من هَهُنا من أَرضِ يافا أكتبُ

الشاعر: عبد الله بن محمد الطائي · البحر: الرجز

«من هَهُنا من أَرضِ يافا أكتبُ» من شعر عبد الله بن محمد الطائي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

من هَهُنا من أَرضِ يافا أكتبُ ... وإليكمُ ألقي الحديث فأسهبُ

من هَهُنا من جنَّةٍ عاثتْ بها ... ريحٌ فأمستْ بالجحيم تلهَّب

من هَهُنا وطنٌ تنمَّرَ خصمهُ ... وله الصهاينةُ الأراذل مخلب

من هَهُنا إخواننا وبناتنا ... أُزجي التحيَّةَ عطرها لا ينضب

قبست منَ الوطنِ السليبِ أريجَها ... رغمَ الخطوبِ ورغم بغيٍ يرعب

فكأنما هيَ للقعيد نداؤه ... وكأنما هيَ للمهاجرِ مطلب

تمضي السنون ونحنُ بين مرابطٍ ... جنب العدا ومشرَّدٍ يتأهَّب

هذا ينوحُ على مرابعهِ التي ... غُصِبَتْ وذلك صامدٌ متعذّب

عكا تحنُّ وحولةٌ في خطبها ... تشكو ونحن دموعنا تتصبَّب

إنا نعيشُ بغربةٍ في دارنا ... فالجار "شيلوخ" وقاض أعجبُ

شرُّ البليَّةِ أنْ تعيش بجنَّةٍ ... والعيش فيها بالهوانِ مشرب

داري ولكنْ باليهودِ تدنستْ ... كالروضِ باغتَهُ جراد أجرب

قولوا لمن يبغي التعايشَ هَهُنا ... إسمعْ ولا يخطي الحديثَ مجرّب

إِنَّا نعيشُ على السخائم بينهمْ ... هم يحقدونَ وحقدهم متشعّب

ما بينَ خندق والقتيل كبيرهم ... والشرُّ من زفراته يتلهَّب

أو بين حطّينٍ وقد أَهوى بما ... نسجوه صاحب صولة لا يغلب

كيف التعايشُ والأرامل شُرّدت ... والبيتُ يسكنهُ دخيلٌ مذنب

إنَّ الرقابَ إذا تطاول شرها ... لحمى البلاد فكسرها يتوجب

كالشوك تحمله الغصون نضيرةً ... وبهِ لدى طبع التنكُّر أنيب

لا عيشَ مع من يستحلُّ ديارَنا ... فالدار ليست متجرًا يتكسب

إِنَّا هنا أحرى بفهم خلاقهم ... فلهم معاداة العروبةِ مذهب

وهمُ اللئامُ معَ الكفاح تراهمُ ... جبنًا ولكن في السلامة أذؤب

فالخيرُ كلُّ الخير أن تستبسلوا ... والشر كلُّ الشرِّ أن تتهيَّبوا

إنَّا هنا جندُ العروبةِ في اللقا ... سترون منا معشرًا لن يغلبوا

إنا نراقبُ كلَّ حينٍ سيركمْ ... فتجمَّعوا وتهيأوا وتلببوا

فالبحر في يافا يواعد رمله ... ويقول أهلك يا رمال تقرَّبوا

والحقل يبسمُ للجداول هاتفًا ... إني يلوح لي الزمان المخصب

والطير من فرح التفاؤلِ ساجعٌ ... يا عشُّ إني عن قريبِ أطرب

هذي فلسطينٌ أتاها أهلُها ... والغاصبونَ قدِ احتواهم مركب

إنَّا هنا نحيا على آمالنا ... ونشيدُ للنصرِ المبين ونرقب

العرْبُ حولكمُ توحَّد صفُّهم ... ومرامهم عود مجيدٌ طيِّب

فإلى اللقا في أرضنا وإلى الوغى ... يجلو بشدَّتها الدخيل وينكب

وإلى اجتماعِ الشمل في أوطاننا ... فيعود من قد شرَّقوا أو غربوا

