النَّهْرُ الظَّامِئُ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
طالَ انتظارُكِ بين اليأسِ والأملِيا كعبةَ المجدِ، حَيِّي موكبَ البطلِ
هذا المآبُ المُرجَّى شُقَّةً قَصُرَتْوغُربةٌ عن ثَراكِ الطُّهْرِ لم تَطُلِ
يا لهفةَ القومِ، هلْ ضَجُّوا لرؤيتهِوجدَّدوا العهدَ من أيامهِ الأُوَلِ؟
تَدَفَّقَ النهرُ من أقصى منابعِهِلهفانَ يسبقُ لمعَ البارِقِ العَجِلِ
يثور تَيَّارُهُ العاتي فيسألُهُ:أيُّ الأساطيرِ من ماضيَّ، خُيِّلَ لي؟
وأيَّ مضطَربٍ في ضِفتيَّ مَشَتْفيه الملايينُ من ساعٍ ومحتفِلِ
أعودةُ الثائرِ المنفيِّ من سفرٍلا يبلغُ الوَهْمُ منه مفرقَ السُّبُلِ؟
بل الشهيدُ المُسجَّى في لفائفِهِضَنُّوا عليه بقبرِ الهانئِ الجذِلِ!
ما أشبَهَ اليومَ بالأمسِ الذي نَسَلوافيهِ على صَعَقاتِ الحادثِ الجلَلِ
هذا الرفاتُ تراثُ المجدِ في وطنٍلواؤُه عن ركاز المجدِ لم يَمِلِ
أغلى الذخائرِ من ميراثِ نهضتِهِرفاتُ مستشهدٍ في الحقِّ مقتَتِلِ
مشى إليكِ به التاريخُ فاستلميمعاقدَ الغارِ من فوديهِ، واقتبِلي
حان اللقاءُ فما أعددتِ من كَلِمٍوما ادَّخرتِ من الأشواقِ والقُبَلِ؟
فاستشرفي النصرَ واستدني مطالعَهُهذا بشيرُ الهدى والحبِّ والأملِ
•••
عواهلُ النيلِ أم أشباحُهم عبروامن ضِفَّةِ النهر ملءَ السَّهْل والجبلِ
مَرُّوا خِفافًا على الوادي كأنهمُمواكبُ السُّحُبِ البيضاءِ في الطَّفَلِ
وفي أساريرهم ذكرى، وأعينِهمأسرارُ ماضٍ على الأحقابِ منسَدِلِ
يستغفرون ليومٍ مَرَّ، ما لهمُيَدٌ به، جَلَّ فرعونٌ عن الغِيَلِ
ما كان من يَسلُبُ الموتى مضاجعَهمرَبُّ الصوالجِ والتيجانِ والدولِ
حيَّوا بأرواحهم سعدًا ولو ملكوانبضَ الوتينِ مشوا في المشهد الحَفلِ
•••
يا صاحبَ الخُلدِ كم للروحِ معجزةٌوكم تَمَثَّلَ روحُ الخلدِ في رَجُلِ
لم ينتهِ الوحيُ والسحرُ الحلالُ، ولمْتَخْلُ الحياةُ من الرُّوادِ والرُّسُلِ
ومن دمِ الشهداءِ الباعثين بهِجيلًا من الحقِّ أو دنيا من الأملِ
ولم يَزَلْ لكَ صوتٌ كلما شرعوالَهَاذِمَ البغيِ ثَنَّاها على خجلِ
وطاف بالمدفعِ الداوي فأخرسَهُوالنارُ في صدره تصطكُّ من وَجَلِ
لواؤُك الضخمُ ما زالتْ مواكبُهُتَتْرَى، وراياتُهُ حمراءَ كالشُّعَلِ
يمشي على قَدَمٍ جَبَّارةٍ هزأتْبالصخرِ والموجِ، والنيرانِ، والأسَلِ
هذا طريقُكَ للبيتِ الذي ألِفَتْخُطاكَ بالأمسِ، فاسلُكْهُ على مَهلِ
انظرْ إليه، فما حالتْ معالمُهُما للزمانِ بما خَلَّدْتَ من قِبَلِ!!
أسالَه اليومُ جرحًا لو مضتْ حِقَبٌلظلَّ في جنبِ مِصرٍ غَيْرَ مُندملِ
فَلْيُلْقِ أروعَ ما أبدَعتَ من خُطَبٍجلالُكَ الأبديُّ، المفردُ المَثلِ
•••
وعشْ، كما أنتَ معنًى في ضمائِرِنالا ينتهي وحيُهُ يومًا إلى أجلِ
وصورةً سمحةَ الإشراقِ ملهمِةًأرقَّ من خَطراتِ الشاعرِ الغَزِلِ
ذكراكَ في الدهرِ أعمارٌ مخلدةٌحياةُ محتشدِ الأمجادِ متَّصلِ
يطالعُ الناسَ منها، أينما اتَّجهواشعاعُ كوكبِكَ الوقَّادِ في الأزَلِ
سند النص: صُحِّح بيتٌ واحد فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«النَّهْرُ الظَّامِئُ» من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في ٣٨ بيتًا. ورويّها حرف اللام.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
نسخ أخرى من هذه القصيدة
القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.