صامدٌ أيها الجنوب
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يَبقى جَنوبُكَ ثائرَ البُركانِمَهما قُصِفتَ بِوابِلِ الطّغيانِ
مَهما تَآمَرَتِ الصَّهايِنُ و اسْتَباحَتْ في دَسائِسِها حِمى الأوطانِ
إنْ آلمتنا في الخُطوبِ مَواجِعٌيَبقى إباؤكَ راسِخَ البُنيانِ
كمْ في الجَنوبِ مِنَ الفَواجِعِ لمْ تَزَلْتُبكي العُيونَ مَشَاهِدُ الأحزانِ
مازالَ في ( جِزّينَ ) دَمعةُ ثاكِلٍو دِماءُ ( فاطِمةٍ ) على الجُدرانِ
مازالَ في ( قانا ) انْتحارُ عَدالةٍوحَضارةٌ تَبكي على الإنسانِ
مَن ذا يواسي و الجُروحُ كَثيرةٌو الخَطْبُ مِن ( عَدَنٍ ) إلى ( تَطوانِ )
وبَنو( النُّضَيرِ) على العُروبَةِ أقسَمَتْبـ( اللاتِ ) و ( العُزّى ) مِن الأيْمانِ
يَزدادُ غَطْرَسَةً وخُبْثَ مَآرِبٍ( ليكُودُها ) بسِياسَةِ العِصيانِ
ما صَاحَ ذو شَرَفٍ و أنكَرَ فِعلهاإلاّ و مَوطِنُهُ بِلا عُنوانِ
و الغَربُ نَاصَرَها بِكُلِّ مَعونَةٍوَهَبَ العَدُوَّ وَسَائِلَ العُدوانِ
في ( مجلسِ الأمنِ ) اسْتراحَتْ عُصبَةٌوَتَفَرّدَتْ بِصِياغَةِ الفَرَمَانِ
هي و اليَهودُ كَوالدٍ ووليدِهِتُعطيهِ مِن عَطفٍ ومِن تَحْنانِ
إنْ قُلتَ ( أمريكا ) فَقَولُكَ صَائبٌأو قُلتَ ( موساداً ) هُما شَطرانِ
( تَلمودُ ) صَهيَنَةٍ يَدُسُّ سُمومَهُبينَ الورى وسِلاحُ ( أمريكاني )
لا قوةً كالأمسِ تُرهِبُ عَزْمَهاأو حَقَّ ( فيتو ) كانَ بالحُسبانِ
وَتَرَبَّعَتْ فَوقَ السّماءِ فَريدةًبيدٍ تُشيرُ ولا قَرارَ لِثانِ
ظِلٌّ لإسرائيلَ دونَ إرادةٍفَهُما لأمّةِ يَعْربٍ صِنوانِ
كمْ أتقنا نَقضَ العُهودِ بِفِتنةٍوتَمَسّكا بِشَرائعِ البُهتانِ
تَبقى العُروبَةُ في القُلوبِ عَقيدةًأركانُها بالرّوحِ و الوِجدانِ
مِن ( بابِ مندبِها ) تَرى أُسْدَ الشّرىلـ(مضيقِ طارِقِها ) على الشّطآنِ
في كلِّ ملحمةٍ ملامِحُ ( خَالدٍ )وخُيولُ ( مُعتصِمٍ ) لدى المَيدانِ
شَرطُ المَعارِكِ أنْ تَكونَ شَريفَةًلا غَدرَ لامْرأةٍ وطِفلٍ وانِ
ياذُلَّ أمّةِ يَعْربٍ في مِحنةٍقد مَزَّقَتها شَهوةُ السّلطانِ
ياذُلَّ مُؤتَمَرٍ أضاعَ عُروبَةًعَزّتْ و شَقّقَ وحدةَ الأخوانِ
ما كانَ ( شرمُ الشّيخِ ) غيرَ بِطاقَةٍكي يَستَبيحوا حُرمَةَ اللبنانِ
