الغريب
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
مِن أيِّ أَزمِنةِ البَرَاءَةِو الوَضَاءَةِ
جِئتَ تَحمِلُ فِي يَمِينِكَ زَهرَتَيْنِو غُصنَ زَيتُونٍ
و رِيشَةَ طَائِرٍو عَلَى شِفاهِكَ ما تَيَسَّرَ مِن سُوَرْ.
مِن أيِّ غَيمٍجَاءَ مُهرُكَ يَسبِقُ الرِّيحَ العَتِيَّةَ
بِالمَطَرْ.حَدَّقتُ فِي عَيْنَيكَ ،
في قَسَماتِ وَجهِكَ ،فِي حَدِيقَةِ يَاسَمِينِكَ ،
كَيفَ فَاضَت بِالعَبِيرِبِرَغمِ ذَرَّاتِ الغُبارِ العَالِقَاتِ عَلَى أَدِيمِكَ
مِن ثَنِيَّاتِ السَّفَرْ .فَسَأَلتُ :
كَيفَ لِأَشعَثٍ ( مِثلِي )رَمَتْهُ السَّافِيَاتُ إِلَى بِلادٍ
تَأكُلُ الصَّحرَاءُ فِيهَا نَفسَهَاو يُكَابِدُ النَّخلُ المَشَقَّةَ
فِي اْلتِمَاعَاتِ السَّرَابِ بِأرضِهَاأَن يَستَقِيمَ لَهُ الخَضَارُ
و أَن يَفِيءَفَتَستَفيِءُ بِظِلِّهِ الشَّمسُ اللَّهِيبَةُ و القَمَرْ .
و عَجِبتُ :كَيفَ لِذَلِكَ الطَّيرِ المُهَاجِرِ
أَن يَعُودَ ..و لَم يَزلْ مِزمَارُ دَاودَ الشَّجِيُّ بِصَوتِهِ
و رِسَالَةُ الغُفرَانِ تَحتَ جَنَاحِهِو يَرَاعَةُ النِّفَرِيِّ فِي مِنقَارِهِ
لِيَحُطَّ بَعدَ عَنَاءِ رِحلَتِهِ الطَّوِيلَةِفَوقَ أَغصَانٍ
تَنَاوَشَهَا الخَرِيفُفَيَضحَكُ التُّولِيبُ ،
يَبتَسِمُ القَرَنفُلُ كُلمَّا اْتَّسعَت رُؤَاهُو يَمَّحِي حُزنُ الشَّجَرْ .
مِن أَينَ جِئتَ أَيَا غَرِيبُ ؟و كُلُّنَا غُرَبَاءُ
يَشرَبُ نَخبَ خَنقِ اللَّحنِ فَوقَ شِفَاهِنَا الأَنصَافُو الأَحلافُ
و اْحتَلَّ السَّمَاسِرَةُ الَّذِينَ تَرَهَّلَتــ مِن هَزِّ خَصرِ الرَّاقِصَاتِ ــ
كُرُوشُهُمْو قُرُوشُهُمْ
صَدرَ الرتابةِفِي غِيَابِ النُّورِ عَن دُنيَا البَشَرْ.
مِن أَينَ جِئتَ ؟!و هَل تُرَاكَ اْرتَحتَ مِن وَعثَائِهِ
فَخَلَعتَ ثَوبَكَ فِي المَطَارْ ؟و مَسَحتَ عَن رُدنَيْكَ ذَرَّاتِ الغُبَارْ ؟
أَرِنِي جَوَازَكَاسمُكَ : المُختَارْ ؟
قُل لِي بِرَبِّكَ : هَل صُلِبتَ كَمَا اْبنِ مَريَمَمِثلَمَا قَالُوا
\\\" و مَا قَتَلوُهُ \\\" ، \\\" ما صَلَبُوهُ \\\" .. قَالَ اللهُجَلَّ اللهُ
\\\" لَكِنْ شُبِّهَ \\\"فَلْيَتَّعِظْ أَهلُ النُّهَى
و ليَعتَبِرْ أَهلُ البَصِيرَةِ و البَصَرْ.اِفتَح حَقَائِبَكَ الَّتِي حُمِّلْتَهَا
مَاذَا بِهَا ؟أَينَ الدَّرَاهِمُ و السَّبَائِكُ ؟
لا أَرَى فِيهَا سِوَى كُتُبٍ اْبنِ رُشدٍو ابنِ زَيدُونٍ
و مَحفُوظٍو شَوقِي
و الشَّهَاوِيلا أَرَى سِوَى دَفتَرٍ سَجَّلتَ فِيهِ :
أَنَا الغَنِيُّ بِهَؤلاءِو هَؤلاءِ هُمُ الصِّحَابُ
هُمُ الشَّرَابُهُمُ النَّدَامَى فِي السَّهَرْ .
اِفتَح حَقَائِبَكَ الثَّقِيلَةَقُل بِرَبِّكَ :
كَيفَ تَحمِلُ كُلَّ هَذَا الحُزنِ فِيهَاكَيفَ يَحمِلُ جِسمُكَ الوَاهِي بِلاداً غَرَّبَتْكَ
إلَى اْبيضَاضِ الشَّعرِثُمَّ تَعُودُ مُشتَاقاً كَطِفلٍ
مِلءَ صَدرِكَ مَا تَنُوءُ بِهِ مِنَ العِشقِ القَدِيمِإِلَى ثَرَاهَا
تَرتَمِي لِتُقَبِّلَهْ .تَنمُو بِمَوضِعِ سَجدَةِ الشُّكرِ النَّدِيَّةِ
سُنبُلَةْ .و تَدُورُ فِي رَأسِي مِئَاتُ الأَسئِلَةْ .
مَاذَا بِهَا لِتُحِبَّهَا ،و أُحِبَّهَا ،
و نُحِبَّها ؟فَأرَى بِعَينَيْكَ الإِجَابَةَ :
إِنَّهَا .. ( مِصرُ الَّتِي فِي خَاطِرِي )يَجرِي هَوَاهَا فِي دَمِي
و عَلَى فَمِيذَنبُ اْغتِرَابِي عَن ثَرَاهَا ــ مُرغَماً ــ لا يُغتَفَرْ .
يَا أَيُّهَا المَسكُونُ بِالحُبِّ الكَبِيرِو لَم تَكِلَّ من المَسِيرِ
و لَم تَمَلَّاْلآنَ تُبحِرُ مِن جَدِيدٍ
لَيسَ لِلصَّحرَاءِلَكِنْ فِي قُلُوبِ العَاشِقينَ مَدَى الحَيَاةِ
و هَكَذَا شَاءَ القَدَرْ
عن القصيدة
«الغريب» من شعر جمال مرسي، وتقع في ٥٠ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.