أمسيات على ضفاف العاصي
الشاعر: وليد حجار · البحر: المديد
«أمسيات على ضفاف العاصي» من شعر وليد حجار، وتقع في 182 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
القصيدة في كلمات ... منذُ أكثرَ من خمسة عشر عاماً و ما زلتُ أجتمعُ مع هذهِ النخبةِ الفاضلةِ مِنْ خيرةِ فنّاني هذه المدينة الأصيلةِ منهم منْ كان قبلي بعشر سنواتٍ و منهم منْ جاء بعدي و كانتْ هذهِ الجلسة الساحرة كلَّ أسبوعٍ مرةً يوم - الإثنين - تحديداً روضةً غنّاءَ في ربيعٍ دائمِ الخضرةِ فيه كل ما خَلَقَ اللهُ من الزهورِ و الورودِ، تتألفُ معَ بعضها و كأنها نفسٌ واحدةٌ، تعبّرُ عن حالها بلسانٍ واحدٍ، فنحنُ وحدةٌ متماسكةٌ تكمّلُ بعضَها و ما غايةُ كلّ واحدٍ منّا إلاّ أنْ يسمعَ و يقدّمَ كلَّ جديدٍ في عالم الأصالةِ و الفنِّ التراثي..
و عبرَ تفاعلي و انْفعالي خلالَ مرورِ السنين و حبّاً من تخليدِ هذهِ الجلسةِ في عالم الأدب و الفنّ لتصبحَ تُراثاً هي الأُخرى وقفتُ أمامَ كلَّ واحدٍ منهمْ بريشةِ فنّي و همْسةِ شعري أقولُ له ما شعرتُ و ما كانَ انْطباعي نحوهُ و كانَ خطّاً بيانياً يسمو و يرتفع نحوَ الحبِّ و الودادِ ... وليد الحجار
أشخاص الجلسة ... 1 - خالد السهيان
2 - عبد المنعم الأصفر ... 3 - فتحي يعقوب آغا
4 - محسن الأصفر ... 5 - موفق يعقوب آغا
6 - الياس باشا - أبو عيسى ... 7 - أحمد الحداد - أبو بدر
8 - فراس يعقوب آغا ... 9 - علاء يعقوب آغا
10 - مروان بركات ... 11 - مصطفى الجزّار
12 - عبدالله حميدي ... 13 - محمد الريس - أبو حسن
14 - الدكتور عبد الحميد طيفور ... 15 - غازي عياش
16 - أكرم حور ... 17 - أكرم بيطار
18 - أكرم طيفور ... 19 - خالد جزماتي
20 - وليد قنباز ... 21 - زهير العيسى
22 - جهاد الأصفر ... 23 - وليد حجّار
24 - فؤاد الأصفر ... 25 - عبد الجبّار اجليق
26 - معاوية السهيان ... 27 - هاشم الأصفر
أمسيات على ضفاف العاصي ... معارضة ليل الصب
قَلبي كمْ طالَ تجلّدُهُ ... عبثاً عن حُبّكَ أُبعدُهُ
كمْ أَفصحَ بالنجوى عمّا ... عاناهُ و ما يَتَكبّدُهُ
يشكوْ لَوْ أَنّك تُنصِفه ... ما عَيرُ وصالكَ يَنشدُهُ
ما زلتُ أُكابدُ منْ ألَمِ ... و فؤادي زادَ تنهّدُهُ
أَرضى بالوصل كما يَهْوى ... و الهجرُ يطولُ بنا غَدُهُ
إنْ حَدّقَ فيكَ رَمى سَهماً ... في صدْرِ العاشقِ مرقدُهُ
ولهانٌ يحملُ حسرتَهُ ... مطعونُ القلبِ مقيّدُهُ
لَوْ تدري كيفَ يُعذّبُني ... ما كنتُ كذلكَ أعهدُهُ
نارُ الأشواق إذا امْتدتْ ... بالقلب رأتْ ما تحصدُهُ
عينايَ تراك فأحسُدها ... نالت ما كانتْ تفقدهُ
حبّي يزدادُ بعاطفةِ ... لا أَدري كيفَ أُحدِّدُهُ
هيهاتَ.. يعيشُ على أملٍ ... كمْ أودى الصبّ تودّدُهُ
إن تنقذّهُ أوْ تتركْهُ ... أوْ ترسلْ شيخاً يلحدُهُ
