أسموط در فصلت بالعسجد

الشاعر: محمد بن عبد الله الكوكباني · البحر: الرجز

«أسموط در فصلت بالعسجد» من شعر محمد بن عبد الله الكوكباني، وتقع في 90 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أسموط در فصلت بالعسجد — بنحور حور ناعمات نهد

أم ذاك وامض مباسم الخفرات عن — شنب كفتر الأقاح مبدد

أم روضة بالحزن يبكيها الحيا — سحا فيضحك نور مبسمها الندى

بسمت ثغور كمامها لبكائها — بمباسم تحكى ثغور الخرد

حكت السماء فزهرها متألق — كالزهر زاهرة بليل أسود

وكأنما جره المحرم جدولا — ينساب في أفنانها كالأسود

كم مشتر فيها يقارن زهره — أحبب بذلك من قران أسعد

كالأيم في حافاتها تهوى إلى — رحوى غدير باللحين ممرد

كادت نجوم الأفق تجذ بها إلى — الأوج الرفيع من الحضيض الأوهد

كم رامت الشعراء بعبق عبيرها — شوقاً إيها من مرار ابعد

فاستشعر العبوق ذاك فعاقها — أن الرقيب عن الحبيب بمرصد

روض أريض ألبسته يد الحيا — الساري رفارفه فيا لك من ند

أدنى لها المرجان صفحة خده — وبكاه عقد اللؤلؤ المتبدد

أبدا الربيع جماله فجلاه في — مرآة حسن في الحديقة مفرد

ما بين مبيض وأخضر ناضر — ومعصفر شرق وأحمر محد

فيها رنا ذهب إلى فيروزج — والبهرمان دنا للثم زبرجد

ونسيمها حمل الرسائل في الهوى — بين الزهور وعطره المتردد

برقت شمائله فألف بينها — في مسلك دمث السبيل ممهد

فتعانقت أغصان أعطاف الربا — بهبوبه المطفى لهيب الأكبد

فالزهر بين تلاثم وتراشف — والغصن بين ترنح وتأود

والريح تكتب والغدير صحيفة — والطير يقرأها بلحن مغرد

سجعت بها الورقاء تبعث لوعة — المشتاق فوق قضيب بان أملد

غنت على عذبات غصن ناعم — الأعطاف مرتقص القوام معربد

أخدود ذاك الزهر يزهو زهرة — أم نظم در في الرقيم مخلد

لا بل نظام بلاغة خضعت لها — أعناق أرباب البلاغة عن يد

وانا كما وافا الرياض على الظما — بالمزن غيداق يروح ويغتدي

وافا مفاتحه من الملك الذي — ما زال للعلياء يعيد ويبتدي

من مطلع الفجر الكبير مليكنا — الباشا الوزير أبو الحسين الأوحد

حسن الذي عاد الزمان بملكه — بعد المشيب صبيح وجه أمرد

من صاحب الذي دانت له — شم الصياصي شامخات المصعد

ملك يسير السعد فوق لوائه — والسعد من يصحب لوائه يسعد

لبس الوفاء مطارفا فوفاؤه — طبعاً بلا صبر ولا يتجلد

بوفائه لا بالسموأل يضرب ال — مثل الشرود لمغرب ولمنجد

أهدى نظاما جاءنا متهادياً — يختال من مرح كما يهدى الهدى

متنصلا مما سعى الواشي به — بما بيننا بلسان منش منشد

وأطال مضراب الخطاب تنزهاً — عن قول واش بالفساد مردد

كلا لعمرك لم يحاصر إفكه — قلبي ولم يمرر قذاه لمذود

ايظن حالي حال عن سنن الوفا — بظنون قوم ترحموها في اليد

حاشا لمولانا يظن بأنني — ممن يحول عن السبيل الأقصد

أو أنني لظنون قوم ما حيا — عهد ولا آت بما لم يعهد

أنا ذلك الولد الذي لا ناكث — علم اليقين بوده المتوكد

ما أنت بالمصغى لواش منشد — وداً ولا اصغى لواش مفسد

لك من فؤادي نصح ود مخلص — صافي المشارع كالسلاف الصرخد

والناس قد قالوا القلوب شواهد — فاسأل فؤادك عن ودادي يشهد

ما أنس لا أنس اهتمام بي على — حرج وكرب كالظلام الارتد

في يوم اسمع والدي من ربه — داع فلباه بغير تردد

وغدوت من جزع عليه ووحشة — حيران ذا القلب شجٍ متبلد

وبعثت لي أنساً وكنت ابر بي — من والدي فكأنه لم يفقد

ولطفت بي حتى استللت بسلوتي — حزني وقد ألوى بقلبي المكمد

من كل أنواع لعوارف والنهى — جادت يداك فيا لك من يد

خلعا من الديباج رادف نقشها — ألوان رقم زخرفت بالعسجد

ومحليات صوارم منضودة — بثمين ياقوت طباق زمرد

ومعايق آلاف فن النظر الذي — ضربوه باسم من او خير مسود

ومنحنتي أقطار ملك واسع — لولاك لم يك لي عليها من يد

ومعاقد وجحافل وصواهل — من كل جرداء الأديم وأجود

فمتى أكافي بر مولاي الذي — كالشهد مهما ذقته قلت ازدد

