شاعرٌ و قاضية
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
مَن ذا أتى بِكِ دونما خَبَرِكي تُوقِدي ناراً بِلا شَرَرِ
قدْ جُزتُ مَرحَلةَ الصّبا وَمَضَتْلمْ يبقَ مِنها غَيرَ مُنحَدَرِ
هلْ جِئتِ حبّاً في مُسامَرَتيأمْ أنتِ مَصيدةٌ بِها قَدَري
يا ومضَ خَاطِرةٍ أتَتْ نَغَماًمَن ذا الذي أوْحاهُ في وَتَري
ذِكرى ؟ ولكنْ بِتُّ أُدرِكُهاهيَ واقعٌ ما كانَ مِن ذِكَرِ
حَاولتُ أنْ أنسى مَلامِحَهابَعدَ التَّردُّدِ خَانَني نَظَري
ياوَيحَ قلبي ما يُرادُ بِهِقد ضَاعَ بينَ مَرافئ السَّفَرِ
واحَسرتيَ على الزَّمانِ مَضىونَدامَتي كمْ فاتَ مِن دَهَرِ
كيفَ التقَينا دُونَ مَعرفَةٍكمْ كانَ حَدْسُكِ ثاقبَ البَصَرِ
أرْدَيتِ كهلاً في صَبابَتِهِفَجَنى بها ذَنباً وكانَ بَري
أدركتُ كيفَ عَواطِفي احْتدَمَتْوتَشَعّبَتْ بطريقِها الوَعِرِ
مازلتُ في دُنيا الشّبابِ فَتىًرُغمَ الذي أمضَيتُ مِن عُمُري
لو كانَ قلبي بالهوى هَرِماًما قالَ شِعراً رَائعَ الصُّوَرِ
في كُلِّ عاطِفةٍ و تَجرِبَةٍيَزدادُ بالخَفَقَانِ و الهَدَرِ
كمْ أرقَصَتْ نَغَمَاتُ أُغنيتيمِن غَادَةٍ وتَلوَّنَتْ فِكَري
و الشَّوقُ حَلَّقَ في رُؤايَ مَدىًحتّى بَلغتُ عَوالمَ الأُخَرِ
الأربَعونَ : وما لمَحتُ بِهامِن كُلِّ زَهْرٍ عَابِقٍ عَطِرِ
النَّهدُ تأسُرُني مَفاتنُهُو الخَصرُ يأمُرُني أنِ انْتَظِرِ
فَكَأنَّ حُسنَكِ لا حُدودَ لهُو كَأنَّ قلبي ضَلَّ عَن جُزُري
تَمَّتْ فما انْتَقَصَتْ بِقامَتِهاطولاً ولا تَشكو مِنَ القِصَرِ
نوراً و ناراً في تَقلبِهالا تَأْلُ مِن غَيَرٍ إلى غَيَرِ
فاحْتَرتُ مِن أنْسي وخَوفِ غَدٍماذا يُخبِّئُ فيكِ مِن خَطَرِ
خمسونَ مَرَّتْ في مُعارَكتيما زلتُ مِن ظَفَرٍ إلى ظَفَرِ
يَبقى رَبيعُ العُمرِ مُؤتلِقاًبالقلبِ مَهما زادَ مِن كِبَرِ
كيفَ اهْتَديتِ إليَّ طَالِبةًوِدّي ومَن أنباكِ عَن خَبَري
تَتَساءلينَ و أنتِ عَارِفةٌقَصدي وَما أبغيهِ مِن وَطَرِ
الخَوفُ مِنكِ بَدا يُطارِدُنيمَهما ابْتعدتُ يَجُدُّ في أثَري
ما ذَنبُ قلبي عندَ مِحنَتِهِتَزدادُ جُرأتُهُ بِلا حَذَرِ
قاومتُ حَتّى فُتَّ في عَضُديورَمَيتُ أسلِحَتي لمنتَصِرِ
أنا ما ارْتَكبتُ خَطيئةً بِيديتَكبو الرّجالُ بموقِفٍ عَسِرِ
إنْ نِلتِ منّي إثمَ فاحِشَةٍفَتَذَكَّري مَن قُدَّ مِن دُبُرِ
مَهما أسَرَّ القلبُ مِن وَلَهٍتبدو حَقيقتُهُ لِذي بَصَرِ
ما سِرُّ نَظرتِها إذا اتَّجَهَتْنَحوي وطالَ معَ الهوى سَهَري
كيفَ الوصولُ إليكِ يا أمَليوخَريطَتي صارتْ بِلا أُطُرِ
أأسيرُ في تِيهي بِلا هَدَفٍيُرجى و أترُكُها لِمنتَظِرِ
كَلاّ و كلاّ لن أبوحَ بِهالو ذُقتُ مِنها حَنظلَ الكَدَرِ
عِشقٌ بِلا وَصْلٍ وتَضْحِيةٍيبقى كَآنِيَةٍ مِن الحَجَرِ
إنْ كُنتِ قاضيةً وعادِلةًلاحُكمَ غيرَ شَريعةِ الغَجَرِ
فالحُبُّ عِندهُمُ مُعادَلةٌأنثى و ما تَختارُ مِن ذَكَرِ
أو كُنتِ ظالمةً فَلا حَرَجٌإنّي قَبِلتُ بمنطِقِ التَّتَرِ
قيدٌ يُكَبِّلُنا بقَسوتِهِو نَموتُ بينَ مَخالبِ البَشَرِ
فَكَفى بأنّي نِلتُ أمنيةًأطفأتُ فيها قلبَ مُستَعِرِ
شَكوى أُقَدمُها و أنتِ بِهاخَصمي و قاضِيَتي فَيا عَثَري
إن كنتِ غاضِبةً و ساخِطَةًمِنّي فلا تُبقى ولا تَذَري
أبديتُ ما أُخفي بِلا وَجَلٍما شِئتِ صادِقةً بهِ ابْتَدِري
أو كنتِ راضيةً هنا اقْترحيمِن أينَ نَبدأ آخِرَ السّفَرِ
عن القصيدة
«شاعرٌ و قاضية» من شعر وليد حجار، وتقع في ٤٦ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.