و الواشي... ظلَّ يكيدُ لَنا ... أتمنى لوْ شلّتْ يدُهُ
ما كانَ الوصلُ بهِ كَدرٌ ... بلْ كان عنادكَ يفسدُهُ
ما ضاعَ العاشقُ من وَلَهِ ... وَ لَهُ أَشواقٌ ترشدُهُ
ملْهوفُ القلب متيّمُهُ ... مسلوبُ الفكر مشرّدُهُ
قدْ كحّلَ جفنيهِ أَرقٌ ... منْ شوقِ ظلّ يهددُهُ
يا قلبُ وقفتَ بمنعطفِ ... يحلو للشامِتِ مشهدُهُ
إمّا أنْ تبقى ذا دَنَفٍ ... أو يقتلَ عبدكَ سيّدُهُ
ما زلتُ أُواكبُ كلَّ غَدِ ... جيلاً عن جيلٍ أَفردُهُ
و أَرى الأذواقَ كَم انْحدرَتْ ... هذا ما العصرُ يؤكّدهُ
لمْ يبقَ أَصيلٌ ذا أَنَفٍ ... في ساحِ الفنِّ أُجنّدُهُ
ترقى الأَلحانُ بأَجْهزةٍ ... يكفي ما المطربُ يحشدهُ
كمْ قزمٍ أَقلق راحتنا ... و اسْترخصنا تبّتْ يدُهُ
غنّى و الناسُ به خُدعتْ ... ظنّاً قد أفلح مقصدُهُ
أن أَصبح واحدَ أُمّتِهِ ... بالشهرةِ بكبرُ مقعدُهُ
قد خافَ فألّفَ حاشيةُ ... في ليلِ الخَيبةِ تسندُهُ
لم يرض حياة مُسالمةٍ ... يمشي و اللّهُ يؤيّدُهُ
بلْ آثر أنْ يحيا عبداً ... في ظل سلاحٍ يرصدهُ
آه.. قد خابَ تفاؤلُنا ... في جيل ماتَ تمرّدُهُ
هلْ كان الفنُّ لهُ حرسٌ ... من حبِّ الشعب تُجرِّدُهُ
آه.. يا زَمني منْ قدرٍ ... لو يأتي الساعةَ موعدُهُ
كي نُظهر نور حضارتنا ... و بأُفق الكونِ نبدّدُهُ
لا عاش المرءُ بلا نغم ... أوتارُ الروحِ تغرّدُهُ
كمْ يحلو اللحنُ لصاحبهِ ... من (مُحْسن) حين يقلّدُهُ
إنْ أظهر دقّةَ خِبرتهِ ... لا تعجبْ حين تفرّدُهُ
أوْ أَنشد ليس لَهُ شَبَهٌ ... (زريابُ) الفنِّ و (معْبدهُ)
لا يعزُفُ إلاّ رائعةٌ ... في دنيا الحبِّ تخلّدُهُ
منْ مدرسةٍ قد أسّسها ... (عبدُ الوهاب مُحمّدُهُ)
و رعيلِ قبلَ حداثته ... هُمْ أصلُ المجدِ و سؤددُهُ
إن غبتَ و أقفر مجلسُنا ... ندعوك لأنّك سيّدُهُ
عنْ كلِّ جميلٍ قمت به ... أُثنيك القولَ و أَحمُدُهُ
بالحب فتحتَ البابَ لنا ... بالحبِّ كذلك توصِدُهُ
يا ليلُ الصبُّ لَهُ هدفٌ ... إجماعاً نحنُ نؤيّدُهُ
دارُ (السهيان) تقولُ لَنا ... يومُ (الإثنين) هنا غَدُهُ
في جلسة أُنسِ زينَها ... من كلِّ جديدٍ جيّدُهُ
أوتارُ القلبِ إذا عزفتْ ... يتوارى الغَمُّ و نطردُهُ
يرعانا (خالدُ) في خجلٍ ... يبدو بالخدِّ تورّدُهُ
بأوامره و نواهيهِ ... قدْ أَصْبحنا نَتَعوّدُهُ
إن أَظهر نبرةَ قَسْوتِهِ ... كم لانَ و زالَ تشدّدُهُ
الحبُّ و لستُ أرى سبباً ... عمّا أَعنيه يحيّدُهُ
كمْ أوقفنا في أُغُنيةٍ ... و أَشارَ إلى منْ يُشْهدُهُ
لم يُخطئْ (تكّاً) أو (دُمّاً) ... بلْ نحنُ على ما نَعهدُهُ
اللَومُ على من عاكَسهُ ... و العاقلُ منْ لا ينقدُهُ
(مروانُ) و (خالِدُ) حبُّهما ... يبقى بالقلب توقّدُهُ
حربٌ ما بينهما اتْسعتْ ... و الغالبُ كيف نُحدّدُهُ
