بيروتُ وزمنُ الصمتِ
الشاعر: وليد حجار · البحر: المديد
«بيروتُ وزمنُ الصمتِ» من شعر وليد حجار، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
( 1 ) — بيروتُ ......
و كأسُ الخَمرِ .. — وموجُ البحرِ ..
ولونُ الفجرِ .. — وراقصةٌ تتقنُ فنَّ العُهرِ
ترسمُ فوقَ خليجِ الفِتنة نَهدْ . — وَقَفَ التّاريخُ على شاطِئها
جَمَّعَ منها للعالمِ باقةَ وَردْ — بيروتُ .. و ليلُ الأمسِ
وذِكرى تَرسمُ حُزنَ اليأسِ — وتَتركُ إكليلاً فوقَ الرَّمسِ
و قافلةً تسألُ عن عاصِمةٍ — كانَ يُحاصِرُ فيها الأنسْ
( 2 ) — يا طفلةَ شاطئنا ...
ياقِبلةَ أمّتنا .. — يالونَ حَضارتِنا ..
مَن جاءَ إليكِ بلا مَوعدْ — مَن جَرَّدَ أوسِمةَ العِشقِ
وكَبَّلَ مِعصمَكِ العَاجيَّ — بقيدِ الرِّقْ
يا رَمزَ الحُريةِ — يا بوابةَ هذا الشَّرقْ
مِن أجلكِ يا بيروتُ أُصَلي — مِن أجلكِ يا بيروتُ أُغني
أرفُضُ يا زمنَ القَهرِ وجُودي — خلفَ حُدودِ الصَّمتْ
خارجَ دائرةِ الليلْ — بيروتُ هُنا ..
و الليلُ تَلَبَّدَ بالأفْقِ — و أنذَرَ .. أنذَرَ بالرَّعدِ
وكَسَّرَ أهدابَ الغَيمِ — وقَدَّمَ مِن أجلِ الثَّورةِ
للأرضِ .. شَرارةَ بَرقْ — ( 3 )
بيروتُ هُنا ... — في أعمَقِ خَلجاتِ القَلبِ
في كُلِّ دِماءٍ عَربيهْ — في النَّخلةِ ...
في حَبَّةِ رملٍ سَمراءَ — تُلَوِّنُ قُرصَ الشَّمسِ
تُذَكِّرُ أجيالَ العَرَبِ — عَن فاتِنةٍ غَجَريهْ
عن فِتنةِ حُبٍّ زَرَعَتْها — رَسَمَتْها فَوقَ خَريطَتِها
أجنِحةُ الشَّبَقِ السَّادِيهْ — ( 4 )
وَقَفَتْ كالحَلمَةِ فَوقَ النَّهدْ — كالرِّعشَةِ حينَ تُكسِّرُ عُنفَ الجَسَدِ
وقَفتْ تَحكي للأطفالِ أقاصيصَ الحَربِ — عن مُهرةِ ( عَنترةٍ ) وحصانِ صلاحِ الدّينْ
عن ( حِطينْ ) — عن فارسِ أحلامٍ يَرقُبُها
يُودِعُ فيها كُلَّ الشَّوقْ — يُنسيها فَرَحَ الليلِ و كأسَ العِشقْ
مازالتْ بيروتُ تُحدثُنا و نُحذثُها ... — مازالتْ تَروي ...
و الأطفالُ عيونٌ تَرمقُها — سَمعوا كُلَّ حديثٍ مِنها
لمْ تَستَسلمْ أجفانُهُمو للنَّومْ — لمْ تَستَسلمْ ...
ظَلتْ تَسردُ أخبارا — ظلتْ تُنشدُ أشعارا
( 5 ) — آهٍ يا بيروتُ ..... و آهْ
حائرةٌ أنتِ بلا مأوى — تَبحثُ عنكِ الأقدارُ
عِشتِ على كُلِّ الأنقاضِ — وظلتْ أنفاسُكِ لاهِثةً
رُغمَ الموتْ — ظَلتْ كُلُّ قَصائدكِ الشِّعريةِ مَقهورهْ
وتَجَمَّعَ فيكِ الحِقدْ — بطَوائفِهِ ..... بِشَرائعِهِ
بِطبائعِهِ النَّازِيهْ — وتَعسكَرَ خَلفَ البَواباتِ المفتوحةِ
كي يَسلخَ مِن جِلدكِ — هذا اللونَ العَربيْ
كي يَزرعَ في رَحمِكِ صورةَ مِسخْ — بدأتْ قصةُ هذا الحَملِ
وكانَ العارْ — حُبلى ما زلتِ وهذا النَّغلُ الرَّاقِدُ
في أحشائكِ يا بيروتُ .. تَرَجَّلْ — حُبلى مازلتِ و هذا النَّغلُ الرَّاقدُ
في أحشائكِ ... في أحيائكِ ... — فوقَ ربوعِكِ ... غيَّرَ لَونَ الأرْزِ
ونامَ على سَاحِلِ بَحرِكِ — يحمِلُ خِنجَرْ
يَطعنُ أكثَرْ — أصبحَ أكبـَـرْ
مِن فُوَّهةِ رَشاشٍ أرْعَنْ — مِن لُغمٍ عِندَ حُدودِ الصَّمتِ تَفَجَّرْ
( 6 ) — فَقِفي يا بيروتُ قِفي ...
