صامدٌ أيها الجنوب

الشاعر: وليد حجار · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة وطنية

«صامدٌ أيها الجنوب» من شعر وليد حجار، وتقع في 78 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يَبقـى جَنوبُـكَ ثـائـرَ البُـركـانِ — مَهمـا قُصِفـتَ بِوابِـلِ الطّغـيـانِ

مَهمـا تَآمَـرَتِ الصَّهايِـنُ و اسْتَبـا — حَتْ في دَسائِسِهـا حِمـى الأوطـانِ

إنْ آلمتنـا فـي الخُطـوبِ مَواجِـعٌ — يَبقـى إبـاؤكَ راسِــخَ البُنـيـانِ

كمْ في الجَنوبِ مِنَ الفَواجِعِ لـمْ تَـزَلْ — تُبكـي العُيـونَ مَشَاهِـدُ الأحـزانِ

مازالَ في ( جِزّيـنَ ) دَمعـةُ ثاكِـلٍ — و دِماءُ ( فاطِمـةٍ ) علـى الجُـدرانِ

مازالَ في ( قانـا ) انْتحـارُ عَدالـةٍ — وحَضـارةٌ تَبكـي علـى الإنسـانِ

مَن ذا يواسـي و الجُـروحُ كَثيـرةٌ — و الخَطْبُ مِن ( عَدَنٍ ) إلى ( تَطوانِ )

وبَنو( النُّضَيرِ) على العُروبَةِ أقسَمَـتْ — بـ( اللاتِ ) و ( العُزّى ) مِن الأيْمانِ

يَـزدادُ غَطْرَسَـةً وخُبْـثَ مَـآرِبٍ — ( ليكُودُهـا ) بسِياسَـةِ العِصـيـانِ

ما صَاحَ ذو شَرَفٍ و أنكَـرَ فِعلهـا — إلاّ و مَوطِـنُـهُ بِــلا عُـنــوانِ

و الغَـربُ نَاصَرَهـا بِكُـلِّ مَعونَـةٍ — وَهَـبَ العَـدُوَّ وَسَائِـلَ الـعُـدوانِ

في ( مجلسِ الأمنِ ) اسْتراحَتْ عُصبَةٌ — وَتَـفَـرّدَتْ بِصِيـاغَـةِ الفَـرَمَـانِ

هـي و اليَهـودُ كَـوالـدٍ وولـيـدِهِ — تُعطيهِ مِـن عَطـفٍ ومِـن تَحْنـانِ

إنْ قُلتَ ( أمريكا ) فَقَولُـكَ صَائـبٌ — أو قُلتَ ( موسـاداً ) هُمـا شَطـرانِ

( تَلمودُ ) صَهيَنَـةٍ يَـدُسُّ سُمومَـهُ — بينَ الورى وسِـلاحُ ( أمريكانـي )