كانتْ نَتَائجُهُ ارْتِكابَ جَرائِمٍياهَولَ ما حَصَدَتْ مِن الشبّانِ
ياذُلَّ أمّةِ يَعربٍ ماذا بهاقد أُحْبِطَتْ و تَمَزّقَتْ في آنِ
مَلِكٌ تَخَاذَلَ و اسْتَهانَ بشعبِهِكالعِلجِ يَحسَبُ أنّهُ ذو شانِ
للذّلِّ و الإخفاقِ سَارَ كأنّهُبالعَدْوِ أسرَعَ مِن خُطى سَعدانِ
أمَرَتْهُ سَادَتُهُ فجاءَ مُلبياًما تَرتَجي كإطاعَةِ العُميانِ
الكَلبُ حَولَ نِعاجِه ذو نَخوَةٍيَخشى عليها سَطْوةَ الذّؤبانِ
أمّا ( الحُسينُ ) فَمَا أظُنُّ كَمثلِهِكَلباً و ذئباً سَارَ بالقُطعانِ
ماتتْ كَرامَتُهُ و نَاصَرَ أمّةًوَهْيَ اليَهودُ ولا أُزيدُكَ ثانِ
مُنذُ الطّفولةِ عَاشَ عَهدَ وِصايةٍمازالَ فيها والبِلادُ تُعاني
فَهْوَ الأجيرُ ومَن سَرى بِحذائهِيوماً سَيعرفُ خَيبةَ النّدمانِ
لا فَرقَ حينَ تَرى مَساوئهُ بَدَتْللعينِ أو غَابَتْ عَنِ الأذهانِ
هذا الوَريثُ سَليلُ بيتِ خِيانَةٍباعَ البلادَ بأرخَصِ الأثمانِ
طِفلاً تَرَبّى في مَدارِسِ ( يُوشَعٍ )فَتَملكتْهُ عقيدةُ الكُهّانِ
لو كانَ فيما مَرَّ مِن زَمَنٍ بِنالغدَتْ عُروبتُنا بِلا أوطانِ
و ( لياسرٍ ) فَضلٌ يَظَلُّ على المَدىنالَتْ بِهِ الأعداءُ كُلَّ أمَاني
بعدَ الصّمودِ تَراجَعَتْ خَطَواتُهُما كانَ حُلماً صَارَ بالإمْكانِ
من قائدٍ ( للفتحِ ) يَصعُبُ قَهرَهُصَعبَ المِراسِ لنادِلٍ شَهواني
أيُّ العَوامِلِ بَدّلتكَ كَما نَرىفَغَدَوتَ في عَدَدٍ مِن الألوانِ
أعطَيتَ ( إسرائيلَ ) حَسبَ مُرادِهاما لمْ تَنَلهُ في مدى أزمانِ
تَبغي السّلامَ على مَذابِحِ أمّةٍبِئسَ السّلامُ بذلةٍ و هَوانِ
كمْ رُحتَ تَطلبُ مِن عَدُوّكَ رَحمَةًفَرَجَعْتَ مَخذولاً بظهْرٍ حَانِ
مَهما اكْتسبْتَ مِن العَمالةِ لمْ تَفُزْتَحت النّعالِ نَهايةُ الخُوّانِ
همْ إمَّعاتُ و لمْ تَكنْ لشُعوبِهمْحُرّيةً في الرّأيِ و الإعلانِ
بَاعوا ضَمائرَهمْ بسوقِ عَدوِّهمْوتَبَغْدَدوا بالعَارِ و الخُذْلانِ
أحجارُ ( شَطْرَنْجٍ ) تُحَرَّكُ عِندمايَقَعُ المُغَفّلُ في شِباكِ الخَانِ
إنْ أنْسَ لا أنْسَ الخَليجَ وقد غَداللطّامِعينَ مَرافِئاً و مَواني
بِتروُلنا حِمَمٌ على أجسادِناوَهْوَ السّلاحُ الفَصلُ في المَيدانِ
