شاعرٌ و قاضية

الشاعر: وليد حجار · البحر: المنسرح

«شاعرٌ و قاضية» من شعر وليد حجار، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَن ذا أتى بِكِ دونما خَبَرِ ... كي تُوقِدي ناراً بِلا شَرَرِ

قدْ جُزتُ مَرحَلةَ الصّبا وَمَضَتْ ... لمْ يبقَ مِنها غَيرَ مُنحَدَرِ

هلْ جِئتِ حبّاً في مُسامَرَتي ... أمْ أنتِ مَصيدةٌ بِها قَدَري

يا ومضَ خَاطِرةٍ أتَتْ نَغَماً ... مَن ذا الذي أوْحاهُ في وَتَري

ذِكرى ؟ ولكنْ بِتُّ أُدرِكُها ... هيَ واقعٌ ما كانَ مِن ذِكَرِ

حَاولتُ أنْ أنسى مَلامِحَها ... بَعدَ التَّردُّدِ خَانَني نَظَري

ياوَيحَ قلبي ما يُرادُ بِهِ ... قد ضَاعَ بينَ مَرافئ السَّفَرِ

واحَسرتيَ على الزَّمانِ مَضى ... ونَدامَتي كمْ فاتَ مِن دَهَرِ

كيفَ التقَينا دُونَ مَعرفَةٍ ... كمْ كانَ حَدْسُكِ ثاقبَ البَصَرِ

أرْدَيتِ كهلاً في صَبابَتِهِ ... فَجَنى بها ذَنباً وكانَ بَري

أدركتُ كيفَ عَواطِفي احْتدَمَتْ ... وتَشَعّبَتْ بطريقِها الوَعِرِ

مازلتُ في دُنيا الشّبابِ فَتىً ... رُغمَ الذي أمضَيتُ مِن عُمُري

لو كانَ قلبي بالهوى هَرِماً ... ما قالَ شِعراً رَائعَ الصُّوَرِ

في كُلِّ عاطِفةٍ و تَجرِبَةٍ ... يَزدادُ بالخَفَقَانِ و الهَدَرِ

كمْ أرقَصَتْ نَغَمَاتُ أُغنيتي ... مِن غَادَةٍ وتَلوَّنَتْ فِكَري

و الشَّوقُ حَلَّقَ في رُؤايَ مَدىً ... حتّى بَلغتُ عَوالمَ الأُخَرِ

الأربَعونَ : وما لمَحتُ بِها ... مِن كُلِّ زَهْرٍ عَابِقٍٍ عَطِرِ

النَّهدُ تأسُرُني مَفاتنُهُ ... و الخَصرُ يأمُرُني أنِِ انْتَظِرِ

فَكَأنَّ حُسنَكِ لا حُدودَ لهُ ... و كَأنَّ قلبي ضَلَّ عَن جُزُري

تَمَّتْ فما انْتَقَصَتْ بِقامَتِها ... طولاً ولا تَشكو مِنَ القِصَرِ

نوراً و ناراً في تَقلبِها ... لا تَأْلُ مِن غَيَرٍ إلى غَيَرِ

فاحْتَرتُ مِن أنْسي وخَوفِ غَدٍ ... ماذا يُخبِّئُ فيكِ مِن خَطَرِ

خمسونَ مَرَّتْ في مُعارَكتي ... ما زلتُ مِن ظَفَرٍ إلى ظَفَرِ

يَبقى رَبيعُ العُمرِ مُؤتلِقاً ... بالقلبِ مَهما زادَ مِن كِبَرِ

كيفَ اهْتَديتِ إليَّ طَالِبةً ... وِدّي ومَن أنباكِ عَن خَبَري

تَتَساءلينَ و أنتِ عَارِفةٌ ... قَصدي وَما أبغيهِ مِن وَطَرِ

الخَوفُ مِنكِ بَدا يُطارِدُني ... مَهما ابْتعدتُ يَجُدُّ في أثَري

ما ذَنبُ قلبي عندَ مِحنَتِهِ ... تَزدادُ جُرأتُهُ بِلا حَذَرِ

قاومتُ حَتّى فُتَّ في عَضُدي ... ورَمَيتُ أسلِحَتي لمنتَصِرِ

أنا ما ارْتَكبتُ خَطيئةً بِيدي ... تَكبو الرّجالُ بموقِفٍ عَسِرِ

إنْ نِلتِ منّي إثمَ فاحِشَةٍ ... فَتَذَكَّري مَن قُدَّ مِن دُبُرِ

مَهما أسَرَّ القلبُ مِن وَلَهٍ ... تبدو حَقيقتُهُ لِذي بَصَرِ

ما سِرُّ نَظرتِها إذا اتَّجَهَتْ ... نَحوي وطالَ معَ الهوى سَهَري

كيفَ الوصولُ إليكِ يا أمَلي ... وخَريطَتي صارتْ بِلا أُطُرِ

أأسيرُ في تِيهي بِلا هَدَفٍ ... يُرجى و أترُكُها لِمنتَظِرِ

كَلاّ و كلاّ لن أبوحَ بِها ... لو ذُقتُ مِنها حَنظلَ الكَدَرِ

