مريضٌ أنا
الشاعر: غيداء الأيوبي · البحر: المجتث · الغرض: قصيدة حزينة
«مريضٌ أنا» من شعر غيداء الأيوبي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَرِيِضٌ أَنَا — مَرِيِضٌ أَنَا..جَاءَ الطَّبِيِبُ وَشَخَّصَا
وَلا شَخْصُ يَدْرِي مَا اعْتَرَانِي لِيَفْحَصَا — وَهَلْ يَعْرِفُ الأَغْرَابُ عِلَّةَ شَارِدٍ ؟
تَخَفَّى عَنِ الأَجْنَاسِ حَتَّى تَقَرْفَصَا ؟!! — أَنَا مُذْ خُلِقْتُ الآهُ تَبْكِي بِأَدْمُعِي
وَفِي مُقْلَتِي طَيْفُ الدُّمُوعِ تَقَمَّصَا — وَمَا عِلَّتِي إِلاَّ تَرَاكُمِ لَوْعَةٍ
غَفتْ فِي حَنَايَا الْقَلْبِ دَهْراً مُقَرَّصَا — كَأَنِّي مِنَ الآلامِ عِشْتُ مُكَفَّناً
وَقَدْ عَاشَ مَوْتِي فِي حَيَاتِي مُقَلِّصَا — فَيَا وَجَعِي..هَلْ مِنْ عِلاجٍ لِمَارِدٍ ؟
تَعَوَّدَ أَنْ يَرْتَاحَ عِنْدِي وَيَرْقُصَا ؟!! — وَهَلْ سَوْفَ يُعْطِيِنِي الطَّبِيِبُ مِنَ الدَّوَا ؟
إِذَا كَانَ سَقْمِي فِي الدِّمَاءِ مُخَبَّصَا ؟! — وَأَيُّ دَوَاءٍ سَوْفَ يُشْفِي..وَحَالَتِي
بَدَتْ فِي عُيُونِ الطِّبِّ يَأْساً مُرَخَّصَا — أَنَا بِتُّ أَشْكُو وَالنَّحِيِبُ سَرِيِرَتِي
وَمَا كُنْتُ أَشْكُو لِلطَّبِيِبِ تَمَلُّصَا — لأَنِّي رَأَيْتُ الْمَوْتَ حَيّاً بِفَرْشَتِي
فَآلَيْتُ حَقْنِي فِي الْوَرِيدِ لأَخْلُصَا — فَأَمْسَكْتُ كَفّاً كَالزَّلازِلِ رَجْفُهَا
وَقُلْتُ : اعطِنِيِهَا يَا طَبِيِباً تَحَرَّصَا — إِذَا حُقْنَةُ الْمَوْتِ اسْتَرَاحَتْ بِأَضْلُعِي
فَقَدْ يَسْتَرِيِحُ الْمَوْتُ مِنْ جَسَدٍ عَصَى — أَنَا دَنِفٌ وَالْحُزْنُ أَثْقَلَ عِلَّتِي
وَفِي جَسَدِي مُرُّ الدَّوَاءِ تَجَصَّصَا — وَقَدْ حَارَ فِي أَمْرِي طَبِيِبٌ مُحَنَّكٌ
بَدَا شَبَحاً وَالطِّبُّ خَابَ فَحَصْحَصَا — وَأَغْلَقَ بَاباً كَانَ أَصْلاً مُرَتَّجَا
مَضَى وَاخْتَفَى نُورُ الْبَيَاضِ فَأخْرَصَا — وَعُدْتُ إِلَى حِضْنِي أَضُمُّ وَسَائِدِي
وَقَدْ لَفَّنِي رِيشُ النَّعَامِ مُحَفَّصَا — غَفَوْتُ وَفِي عَيْنِي خُدُورٌ وَرِمْشُهَا
تَمَرَّغَ فِي دَمْعِ الذِبُولِ مُحَمَّصَا — هُنَاكَ الْتَقَيْتُ الرُّوحَ طَيْفاً مُحَلِّقاً
وَفِي رِعْشَةِ الأَحْلامِ طِرْتُ لأَقْنُصَا — لَعَلِّي أَعِيشُ الْوَقْتَ فِي رِحْلَةِ الْمُنَى
سُوَيْعَاتُ عُمْرِي قَدْ تُطَيِّبُ مُخْلِصَا — وَإِذْ بِي عَلَى سَفْحٍ أُرَفْرِفُ جَانِحاً
