حُنَينُ وشعبي المسكينُ
الشاعر: علي الطائي · البحر: الطويل
«حُنَينُ وشعبي المسكينُ» من شعر علي الطائي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حَلُمْنَـا منـــــذُ أنْ كــُـنّــا، صِغَــــــــارًا، لا يُسَلّــينـــــــَـا — سَـمَـونــَا، منذُ أن صــِرْنـَا، كِبَــــــــارًا، لا يُــدانينــــــــَا
بـــــَريــقٌ مِنْ سَـــنَا الأيـــّامِ، فالأحــــلامُ تـــكفينـــــا — حُــنَينُ كـــان يـــَدفَعُنـــا، حُــنَينُ كــــان يـُـلهِينَــــا
حُــنَينُ كـــــان يــأتينـــــا، ونُصغــــي حـــين يــأتينَـا — خـَرَجنـَــا مـــن فــــمِ التـِّنـّـينِ، تـَـدفَعُنـَـــــا مـــآســينـــَـا
وَرَدْنـــَـا مــَـوضِعًا صعبـــًا، وقــــد ضاعـــــتْ أَمَانينـَــا — ضَحِكنا ضِحكةَ المخدوعِ، عِشْنـا والأَسَـى فينَـا
لَعِـِــبنا لُعبـــــــــةَ التَّقوى، وَهَبنـَـــا كـُـــلَّ مــــَا فينــَا — أُخِذنــــا، حيـــثُ صــــارَ الديـــــنُ سَجّانـــًا، وإسفينـَـــا
لَبِسْنـَــا ثَوبـــَهُ المخـــروقَ، مــن مــــــَوْتٍ لِيــَحْمِينَــــــا — وكَـــــانــتْ دعــوةُ الُمحتَــلِّ، أن نـُحيـــِي بــَوادينــَـــا
فــرِحْنــَـا بعــدَ أن كُنــــّا أســـارَى في نـَـوَادِينـــــــَــــا — وكـــانت تلــكََ دَعـَوانــَـا، ودعـــوَى مـــن يُؤاخينـَـــا
فمــا كَفّتْ يـــَدُ التّخــريــفِ، بـــــل هبـّــت تعَادينـــَا — ولا جَفّتْ يــــدُ الإرهــــــابِ، بــــلْ جفــــّتْ مــَـآقينــَا
ولـم يبـقَ سوَى التخريفِ، مزروعــــــًا بوادينـــــــــا — وهذا الفقرُ غَشّانا، أنيسًــــــا في نـــــــوادينــــــــا
ديــــارٌ تلـــك في الأحيـــاءِ، مــــا عــــادت لِتُؤْوينـــــَـا — وُعِدنــــــــا أنّنـــــَـا نَسْمــــُو، ونــــورُ العِلـــمِ يَهدينـــــــا
فصـــِرنا دون أدنـــى الناس ِوالتجهيـــلُ يَعمينــا — وصــارَ الشيـــخُ بين النـاس ِجبـــارًا وقــــــــارونــــا
وصـــــارَ المـــالُ، مــالُ اللهِ، مخضُومــاً و مخزونــــــَا — وُعِدنــــَا عيشــةً فُضلـى فــأصبحنـــَا قــــرابينـــــــا
وُعِــــــدنـــَا أنّنــــــــا نحيـــا مُلوكـــًا أو ســلاطينـــــا — فصـارَ الشّيــخُ سلطانـــًا، وإقطاعـــــــًا وهـــــارونـــــَا
طَحَنّــــا عُمرَنـــا طَحنـــًا، بريـــقُ العيشِ يُغوينـــــــا — رغيـفٌ كــان يجمعُنـــَا، وحـــبٌ كان يسقينــــــَا
شَـدَوْنـــا شِعرَنـــا سِـــــرًا، ولحــــنٌ بـــاتَ يُشجينــــا — جَمَعنــــَا فقرَنـــَا جَمعــــاً، وكـان القلـبُ محزونــَا
عِجَافـــــًا مـــرّت الأيــــــــّامُ، دهــــرٌ كـان ملعونــــَا — حَسِبنـَا كـلّ مــَنْ يأتــي الينـــــَا، ينشــُــــدُ الدّينــــــــَا
رضيـــعٌ لــَـــم يجــدْ أُمـــًّا، وشيـــخٌ بــــاتَ مسكينــــــَا — وطفـلٌ بــــاتَ في الأزبــــال، ِمنبــــوذًا، ومــرهونــــــــَا
وتلميـــــــذٌ يَجِـــــــدُّ السّيرَ، مَـــتنٌ يبتغـــــــــي لِينـــــــَا — أمــــانٍ كـــانَ يحمِلُهــَــا، بحُلْم ٍكـــــانَ مَفْتُونــــــَا
فعــــادَ الجّهــلُ فَتّــاكـــًا، وعــادَ الوضــعُ صِفّينـــــَا — سَمِعنــــا مــــــا يسلينـــــــَا، وآمــــــــــالٌ تُنـــادينــــــــــــــَا
وتـُقنـــا نـَـحــوَ مـَـاضينـَـا، جميـــلٌ كــان ماضينـَـا — صبرنـَـــا حين مَــلّ الصبرُ، كــادَ الصبـــرُ يُردينـَـــا
جُلُــــــودٌ ملّــت ِالجــَّـــــلادَ، في ســــــَوطٍ يُسلّينـــــَـــا — خَرَجنا في أوان ِالصّمتِ، كــان الصمتُ يُحيينـَــــا
وعِشنَـــــا بــينَ مَـــاضينـا، أكانَ الحُلْمُ يُغنينــا؟ — وَعُدْنــَـا بعدَ رَأبِ الصــّدعِِ، محمـــوداً تـــــلاقينــَـــــا
حُنينٌ عــــــَادَ في خــُــــــفٍّ وشعبــي عــــادَ مسكينـــَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التنين: جمع: تَنَانِينُ. (حيوان). 1.: حَيَوانٌ مِنْ رُتْبَةِ الحَرْشَفِيَّاتِ، مِنَ الزَّوَاحِفِ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ العَظَايَا تَتَمَيَّزُ بِامْتِدَادٍ جِلْدِيٍّ يُسَاعِدُهَا عَلَى الحَوْمِ، أَيِ الانْتِقَالِ مِنَ الأَشْجَارِ إ …
- بوادينا: الوَادِي : كلُّ مُنفرَج بين الجبال والتِّلال والآكامِ، سُمِّيَ بذلك لِسيلانِهِ، يكونُ مسلكاً للسَّيْلِ وَمَنْفَذاً رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ حُلَّ بِوَادِيه، أي نزل به المكروه …
- تدفعنا: تَدفَّعَ يَتَدَفَّعُ تَدَفُّعاً :- السيل: دفع بعضه بعضًا؛ تَدَفَّعتِ السيول في أحشاء الوادي.
- ثوبه: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو …