فصل الحُكم
الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية
«فصل الحُكم» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
السؤال ... وقائلا من ذا الذي يرشد الورى
ومن في السبيل الله أضحى مشمرا ... ومن ذا لفصل الحكم أصبح ناشرا
لوا العدل ما بين الورى متصدرا ... ومن ذا لحل المعضلات إذا بدت
أبان قناع اللبس عنها مفسرا ... فقلت لها هل تختفى الشمس في
الضحى أو البدر مهما في الحوالك أسفرت ... فإن بحمد الله في الكون من به
تقهقر غيم الجهل عنا وأدبرا ... سليل على الشأن من طار صيته
وقام لركن الدين يوثقه عُرا ... فتى شب في مهد المعالي فلم تزل
شمائله تسمو جلالا ومفخرا ... عنيت به عبد الاله الذي رست
لنيل الهدى أقدامه فتبقرا ... سليه فإن العلم ألقى زمامه
إليه فيوليك المراد بلا مرا ... ***
إذا اختلط الأولاد من نسل حرة ... وعبدة قوم والتشاجر قد طرا
وكل من الثنتين تجهل نسلها ... وتطلب حكما فيه من حاكم الورى
وما لهما من بينات عدالة ... كقابلة تدرى حقيقة ما جرى
فما الحكم في هذى القضية شيخنا ... أبن لي كشفا للهداية مظهرا
وما الحد فيما تقطعن لأجله ... صلاة المصلى إذ بها قد تصدرا
كتنجية للمال خوف ذهابه ... فما حد هذا المال قل لي بما ترى
*** ... فإني غريق الجهل طالب منقذ
يريني الهدى والحق ابيض نيرا ... جزاكم إله العرش خير جزائه
وبلغكم من قربه سامي الذرا ... بحرمة مصباح الأنام محمد
شفيع البرايا خير من وطئ الثرى ... عليه من الرحمن جل جلاله
صلاة وتسليم يعود مكررا ... مع الآل والصحب الحجاجحة الألى
بهم كمل الإسلام دينا ومفخرا ... الجواب
أأزهقها خوف الردى أن تهوّرا ... وقد جهلت ما ينبغي أن تخيرا
أم ارتاع من خوف الملمة قلبها ... فلم تدر ما تأتي فشاءت معبرا
رأت في قصور الجهل وهي مشيدة ... قصور النهى ليلا به الغيم زمجرا
فمالت إلى الأكواخ وهي ضئيلة ... فألفت بها نور الهداية مقمرا
سلام عليها وهي رابعة الحجا ... إذا نهضت تستمطر العلم ممطرا
*** ... إلى الله يا موسى بن عيسى ووجهه
وإن سبيل الوصل أن تدأب السرى ... معالم في عين الغبىّ مجاهل
وكم ضل بالغي الجهول تحيرا ... لتهنك يا موسى إلى الله خطوة
ركبت عليها الليل أقتم أغبرا ... وما المجد إلا وثبة شنفرية
يباركها بالعزم علم تصدرا ... تسائلني عما عناك وليس لي
مواطئ في تلك المواطن والقرى ... ولكن يد من جانب الله كلما
تعمىّ سبيلي أشرقت فتنورا ... فدونك من وحي الطبيعة نَورةً
ودونك من وعي الشريعة نيرا ... ***
إذا اختلط الأولاد بين حرائر ... وبين إماء واليقين تعذرا
ولا حجة تدعى ولا شاهد يرى ... وقد قام في الأمر النزاع وشمرا
فُردّ إلى تلك الحرائر كلهم ... وقل للاما صبراً لما كان قدرا
لقد فطرت نفس ابن آدم حرة ... وليس يبز الأصل فرع به طرا
وقد قيل تجرى قرعة الحكم بينهم ... وللحق نور يملأ الكون مسفرا
ولم أر هذا القول إلا لشيخنا ... سليل عبيد من إذا قال أصحرا
وما لك في قطع الصلاة تعلّة ... بلا موجب أما إذا كان فابترا
كتنجية للنفس والمال بعدها ... وما ثم من حد لذا المال قررا
ولكن لعل الحد ما كان كافيا ... غذاء كفافا للحياة ميسرا
وقلت لعل الحد ما قطعت به ... من السارق اليمنى وذا الحد سطرا
وقد قيل لا تقطع صلاتك منجيا ... لمال سواء قل أو كان أكثرا
وفي أول القولين للحق ساعد ... قوى لاصلاح به في الدعا انبرى
لأن اختلاس المال للنفس شاغل ... وتفريغها للذكر ركن تقررا
سمعت الخليلي الإمام محمدا ... يقول وقد صلى قعودا وكبرا
لقد كنت أستطيع القيام تكلفا ... فآثرت نفسي فيه أن تتأثرا
وفي ذا احتمال للفراغ بذكره ... وما انفك شأن المال في النفس أكبرا
وهذا الذي قد بان لي وأقوله ... وإن شئت فاتلُ الأمهات لتخبرا
*** ... فخذ بالهدى إن بان واترك جميع ما
يخالف قانون الشريعة مزدرى ... واستغفر الرحمن من زلة الحجا
ومن خطأ الفتيا إذا ما تهورا ... وأنشر من مسك الختام لأحمد
صلاة وتسليما كنشر تعطرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحوالك: حول: الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلًا وحُؤُولًا: أَتَى. وأَحَالَ الشيءُ واحْتَالَ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَوْرَ … (لسان العرب)
- اللبس: لبس: اللُّبْسُ، بِالضَّمِّ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ لَبِسْتُ الثوبَ أَلْبَس، واللَّبْس، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ لَبَسْت عَلَيْهِ الأَمر أَلْبِسُ خَلَطْت. واللِّباسُ: مَا يُلْبَس، وَكَذَلِكَ المَلْبَس واللِّبْسُ، بِالْكَ … (لسان العرب)
- المعضلات: عضل: العَضَلةُ والعَضِيلةُ: كلُّ عَصَبةٍ مَعَهَا لَحْم غَلِيظٌ. عَضِلَ عَضَلًا فَهُوَ عَضِلٌ وعُضُلٌّ إِذا كَانَ كَثِيرَ العَضَلات؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال: لَوْ تَنْطِحُ الكُنَادِرَ العُضُلَّا، ... فَضَّتْ شُؤُونَ رأْسِه … (لسان العرب)
- بحمد: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ … (لسان العرب)
- تقهقر: قهقر: القَهْقَرُ والقَهْقَرُّ، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ: الْحَجَرُ الأَمْلَسُ الأَسود الصُّلْبُ، وَكَانَ أَحمد بْنُ يَحْيَى يَقُولُ وَحْدَهُ القَهْقارُ؛ وَقَالَ الجَعْدِيّ: بأَخْضَرَ كالقَهْقَرِّ يَنْفُضُ رأْسَه، ... أَمامَ … (لسان العرب)
- عرا: عرا: عَرَاهُ عَرْواً واعْتَرَاه، كِلَاهُمَا: غَشِيَه طَالِبًا مَعْرُوفَهُ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ إِذا أَتيْت رجُلًا تَطْلُب مِنْهُ حَاجَةً قلتَ عَرَوْتُه وعَرَرْتُه واعْتَرَيْتُه واعْتَرَر … (لسان العرب)