من مذكرات خاطئة
الشاعر: وليد حجار · البحر: الخفيف
«من مذكرات خاطئة» من شعر وليد حجار، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كيفَ اهتديتَ إلى الفساد ! ... و ضللتَ عن سبلِ الرشادِ ؟
و وصلتَ بعد مفازةٍ ... و رميتَ رحلكَ في عنادِ
و وقفتَ تحتَ منارتي ... و أخذتَ تصهلُ كالجوادِ
ترغي و تزبدُ مثلما ... يشكو السجينُ لظى الصفادِ
و دخلتَ بعدَ تردّدٍ ... و سألتَ عن ثمنِ الحصادِ
و تبسّمتْ شفتاكَ حي ... نَ وجدتَ ظنّكَ كالمرادِ
هل جئتَ مراتٍ إلى ... ماخورتي أمْ أنت بادي
غضَّ البراعمِ لمْ تزلْ ... يبن الجنودِ بلا عتادِ
ما كنتَ صاحبَ نزوةٍ ... أو كنتَ منتسباً لنادي؟
ما كنتَ قبل مؤهلاً ؟ ... حتى تعيشَ مع الجرادِ !
كانتْ سنوُّكَ قلّةً ... و الظهرُ فيكَ بلا اعْتقادِ
فاهدأ على صدري فلا ... خوفٌ عليك من العوادي
غامرتَ في طلب الهوى ... و دفعتَ روحك في المزادِ
ما خفتَ من حلكِ الدجى ... و هلكتَ من ظمأِ البوادي
ما دمتَ ضيفَ رذيلتي ... فأنا أكرِّمُ كلَّ غادِ
عينايَ تبحرُ بالهوى ... ميناؤها إرواءُ صادِ
أغرقتَ مثلَ سفينتي ... سفناً بلا مرسى و هادِ .. ؟
كم كنتَ تحلمُ بالهوى ... ها... قد وصلتَ بلا جهادِ
خْذ كلَّ حُسني متعةً ... جسماً و قلباً كالوسادِ
هلْ جئتَ تطفئُ غلّةً ؟ ... أم جئتَ تخمدُ لي رمادي !
خذْ ما تشاءُ فإنّني ... قد تهتُ في لجج السوادِ
فأنا من الماضي حرقت... ... ذبالتي و طَعِمتُ زادي
الآنَ يَغْمرنا معاً ... شبحُ الرذيلةِ في المهادِ
الآنَ نعرفُ أنَّنا ... رجعُ الصدى من قعرِ وادِ
الآنَ تتركني... بلا ... عطفٍ كأشواكِ القتادِ
ألأنني بنتُ الهوى ؟ ... قد لامني كلُّ العبادِ !
و غدوتُ بينَ خوادني ... منبوذةً في كل نادي
الآنَ سوفَ تمجّني ... فرقاً ... و تنعمُ في الرقادِ
و أظلُّ بين هواجسي ... أشقى و أغرقُ في سهادي
هذي الخواطرُ كلّما ... مرتْ تمزّقُ لي فؤادي
ذكرى تدوِّنُ دائماً ... سفرَ الحياةِ بلا مدادِ
يا قلبُ داخلَ مهجتي ... جرحٌ يظل بلا ضمادِ
إني عرفتُ نهايتي ... لا خوفَ بعدُ من التمادي
فغداً سيذبحني أخٌ ... و أُلفُّ في كفن اضْطهادي
و غداً ستذكرُ وردةً ... صارتْ لحقلكَ كالسمادِ
أرأيتَ مثلَ عطيّتي ؟ ... (بنكٌ) يدينُ بلا سدادِ !
يبدو بريقُ جواهري ... و أظلُّ أرخص من كسادِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البراعم: برعم: البُرْعُمُ والبُرْعومُ والبُرْعُمةُ والبُرْعُومةُ، كلُّه: كِمُّ ثَمَر الشجَر والنَّوْر، وَقِيلَ: هُوَ زَهْرَةُ الشَّجَرَةِ ونَوْرُ النَّبْتِ قَبْلَ أَن يَتَفَتَّح. وبَرْعَمتِ الشَّجَرَةُ، فَهِيَ مُبَرْعِمةٌ وتَبَرْ … (لسان العرب)
- الحصاد: حصد: الحَصْدُ: جَزُّكَ الْبُرَّ وَنَحْوَهُ مِنَ النَّبَاتِ. حَصَدَ الزَّرْعَ وَغَيْرَهُ مِنَ النَّبَاتِ يَحْصِدُه ويَحْصُدُه حَصْداً وحَصاداً وحِصاداً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: قَطَعَهُ بالمِنْجَلِ؛ وحَصَده وَاحْتَصَدَهُ بِ … (لسان العرب)
- السجين: سجن: السِّجْنُ: الحَبْسُ. والسَّجْنُ، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ. سَجَنَه يَسْجُنُه سَجْناً أَي حَبَسَهُ. وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: قَالَ ربِّ السَّجْنُ أَحبّ إِلَيَّ. والسِّجْنُ: المَحْبِسُ. وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: قَ … (لسان العرب)
- الصفاد: صفد: الصَّفَدُ والصَّفْدُ: العَطاءُ، وَقَدْ أَصْفَدَهُ، ويُعَدَّى إِلى مَفْعُولَيْنِ؛ قَالَ الأَعشى فِي العطِية يَمْدح رَجُلًا: تضَيَّفْتُه يَوْماً فَقَرَّبَ مَقْعَدِي، ... وأَصْفَدَني عَلَى الزَّمانةِ قائِدا يُريد وهَبَ … (لسان العرب)
- تبسمت: بسم: بَسَمَ يَبْسِم بَسْماً وابْتَسَمَ وتَبَسَّم: وَهُوَ أَقلُّ الضَّحِك وأَحَسنُه. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: التَّبَسُّم أكثرُ ضَحِك الأَنبياء، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالس … (لسان العرب)
- تزبد: زبد: الزُّبْدُ: زُبْدُ السمنِ قَبْلَ أَن يُسْلأَ، وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ زُبْدَة وَهُوَ مَا خلُص مِنَ اللَّبَنِ إِذا مُخِضَ، وزَبَدُ اللَّبَنِ: رغْوتَه. ابْنُ سِيدَهْ: الزُّبْدُ، بِالضَّمِّ، خُلَاصَةُ اللَّبَنِ، وَاحِدَتُه … (لسان العرب)