أُذِيِبُ ثُلُوجَ السَّفْحِ قُطْناً مُفَصْفَصَا — لأَلْقَى مَلاكَ الرُّوحِ فِي حِضْنِ لَوْحَتِي
يُلَمْلِمُ رِيشاً مِنْ جَنَاحِي مُقَصْقَصَا — فَيَبْنِي لَنَا عُشّاً عَلَى غَيْمَةِ الْهَوَى
وَيَحْمِلُنِي بَيْنَ الْحَنَايَا مُقَفَّصَا — وَتَمْضِي بِنَا السَّاعَاتُ مِثْلَ دَقَائِقٍ
وَلَكِنَّهَا دَهْرٌ لِعُمْرٍ تَلَخَّصَا — لَعَلِّي إِذَا مَا اسْتِيْقَظَ الصُّبْحُ شَائِباً
أَفِيِقُ وَمَاءُ الْعَيْنِ يَجْلُو مُمَحَّصَا — لَعَلِّي أُدَاوِي عِلَّتِي مُتَأَمِّلاً
إِذَا مَا اسْتَجَابَ الْوَعْدُ شَهْداً مُمَصْمَصَا — وَلَكْنْ أَبَى الدَّهْرُ السَّقِيِمُ بِأَنْ أَرَى
شُعَاعَ الأَمَانِي فِي شِفَاءٍ تَلَصَّصَا — فَلمْ يُشْفِنِي مَا خِلْتُهُ بِسَرِيِرَتِي
وَلا زَالَ تِرْيَاقُ الأَمَانِي مُغَصْغَصَا — وَمَا بَيْنَ بَيْنِي وَالدِّثَارُ مُعَرْبِدٌ
أَنَا نَاسِكٌ وَالسُّهْدُ عِنْدِي تَعَنْفَصَا — وَيَغْرِفُ مِنْ آهَاتِيَ اللَّيْلُ حُزْنَهُ
وَيَنْثُرُهُ جَوْفَ الظَّلامِ مُشَخَّصَا — فَيَا لَيْتَنِي مَا تُهْتُ وَهْماً بِلَيْلَتِي
وَهَا قَدْ تَلاشَى اللَّيْلُ صُبْحَاً فَأَبْرَصَا — وَعُدْتُ وَمِنْ حَيْثُ ابْتَدَأْتُ بِفَرَْشَتِي
أَذُوبُ عَلَى نَفْسِي عَيَاءً مُحَرْقَصَا — غيداء الأيوبي
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدوا: دَوَأَ: الداءُ: اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مرَض وعَيْب فِي الرِّجَالِ ظَاهِرٍ أَو بَاطِنٍ، حَتَّى يُقَالَ: داءُ الشُّحِّ أَشدُّ الأَدْواءِ وَمِنْهُ قَوْلُ المرأَة: كلُّ داءٍ لَهُ داءٌ، أَرادتْ: كلُّ عَيْبٍ فِي الرِّجَالِ فَهُ …
- تراكم: تَرَاكَمَ يَتَرَاكَمُ تَرَاكُماً :- الشيء: تكوَّمَ واجتمع؛ تراكمت ديون الدول النامية حتى صار من الصعب تسديدها/ تراكمت عليه الهموم/ تراكمت الأعمال/ تراكم لحمه، أي سَمِنَ.
- شارد: الشَّارِدُ : فا. ـ: النافر المستعصي؛ حصان شارد. ـ: الذاهب على وجهه لا يلوي على شيء. ـ عن الطريق: الحائد عنه؛ له ابن شاردٌ عن طريق الخير/ هو شارد البصر أو الفكر، أي ينظر إلى الشيءِ من غير أن يراه/ رجلٌ شاردُ العين، أي يتط …
- علاج: العِلاَجُ : مصـ.-: الممارسة والمزاولة؛ قضى وقتاً في علاج القُفل ليفتحه.-: الدَّواءُ؛ لم يكن هذا العلاجُ ناجعاً لمرضه.