ديكانِ بمعركةِ هُزما ... و الحبّ تكرّرَ مولدُهُ
الأوّلُ أطْيبُ منْ طيبٍ ... و الثاني ازْدادَ تودّدُهُ
في دنيا الحبِّ قد انتصرا ... في صلحٍ دوماً نعقدُهُ
يا ليلُ الصبُّ بلا قمرٍ ... يزدانُ بأفقك فرقدُهُ
كمْ (عبدُ المنعم) أَتحفَنا ... في لَحْنٍ عزّ تصيّدُهُ
كمْ صالَ و جالَ ولا عجبٌ ... روحُ (السنباطي) ترفِدُهُ
بكمانٍ تحسبُ أنَّ بهِ ... وحيٌ ما شاء يزوّدهُ
بأنامله و خواطرهٍ ... جاءت عفواً لا يقصدُهُ
تسري بالقلب محبّتُهُ ... في شوق لا أتعمّدُهُ
أغفو و أفيق بهِ دوما ... شوقٌ لا يطفأُ موقدُهُ
قدْ قرَّب منّي كلَّ هوى ... يا ربِّ فكيفَ أُبعدُهُ
ما زال يداعبُ فيَّ... رؤىً ... و يقيمُ القلب و يقعدُهُ
ما أحلى الحبّ و رقّتَهُ ... في ظلِّ البوحِ نُجددّهُ
يا ليلُ الصبُّ به وَلَعَ ... إلاّ أنْ يُعرَفَ مرقدُهُ
من (يعقوب آغا) كَمْ بطلٍ ... بالساحةِ سُلَّ مهندُهُ
بيْتٌ بالفنِّ لَهُ قِدمٌ ... لا ننكرُهُ أوْ نجحدُهُ
يكفي ما زيَّن دوحتَهُ ... كيفى ما خرّجَ معهدُهُ
(فتحي) كمْ هزّ مشاعرنا ... و (موفّقنا) سلِمتْ يدُهُ
بالعودِ و بالنايِ اجْتمعنا ... و كمانٍ قلّ مقلّدُهُ
و (فراسٌ) أدخلَ ما نَهوى ... (قانونا) كنّا نفقدهُ
و (الشلّو) أمتعنا طَرباً ... (بعلاء) ظلَّ تفرَدُهُ
خلف قد أورثَ عن سلَفٍ ... ما ليس الحصرُ يعدّدُهُ
ما مات بجسمٍ... أو روحٍ ... بلْ ظلْ كبحرٍ يرفدُهُ
غيْضٌ منْ فيضٍ أذكُرُهُ ... نبعٌ لا ينضبُ مورِدُهُ
حبُّ الموسيقى في دمهمْ ... بالقلب ازْداد توطّدُهُ
إن جال الطرفُ بهمُ يبدو ... محرابُ الفنِّ و معبدُهُ
لا أحسبُ بعدُ مقارنةٍ ... حبّاً يزدادُ توحدُهُ
ما قام به (الدكتورُ) لنا ... من كثرته أستطردُهُ
إنسانٌ يتقنُ مهنتهُ ... و يقدّسها فتمجّدُهُ
يتحمّلُ عبء طبابتنا ... لو كانَ الواجبُ يجهدُهُ
يهوى التفريدَ إلى غنَى ... كم يحلو حين يجودُهُ
إن سلْطن غاب عن الدنيا ... و سَلاما كان يردّدُهُ
أو نشّز نحن لهُ رَصدٌ ... ما شاءَ النقدُ نعوّدُهُ
يبقى يومُ (الإثنين) لهُ ... محرابا فيهِ تهجّدُهُ
لا يقبلُ دعوةَ ذي حسبٍ ... عن تلك الليلةِ يبعدُهُ
في فصل الصيف لنا أملٌ ... نخشى الأيَامَ تنكّدُهُ
إن أقبل (عبدُ الله) بهِ ... ضيفا و تجمّع عوّدُهُ
و تربّع فوق صدارتِهِ ... فالليلُ تبدّد أسودهُ
و الشوقُ ازْداد بأفئدةٍ ... لا ندري كيف نبردُهُ
و العطلةُ تمضي مسرعةٌ ... و الموعدُ كيفُ نُمدّدُهُ
لا حيلةَ تنقذُ لهفتنا ... نرضى ما الواقعُ يوجدهُ
فَمشيئةُ ربّك قائمةٌ ... لا شك و نحنُ نوحّدُهُ
(غازي عيّاشُ) بخاطرنا ... لو غيب عنّا مشهدُهُ
ذكراهُ تظلُّ تراودنا ... في كلِّ حديثٍ نسردُهُ
وَ لِذلك نعزفُ ما يحلو ... من فن (الأطرشِ) أجودُهُ
كمْ راقَص لحناً في طربٍ ... و اختالَ وراقَ تبغدُدُهُ
حراً لمْ ترضَ ... كرامتُهُ ذا حاشيةٍ يستعبدُهُ
عانى ما كان يكابدهُ ... منْ أجل قليلِ يرفدُهُ
فالغربةُ عن وظنٍ ... تبغى جرحاً ما زالَ يضمّدُهُ
اثنانِ عن الوطن ارْتحلا ... و الْقَلْبُ بهِ ما يفئدُهُ
و (أوب عيسى) ما فارقنا ... برعايتنا نتغمَّدُهُ
إن جادَ و حلّق في نَغَمٍ ... فيه الإلهامُ يصعّدهُ
(فيروزُ) و مدرسةُ (الصافي) ... برخيصِ الفنِّ تزهَدُهُ
كالغصن تألَّقَ في غَيدٍ ... نشوانُ الكأسِ معربدُةُ
إن تبنا باركَ توبتَنا ... أوْ عدنا أفلحَ مقصدُهُ
دوما يمشي في وجهتنا ... أيّانَ تحرَكَ مقودُهُ
يبقى كالتاجِ برفعتهِ ... فوق الهاماتِ نسوّدُهُ
كنزٌ بالجوهر ممتلئ ... أحلى ما فيهِ زمرّدُهُ
يبقى في عمقِ جوارحنا ... ما شاءَ الدهرُ و سرمدُهُ
لا لومَ إذا ما قلتُ به ... شعراً بالبوحِ أُهدْهِدُه
الحبُّ تملّكني فأتى ... سكران أطاحَ بهِ دَدُهُ
و أبو حسنٍ قد أَدهشَنا ... في حبِ الفن تعبّدُهُ
كم لحَّن شعر (القبّاني) ... و تألّقَ فيه زَبَرْجُدُهُ
يستوحي وَمْض أصالته ... مِمَّا يرويه و يُنشدُهُ
مهلاً بالحبِّ (أبا حسن) ... قد أعيى القلبَ تأوّدُهُ
تقّاتُ الإيقاعِ اتّزنَتْ ... ما دام فؤادي يرصُدُهُ
ما بالتلميح تفهَّمهُ ... ليس التدريسُ يجسّدُهُ
قد أظهر فنَّ براعتهِ ... فيما وشَّى و ينضّدُهُ
فإذا ضاع الإيقاعُ و لم ... يُعرَفُ من أَينَ نحدِّدُهُ
منْ غير فؤاد عن ثقةٍ ... من وحي اللحنِ يولدُهُ
فلم يبق سواك (أبا بدرٍ) ... في خاتمةِ أتعمّده
قد همْت بنا و تركتَ لنا ... ما شاءَ الحبُّ نُشَيّدُهُ
جنديٌّ غاب بأشعاري ... عمّا أرويهِ و أَنشِدُهُ
مجهولٌ يعشقُ عفّتَهُ ... مقروحُ الجفن مسّهُدُهُ
(جزّارُ) ولا سكين لَهُ ... في لحمٍ كانَ يقدِدُهُ
بالفنِّ انْصهرت رقّتُهُ ... ممّا يعطيهِ تزوّدُهُ
غنّى الموّال كما يهوَى ... لا مثلَ لهُ بلْ أوحدُهُ
الجلسةُ تبقى عامرة ... فيما تعطيهِ و ترفِدُهُ
فيها من خيرَةِ مجتمعٍ ... ما تهوى الروحُ و تَنشُدُهُ
كمْ (أكرم) فينا ذا خُلُق ... هذا ما الكنزُ يؤكّدُهُ
(بيطارُ) و (حورُ) و (طيْفورُ) ... ثالوثُ الجود أُفنّدُهُ
الأوّلُ يشبهُ (عنترةً) ... مجدولُ الشعرْ مجعّدُهُ
و الثاني يعرفُ منْ صِفَةِ ... ورديّ الخدّ و أَمْلَدُهُ
أمّا الخيّالُ فثالثهم ... يبدو بالعين تأًسُّدُهُ
ضمّتهم روحٌ فأتلفوا ... في بيتٍ يعرفُ محتدُهُ
و أَديبٌ زيّن جلستنا ... فيما يحكيه و يسردُهُ
(قنبازُ) وجيهُ مدينتنا ... يشفيهِ اللهُ و يَعْضُدُهُ
كمْ أتحفنا في أمسيةٍ ... و أسْترسل فيها مِروَدُهُ
يهوى التاريخُ أمانتهُ ... عن قول الزيفِ يعصّدُهُ
و (زهيرُ العيسى) شاركنا ... فيما يرضيه تودّدُهُ
ما شابه من أحد فينا ... (حمّام الحبِّ) تفرّدُهُ
أبدى بالجود لنا صُوراً ... ما (حاتِمُ) فيها نعهدُهُ
