أمسيات على ضفاف العاصي

الشاعر: وليد حجار · البحر: المديد

«أمسيات على ضفاف العاصي» من شعر وليد حجار، وتقع في 182 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

القصيدة في كلمات — منذُ أكثرَ من خمسة عشر عاماً و ما زلتُ أجتمعُ مع هذهِ النخبةِ الفاضلةِ مِنْ خيرةِ فنّاني هذه المدينة الأصيلةِ منهم منْ كان قبلي بعشر سنواتٍ و منهم منْ جاء بعدي و كانتْ هذهِ الجلسة الساحرة كلَّ أسبوعٍ مرةً يوم - الإثنين - تحديداً روضةً غنّاءَ في ربيعٍ دائمِ الخضرةِ فيه كل ما خَلَقَ اللهُ من الزهورِ و الورودِ، تتألفُ معَ بعضها و كأنها نفسٌ واحدةٌ، تعبّرُ عن حالها بلسانٍ واحدٍ، فنحنُ وحدةٌ متماسكةٌ تكمّلُ بعضَها و ما غايةُ كلّ واحدٍ منّا إلاّ أنْ يسمعَ و يقدّمَ كلَّ جديدٍ في عالم الأصالةِ و الفنِّ التراثي..

و عبرَ تفاعلي و انْفعالي خلالَ مرورِ السنين و حبّاً من تخليدِ هذهِ الجلسةِ في عالم الأدب و الفنّ لتصبحَ تُراثاً هي الأُخرى وقفتُ أمامَ كلَّ واحدٍ منهمْ بريشةِ فنّي و همْسةِ شعري أقولُ له ما شعرتُ و ما كانَ انْطباعي نحوهُ و كانَ خطّاً بيانياً يسمو و يرتفع نحوَ الحبِّ و الودادِ — وليد الحجار

