لقاءٌ بلا مَوعِد
الشاعر: وليد حجار · البحر: الهزج
«لقاءٌ بلا مَوعِد» من شعر وليد حجار، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف الألف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أتَتْ يا طيـبَ لُقياهـا — تَبُـثُّ إلـيَّ شَكواهـا
تُحَدِّثُ عن مَدى وَلَهي — وكيفَ غَدوتُ مُضْناها
ومِن مَاضٍ حَكى عَمَّا — طَوَتْ صَفحاتُ ذِكراها
فَكمْ أحلامُهـا بَلَغَـتْ — مِن الأوهامِ أقصاهـا
تُلملِمُ بَعضَ أشعـاري — وتُنشـد مِـن بَقاياهـا
وقالـتْ فـي مُداعَبَـةٍ — أَتَذكُرُ كيفَ عِشناها ؟
وتَسْرُدُ عَـن مُناسَبَـةٍ — كمِ اسْتأنَستُ رؤياهـا
وكَمْ عَينايَ في خَلَـسٍ — أصَابَتْ كُنْهَ مَرماهـا
وحُسني كـانَ ذا حَـدٍّ — يُقَطِّعُ مَـن بِـهِ تاهـا
علـى شَفَتَـيَّ زَنبَقـةٌ — كمِ اسْتَهـواكَ مَرآهـا
لثَمتُكَ فارْتَشَفتُ لَمـىً — فأسْكَرَنـي وحَـلاّهـا
وفِتنةُ ناهِـدَيَّ بَـدَتْ — و ما أغـواكَ إلاّهـا
و تَخطُرُ في مُكابَـرَةٍ — و تُطلِقُ بَعدَها الآهـا
جمالٌ كمْ بِـهِ ائْتَلَقَـتْ — مَفاتِنُ كيـفَ تَنساهـا
فكمْ أخفَيتَ مِن حُـرَقٍ — لَهيبُ الشَّـوقِ أبداهـا
ولا أخفيكَ كيفَ مَضَتْ — مِـن الأيـامِ أحلاهـا
أنامُ و أنـتَ أُمنيَتـي — لَعَـلَّ الحُلـمَ يَغشاهـا
و أَسبَحُ في عَوالِمِهـا — و أَنعَمُ حيـن ألقاهـا
أُحَدِّقُ فيكَ في شَغَـفٍ — و عَيني كَيفَ أنهاهـا
فَقُلْ عَن جُرأتي ماشِئْـ — ـتَ لَستُ أخافُ عُقباها
مَضَتْ أيامُنا و نَـأتْ — ولـمْ نَسعـدْ بِنُعماهـا
وجِئتُ إليـكَ عاتِبَـةً — أُقلِّبُ بعـضَ ذِكراهـا
أتَنسى صوتَ ( فَيروزٍ) — و كمْ أشجاكَ مَغناهـا
وما بالحُبِّ مِن صُوَرٍ — كَما شِئنـا رَسَمناهـا
( وبابُ النَّهرِ ) ألهَمَنا — قَصَائـدَ مـا كَتبناهـا
كُؤوسٌ أنتَ خَمرَتُهـا — بِرَبوَتِـه احْتَسينـاهـا
على العاصي حِكايَتُنـا — تُرى يا دَهرُ نَنساهـا!