فيهِ قدْ لوّنَ متعتنا ... كمْ فاقَ الرؤيةَ مشهدُهُ
يا (هاشمُ) لا تعتبْ فَأنا ... حبّي بالشوقِ أُجدّدُهُ
لنْ يُهمِل ذكرُكَ في شعري ... عنْ قَصْدٍ كنتُ أمدّدُهُ
لو كنتَ تلازمنا لشداكَ ... (عكاظُ) الشعر و (مربدُهُ)
بحر قد خَبَّأَ لُؤْلُؤَهُ ... يكفي ما قلَّ أُعدِّدُهُ
ما مثلك عَيْرُ (مُعاويَةٍ) ... صَعْبٌ أنْ يدركَ مورِدُهُ
إن ثارَ و أظهرَ حرقَتَهُ ... في نارِ الحبّ نهمّدُهُ
سيعاقبُ بعد محاكمة ... و نقيمُ الحدّ و نَجلُدُهُ
أمّا (الجزماتي) جاءَ لنا ... من غامش ما نستوردُهُ
فنانٌ غابَ عن الدُنيا ... ردْحا و تجدّد مولدُهُ
دوماً تزداد عناصرُنا ... من كل أصيلٍ أجوده
شيخُ السميعةِ أَخلاقاً ... إن فارقنا نتفقدُهُ
سلطانٌ يعرفُ قيمتَهُ ... ب (أبي السلطان) نؤكدُهُ
ليلٌ تزدادُ حلاوتُهُ ... ما دام الشوقُ يجسدُهُ
عدنا يا شعرُ و عادَ لنا ... يومٌ بالأُنسِ نُجددُهُ
نُصغي كَيْ نغرق في نَغَم ... يسمو بالقلب و يُسعدُهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بعشر: عشر: العَشَرة: أَول العُقود. والعَشْر: عَدَدُ الْمُؤَنَّثِ، والعَشَرةُ: عَدَدُ الْمُذَكَّرِ. تَقُولُ: عَشْرُ نِسْوة وعَشَرةُ رِجَالٍ، فإِذا جاوَزْتَ العِشْرين اسْتَوَى الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فَقُلْتَ: عِشْرون رَجُلً … (لسان العرب)
- بلسان: بلس: أَبْلَسَ الرجلُ: قُطِعَ بِهِ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وأَبْلَس: سَكَتَ. وأَبْلَسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّه أَي يَئِسَ ونَدِمَ، وَمِنْهُ سُمِّيَ إِبْلِيسُ وَكَانَ اسْمُهُ عزازيلَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يَوْمَئِذٍ يُبْلِس … (لسان العرب)
- تعبر: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل … (لسان العرب)
- تكمل: كمل: الكَمَال: التَّمام، وَقِيلَ: التَّمام الَّذِي تَجَزَّأَ مِنْهُ أَجزاؤه، وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: كَمَلَ الشَّيْءُ يَكْمُل، وكَمِلَ وكَمُلَ كَمَالًا وكُمولًا، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْكَسْرُ أَرْدَؤُها. وَشَيْءٌ كَ … (لسان العرب)
- حالها: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال … (لسان العرب)
- سنوات: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع … (لسان العرب)
- فناني: : أَنَّى: مَعْنَاهُ أَيْنَ. تَقُولُ: أَنَّى لك هذا أَي من أَيْن لك هذا، وَهِيَ مِنَ الظُّرُوفِ الَّتِي يُجازى بِهَا، تَقُولُ: أَنَّى تَأْتِني آتِكَ؛ مَعْنَاهُ مِنْ أَيّ جِهَةٍ تَأْتِني آتِكَ، وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى كيف … (لسان العرب)