أشخاص الجلسة — 1 - خالد السهيان

2 - عبد المنعم الأصفر — 3 - فتحي يعقوب آغا

4 - محسن الأصفر — 5 - موفق يعقوب آغا

6 - الياس باشا - أبو عيسى — 7 - أحمد الحداد - أبو بدر

8 - فراس يعقوب آغا — 9 - علاء يعقوب آغا

10 - مروان بركات — 11 - مصطفى الجزّار

12 - عبدالله حميدي — 13 - محمد الريس - أبو حسن

14 - الدكتور عبد الحميد طيفور — 15 - غازي عياش

16 - أكرم حور — 17 - أكرم بيطار

18 - أكرم طيفور — 19 - خالد جزماتي

20 - وليد قنباز — 21 - زهير العيسى

22 - جهاد الأصفر — 23 - وليد حجّار

24 - فؤاد الأصفر — 25 - عبد الجبّار اجليق

26 - معاوية السهيان — 27 - هاشم الأصفر

أمسيات على ضفاف العاصي — معارضة ليل الصب

قَلبـي كـمْ طـالَ تجـلّـدُهُ — عبثـاً عـن حُبّـكَ أُبـعـدُهُ

كمْ أَفصـحَ بالنجـوى عمّـا — عـانـاهُ و مــا يَتَكـبّـدُهُ

يشكـوْ لَـوْ أَنّـك تُنصِفـه — ما عَيـرُ وصالـكَ يَنشـدُهُ

ما زلـتُ أُكابـدُ مـنْ ألَـمِ — و فــؤادي زادَ تـنـهّـدُهُ

أَرضى بالوصل كما يَهْـوى — و الهجرُ يطـولُ بنـا غَـدُهُ

إنْ حَدّقَ فيكَ رَمـى سَهمـاً — في صـدْرِ العاشـقِ مرقـدُهُ

ولهـانٌ يحمـلُ حسـرتَـهُ — مطعـونُ القـلـبِ مقـيّـدُهُ

لَـوْ تـدري كيـفَ يُعذّبُنـي — مـا كنـتُ كذلـكَ أعـهـدُهُ

نـارُ الأشـواق إذا امْتـدتْ — بالقلـب رأتْ مـا تحصـدُهُ

عينـايَ تـراك فأحسُـدهـا — نالـت مـا كانـتْ تفـقـدهُ

حـبّـي يــزدادُ بعاطـفـةِ — لا أَدري كـيـفَ أُحـــدِّدُهُ

هيهاتَ.. يعيشُ علـى أمـلٍ — كـمْ أودى الصـبّ تـودّدُهُ

إن تنـقـذّهُ أوْ تـتـركْـهُ — أوْ ترسـلْ شيخـاً يلـحـدُهُ

و الواشي... ظلَّ يكيـدُ لَنـا — أتمنـى لـوْ شلّـتْ يــدُهُ

ما كانَ الوصـلُ بـهِ كَـدرٌ — بـلْ كـان عنـادكَ يفسـدُهُ

ما ضاعَ العاشقُ مـن وَلَـهِ — وَ لَـهُ أَشــواقٌ تـرشـدُهُ

ملْهـوفُ القلـب متيّـمُـهُ — مسلـوبُ الفكـر مـشـرّدُهُ

قـدْ كـحّـلَ جفنـيـهِ أَرقٌ — مـنْ شـوقِ ظـلّ يـهـددُهُ

يا قلـبُ وقفـتَ بمنعطـفِ — يحلـو للشامِـتِ مشـهـدُهُ

إمّـا أنْ تبقـى ذا دَنَــفٍ — أو يقتـلَ عـبـدكَ سـيّـدُهُ

ما زلـتُ أُواكـبُ كـلَّ غَـدِ — جيـلاً عـن جيـلٍ أَفــردُهُ

و أَرى الأذواقَ كَم انْحـدرَتْ — هـذا مـا العصـرُ يؤكّـدهُ

لـمْ يبـقَ أَصيـلٌ ذا أَنَـفٍ — فـي سـاحِ الفـنِّ أُجـنّـدُهُ

ترقـى الأَلحـانُ بأَجْـهـزةٍ — يكفي ما المطـربُ يحشـدهُ

كـمْ قـزمٍ أَقلـق راحتـنـا — و اسْترخصنـا تبّـتْ يـدُهُ

غنّى و الناسُ بـه خُدعـتْ — ظنّـاً قـد أفلـح مقـصـدُهُ

أن أَصبـح واحـدَ أُمّـتِـهِ — بالشهـرةِ بكـبـرُ مقـعـدُهُ

قـد خـافَ فألّـفَ حاشيـةُ — فـي ليـلِ الخَيبـةِ تسنـدُهُ

لـم يـرض حيـاة مُسالمـةٍ — يمشـي و الـلّـهُ يـؤيّـدُهُ

بـلْ آثـر أنْ يحيـا عبـداً — فـي ظـل سـلاحٍ يرصـدهُ

آه.. قـد خــابَ تفاؤلُـنـا — فـي جيـل مـاتَ تـمـرّدُهُ

هلْ كان الفـنُّ لـهُ حـرسٌ — من حـبِّ الشعـب تُجـرِّدُهُ

آه.. يـا زَمنـي مـنْ قـدرٍ — لو يأتـي الساعـةَ موعـدُهُ

كي نُظهـر نـور حضارتنـا — و بأُفـق الـكـونِ نـبـدّدُهُ

لا عاش المـرءُ بـلا نغـم — أوتـارُ الــروحِ تـغـرّدُهُ

كمْ يحلـو اللحـنُ لصاحبـهِ — من (مُحْسـن) حيـن يقلّـدُهُ

إنْ أظهـر دقّــةَ خِبـرتـهِ — لا تعجـبْ حيـن تـفـرّدُهُ

أوْ أَنشـد ليـس لَـهُ شَبَـهٌ — (زريابُ) الفـنِّ و (معْبـدهُ)

لا يـعـزُفُ إلاّ رائـعــةٌ — فـي دنيـا الحـبِّ تخـلّـدُهُ

مـنْ مدرسـةٍ قـد أسّسهـا — (عبـدُ الوهـاب مُحـمّـدُهُ)

و رعيـلِ قـبـلَ حداثـتـه — هُمْ أصلُ المجـدِ و سـؤددُهُ

إن غبتَ و أقفـر مجلسُنـا — ندعـوك لأنّــك سـيّـدُهُ

عنْ كـلِّ جميـلٍ قمـت بـه — أُثنيـك القـولَ و أَحـمُـدُهُ

بالحب فتحـتَ البـابَ لنـا — بالحـبِّ كـذلـك تـوصِـدُهُ

يا ليـلُ الصـبُّ لَـهُ هـدفٌ — إجماعـاً نـحـنُ نـؤيّـدُهُ

دارُ (السهيـان) تقـولُ لَنـا — يومُ (الإثنيـن) هنـا غَـدُهُ

فـي جلسـة أُنـسِ زينَهـا — مـن كـلِّ جـديـدٍ جـيّـدُهُ

أوتـارُ القلـبِ إذا عزفـتْ — يتـوارى الغَـمُّ و نـطـردُهُ

يرعانا (خالـدُ) فـي خجـلٍ — يـبـدو بالـخـدِّ تــورّدُهُ

بـأوامــره و نـواهـيـهِ — قــدْ أَصْبحـنـا نَتَـعـوّدُهُ

إن أَظهـر نبـرةَ قَسْـوتِـهِ — كــم لانَ و زالَ تـشـدّدُهُ

الحبُّ و لسـتُ أرى سببـاً — عـمّـا أَعنـيـه يحـيّـدُهُ

كـمْ أوقفنـا فـي أُغُنـيـةٍ — و أَشارَ إلـى مـنْ يُشْهـدُهُ

لم يُخطـئْ (تكّـاً) أو (دُمّـاً) — بلْ نحنُ علـى مـا نَعهـدُهُ

اللَـومُ علـى مـن عاكَسـهُ — و العاقـلُ مـنْ لا ينـقـدُهُ

(مروانُ) و (خالِـدُ) حبُّهمـا — يبقـى بالقـلـب تـوقّـدُهُ

حربٌ مـا بينهمـا اتْسعـتْ — و الغالـبُ كيـف نُـحـدّدُهُ

ديكـانِ بمعـركـةِ هُـزمـا — و الحـبّ تـكـرّرَ مـولـدُهُ

الأوّلُ أطْيـبُ مـنْ طـيـبٍ — و الثـانـي ازْدادَ تــودّدُهُ

في دنيا الحبِّ قـد انتصـرا — فـي صلـحٍ دومـاً نعقـدُهُ

يا ليـلُ الصـبُّ بـلا قمـرٍ — يـزدانُ بأفـقـك فـرقـدُهُ

كمْ (عبـدُ المنعـم) أَتحفَنـا — فـي لَحْـنٍ عـزّ تصـيّـدُهُ

كمْ صالَ و جـالَ ولا عجـبٌ — روحُ (السنباطـي) تـرفِـدُهُ

بكمـانٍ تحـسـبُ أنَّ بــهِ — وحـيٌ مـا شـاء يــزوّدهُ

بأنـامـلـه و خـواطــرهٍ — جـاءت عفـواً لا يقصـدُهُ

تسـري بالقلـب محبّـتُـهُ — فـي شــوق لا أتعـمّـدُهُ

أغفـو و أفيـق بـهِ دومـا — شـوقٌ لا يطـفـأُ مـوقـدُهُ

قدْ قـرَّب منّـي كـلَّ هـوى — يـا ربِّ فكـيـفَ أُبـعـدُهُ

ما زال يداعبُ فـيَّ... رؤىً — و يقيـمُ القلـب و يقـعـدُهُ

مـا أحلـى الحـبّ و رقّتَـهُ — فـي ظـلِّ البـوحِ نُـجـددّهُ

يا ليـلُ الصـبُّ بـه وَلَـعَ — إلاّ أنْ يُـعـرَفَ مـرقــدُهُ

من (يعقوب آغا) كَـمْ بطـلٍ — بالساحـةِ سُــلَّ مهـنـدُهُ

بيْـتٌ بالفـنِّ لَــهُ قِــدمٌ — لا ننـكـرُهُ أوْ نـجـحـدُهُ

يكفـي مـا زيَّـن دوحتَـهُ — كيفـى مـا خـرّجَ معهـدُهُ

(فتحي) كمْ هـزّ مشاعرنـا — و (موفّقنـا) سلِمـتْ يــدُهُ

