خمر الآلهة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
هاتها كأسا من الخمر التيسكرت آلهة الفنّ بها
إسقينها و تفيأ ظلّتيشبع الرّوح وريّ الجسد
عربد الشّاعر من لألائهاو هي كنز في ضمير الأبد
هاتها في كلّ يوم حسننفحة الوحي و إشراق الخيال
و أدرها نغما في أذنيفاض من بين سحاب و جبال
هاتها سحر الوجوه النّضراتهاتها خمر الشّفاه الملهمات
و العيون الشّاعريات اللّواتيشعشعت بالنّور آفاق حياتي
ذقتها كالحلم في ريّق عمريقبلة عذراء من ثغر حييّ
و تسمّعت لها في كلّ فجرو عي تنهل بإلهامي الوضيّ
هاتها جلواء يا توأم روحيفيها أبصر للخلد الطَّريقا
لو خلا من كرمتيها فلك نوحأخطأ الجوديّ أو بات غريقا
ما أراها أخطأت في وهمناعالم الغابة أو مهد الجدود
و أراها خلقة في دمنايوم كنا بعض أحلام القرود
جدّنا الأعلى على كبرتهلم تشنه نظرة المنتقص
هو ما زال على فطرتهضاحكا خلف حديد القفص
ذقها مذ كان في الغاب لعوبايتغذّى من ثمار الشّجر
فمضى يحلم نشوان طروبابحفيد في مراقي البشر
يا لها من قطرة فوق شفهغيّرت مجرى حياة العالم
في خيال مرح أو فلسفهأبصر الدّنيا بعيني آدم
فلسفته حين مسّت قلبهفاشتهى الفنّ و علم المنطق
و رأته و أنارت دربهو هو في سلّمه لم يرتق
أيّها الحالم غرّرت بناو كفى سكرك ما جرّ علينا
عد بنا للغاب أو هات لناعهدها ، أحبب به اليوم إلينا
أو ترضى بالذي ما كنت ترضىأيّ دنيا من عذاب و شقاء
ورقيّ أهلك العالم بغضابين نار و حديد و دماي
شوّه العلم رؤى الكون القديمو محا كلّ مسرّات الدّهور
أو أرض جوفها نار جحيم ؟و فضاء كلّ ما فيه أسير ؟
أسرة الشّمس اشتكت من ايدهاكيف لا يشكو الأسارى المرهقون
لو أطاقوا أفلتو من قيدهافإذا هم حيث شاؤوا يشرقون
إن يكن قد أصبح البدر الوضيءحجرا ، و النجم غازا و حديد
فسلاما أيّها الجهل البريءو عواء أيها الكون الجديد
يا حبيبي دع حديث الفلسفاتطاب يومي فتفيأ ظلّتي
أترع الكأس و ناولني و هاتقبلة تنقذني من ضلّتي
أو فقم للغاب من غرّيدهانسمّع الرّوح الطليق المرحا
و نعبّ الخمر من عنقودهاو اترك الدّنّ و خلّ القدحا
عن القصيدة
«خمر الآلهة» من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في ٣٥ بيتًا. ورويّها حرف الدال، وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.