ونشيد مجدًا للعروبة ساطعًا ... وعنِ المكارم والمعالي يعرب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • السليب: سلب: سَلَبَه الشيءَ يَسْلُبُه سَلْباً وسَلَباً، واسْتَلَبَه إِياه. وسَلَبُوتٌ، فَعَلوتٌ: مِنه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ سَلَبوتٌ، وامرأَةٌ سَلَبوتٌ كَالرَّجُلِ. وَكَذَلِكَ رجلٌ سَلَّابةٌ، بالهاءِ، والأُنثى سَلَّاب … (لسان العرب)
  • السنون: سنن: السِّنُّ: وَاحِدَةُ الأَسنان. ابْنُ سِيدَهْ: السِّنُّ الضِّرْسُ، أُنْثَى. وَمِنَ الأَبَدِيّاتِ: لَا آتِيكَ سِنَّ الحِسْلِ أَي أَبداً، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَي مَا بَقِيَتْ سِنُّه، يَعْنِي وَلَدَ الضَّبِّ، وسِنُّه لَا … (لسان العرب)
  • بالجحيم: جحم: أَجْحَم عَنْهُ: كَفَّ كأَحْجَم. وأَحْجَم الرجلَ: دَنا أَن يُهْلِكَه. والجحيمُ: اسْمٌ مِنْ أَسماء النَّارِ. وكلُّ نارٍ عَظِيمَةٍ فِي مَهْواةٍ فَهِيَ جَحِيمٌ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَ … (لسان العرب)
  • تلهب: لهب: اللَّهَبُ واللَّهيبُ واللُّهابُ واللَّهَبَانُ: اشْتِعَالُ النَّارِ إِذا خَلَصَ مِنَ الدُّخَانِ. وَقِيلَ: لَهِيبُ النَّارِ حَرُّها. وَقَدْ أَلْهَبها فالْتَهَبَتْ، ولَهَّبَها فَتَلَهَّبَتْ: أَوْقَدَها؛ قَالَ: تَسْمَعُ … (لسان العرب)
  • تنمر: نمر: النُّمْرَةُ: النُّكْتَةُ مِنْ أَيِّ لونٍ كَانَ. والأَنْمَرُ: الَّذِي فِيهِ نُمْرَةٌ بَيْضَاءُ وأُخرى سَوْدَاءُ، والأُنثى نَمْراءُ. والنَّمِرُ والنِّمْرُ: ضربٌ مِنَ السِّبَاعِ أَخْبَثُ مِنَ الأَسد، سُمِّيَ بِذَلِكَ ل … (لسان العرب)
  • خصمه: خصم: الخُصومَةُ: الجَدَلُ. خاصَمَه خِصاماً ومُخاصَمَةً فَخَصَمَهُ يَخْصِمهُ خَصْماً: غَلَبَهُ بِالْحُجَّةِ، والخُصومَةُ الِاسْمُ مِنَ التَّخاصُمِ والاخْتِصامِ. والخَصْمُ: مَعْرُوفٌ، واخْتَصَمَ القومُ وتَخاصَموا، وخَصْمُك … (لسان العرب)
  • صامد: صمد: صَمَدَه يَصْمِدُه صَمْداً وصَمَد إِليه كِلَاهُمَا: قَصَدَه. وصَمَدَ صَمْدَ الأَمْر: قَصَدَ قَصْدَه وَاعْتَمَدَهُ. وتَصَمَّد لَهُ بِالْعَصَا: قَصَدَ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ الجَمُوح فِي قَتْلِ أَبي جَهْلٍ: فَصَمَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • وإذا الأكفُّ تفرَّقتْ
  • صوت النهضة
  • قصيدة
  • مكانَكِ يا نفسُ لا تنطقي
  • يا بلادي ما اغتربنا ما نأيْنا
  • مهاجر وشيطان
  • في الليلِ حينَ تناجي النفس كربتها
  • ذكرتكِ في ديار الهند إلفًا