أنا ليلـى وقيـسٌ مـا — طَواهُ المَـوتُ لولاهـا
لتشهَـدَ كُـلُّ أمْكِنَـةٍ — وَقَفتَ بهـا و تَهواهـا
هُنـاكَ بِنظـرةٍ مِنّـي — وقد كَثُرَتْ ضَحاياهـا
أصَبتُكَ كي أبوحَ بهـا — وما أدرَكـتَ مَغزاهـا
بِقَصدٍ كُنـتَ تُهْمِلُهـا — تُغَيّرُ شَـرحَ مَعناهـا
هُناكَ وَقَفتَ في غَيَـدٍ — عَزيزَ النّفـسِ تَيّاهـا
كأنّـي بالهَـوى أمَـةٌ — مَلَكتَ مَصيرَ دُنياهـا
وحُبّي لمْ يَـزَلْ أمـلاً — بِروحي مـا تَخَطَّاهـا
و إنْ أخْفيتُ صُورَتَـهُ — وعَنكَ حَجَبتُ فَحواهـا
تُرى ؟ مازالَ يَعشَقُني — وهلْ أنا مَـن تَمَنَّاهـا
كأنَّ الدّهـرَ عاصِفَـةٌ — وقلبي بـاتَ يَخْشاهـا
تَدورُ بِنا بِـلا زَمَـنٍ — ورُغمَ اليأسِ نَحياهـا
تُحاسِبُ قلـبَ عاشِقَـةٍ — إذا ما الحُـبُّ نَادَاهـا
أتَتْ تَشكوكَ مِن زَمَـنٍ — وما عانَتـهُ نَجواهـا
تعـودُ إليـكَ تائِـبـةً — و أنتَ اليـومَ تأباهـا
عُهودي ما حَنَثتُ بِهـا — وقَلبي ظَـلَّ يَرعاهـا
أضَعتُ العُمرَ نَادِمَـةً — وعيني الحُزنُ أدماهـا
فـلا الآمَـالُ آتِـيـةٌ — ولا بِالصَّبرِ جَدواهـا
فَلن أنسى بهـا ألَمـي — وقلبي كيـفَ عَاناهـا
تُذَكِّرُني بِمـا اقْتَرَفَـتْ — ومَن بالشِّعرِ أغواهـا
ومَن أهدى لهـا وَرداً — وبَعدَ الصَّدِّ أرضاهـا
وقَدَّمَ كُلَّ مـا تَهـوى — لتصفحَ عَنـهُ عَيناهـا
ومَن بالرُّوحِ ما بَرَحَتْ — ومَن بالقلـبِ مَثواهـا
أتَتْ فـي زَيِّ تائبَـةٍ — وقد ظَهَـرَتْ نَواياهـا
كأنّي قِـسُ صَومَعَـةٍ — أُكَفِّرُ عَـن خَطَاياهـا
تُؤكِّدُ صِدقَ ما زَعَمَتْ — و أرفُضُ زَيْفَ دَعْواها
فَلا أصغَيتُ فـي أُذُنٍ — ولا عَتَبي لهـا فَاهـا
جَوابٌ ما اسْتَطَعْتُ لَـهُ — وصَمتي فيـهِ أبكاهـا
أحُبُّكِ لنْ أقـولَ لهـا — فما احْتَمَلتْهُ أضْواهـا
فكمْ عَانى الفُؤادُ وكـمْ — جِراحُ عَذابِها ضَاهـى
تَقولُ غَدَاً وضَاعَ غـدٌ — بِـلا أمَـلٍ تَعَـدَّاهـا
أَعِندَ غُروبِها اتَّجَهَـتْ — سَفينتُهـا لمرسـاهـا
وكادَ القلبُ يَفضَحُ مـا — بِسِـرٍّ مِـن حَكاياهـا
ونادى صَوتُ عَاطِفـةٍ — تَجَسَّـدَ فـي مُحَيّاهـا
فَشَفَّ الوَجْدُ و ابْتَسَمَتْ — وضَمَّ الصَّدرَ طِفلاهـا
فَقُلتُ لها وقـد هَـدَأت — وعَطـفُ الأمِّ أغناهـا
دَعي ما فاتَ مِن ذِكَـرٍ — بِـلا وعْـيٍ أعَدْناهـا
فلن أصبـو لِنَشوتِهـا — و أشرَبَ مِن حُميّاهـا
فَقَدْ شاهـدتُ عَاطِفـةً — قديمـاً مـا شَهِدْناهـا
هي الدَّنيـا و زينتُهـا — وما ضَمَّتْ عَطاياهـا
لَعَمْريَ قد رَأيتُ بِهـا — مَشَاعِرَ مـا عَرَفناهـا
بِهـا للحُـبِّ مَرحَلـةٌ — غَدَتْ بالنَّفسِ أسماهـا
بَلَغْـتُ بأفْقِهـا أرَبـي — ولا أرضـى بأدْناهـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.
تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تحدث: تَحَدَّثَ يَتَحَدَّثُ تَحَدُّثاً : تكلّم؛ تحدث بمختلف الموضوعات.-: خاطب؛ تحدّث إلى الناخبين ودعاهم إلى انتخابه ممثِّلاً عنهم.
- تلملم: تَلَمْلَمَ يَتَلَمْلَمُ تَلَمْلُماً : اجتمع؛ تلملم الناسُ في الساحة.
- خلس: خلس: الخَلْسُ: الأَخذ فِي نُهْزَةٍ ومُخاتلة؛ خَلَسَه يَخلِسُه خَلْساً وخَلَسَه إِياه، فَهُوَ خالِسٌ وخَلَّاس؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: يَا مَيُّ، إِن تَفْقِدي قَوْمًا وَلدْتِهم ... أَو تَخْلِسِيهم، فإِن الدَّهْرَ خَلَّاس الْج …
- رؤياها: الرُّؤْيَا [رأي]: ما يراه النَّائم في منامه لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالحَّقِّ ج رُؤىً.