تالله بالله العظيم إليه — لا ملت عن حسك قيد المرود

أبداً ولا أنفك أشكر أنعماً — تابعتها بردائها أنا مرتدى

ثق بي فغني واثق بك سابقا — في نصر ملكك غير دان مقعد

قسما بمن ختم الرسالة كلها — برسوله ختم الرسالة أحمد

ولقلت أحمد مهبط الذكر الذي — من يقف منتهجا هداه فقد هدى

بتردد الأملاك بين بيوته — هذا يروح بها وهذا يغتدى

وبما دعاه محمد وأتى به — جبريل من وحي الكتاب الأمجد

وبآله الغر الذين ودادهم — أجر البلاغ من النبي محمد

ثقلان لا يتفرقا إلا إذا — وردا عليه الحوض يوم المورد

إلا لبرك شاكر لك ذاكر — بجميل صنع رائق متجدد

لولاك لم يشمح مكان مكانتي — من قلب سلطان الأنام الاوحد

هو مالك البرين والبحر وا — لمقصى عن الحرمين أسطوه ملحد

سلطاننا شاه الملوك مرد من — هو فيهم مثل المنا والمغرد

ملك البسيطة عن يد لا زال في — ملك عظيم بالدوام مخلد

ما دام فالاسلام أحمى حامياً — وبه أعان الله ملة أحمد

عرفته بكفافيتي وولايتي — أبداً وأجنادي وما ملكت يدي

وكذا أبي بلت ثراه غوادي — الرضوان في دار النعيم السرمد

وأبوه شمس الدين كلهم على — منهاج طاعته بقاء السرمد

كنت الشهيد بذاك في أوج المنى — الشم التي تسمو سمو الفرقد

أترى جزاءك أن يصوغ لمسمعي — زور المقالة من عدو ومعتدي

أجز بك الإحسان سوءاً ضلة — حاشا لمنصبي الشريف ومحتدي

أنا غصن دوحة طينة بنويه — ورثوا المفاخر سيداً عن سيد

هي دوحة ماء النبوة لم تزل — يسقى منا بت اصلها العذب الندى

يسقى ينبوع النبوة أصلها — أن يرتوي أصل بفرع ندى

من طينتي عصر الوفا ولطينتي — برح الصفا وكذلك نميرة أحمد

أنا ترا للغدر مني موضعاً — وانا ابن من نهج الوفا للمقتدى

أصلي وفرعي ما يبان سوا الوفا — فلنحسا الواشي خبيث المقصد

يا والدي براً ويا ملكي علا — ومسددي نهج الرشاد ومرشدي

فيم الظنون ولا لساني بالذي — لم ترض قد نطقت ولا أجبر من يدي

ظني بك الحسن الجميل فكن جميل — الظن في ولد لودك مخلد

ولك الدعا مني متدارك مني عقيب — الفرض ادفعه وبعد تهجدي

ايقنت بالاحسان ذكراً صالحاً — ولسان صدق بالثناء مخلد

إن كان خلداً لمن ليس بممكن — فاطلب ثناؤك في حياتك تخلدي

طوبى لمن يؤتى ثناء طيباً — حسن الثناء اليوم فوز في غد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخرد: خرد: الخَرِيدَة والخَرِيد والخَرُود مِنَ النِّسَاءِ: الْبِكْرُ الَّتِي لَمْ تُمْسَسْ قَطُّ، وَقِيلَ: هِيَ الْحَيِيَّةُ الطَّوِيلَةُ السُّكُوتِ الْخَافِضَةُ الصَّوْتِ الخَفِرة الْمُتَسَتِّرَةُ قَدْ جَاوَزَتِ الإِعْصار وَل …
  • المحرم: المُحَرَّمُ : مفعـ. -: ذو الحُرْمَةِ وهي ما لا يحلّ انتهاكه. -: ما حُرِّم؛ الخمرُ مُحَرَّمة في الإسلام. -: أوّلُ شهور السنة الهجرية. -: كل ما لم يطرأ عليه طارىءٌ ليغيِّره إلى ما هو أحسن؛ المحرم من الجلود هو الذي لم يُدْب …
  • بالحزن: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت …
  • بالعسجد: عسجد: العَسْجَدُ: الذَّهَبُ؛ وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْجَوْهَرِ كُلِّهِ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْعَسْجَدِ؛ فَرَوَى أَبو نَصْرٍ عَنِ الأَصمعي فِي قَوْلِهِ: إِذا اصْطَك …
  • بسمت: سمت: السَّمْتُ: حُسْنُ النَّحْو فِي مَذْهَبِ الدِّينِ، والفعلُ سَمَتَ يَسْمِتُ [يسمُت] سَمْتاً، وإِنه لحَسَنُ السَّمْت أَي حَسَنُ القَصْدِ والمَذْهَب فِي دِينِهِ ودنْياه. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ سَمَتَ لَهُمْ يَسْمِتُ …
  • بنحور: النَّحُورُ : الكثيرُ النَّحرِ.

قصائد ذات صلة

  • تغنت الريح بالحفيف
  • لقد سجعت على الأغصان ورقا
  • عاد عليك العيد يا أحمد
  • يا ناصباً علم الحساب حباله
  • أنا العميد الغرم
  • نفسي الفداء لشادن
  • من عزى من وصالي منه
  • دام على سلطان ما دام المدى