بالعـودِ و بالنـايِ اجْتمعنـا — و كـمـانٍ قــلّ مقـلّـدُهُ

و (فراسٌ) أدخلَ ما نَهـوى — (قانـونـا) كـنّـا نفـقـدهُ

و (الشلّـو) أمتعنـا طَربـاً — (بـعـلاء) ظــلَّ تـفـرَدُهُ

خلف قد أورثَ عـن سلَـفٍ — مـا ليـس الحصـرُ يعـدّدُهُ

ما مـات بجسـمٍ... أو روحٍ — بـلْ ظـلْ كبحـرٍ يـرفـدُهُ

غيْضٌ مـنْ فيـضٍ أذكُـرُهُ — نبـعٌ لا ينضـبُ مــورِدُهُ

حبُّ الموسيقى فـي دمهـمْ — بالقـلـب ازْداد تـوطّــدُهُ

إن جال الطرفُ بهـمُ يبـدو — محـرابُ الفـنِّ و معـبـدُهُ

لا أحسـبُ بعـدُ مقـارنـةٍ — حـبّـاً يــزدادُ تـوحـدُهُ

ما قام بـه (الدكتـورُ) لنـا — مـن كثـرتـه أستـطـردُهُ

إنسـانٌ يتـقـنُ مهنـتـهُ — و يقـدّسـهـا فتـمـجّـدُهُ

يتحمّـلُ عــبء طبابتـنـا — لو كـانَ الواجـبُ يجهـدُهُ

يهوى التفريـدَ إلـى غنَـى — كـم يحلـو حيـن يجـودُهُ

إن سلْطن غاب عـن الدنيـا — و سَلامـا كــان يــردّدُهُ

أو نشّـز نحـن لـهُ رَصـدٌ — مـا شـاءَ النقـدُ نـعـوّدُهُ

يبقـى يـومُ (الإثنيـن) لـهُ — محـرابـا فـيـهِ تهـجّـدُهُ

لا يقبلُ دعـوةَ ذي حسـبٍ — عـن تلـك الليلـةِ يبـعـدُهُ

في فصل الصيف لنـا أمـلٌ — نخشـى الأيَــامَ تنـكّـدُهُ

إن أقبـل (عبـدُ الله) بــهِ — ضيفـا و تجمّـع عــوّدُهُ

و تربّـع فـوق صـدارتِـهِ — فاللـيـلُ تـبـدّد أســودهُ

و الـشـوقُ ازْداد بأفـئـدةٍ — لا نـدري كـيـف نـبـردُهُ

و العطلةُ تمضـي مسرعـةٌ — و الموعـدُ كيـفُ نُـمـدّدُهُ

لا حيلـةَ تنـقـذُ لهفتـنـا — نرضى مـا الواقـعُ يوجـدهُ

فَمشيئـةُ ربّــك قائـمـةٌ — لا شـك و نحـنُ نـوحّـدُهُ

(غازي عيّـاشُ) بخاطرنـا — لـو غيـب عنّـا مشهـدُهُ

ذكـراهُ تـظـلُّ تـراودنـا — فـي كـلِّ حديـثٍ نسـردُهُ

وَ لِذلك نعـزفُ مـا يحلـو — من فن (الأطـرشِ) أجـودُهُ

كمْ راقَص لحناً فـي طـربٍ — و اخـتـالَ وراقَ تبـغـدُدُهُ

حــراً لـــمْ تـــرضَ — كرامتُهُ ذا حاشيـةٍ يستعبـدُهُ

عانـى مـا كـان يكـابـدهُ — مـنْ أجـل قليـلِ يـرفـدُهُ

فالغـربـةُ عــن وظــنٍ — تبغى جرحاً ما زالَ يضمّـدُهُ

اثنانِ عن الوطـن ارْتحـلا — و الْقَلْـبُ بـهِ مـا يفـئـدُهُ

و (أوب عيسى) مـا فارقنـا — برعايـتـنـا نـتـغـمَّـدُهُ

إن جادَ و حلّـق فـي نَغَـمٍ — فـيـه الإلـهـامُ يصـعّـدهُ

(فيروزُ) و مدرسةُ (الصافي) — برخيـصِ الفـنِّ تـزهَـدُهُ

كالغصـن تألَّـقَ فـي غَيـدٍ — نشـوانُ الكـأسِ معـربـدُةُ

