يا ليلُ مدَّ من الظلامِ سدولا
الشاعر: عبد الله بن محمد الطائي · البحر: الكامل
«يا ليلُ مدَّ من الظلامِ سدولا» من شعر عبد الله بن محمد الطائي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا ليلُ مدَّ من الظلامِ سدولا — وانشرْ عليها من دجاكَ ذيولا
ما عدتُ أبسمُ للصباح ونورهِ — سيَّان يومي عتمة وأصيلا
طال اصطباري بين كر مقدَّرٍ — يذوي الشبابَ ويهدم المأمولا
الدار ما عرف السعادةَ أهلُها — فلقد غدتْ أنباؤها تنكيلا
يجتاحهمْ بؤسٌ فهذا مدنفٌ — في دائهِ أو مبتغٍ مأكولا
أهوت بنا نُوَبُ الزمانِ فنحن في — حالٍ يحارُ به الحكيم سبيلا
أُودَتْ بموطننا العزيزِ مطامعٌ — ما عادَ صاحبُ أمرها مجهولا
أعيا الجميع علاجها والداء في — مستعمرٍ تخذَ الخلاف وصولا
سلني عنِ الوطنِ العزيز لو أنني — مازلتُ أدلج في الظلام رحيلا
سلني عنِ الحكام كيف تجاهلوا — شعبًا وأصبح حكمهمْ تضليلا
سلني عن الأشياخ كيف هوى بهم — طمعٌ لأكتبَ حول ذاك فصولا
سلني عن الأحرار كيف تشرَّدوا — فالحرُّ صار بهمّهِ مشغولا
سلني عن الشعب الأبي تزعزتْ — جنباتهُ فغدا يعيشُ فلولا
سلني عن الوطن الكريم تعدَّدتْ — آفاته ورأى الطريق طويلا
سلني فعندي للمصابِ مظاهرٌ — يغدو بها عقلُ الحكيم جهولا
*** — يا ليلُ مدَّ من الظلام سدولا
واجعلْ سوادكَ يا ظلامُ ثقيلا — لا شأنَ لي بالصبح تشرق شمسهُ
والقلبُ ينشد في الصباح فتيلا — قد كان لي أفقٌ إذا ناجيتهُ
أشفيتُ منه منَ الأوام غليلا — ألقى عليه الشعر جمَّع سحره
فأرى لديهِ لسحرهِ تكميلا — مهلاً أبا شعرائنا مَنْ للمنى
يتلو لدى تحقيقها ترتيلا — قد طالما ناجيت موكبَ نورها
ودعوت أن يدنو إليك قليلا — ناديتهم للمجد يرفع موطنًا
ويعزُّ شعبًا لم يزل مغلولا — ولكم أثرتَ بهمْ مآثر أمسهم
فبدا قصيدكَ في الدجى قنديلا — حتى عراكَ من الهزيمة عارضٌ
حطَّمتَ منه يراعك المسلولا — وبقيتَ نسرًا لا جناحَ بجنبهِ
يرجو من من (الرجل العنيد) جميلا — يا ناعيًا لهلال بدر إنني
أجدُ اصطباري للنبا مخذولا — قد كنتُ آمل أن يعيش لكي يرى
للنصرِ فوق جبالنا اكليلا — ويرى الشباب وقدْ توافد جمعهُ
ليقيمَ مجدًا في عمان أثيلا — ويصوغ في نصرِ الشباب قصائدًا
يلقى بها عند البناء دليلا — ***
قومي بمسقط أين مدفن بدرنا — أَترونه بينَ الترابِ نزيلا
شيَّعتموه فهلْ وفيتم حقهُ — أم مات مثل حياتِه مجهولا
قومي وحقكُم هلالٌ لم يمتْ — سيعيش بين قلوبنا موصولا
وهو الأديبُ إذا انقضت أيامه — بدأ الخطا نحو الخلود دخولا
تلقاهُ في أشعارهِ وخلالهِ — نبعًا يغذي أفرعًا وأصولا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بموطننا: المَوْطِنُ : الوَطَنُ؛ أبَغْدَادُ أنْتِ المَوْطِنُ الأوَّلُ الذي ** به طَابَ في عَهْدِ الصِّبَا لي صَبَابَاتُ. -: كلّ مكان أقامَ به الإنسانُ لأمْرٍ .-: المجلسُ.-: المشهد من مشاهد الحرب.-: المكان بعامّة؛ اكتشف الطبيبُ موط …
- دائه: الدَّأْيَةُ : واحدة فِقَر الكاهل والظهر. الحاضنة غير الأمّ.-: موضع القِدْح من القوس.
- دجاك: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه …
- علاجها: العِلاَجُ : مصـ.-: الممارسة والمزاولة؛ قضى وقتاً في علاج القُفل ليفتحه.-: الدَّواءُ؛ لم يكن هذا العلاجُ ناجعاً لمرضه.