لا قـوةً كالأمـسِ تُرهِـبُ عَزْمَهـا — أو حَـقَّ ( فيتـو ) كـانَ بالحُسبـانِ

وَتَرَبَّعَـتْ فَـوقَ السّمـاءِ فَـريـدةً — بيـدٍ تُشـيـرُ ولا قَــرارَ لِـثـانِ

ظِـــلٌّ لإسـرائـيـلَ دونَ إرادةٍ — فَهُمـا لأمّـةِ يَـعْـربٍ صِـنـوانِ

كـمْ أتقنـا نَقـضَ العُهـودِ بِفِتنـةٍ — وتَمَسّـكـا بِشَـرائـعِ البُـهـتـانِ

تَبقى العُروبَةُ فـي القُلـوبِ عَقيـدةً — أركانُهـا بـالـرّوحِ و الـوِجـدانِ

مِن ( بابِ مندبِها ) تَرى أُسْدَ الشّـرى — لـ(مضيقِ طارِقِها ) علـى الشّطـآنِ

في كـلِّ ملحمـةٍ ملامِـحُ ( خَالـدٍ ) — وخُيولُ ( مُعتصِـمٍ ) لـدى المَيـدانِ

شَرطُ المَعـارِكِ أنْ تَكـونَ شَريفَـةً — لا غَــدرَ لامْــرأةٍ وطِـفـلٍ وانِ

يـاذُلَّ أمّـةِ يَعْـربٍ فـي مِحـنـةٍ — قـد مَزَّقَتهـا شَـهـوةُ السّلـطـانِ

يـاذُلَّ مُؤتَمَـرٍ أضـاعَ عُـروبَـةً — عَـزّتْ و شَقّـقَ وحـدةَ الأخـوانِ

ما كانَ ( شرمُ الشّيخِ ) غيـرَ بِطاقَـةٍ — كـي يَستَبيحـوا حُرمَـةَ اللبـنـانِ

كانـتْ نَتَائجُـهُ ارْتِكـابَ جَـرائِـمٍ — ياهَولَ مـا حَصَـدَتْ مِـن الشبّـانِ

يـاذُلَّ أمّـةِ يَعـربٍ مــاذا بـهـا — قـد أُحْبِطَـتْ و تَمَزّقَـتْ فــي آنِ

مَلِـكٌ تَخَـاذَلَ و اسْتَهـانَ بشعـبِـهِ — كالعِلـجِ يَحسَـبُ أنّــهُ ذو شــانِ

للـذّلِّ و الإخفـاقِ سَــارَ كـأنّـهُ — بالعَدْوِ أسـرَعَ مِـن خُطـى سَعـدانِ

أمَرَتْـهُ سَـادَتُـهُ فـجـاءَ مُلبـيـاً — مـا تَرتَجـي كإطاعَـةِ العُمـيـانِ

الكَلـبُ حَـولَ نِعاجِـه ذو نَـخـوَةٍ — يَخشـى عليهـا سَطْـوةَ الـذّؤبـانِ

أمّا ( الحُسيـنُ ) فَمَـا أظُـنُّ كَمثلِـهِ — كَلبـاً و ذئبـاً سَــارَ بالقُطـعـانِ

ماتـتْ كَرامَتُـهُ و نَاصَـرَ أمّــةً — وَهْـيَ اليَهـودُ ولا أُزيـدُكَ ثــانِ

مُنذُ الطّفولةِ عَـاشَ عَهـدَ وِصايـةٍ — مـازالَ فيهـا والـبِـلادُ تُعـانـي

فَهْوَ الأجيـرُ ومَـن سَـرى بِحذائـهِ — يومـاً سَيعـرفُ خَيبـةَ النّـدمـانِ

لا فَرقَ حينَ تَـرى مَساوئـهُ بَـدَتْ — للعيـنِ أو غَابَـتْ عَـنِ الأذهــانِ

هذا الوَريـثُ سَليـلُ بيـتِ خِيانَـةٍ — بـاعَ البـلادَ بأرخَـصِ الأثـمـانِ

طِفلاً تَرَبّى في مَـدارِسِ ( يُوشَـعٍ ) — فَتَملكـتْـهُ عـقـيـدةُ الـكُـهّـانِ

لو كانَ فيما مَـرَّ مِـن زَمَـنٍ بِنـا — لغـدَتْ عُروبتُنـا بِــلا أوطــانِ

و ( لياسرٍ ) فَضلٌ يَظَلُّ على المَـدى — نالَـتْ بِـهِ الأعـداءُ كُـلَّ أمَـانـي

بعـدَ الصّمـودِ تَراجَعَـتْ خَطَواتُـهُ — مـا كـانَ حُلمـاً صَـارَ بالإمْكـانِ

من قائدٍ ( للفتـحِ ) يَصعُـبُ قَهـرَهُ — صَعـبَ المِـراسِ لنـادِلٍ شَهوانـي

أيُّ العَوامِـلِ بَدّلتـكَ كَمـا نَــرى — فَغَـدَوتَ فـي عَـدَدٍ مِـن الألـوانِ

أعطَيتَ ( إسرائيلَ ) حَسبَ مُرادِهـا — مـا لـمْ تَنَلـهُ فـي مـدى أزمـانِ

تَبغـي السّـلامَ علـى مَذابِـحِ أمّـةٍ — بِئـسَ السّـلامُ بـذلـةٍ و هَــوانِ

كمْ رُحتَ تَطلبُ مِن عَـدُوّكَ رَحمَـةً — فَرَجَعْـتَ مَخـذولاً بظهْـرٍ حَــانِ

مَهما اكْتسبْتَ مِن العَمالـةِ لـمْ تَفُـزْ — تَحـت النّعـالِ نَهـايـةُ الـخُـوّانِ

همْ إمَّعـاتُ و لـمْ تَكـنْ لشُعوبِهـمْ — حُرّيـةً فـي الـرّأيِ و الإعــلانِ

بَاعوا ضَمائرَهـمْ بسـوقِ عَدوِّهـمْ — وتَبَغْـدَدوا بالـعَـارِ و الـخُـذْلانِ

أحجارُ ( شَطْرَنْجٍ ) تُحَـرَّكُ عِندمـا — يَقَـعُ المُغَفّـلُ فـي شِبـاكِ الخَـانِ

إنْ أنْسَ لا أنْسَ الخَليـجَ وقـد غَـدا — للطّامِعـيـنَ مَرافِـئـاً و مَـوانـي

بِتروُلنـا حِمَـمٌ عـلـى أجسـادِنـا — وَهْوَ السّلاحُ الفَصـلُ فـي المَيـدانِ

قد أنفَقوهُ علـى الدَّعـارةِ و الهـوى — وتَقاسَـمـوهُ بِـدافِـعٍ شَـهـوانـي

وَطَنُ العُروبَـةِ مـا يُقـالُ إذا أتـى — جيلٌ وساءَلَ عَـن ( أبـي سُفيـانِ )

هـلْ ظَـلَّ مِـن أحفـادِهِ ذو نَخْـوَةٍ — كـي يُستَجَـارَ بـدارِهِ مِـن جـانِ

أمْ بَدّلتهـمْ فـي الحَـيـاةِ مَنَـاهِـجٌ — فَتَهجَّـنـوا بِطبـائـعِ الغُـلـمـانِ

