أبداً على عيني و ملء فؤادي
الشاعر: عبد الله بن محمد الطائي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«أبداً على عيني و ملء فؤادي» من شعر عبد الله بن محمد الطائي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أبداً على عيني و ملء فؤادي — تبدو رؤاها رائحاً أو غادي
فكأنما هي للفؤادِ نجيةٌ — و كأنها للعين نورٌ هادي
أحيا على الذكرى فإنْ فارقتها — أمسى منامي مثل شوكِ قتاد
و أكادُ ألفظُ كلَّ حينٍ أسمها — خوفاً من الأزمان و الأبعاد
فيلوح ملءَ فمي و بين جوانحي — روحاً عليه يقوم سر أيادي
فارقتها جسماً و عشت خليلها — ذكراً يقضُّ مضاجعي و وسادي
ليلايَ قدْ طال البعادُ فأشفقي — فأنا إلى عهدِ التواصل صادي
كرَّ الزمانُ و زلزلت أحداثُهُ — جلَدي و أصمت بالفراق فؤادي
الشوقُ يدعوني إليك مدللاً — فأراكِ طيفاً يستفز رقادي
و القلبُ يغريني بوصلكِ ليلةً — فأبيتُ واسمك في الدجى اسادي
ما لي أنا صب يعيش بوادي — و حبيبه عنه يعيش بوادي
لو كان يعرف مأمناً لزيارةٍ — ركب السحابَ تحدياً لبعاد
شتَّان بينَ العاشقينَ موله — بحبيبة معروفة القصاد
و متيم بحبيبةٍ لا تحتمي — بأخٍ يصدُّ وأقرباء تعادي
يا من يعينَ العاشقين بلادهم — الهائمين بكل طيف بادي
يأبى مجاراة التأخر حبهم — و يرى التطور شرعة الآباد
يا من يعين العاشقين فديتهُ — بدمي و إن لم يبق منه سهادي
و اللهِ ما عرفوا السرورَ بمهجرٍ — فهمُ رفاق تذكر وجلاد
يا من يهني العاشقين بصورةٍ — أنكأت جرحاً ما شفى بضماد
ماذا يرونَ بيوتهم قد أقفرتْ — و بلادهم بالأجنبي تبادي
ماذا يرونَ قلاعهم قد أصبحتْ — سجناً و كانت معقلاً لذياد
ماذا يرونَ مساجداً مهجورةً — و لكم أنارت من تقى الأجواد
ماذا يرونَ أقارباً و أصاحباً — أم زمرة السكسون و الأهناد
يا مرسلين و ذاكرين بعيدهم — ما العيدُ و الأوطان بين أعادي
يتقاسمون الغنْم هذا غاصبٌ — مالاً و هذا غاصب لبلاد
و الشعبُ بين مهاجرٍ متظلم — أو صامدٍ و الخصم ذئبٌ عادي
يهوي بضربته بدون هوادةٍ — إنْ هبَّ حرٌّ للكفاح ينادي
يا مَنْ يعايدنا بصورة دارنا — و ببحرها و بشامخ الأطواد
إرفقْ بقومٍ سافروا عن أرضهمْ — و الشوقُ في الدربِ الطويل كزاد
العيد عندهُم لقاء زانه — سير البلاد بركب أهلِ الضاد
تحمى العروبة في الخليج كشأنها — في عهد من سبقوا من الأجْداد
العيد عندهم عمان بعزه — وبنو عمان طليعة الروَّاد
يبنونَ بالحكم الرشيدِ طريقهمْ — كي يوصلوه بسالفِ الأمجاد
العيدُ شعبٌ قد تجمَّع شملهُ — ففدا بموطنهِ قريع جهاد
جمعَ الأكفَّ على اكتساب معيشةٍ — في داره وحماه من أصفاد
إذ ذاك تحلو يا صديقُ بطاقةٌ — ونرى جميعاً عزَّةَ الأعياد
فالعيشُ صفوٌ والحياةُ عزيزةٌ — والنفس تكسب صفوة الإنشاد
والعينُ تبتهج المناظر حولها — فتخال (مسقط) مشرق الإسعادِ
والروح تلتمسُ الترابَ تلمُّهُ — لتقولَ ها أنا قد لمستُ مهادي
منهُ خلقتُ وفي الممات أرى بهِ — سراً عليه يقوم يوم معادي
قل للذين استبعدوا عوداً لنا — سنعودُ عودَ البيضِ للإغماد
ولسوفَ نلقى إخوةً وأحبَّةً — وعمانُ تهتفُ مرحباً أولادي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التواصل: توَاصَلَ يَتَوَاصَل تَوَاصُلاً :- الشخصان: اجتمعا واتفقا؛ تواصلا بعد فراق.- ت الأمورُ: تتابعت ولم تنقطع؛ تواصلت الأمطار/ تتواصل الأنباء عن توقع حدث عالَمي هام.
- خليلها: الخَلِيلُ : الصّديق الخالص. -: الذي اتُّخذ وليًّا وَإذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً. -: النَّاصح يَا ويْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أتَّخِذْ فلاناً خَلِيلا. -: الضعيف الجسم؛ جسمٌ خليل أى نحيف هزيل / رجل خليل أي فقير ج أَخِلاَّءُ وخُ …
- رؤاها: روأ: روَّأَ فِي الأَمرِ تَرْوِئةً وتَرْوِيئاً: نَظَرَ فِيهِ وتَعَقَّبه وَلَمْ يَعْجَلْ بِجَواب. وَهِيَ الرَّوِيئةُ، وَقِيلَ إِنما هِيَ الرَّوِيَّةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، ثُمَّ قَالُوا رَوَّأَ، فَهَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ …
- صادي: الصَّادِي [صدي]: فا.-: الشَّديدُ العطش؛ حاول الصّادي أن يحصل على جُرْعَةِ ماء يَبُلُّ بها ريقَه ج صُدَاةٌ.
- غادي: غَادَى يُغَادِي غادِ مُغَادَاةً [غدو]:- ـه: باكره؛ غاديتُه مع صياح الدِّيك.