إلى البحر
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
قِفْ مِن الليل مصغيًا والعبابِوتأملْ في المزبداتِ الغضابِ
صاعداتٍ تلوك في شِدقها الصخرَوترمي به صدورَ الشعابِ
هابطاتٍ تئنُّ في قبضة الريحِ وتُرغي على الصخورِ الصلابِ
ذلك البحرُ: هل تشاهدُ فيهغيرَ ليلٍ من وحشةٍ واكتئابِ؟
ظلماتٌ من فوقها ظلماتٌتترامى بالمائجِ الصخَّابِ
لا ترى تحتهنَّ غير وجودمن عبابٍ، وعالم من ضبابِ
•••
أيها البحرُ، كيف تنجو من الليــلِ؟ وأين المنجَى بتلك الرحابِ
هوَ بحرٌ أطمُّ لجًّا، وأطغىمنك موجًا في جيئةٍ وذهابِ
أوَما تبصرُ الكواكبَ غرقَىفي دياجيه كاسفاتٍ خوابِي؟
وترى الأرضَ في نواحيه حيرىتسألُ السحبَ عن وميض شهابِ
ويك، يا بحرُ، ما أنينك في الليــل أنينَ المروَّع الهيَّابِ؟
امضِ حتى ترى المدائنَ غرقَىوترى الكونَ زخرةً من عُبابِ
امض عبْر السماءِ، واطغ على الأفــلاكِ، واغمرْ في الجوِّ مسرى العُقاب
ذاك، أو يهتكَ الظلامُ دياجيــه، وينضو ذاك السوادَ الكابي
وترى الشمس في مياهِكَ تُلقىخالصَ التبر واللجين المذابِ
•••
أقبلَ الفجرُ في شفوفٍ رقاقٍيتهادى في منظرٍ خلَّابِ
حُللٌ من وشائعِ النور زُهْرٌيتماوجن في حواشي السحابِ
وإذا الشَّاطئُ الضحوك تغنَّىحوله الطير بالأغاني العذابِ
ونسيم الصباح يعبث بالغابِ ويَثني ذوائبَ الأعشابِ
ومن الشمس جمرة، في ثنايا الـموج، يذكو ضرامُها غَير خابِي
ومن البحر جانب مطمئنٌّقُزحيُّ الأديم غضُّ الإهاب
نزلت فيه تستحمُّ عذارى الــضوءِ من كل بضةٍ وكعابِ
عارياتٍ يسبحن في اليم لكنْلفَّها الرغو من رقيقِ الثيابِ
خفِراتٍ من الأشعة خودٍنسَّقتها أنامل الأربابِ
فإذا البحر يرقصُ الموج فيهوإذا الطير صُدَّحٌ في الروابي
راقصاتِ الأمواج: عَلَّمْنَ قلبيرقَصاتِ المغرِّدِ المطرابِ
وأفيضي عليه من سلسل الوحــي نميرًا كالجدول المنسابِ
واستثيري عواطفي ودعينيأسمعِ البحرَ أغنيات الشبابِ
•••
لي وراءَ الأمواج، يا بحرُ، قلبٌنازحُ الدار ما له من مآبِ
نزعته منِّي الليالي فأمسىوهو مُلقًى في وحشة واغترابِ
ذكرياتٌ تدني القصيَّ ولكنْأين مني منازل الأحبابِ
أنا وحدي، هيمانُ في لجك الطامي، غريقٌ في حيرتي وارتيابِي
أرمق الشاطئَ البعيد بعينٍعكفت في الدجى على التسكابِ
فسواءٌ، في مسْمعي، من ذَرَاهُصدحةُ الطير أو نعيقُ الغرابِ
وسواءٌ، في العيْن، شارقةُ الفجــرِ أو الليلُ أسودُ الجلبابِ
بيد أني أحسُّ فيك شفاءًمن سقامي، ورحمةً من عذابِي
أنت مهد الميلادِ والموتِ يا بحــرُ ومثوى الهموم والأوصابِ
فأنا فيك أطرحُ الآن آلامي وعبءَ الحياة والأحقابِ
سند النص: صُحِّح بيتٌ واحد فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«إلى البحر» من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في ٤١ بيتًا. ورويّها حرف الباء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.