سكرة النفس
الشاعر: وليد حجار · البحر: الكامل
«سكرة النفس» من شعر وليد حجار، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الألف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وقَفـتْ تُحـدّقُ ناديـا — و الكأسُ لامَسَ فاهيـا
وَدَنَتْ سُعـادُ بِقُربِهـا — و الهَمسُ أصبحَ لاغِيا
تَتَقاسَمـانِ فَريـسـةً — بالأمسِ كانتْ خَافيـا
فَشَرِبتُ كأسَ مُدامتـي — دونَ اكْتـراثٍ لاهِيـا
أرختْ سُعادُ شِباكَهـا — تَرجو اقْتناصاً غاليـا
كمْ كنتُ صَيـداً هيّنـاً — كمْ كانَ عَزمي واهيـا
قالتْ .. وقلتُ بلحظـةٍ — كـانَ الفـؤادُ مُواتيـا
بدهائِهـا و فنونِـهـا — أصبحتُ شَلـواً باليـا
فَشَكَتْ إلـيَّ غَرامَهـا — و البوحُ أصبحَ غاوِيـا
ماذا أقولُ و خُطوَتـي — قد أوصلتني راضِيـا
فالشَّوقُ ألهبَ صَدرَها — مما اعْتـراهُ تَصابِيـا
مازلتُ أذكـرُ قولَهـا — لي : ما عَهِدتُكَ عاصِيا
مالـي أراكَ بغفـلـةٍ — مهمـا أثَرتُـكَ آبيـا
ما كنتَ ذا جَنَفٍ ومـا — كانَ ارْتِـدادُكَ باديـا
ما كنـتَ إلا عاشِقـاً — فوقَ المفاتِـنِ غافِيـا
ماذا دهاكَ و ما جَرى — كي تَستَبيـحَ عَذابيـا
غيرُ الوصالِ مطبِّبـاً — مَن ذا أتـاكَ مُداويـا
فالليلُ يَسمـعُ قولَهـا — و الفجرُ يَمسحُ ماحيـا
و أتتْ رفيقـةُ دربِهـا — علّـي أُغيِّـرُ حاليـا
تَشكو و تَشرحُ ما بِها — و تَظُـنُّ ذلـكَ كافِيـا
مازالَ حُبّكَ في دمـي — ما زالَ يفتِـكُ غازِيـا
فالهجرُ قَـرَّحَ مُقلتـي — و الوَجدُ يَشهدُ ما بيـا
كيفَ النَّجاةُ و لمْ يزلْ — رَكبُ الخَطيئةِ ماشِيـا
هذا حَصـادُ غوايتـي — كمْ ذقتُ مِنها صابِيـا
فالخمـرُ أولُ فتـنـةٍ — فيها فقـدتُ رشادِيـا
أنا تائِهٌ فـي رِحلتـي — و العمرُ يُسرِعُ ماضِيا
خَالفتُ سَيـرَ سفينتـي — وغَدوتُ عنهـا نائيـا
ما أنتما أهـلُ الهـوى — فالحُبُّ أصبحَ خاويـا
قد كنتُ قبـلُ معذَّبـاً — بالنّـارِ ألعَـبُ لاهيـا
ثوبُ الرّذيلـةِ أرتـدي — و الجسمُ يصرخُ عاريا
أنا لنْ أعـودَ إليكمـا — أبداً و أدخـلَ ناريـا
للحُبِّ حرمـةُ عهـدِهِ — ما كانَ يومـاً راقِيـا
عودي سُعـادُ بخيبـةٍ — كَشَفَ الضّلالُ رَشاديا
عودي كَفـاكِ إثـارةً — فالعارُ أنـتِ و نادِيـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اكتراث: [ك ر ث]. (مصدر اِكْتَرَثَ). "عَدَمُ الاكْتِرَاثِ": قِلَّةُ الاهْتِمَامِ، اللاَّمُبَالاَةُ. "عَدَمُ الاكْتِرَاثِ بِمَا حَدَثَ" "لَمْ يُظْهِرِ اكْتِرَاثاً أمَامَهُ".
- الهمس: همس: الهَمْس: الْخَفِيُّ مِنَ الصَّوْتِ وَالْوَطْءِ والأَكل، وَقَدْ هَمَسُوا الْكَلَامَ هَمْساً. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً؛ فِي التَّهْذِيبِ: يَعْنِي بِهِ، واللَّه أَعلم، خَفْقَ الأَقدام عَلَى الأَ …
- بقربها: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ …