معزوفة الأنواء
الشاعر: غيداء الأيوبي · البحر: الطويل
«معزوفة الأنواء» من شعر غيداء الأيوبي، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
معزوفةُ الأنواءِ رنّتْ في دجى المهدِ ... فاستنكرتْ أوتارَها منْ ثورةِ الوجدِ
تبكي على أطلالِ قلبٍ يصطلي نارًا ... لم يبق منهُ اليومَ إلا رعشة البردِ
كان الهوى لحنًا يداوي خفقَهُ المنسي ... حتى تناءى فانتهى الإحساسُ بالبعدِ
عصفٌ يدوّي في شعوري هزّ أنغامي ... حربٌ ضروسٌ في دمي شفريّةُ الحدِّ
ماذا جرى للقلبِ فالأصداءُ تُنهيني ... والهمسُ في الأصواتِ كابوسٌ منَ الرّعدِ
والبؤسُ في ليلي يلاقي شمعتي حزنًا ... كالدّمعِ من عيني إذا ما ساحَ بالخدِّ
صبري على داري التي أنّتْ لأطلالٍ ... مذ أقفلتْ أبوابَها والعقلُ كاللّحدِ
ماتَ الهوى فيها وغطّ القلبُ في قبري ... فاستكبرَ الإحساسُ موتَ النفسِ في الخلدِ
هل يا ترى أقوى على ذي الحرِّ في شوقي ... فالنّفسُ إنْ أنّتْ تعرّى حولَها جِلدي
رحماكَ يا ربي فآهاتي تعرّيني ... شقّتْ بصدري لوعةَ المقهورِ في غمدي
أوّاهُ كم أوّاهُ عاثتْ في دجى ليْلي ... حتّى تجرّدتُ احتقانًا من صدى العدِّ
أينَ التّلاقي إنْ تناءيْنا بذي الملقى ... فالقلبُ محرابٌ لصوتِ الحبِّ والوعدِ
فاسمع ندائي واسترحْ في موجتى لحنًا ... واطلقْ عنانَ الرّوحِ ينسابُ الهوى عندي
أعطيكَ منْ وجدي ومنْ روحي تراتيلاً ... تحنانُها يُمسي على ذي القلبِ كالشّهدِ
يا قبلةً في عنفوانِ الثّغرِ راضيني ... هيّا اسبحي شهدًا على وجهٍ كما الوردِ
إني بترحالي لمستُ القلبَ في كفّي ... فاشتدَّ في جسمي لهيبُ الشّوقِ بالمدِّ
واستوعبتْ روحي ثنايا صرتُ أفديها ... مذْ لامستْ منْ نبضِهِ روضًا بهِ رغدي
أقبلْ على دنيايَ أشجانًا تداريني ... واهمسْ رنينَ الحبِّ معزوفًا على رأدي
يا ساكنًا في مذبحِ الإحساسِ إنحرني ... واشربْ دمَ الأشواقِ مصهورًا منَ القدِّ
ما خنجرُ الفرسانِ إلا قبلةُ المعني ... إنْ غرّزتْ أحيا بها ترياقُها تيْدي
قد نستوي عطرًا بلقيانا إذا سِحنا ... ذاتٌ تُمنّينا أثيرًا دونما سدِّ
لا برزخٌ يسمو على قلبينِ من طهرٍ ... فالبعثُ يُحيينا إذا عِشنا بذي العهدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، مفردات الراغب:
- المنسي: منس: ابْنُ الأَعرابي: المَنَس النَّشاط. والمَنْسة: المُسِنَّة مِنْ كل شيء. (لسان العرب)
- بالبعد: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي … (لسان العرب)
- بالخد: (خَدَّ) الْخَاءُ وَالدَّالُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ تَأَسُّلُ الشَّيْءِ وَامْتِدَادُهُ إِلَى السُّفْلِ. فَمِنْ ذَلِكَ الْخَدِّ خَدُّ الْإِنْسَانِ، وَبِهِ سُمِّيَتِ الْمِخَدَّةُ. وَالْخَدُّ: الشَّقُّ. وَالْأَخَادِيدُ: الشّ … (مقاييس اللغة)
- خفقه: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ … (لسان العرب)
- ساح: السَّاحَةُ: المكان الواسع، ومنه: سَاحَةُ الدّار، قال: ﴿فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ [الصافات : 177] ، والسَّائِحُ: الماء الدّائم الجرية في ساحة، وسَاحَ فلان في الأرض: مرّ مرّ السائح قال: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَة … (مفردات الراغب)
- شعوري: شعر: شَعَرَ به وشَعُرَ يَشْعُر شِعْراً وشَعْراً وشِعْرَةً ومَشْعُورَةً وشُعُوراً وشُعُورَةً وشِعْرَى ومَشْعُوراءَ ومَشْعُوراً؛ الأَخيرة عن اللحياني، كله: عَلِمَ. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما شَعَرْتُ بِمَشْعُورِه حتى جاء … (لسان العرب)