَايَ تَسَابِيحٌ،وَ أُغْنِيَةٌ — وَ مَنْبَعِي أَنْتِ،وَ الْأَشْوَاقُ،وَ الْفِكَرُ
إِنِّي انْصَبَبْتُ كَشَلَّالٍ،فَلَا جَبَلٌ — يَقْوَى عَلَيَّ،وَ لَا سَفْحٌ،وَ مُنْحَدَرُ
إِنِّي انْصَبَبْتُ عَلَى حُلْمٍ تَرَكْتُ غَدِي — لَهُ،وَ إِنِّيَ لِلْإِصْبَاحِ أَنْتَظِرُ
وَ لَمْ يَلُحْ ـ بَعْدُ ـ نُورٌ أَسْتَضِيءُ بِهِ — وَ لَا بَصِيصٌ مِنَ الْآمَالِ يَنْحَسِرُ
كَأَنَّنِي أَنَا مِنْ بَدْءِ الْخَلِيقَةِ لَمْ — أَعْرِفْ صَبَاحًا،وَ لَمْ يَعْرِفْنِيَ السَّمَرُ
مُوَلَّهًا...مُنْذُ كَمْ..؟لَا أَرْتَدِي فَرَحًا — مُسَافِرًا...مُنْذُ كَمْ..؟لَا يَنْتَهِي السَّفَرُ
وَ الْحُلْمُ تَأْشِيرَتِي لِلْآهِ،نَافِذَتِي — مِنْهَا أُطِلُّ عَلَى الذِّكْرَى،وَ أَعْتَبِرُ
مَاذَا سَيَبْقَى مِنَ الرِّيحِ الشَّرِيدَةِ،إِنْ — بَابًا فَتَحْتِ لَهَا،وَ اسْتَطْرَدَ الْمَطَرُ..؟
مَاذَا سَيَبْقَى مِنَ الْقَلْبِ الْغَرِيبِ،إِذَا — رَآكِ،أَوْ لَاحَ مِنْ بَسْمَاتِكِ الْقَمَرُ..؟
مَاذَا سَيَبْقَى مِنَ النَّهْرِ الصَّمُوتِ،إِذَا — أَحَبَّ،أَوْ أَيْنَعَتْ مِنْ حَوْلِهِ الثُّمُرُ..؟
الْكُلُّ ـ حِينَئِذٍ ـ يَأْتِيكِ مُنْصَغِرًا — الْكُلُّ ـ حِينَئِذٍ ـ يَأْتِيكِ يَعْتَذِرُ
إِنِّي أُحِبُّكِ،مَا لِي غَيْرُ حُبِّكِ،هَلْ — فِي الْحُبِّ وَازِرَةٌ أُخْرَى،وَ لَا تَزِرُ..؟
كَيْفَ اكْتَشَفْتُكِ..؟كَيْفَ انْسَبْتِ فِي جَسَدِي — مَاءً بِهِ كَوْثَرُ الْآمَالِ يَنْهَمِرُ..؟
كَيْفَ ائْتَلَقْتِ،فَأَلَّبْتِ الْقَصَائِدَ فِي — لَيْلِي عَلَيَّ،وَ لَمْ يُنْصِفْنِيَ السَّهَرُ..؟
كَأَنَّنِي رَهْنُ إِشْرَاقِي،إِذَا انْتَبَذَتْ — يَدِي مَكَانًا قَصِيًّا لَاحَ لِيَ الْأَثَرُ
وَ لَمْ أَسِرْ،فَجِهَاتِي كُلُّهَا شَرَرٌ — وَ لَمْ أَصِلْ،فَدُرُوبِي كُلُّهَا حُفَرُ
كَأَنَّ فَجْرَكِ مِنْ بَدْءِ الْخَلِيقَةِ لِي — كَأَنَّ فَجْرِي،إِذَا مَا غِبْتِ يَنْتَحِرُ
هَلِ انْتَظَرْتُكِ طُولَ الْعُمْرِ ـ سَيِّدَتِي ـ ؟ — هَلْ قُلْتُ : إِنِّي أُقَضِّي الْعُمْرَ أَنْتَظِرُ ..؟
وَ أَنْتِ شَمْسِي الَّتِي فِي الْقَلْبِ مَشْرِقُهَا — أَيْنَ الْغُرُوبُ..؟ وَ أَيْنَ الْأَنْجُمُ الْأُخَرُ ..؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابتسام: [ب س م]. (مصدر اِبْتَسَمَ). "كَانَ ابْتِسَامُهُ عَلامَةً عَلَى الرِّضَا" : اِنْفِرَاجُ أَسَارِيرِهِ عَنْ ضَحْكَةٍ خَفِيفَةٍ.
- بالشمس: شمس: الشَّمْسُ: مَعْرُوفَةٌ. ولأَبْكِيَنَّك الشمسَ والقَمَر أَي مَا كَانَ ذَلِكَ. نَصَبُوهُ عَلَى الظَّرْفِ أَي طلوعَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ كَقَوْلِهِ: الشمسُ طالعةٌ، ليسَتْ بكاسِفَةٍ، ... تَبْكِي عليكَ، نُجومَ الليلِ وا …
- تخبري: تَخَبَّرَ يَتَخَبَّرُ تَخَبُّراً :- الخبرَ: سأل عنه؛ تَخَبَّر نبأ عودة صديقه من المهجر.
- تعبئي: تعب: التَّعَبُ: شدَّةُ العَناءِ ضِدُّ الراحةِ. تَعِبَ يَتْعَبُ تَعَباً، فَهُوَ تَعِبٌ: أَعْيا. وأَتْعَبه غيرُه، فَهُوَ تَعِبٌ ومُتْعَبٌ، وَلَا تَقُلْ مَتْعُوبٌ. وأَتْعَبَ فلان فِي عَمَلٍ يُمارِسُه إِذَا أَنْصَبَها فِيمَا …
- عاصف: العَاصِفُ : فا.-: الريح الشديدة الهبوب؛ ريحٌ عاصفٌ وعاصفةٌ / يومٌ عاصفٌ أو ليلة عاصِفَةٌ أي شديدة هبوب الريح.-: المائل عن الهدف؛ سهمٌ عاصفٌ ج عَوَاصِفُ.