عِشقٌ بِلا وَصْلٍ وتَضْحِيةٍ ... يبقى كَآنِيَةٍ مِن الحَجَرِ

إنْ كُنتِ قاضيةً وعادِلةً ... لاحُكمَ غيرَ شَريعةِ الغَجَرِ

فالحُبُّ عِندهُمُ مُعادَلةٌ ... أنثى و ما تَختارُ مِن ذَكَرِ

أو كُنتِ ظالمةً فَلا حَرَجٌ ... إنّي قَبِلتُ بمنطِقِ التَّتَرِ

قيدٌ يُكَبِّلُنا بقَسوتِهِ ... و نَموتُ بينَ مَخالبِ البَشَرِ

فَكَفى بأنّي نِلتُ أمنيةً ... أطفأتُ فيها قلبَ مُستَعِرِ

شَكوى أُقَدمُها و أنتِ بِها ... خَصمي و قاضِيَتي فَيا عَثَري

إن كنتِ غاضِبةً و ساخِطَةً ... مِنّي فلا تُبقى ولا تَذَري

أبديتُ ما أُخفي بِلا وَجَلٍ ... ما شِئتِ صادِقةً بهِ ابْتَدِري

أو كنتِ راضيةً هنا اقْترحي ... مِن أينَ نَبدأ آخِرَ السّفَرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التردد: ردد: الرَّدُّ: صَرْفُ الشَّيْءِ ورَجْعُه. والرَّدُّ: مَصْدَرُ رَدَدْتَ الشَّيْءَ. ورَدَّهُ عَنْ وَجْهِهِ يَرُدُّه رَدّاً ومَرَدّاً وتَرْداداً: صَرَفَهُ، وَهُوَ بِنَاءٌ لِلتَّكْثِيرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْه … (لسان العرب)
  • توقدي: وقد: الوَقُودُ: الحطَب. يُقَالُ: مَا أَجْوَدَ هَذَا الوَقُودَ للحطَب قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ. الوَقَدُ: نَفْسُ النَّارِ. وَوَقَدَتِ النَّارُ تَقِدُ وَقْداً وقِدةً ووَقَداناً وَوُقُوداً، بِا … (لسان العرب)
  • خانني: خنن: الخَنِينُ مِنْ بُكَاءِ النِّسَاءِ: دُونَ الانْتِحابِ، وَقِيلَ: هُوَ تَرَدُّد الْبُكَاءِ حَتَّى يَصِيرَ فِي الصَّوْتِ غُنَّةٌ، وَقِيلَ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ صَوْتٌ يَخْرُجُ مِنْ الأَنف، خ … (لسان العرب)
  • شرر: شرر: الشَّرُّ: السُّوءُ وَالْفِعْلُ لِلرَّجُلِ الشِّرِّيرِ، وَالْمَصْدَرُ الشَّرَارَةُ، والفعل شَرَّ يَشُرُّ [يَشِرُّ]. وَقَوْمٌ أَشْرَارٌ: ضِدُّ الأَخيار. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّرُّ ضِدُّ الْخَيْرِ، وَجَمْعُهُ شُرُورٌ، وال … (لسان العرب)
  • مرافئ: رأف: الرأْفة: الرَّحْمَةُ، وَقِيلَ: أَشد الرَّحْمَةِ؛ رَأَفَ بِهِ يَرْأَفُ ورَئِفَ ورَؤُفَ رَأْفَةً ورَآفةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الرَّأْف … (لسان العرب)
  • مسامرتي: سمرت: ابْنُ السِّكِّيتِ فِي الأَلفاظ: السُّمْرُوتُ الرجلُ الطَّوِيلُ. (لسان العرب)
  • ملامحها: لمح: لَمَحَ إِليه يَلْمَحُ لَمْحاً وأَلْمَحَ: اخْتَلَسَ النَّظَرَ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمَح نَظر وأَلمحَه هُوَ، والأَول أَصح. الأَزهري: أَلمحتِ المرأَةُ مِنْ وَجْهِهَا إِلماحاً إِذا أَمكنت مِنْ أَن تُلْمَحَ، تَفْعَلُ ذَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • عبق نسرين
  • أمسيات على ضفاف العاصي
  • لقاءٌ بلا مَوعِد
  • سكرة النفس
  • بيروتُ وزمنُ الصمتِ
  • ذكريات و عتاب
  • من وحي الوادي
  • صامدٌ أيها الجنوب