قد أنفَقوهُ على الدَّعارةِ و الهوىوتَقاسَموهُ بِدافِعٍ شَهواني
وَطَنُ العُروبَةِ ما يُقالُ إذا أتىجيلٌ وساءَلَ عَن ( أبي سُفيانِ )
هلْ ظَلَّ مِن أحفادِهِ ذو نَخْوَةٍكي يُستَجَارَ بدارِهِ مِن جانِ
أمْ بَدّلتهمْ في الحَياةِ مَنَاهِجٌفَتَهجَّنوا بِطبائعِ الغُلمانِ
تَرَكوا مَلاحِمَ ( خالدٍ ) وتَحوَّلوابالسّيرِ هَرولةً إلى قُطعانِ
أنَقولُ يُدعى أجْنَبِيَّ وبَيتُهُفي صَحْنِ ( مَكّةَ ) ثابِتُ الأركانِ
أنَقولُ حَارَبَتِ الكِنانَةُ أُختَهاو ( خُزَيمَةٌ ) حَادَتْ عَن الرّكبانِ
يا للفَضيحةِ حينَ نُسألُ في غدٍو جَوابُنا سِفرٌ مِن الإذْعانِ
وبنو( قُريظَةَ ) لمْ تَزَلْ في غَيِّهاوعِنادِها و زيادَةِ اسْتيطانِ
تَشرينُ سِفرٌ للبطولةِ لمْ يَزَلْو كَتائبُ التّحريرِ في الجولانِ
مَن كانَ مُعتصِماً بوحدةِ أمّةٍهي للعُروبَةِ أولٌ لا ثانِ
ما هانَ يوماً و اسْتُبيحَ كَرامَةًإلا بِذُلِّ خُضوعِهِ المَجاني
يبقى الجَنوبُ مَعاركاً لا تَنتهيلو صارَ بُركاناً مِن النّيرانِ
حتّى يَضُمَّ الأرزُ كُلَّ فُروعِهِويُعانِقَ الأغصانَ بالأغصانِ
كالوَمْضِ يَجمعُنا المَصيرُ بِصَيحَةٍو مَشاعرٌ تُغني عَن التّبيانِ
هذا الدَّمُ المُهراقُ حَبلُ تَواصُلٍقد مُدَّ مِن ( عَبسٍ ) إلى ( ذُبْيانِ )
الخَطبُ جَمَّعنا و شَدَّ وِثاقَناوبِهِ التقى الإنْجيلُ بالقُرآنِ
تاجُ الشّهادَةِ حُلمُ كُلِّ مُجاهِدٍما باءَ( حزبُ اللهِ ) بالخُسرانِ
كَرٌّ وفَرٌّ و المَعارِكُ ما انْتهتْلن تَستكينَ عَزائِمُ الشّجعانِ
في كُلِّ ليلٍ طَالَ دامِسُهُ تَرىبينَ الظَّلامِ مَشاعِلَ الفُرسانِ
يا شَامُ أنتِ مَنارَتي و عُروبَتيو إليكِ تَتجِهُ العيونُ رَواني
مازلتِ صامِدةً كَوَقفةِ مَارِدٍلا يَنثني لعَواصِفِ الطّوفانِ
لمّا وَقفتِ معَ الإباءِ وَحيدةًبإرادةٍ كَصَلابَةِ الصَّوانِ
ما لانَ عَزمُكِ تَحتَ نِيرِ مَهانَةٍكيفَ الرُّضوخُ و فيكِ تِشرينانِ
نَرضى السّلامَ إذا قَنَعتِ بِعدْلِهِو الحَربُ إنْ فُرِضَتْ لكِ الأمْرانِ
عن القصيدة
«صامدٌ أيها الجنوب» من شعر وليد حجار، وتقع في ٧٨ بيتًا. ورويّها حرف النون، وهي قصيدة وطنية.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.