إن تبنـا بــاركَ توبتَـنـا — أوْ عدنـا أفلـحَ مقـصـدُهُ

دوما يمشـي فـي وجهتنـا — أيّــانَ تـحـرَكَ مـقـودُهُ

يبقـى كالـتـاجِ برفعـتـهِ — فـوق الهامـاتِ نـسـوّدُهُ

كنـزٌ بالجـوهـر ممتـلـئ — أحلـى مـا فيـهِ زمــرّدُهُ

يبقى فـي عمـقِ جوارحنـا — ما شـاءَ الدهـرُ و سرمـدُهُ

لا لـومَ إذا مـا قلـتُ بـه — شعـراً بالبـوحِ أُهـدْهِـدُه

الـحـبُّ تملّكـنـي فـأتـى — سكـران أطـاحَ بــهِ دَدُهُ

و أبو حسـنٍ قـد أَدهشَنـا — فـي حـبِ الفـن تعـبّـدُهُ

كم لحَّـن شعـر (القبّانـي) — و تألّـقَ فـيـه زَبَـرْجُـدُهُ

يستوحـي وَمْـض أصالتـه — مِمَّـا يـرويـه و يُنـشـدُهُ

مهلاً بالحـبِّ (أبـا حسـن) — قـد أعيـى القلـبَ تـأوّدُهُ

تقّـاتُ الإيـقـاعِ اتّـزنَـتْ — مـا دام فـؤادي يـرصُـدُهُ

مــا بالتلمـيـح تفهَّـمـهُ — ليـس التدريـسُ يجـسّـدُهُ

قـد أظهـر فـنَّ براعـتـهِ — فيمـا وشَّــى و ينـضّـدُهُ

فإذا ضـاع الإيقـاعُ و لـم — يُعـرَفُ مـن أَيـنَ نحـدِّدُهُ

منْ غير فـؤاد عـن ثقـةٍ — مـن وحـي اللحـنِ يولـدُهُ

فلم يبق سواك (أبـا بـدرٍ) — فــي خاتـمـةِ أتعـمّـده

قد همْت بنـا و تركـتَ لنـا — مـا شـاءَ الحـبُّ نُشَيّـدُهُ

جنـديٌّ غـاب بأشـعـاري — عمّـا أرويــهِ و أَنـشِـدُهُ

مجهـولٌ يعـشـقُ عفّـتَـهُ — مقـروحُ الجفـن مسّـهُـدُهُ

(جـزّارُ) ولا سكيـن لَــهُ — فـي لحـمٍ كــانَ يـقـدِدُهُ

بالفـنِّ انْصهـرت رقّـتُـهُ — مـمّـا يعطـيـهِ تــزوّدُهُ

غنّى المـوّال كمـا يهـوَى — لا مثـلَ لـهُ بـلْ أوحــدُهُ

الجلسـةُ تبـقـى عـامـرة — فيمـا تعطـيـهِ و تـرفِـدُهُ

فيهـا مـن خيـرَةِ مجتمـعٍ — ما تهوى الـروحُ و تَنشُـدُهُ

كمْ (أكـرم) فينـا ذا خُلُـق — هـذا مـا الكنـزُ يـؤكّـدُهُ

(بيطارُ) و (حورُ) و (طيْفورُ) — ثـالـوثُ الـجـود أُفـنّـدُهُ

الأوّلُ يشـبـهُ (عنـتـرةً) — مجـدولُ الشعـرْ مجـعّـدُهُ

و الثاني يعرفُ مـنْ صِفَـةِ — ورديّ الـخـدّ و أَمْـلَــدُهُ

أمّــا الخـيّـالُ فثالثـهـم — يـبـدو بالعـيـن تـأًسُّـدُهُ

ضمّتـهـم روحٌ فأتلـفـوا — فـي بيـتٍ يعـرفُ محتـدُهُ

و أَديـبٌ زيّـن جلستـنـا — فيمـا يحكيـه و يـسـردُهُ

(قنبـازُ) وجيـهُ مدينتـنـا — يشفـيـهِ اللهُ و يَعْـضُـدُهُ

كـمْ أتحفنـا فـي أمسـيـةٍ — و أسْترسـل فيهـا مِـروَدُهُ

يهـوى التاريـخُ أمانـتـهُ — عن قـول الزيـفِ يعصّـدُهُ

و (زهيرُ العيسـى) شاركنـا — فيمـا يرضـيـه تــودّدُهُ

ما شابـه مـن أحـد فينـا — (حمّـام الـحـبِّ) تـفـرّدُهُ

أبدى بالجـود لنـا صُـوراً — مـا (حاتِـمُ) فيهـا نعهـدُهُ

فيـهِ قـدْ لــوّنَ متعتـنـا — كـمْ فـاقَ الرؤيـةَ مشهـدُهُ

يا (هاشـمُ) لا تعتـبْ فَأنـا — حبّـي بالـشـوقِ أُجــدّدُهُ

لنْ يُهمِل ذكرُكَ في شعـري — عـنْ قَصْـدٍ كنـتُ أمـدّدُهُ

لو كنـتَ تلازمنـا لشـداكَ — (عكاظُ) الشعـر و (مربـدُهُ)

بحـر قـد خَـبَّـأَ لُـؤْلُـؤَهُ — يكفـي مـا قــلَّ أُعــدِّدُهُ

ما مثلـك عَيْـرُ (مُعاويَـةٍ) — صَعْـبٌ أنْ يـدركَ مـورِدُهُ

إن ثـارَ و أظهـرَ حرقَتَـهُ — فـي نـارِ الحـبّ نهـمّـدُهُ

سيعاقـبُ بـعـد محاكـمـة — و نقيـمُ الحـدّ و نَجـلُـدُهُ

أمّا (الجزماتـي) جـاءَ لنـا — من غامـش مـا نستـوردُهُ

فنـانٌ غـابَ عـن الدُنيـا — ردْحـا و تـجـدّد مـولـدُهُ

دومـاً تـزداد عناصـرُنـا — مـن كـل أصيـلٍ أجــوده

شيـخُ السميعـةِ أَخـلاقـاً — إن فـارقـنـا نـتـفـقـدُهُ

سلطـانٌ يـعـرفُ قيمـتَـهُ — ب (أبي السلطـان) نؤكـدُهُ

لـيـلٌ تــزدادُ حـلاوتُـهُ — مـا دام الشـوقُ يجـسـدُهُ

عدنا يا شعـرُ و عـادَ لنـا — يــومٌ بـالأُنـسِ نُـجـددُهُ

نُصغي كَيْ نغرق فـي نَغَـم — يسمـو بالقلـب و يُسعـدُهُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بعشر: عشر: العَشَرة: أَول العُقود. والعَشْر: عَدَدُ الْمُؤَنَّثِ، والعَشَرةُ: عَدَدُ الْمُذَكَّرِ. تَقُولُ: عَشْرُ نِسْوة وعَشَرةُ رِجَالٍ، فإِذا جاوَزْتَ العِشْرين اسْتَوَى الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فَقُلْتَ: عِشْرون رَجُلً …
  • بلسان: البَلسَانُ : نبات من فصيلة البخوريات يشمل أنواعًا كالمرّ الحجازي والمُقْل، ويقال له البَيْلَسان.
  • تكمل: تَكَمَّلَ يَتَكَمَّلُ تَكَمُّلاً :- الشيءُ: تََمَّ ؛ لم يتكمَّل العمل إلاّ بعد جهد.
  • حالها: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال …
  • فناني: الفَنَّانُ : صاحبُ الموهبةِ الفَنِّيَّة كالمصوِّر والموسيقيٌ والشَّاعرِ والممثِّل؛ تشجِّع الدَّولةُ الفنَّانينَ وترعى شؤونَهم. -: الحمارُ الوحشيّ بتفنّنه في العَدْو.

قصائد ذات صلة

  • شاعرٌ و قاضية
  • بيروتُ وزمنُ الصمتِ
  • أصداء ابن أيوب الحموي
  • زيارة لقصر العظم
  • سكرة النفس
  • من وحي الوادي
  • رحلة الخمسين
  • صامدٌ أيها الجنوب