وَخُذي مِن زادِكِ كِسرَةَ خُبزٍ — تَأكُلُها أطفالُكِ يومَ المِحنةِ .. و الطّوفانْ
تُنسيهم وجَعَ الأقدارْ — ليِناموا فَوقَ فِراشِ الرُّعبْ
ليناموا ... — تحتَ دِثارِ الفِتنةِ يَرتَجفونْ
أطفالٌ لا تُدركُ معنى القَهرِ — ولا كيفَ يكونْ
أطفالٌ تَعرفُ عُمقَ براءتِها — مِن زهرِ النَّرجسِ و الليمونْ
في ( شاتيلا ) — تَعرفُها كُلُّ مزارعِ ( صبرا )
فَوقَ جُذوعِ الأرزْ — فوقَ الجُثَثِ المقتولةِ و المذبوحَةِ
في بيروتْ . — تُوجدُ ( مِقصَلةٌ )
هَيأها حِلفُ ( النَّاتو ) الملعونْ — مازالتْ بيروتُ و ( مارينزُ ) التَّترِ
مازالتْ تَسردُ أخبارا — مازالتْ تُنشدُ أشعارا
عَن بارودٍ يَحرقُ وجهَ الأمسْ — عن صاروخٍ أطفأ نورَ الشمسِ
وهدَّمَ صرحَ الحُبِّ — عن كابوسٍ أغمَدَ في صدرِ الأمّةِ خِنجَرَهُ
( 7 ) — كــ ( التِّنينِ ) أتى ...
بِثلاثِ رؤوسْ — الرّأسُ الثالثُ نَعرفُهُ
الرّأسُ الثالثُ مِن دَمِنا — ( أمريكا ) و ( الصهيونيه)
و الرَّأسُ الثالثُ ... رَجعيه — ( تنينٌ ) أكبرُ رأسٍ فيهِ
هذا الرّأسُ القاتِلُ يَنفثُ نارا — يَزرعُ في بيروتَ دمارا
الموتُ حَضارتُه . . — و الحقدُ ذخيرتُهُ ...
في ( هانوْي ) — كانَ يمثلُ أدوارا
يُخرجُها ( البنتاغون الأمريكي ) — ويُقدمها في أعيادِ الميلادِ هدايا
بِوسائلِهِ .. بمنازعِهِ الوَحشيةِ — يَقْبلُها مَن لا يعرفُ للإنسانِ قَضيه
يُؤمِنُ فيها ... — مَن حَوَّلَ مفهومَ الرِّقِّ .. قَنابِلَ عُنقوديه
تُقذَفُ في قلبِ جنوبِكَ يالبنانْ — أو في كُلِّ مَكانْ
يُوجَدُ فيهِ الأبيضُ و الأسودُ .. — و التَّمييزُ كِيانْ .
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرمس: رمس: الرَّمْسُ: الصَّوْتُ الخَفِيُّ. ورَمَسَ الشيءَ يَرْمُسُه رَمْساً: طَمَسَ أَثَرَه. ورَمَسه يَرْمُسُه ويَرْمِسُه رَمْساً، فَهُوَ مَرْموس ورَمِيسٌ: دَفَنَهُ وسَوَّى عَلَيْهِ الأَرضَ. وكلُّ مَا هِيلَ عَلَيْهِ التُّرَابُ …
- العهر: عهر: عَهَر إِليها يَعْهَر[[. قوله: [عهر إليها يعهر] في القاموس: عهر المرأَة كمنع عهراً ويكسر ويحرك، وعهارة بالفتح وعهوراً وعهورة بضمهما انتهى. وفي المصباح: عهر عهراً من باب تعب: فجر، فهو عاهر، وعهر عهوراً من باب قعد لغة] …
- ترسم: تَرَسَّمَ يَتَرَسَّمُ تَرَسُّماً : ـ الشيءَ: تأَمَّله وتفرَّسه؛ تَرََسَّم الرسمَ/ ترسم القصيدة/ وقف السائح يترسَّم النقوش العربية الإِسلامية. ـ الشيءَ: تذكّره ولم بتحقَّقه. ـ خُطاه: حاكاه وفعل مثلَ فعله؛ يَتَرَسَّم الطال …
- خليج: الخَلِيجُ : جُزءٌ من البحرِ دَاخل في البرِّ؛ للخليج منافعه الكثيرة في إيواء السفن. -: النّهرُ. -: الحَبْل؛ سُمَّي الحَبْلُ خليجاً لأنّه يحذبُ ما يُشدُّ به ج خُلُجٌ وخُلْجَانٌ.
- شاطئنا: الشَّاطِىءُ : شطُّ النّهر أو الوادي وجانبهما فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِىءِ الوَادِ الأَيْمَنِ فِي البُقْعَةِ المُبَارَكَةِ مِنَ الشّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللّهُ رَبُّ العَالَمِينَ/ بَلَغَ شاطِىءَ …
- شاطئها: الشَّاطِىءُ : شطُّ النّهر أو الوادي وجانبهما فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِىءِ الوَادِ الأَيْمَنِ فِي البُقْعَةِ المُبَارَكَةِ مِنَ الشّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللّهُ رَبُّ العَالَمِينَ/ بَلَغَ شاطِىءَ …