انتحار الطلبة
الشاعر: أحمد شوقي · البحر: الرمل
«انتحار الطلبة» من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ناشئٌ في الوردِ من أيامِهِ ... أبا الهَولِ ، طالَ عليكَ العُصُرْ
والعلمُ بعضُ فوائدِ الأَسفار ... ظلمَ الرجالُ نساءهم وتعسفوا
بين إِشفاق عليكم وحذر؟ ... فمصابُ المُلك في شُبَّانه
اين البيانُ وصائبُ الأفكار؟ ... فيه مجالٌ للكلام، ومذهب
ليَراعِ باحثة ٍ وسِتِّ الدار ... سدَّد السهمَ الى صدرِ الصِّبا
ورماه في حواشيه الغُرَر ... بيدٍ لا تعرفُ الشرَّ ، ولا
صَلحتْ إلا لتلهُوبالأُكر ... بُسطتْ للسمّ والحبل ، وما
بُسطت للكأسْ يوماً والوترَ ... لِ ، تزولان في الموعد المنتظر؟
مما رأيتُ وما علمتُ مسافراً ... فَكَّكَ العلمَ، وأَودى بالأُسَر؟
فيه مجالٌ للكلام ، ومذهب ... بيدٍ لا تعرفُ الشرَّ، ولا
المؤمنون بمصر يُهـ ... ولياليه أصيلٌ وسَحر
أبا الهول، ماذا وراء البقا ... ءِ - إذا ما تطاول - غيرُ الضجَر؟
إِن الحجابَ على فروقٍ جنة ٌ ... على لُبد والنُّسور الأُخَر
ـنَ وبالخليفة ِ من أَسير ... خِفَّة ً في الظلّ ، أو طيبَ قِصر
ة ِ لحَقتَ بصانِعكَ المقتدر ... والمسكِ فيّاحِ العبير
بُرْدَيَّ أَشعرَ من جَرير ... كل يوم خبر عن حَدثٍ
سئم العيشَ ، ومَنْ يسأم يَذَر ... فإن الحياة َ تفُلُّ الحديـ
ـدَ إذا لبستْهُ ، وتُبْلي الحجَر ... الصابراتُ لضرَّة ومضرَّة
فكفى الشيبُ مجالاً للكدر ... عاف بالدنيا بناءً بعد ما
خَطب الدُّنيا ، وأهدَى ، ومَهر ... من كلِّ ذي سبعين ، يكتمُ شيبهُ
والشيبُ في فَوديه ضوءُ نهار ... حلَّ يومَ العُرسِ منها نفسَه
رحِمَ اللهُ العَروس المخْتضَر ... يأبى له في الشيب غيرَ سفاهة
غفرَ اللَّهُ له، ما ضرَّه ... أَين البيانُ وصائبُ الأَفكار؟
ضاق بالعيشة ذرعاً ، فهوى ... ذاهباً في مثلِ آجالِ الزّهرَ
ما حَلَّه عَطْفٌ ، ولا رِفْقٌ، ولا ... برٌّ بأهل ، أو هوى ً لديار
وقليلٌ من تَغاضَى أَو عذَر ... وصِبا الدنيا عزيزٌ مُخْتَصَر
هارباً من ساحة ِ العيش ، وما ... لا أرى الأيام إلا معركاً
مهما غدا أو راح في جولاته ... دفعته خاطبة ٌ الى سمسار
وصبيٍّ أَزْرَت الدُّنيا به ... كالشمس ، إن خُطبتْ فللأقمار
أبا الهول وَيْحَكَ لا يُستقلـ ... فتشتُ لم أَرَ في الزواج كفاءَة ً
ة ِ، الناهياتُ على الصدور ... ولقد أبلاك عذراً حسناً
أسال البياضَ وسَلَّ السَّوادَ ... وأوْغل مِنقارُه في الحفَر
المالُ حلَّل كلَّ غير محلَّلِ ... سَحَر القلوبَ، فُربَّ أُمٍّ قلبُها
من سحره حجرٌ من الأحجار ... قلبٌ صغيرُ الهمِّ والأَوطار
ويقول الطبُّ : بل من جنة ٍ ... ورأيت العقلَ في الناسِ نَدَر
كأن الرّمالَ على جانِبَيْـ ... بقلادة ، أَو شادِناً بسوار
ورَمَتْ بها في غُربة وإسار ... يخفى ، فإِن رِيعَ الحمى
ضَنُّوا بِضائعِ حقِّهم ... ـن حُسَامُه شيخُ الذكور
وتَعَلَّلَتْ بالشرع ، قلت: كذبتهِ ... وبنى المُلك عليه وعمَر
ما زُوّجت تلك الفتاة ُ ، وإنما ... بِيعَ الصِّبا والحسنُ بالدينار
لا أرى إلا نظاماً فاسداً ... عيل والملكِ الكبير
قال ناسٌ: صَرْعَة ٌ من قدر ... ها من ملائكة وحور؟
ـدِ، وعِصْمَة ُ المَلك الغرير ... فتشتُ لم أرَ في الزواج كفاءة ً
ككفاءة الأزواجِ في الأعمار ... نزل العيش ، فلم ينزل سوى
نُقِلت من البال الى الدَّوّار ... أَمسَيْن في رِقِّ العبيـ
وليالٍ ليس فيهن سَمر ... والدرِّ مؤتلقِ السنا
وعلى الذوائب وهي مِسْكٌ خولطت ... في بني العَلاّتِ من ضِغْنٍ وشر