تَرَكوا مَلاحِـمَ ( خالـدٍ ) وتَحوَّلـوا — بالسّيـرِ هَرولـةً إلــى قُطـعـانِ

أنَقـولُ يُدعـى أجْنَـبِـيَّ وبَيـتُـهُ — في صَحْنِ ( مَكّةَ ) ثابِـتُ الأركـانِ

أنَقـولُ حَارَبَـتِ الكِنانَـةُ أُختَـهـا — و ( خُزَيمَةٌ ) حَادَتْ عَـن الرّكبـانِ

يا للفَضيحةِ حيـنَ نُسـألُ فـي غـدٍ — و جَوابُنـا سِفـرٌ مِـن الإذْعــانِ

وبنو( قُريظَةَ ) لمْ تَـزَلْ فـي غَيِّهـا — وعِنـادِهـا و زيــادَةِ اسْتيـطـانِ

تَشريـنُ سِفـرٌ للبطولـةِ لـمْ يَـزَلْ — و كَتائـبُ التّحريـرِ فـي الجـولانِ

مَـن كـانَ مُعتصِمـاً بوحـدةِ أمّـةٍ — هــي للعُـروبَـةِ أولٌ لا ثـــانِ

ما هـانَ يومـاً و اسْتُبيـحَ كَرامَـةً — إلا بِــذُلِّ خُضـوعِـهِ المَجـانـي

يبقـى الجَنـوبُ مَعاركـاً لا تَنتهـي — لـو صـارَ بُركانـاً مِـن النّيـرانِ

حتّـى يَضُـمَّ الأرزُ كُـلَّ فُروعِـهِ — ويُعانِـقَ الأغصـانَ بالأغـصـانِ

كالوَمْضِ يَجمعُنا المَصيـرُ بِصَيحَـةٍ — و مَشاعـرٌ تُغنـي عَـن التّبـيـانِ

هذا الـدَّمُ المُهـراقُ حَبـلُ تَواصُـلٍ — قد مُدَّ مِن ( عَبسٍ ) إلـى ( ذُبْيـانِ )

الخَطـبُ جَمَّعنـا و شَـدَّ وِثاقَـنـا — وبِـهِ التقـى الإنْجـيـلُ بالـقُـرآنِ

تـاجُ الشّهـادَةِ حُلـمُ كُـلِّ مُجاهِـدٍ — مـا بـاءَ( حـزبُ اللهِ ) بالخُسـرانِ

كَرٌّ وفَـرٌّ و المَعـارِكُ مـا انْتهـتْ — لـن تَستكيـنَ عَزائِـمُ الشّجـعـانِ

في كُلِّ ليـلٍ طَـالَ دامِسُـهُ تَـرى — بيـنَ الظَّـلامِ مَشاعِـلَ الفُـرسـانِ

يا شَامُ أنـتِ مَنارَتـي و عُروبَتـي — و إليـكِ تَتجِـهُ العيـونُ رَوانــي

مازلـتِ صامِـدةً كَوَقفـةِ مَــارِدٍ — لا يَنثنـي لعَـواصِـفِ الطّـوفـانِ

لمّـا وَقفـتِ مـعَ الإبـاءِ وَحيـدةً — بــإرادةٍ كَصَـلابَـةِ الـصَّــوانِ

ما لانَ عَزمُكِ تَحـتَ نِيـرِ مَهانَـةٍ — كيفَ الرُّضـوخُ و فيـكِ تِشرينـانِ

نَرضـى السّـلامَ إذا قَنَعـتِ بِعدْلِـهِ — و الحَربُ إنْ فُرِضَتْ لـكِ الأمْـرانِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استبا: اسْتَباء يَسْتَبِيءُ اسْتَبِىءُ اسْتِباءةً [بوأ]:- المكانَ؛ اتَّخذه مقاماً له؛ ترك المدينة واستباءَ الريفَ حيث الهدوء.- فلاناً بفلان: قتله به؛ استباء خصمَه بجاره.
  • البركان: البُرْكَانُ : فتحة في القشرة الأرضيّة في جبل يكون في الغالب مخروطياً تخرج من فوَّهته مواد منصهرة وغازات وأبخرة ودخان ج بَرَاكِينُ (معـ).
  • البنيان: البُنْيَانُ : مصــ.-: الشيءُ المبنيُّ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ.-: الجدارُ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً.
  • الطغيان: [ط غ ي]. (مصدر طَغَى). 1."اِنْتَشَرَ الطُّغْيَانُ فِي عَهْدِهِ" : الْجَوْرُ وَالاضْطِهَادُ. 2."طُغْيَانُ السَّيْلِ" : فَيَضَانُهُ.

قصائد ذات صلة

  • شاعرٌ و قاضية
  • بيروتُ وزمنُ الصمتِ
  • أصداء ابن أيوب الحموي
  • زيارة لقصر العظم
  • سكرة النفس
  • من وحي الوادي
  • رحلة الخمسين
  • تشرين