لك في الكبير وفي الصغير ... أبَويهم أو يُباركْ في الثَمر
والخيل، والجمِّ الغفير ... نَشَأَ الخيرِ ، رويداً ، قتلُكم
القابضين على الصَّليـ ... لو عصيْتم كاذبِ اليأْسِ، فما
في صِباها ينحرُ النفسَ الضَّجَر ... شارَفَ الغَمرة َ منها والغُدُر
يا ربِّ تجمعُهُ يدُ المقدار ... ـمِ، الراوياتُ من السرور
فيم تجنون على آبائكم ... وكيف ابتلوا بقليل العديـ
ـدِ من الفاتحين كريم النفَر؟ ... وتعقّونَ بلاداً لم تَزَل
فمصابُ المُلك في شُبَّانه ... بُشرى الإِمام محمد
ـأَيام في الزمنِ الأَخير ... وربُّهن بلا نصير
شبَّ بين العزِّ فيها والخطر ... ورفيع لمْ يُسوِّدْهُ أب
يتلو الزمانُ صحيفة ً ... روِّحوا القلبَ بلذّات الصذِبا
ة ُ، وحكمة ُ الشيخِ الخبير؟ ... شيخُ الملوك وإِن تضعـ
وانشدوا ما ضلَّ منها في السِّير ... وكان من يَققِ الحُبور
مهما غدا أَو راح في جولاته ... وعمروا يسوقُ بمصَر الصِّحا
بَ ، ويزجي الكتابَ ، ويحدو السُّورَ ... لا بالدّعِيِّ، ولا الفَخور
جعلَ الوِرْدَ بإذْنٍ والصَّدَر ... إِنما يسمحُ بالروح الفَتَى
نورٌ تلأْلأَ فوق نور ... ئرُ في المخادع والخدور
تجوس بعين خلال الديا ... نبأٌ يثيرُ ضمائرَ الأَحرار
المحيياتُ الليل بالأَذكار ... نُ تحرّك ما فيه ، حتى الحجر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الغرر: غرر: غَرَّهُ يغُرُّه غَرًّا وغُروراً وغِرّة؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُوَ مَغرور وَغَرِيرٌ: خدعه وأَطعمه بِالْبَاطِلِ؛ قَالَ: إِن امْرَأً غَرّه مِنْكُنَّ واحدةٌ، ... بَعْدِي وبعدَكِ فِي الدُّنْيَا، لَمَغْرُورُ أ … (لسان العرب)
- الموعد: وعد: وعَدَه الأَمر وَبِهِ عِدةً ووَعْداً ومَوْعِداً ومَوْعِدةً ومَوْعوداً ومَوْعودةً، وَهُوَ مِنَ المَصادِرِ الَّتِي جاءَت عَلَى مَفْعولٍ ومَفْعولةٍ كالمحلوفِ والمرجوعِ والمصدوقةِ وَالْمَكْذُوبَةِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَ … (لسان العرب)
- بسطت: بسط: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الباسطُ، هُوَ الَّذِي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ وَيُوَسِّعُهُ عَلَيْهِمْ بجُوده وَرَحْمَتِهِ ويبسُط الأَرواح فِي الأَجساد عِنْدَ الْحَيَاةِ. والبَسْطُ: نَقِيضُ القَبْضِ، بسَطَه يبسُ … (لسان العرب)
- تزولان: زول: الزَّوَال: الذَّهاب والاسْتِحالة والاضْمِحْلال، زَالَ يَزُول زَوَالًا وزَوِيلًا وزُؤُولًا؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وبَيْضاء لَا تَنْحاشُ مِنَّا وأُمُّها، ... إِذا مَا رَأَتْنا زِيلَ مِنَّا … (لسان العرب)
- حواشيه: قال الله تعالى: ﴿وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ﴾ [يوسف : 31] أي: بعدا منه. قال أبو عبيدة: هي تنزيه واستثناء[[انظر: مجاز القرآن 1/ 310.]] ، وقال أبو عليّ الفسويّ رحمه الله[[قال أبو علي: وأمّا قوله تعالى: وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ فإنّ … (مفردات الراغب)
- سدد: سدد: السَّدُّ: إِغلاق الخَلَلِ ورَدْمُ الثَّلْمِ. سَدَّه يَسُدُّه سَدّاً فَانْسَدَّ وَاسْتَدَّ وَسَدَّدَهُ: أَصلحه وأَوثقه، وَالِاسْمُ السُّدُّ. وَحَكَى الزَّجَّاجُ: مَا كَانَ مَسْدُودًا خِلْقَةً، فَهُوَ سُدٌّ، وَمَا كَا … (لسان العرب)
- شبانه: شبن: الشَّابِل والشَّابِنُ: الْغُلَامُ التَّارُّ النَّاعِمُ، وَقَدْ شَبَنَ وشَبَلَ. (لسان العرب)