لا زلتُ أشكو لوعة الغُرباءِ
الشاعر: جمال مرسي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة حزينة
«لا زلتُ أشكو لوعة الغُرباءِ» من شعر جمال مرسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لوعة الغُرباء ... في ليلةٍ من باهرِ الأضواءِ
فاحتْ بعطرِ الروضةِ الغنَّاءِ ... و ترنَّمَتْ فيها عصافيرُ الهوى
تشدو بلحنٍ رائعِ الأصداءِ ... خَفَقَتْ لهُ كلُّ القلوبِ ، تمايَلَتْ
من سكرةِ الألحانِ و الصهباءِ ... لكنَّ قلبي لم يزل في ذِكرةٍ
أقصَتْهُ عن نورٍ و عن ضوضاءِ ... مُتنحياً في ركنِهِ عن عالمٍ
مُتغيِّرِ الألوانِ كالحرباءِ ... في عزلةٍ أصبو لها كالعاشقينَ
و زُمرةِ الزُهّادِ و الشعراءِ ... قد كنتُ فيها شارداً ، و كأنني
عادتْ بيَ السنواتُ ألفَ وراءِ ... يومَ التقينا ها هنا ، فتسللتْ
كفّي لتقطِفَ نجمةَ الإمساءِ ... و تداعب البدرَ المنيرَ فتصطلي
بالنارِ مثل فراشةٍ حمقاءِ ... أو تمسح الدمعَ الذي أَهْرَقْتِهِ
فوقَ الخدودِ يتيهُ في خُيلاءِ ... في عزلتي إني هنا محبوبتي
لا زلتُ أشكو لوعةَ الغُرَباءِ ... و مخاطباً نفسي ، و ما بي جِنَّةٌ
حتّامَ تبقى حَيْرتي و شقائي ... فتجيبني : يا صاحبي عِشْ واقعاً
لا تلتحِفْ في الليلِ بالظلماءِ ... اُخرجْ ، فإنَّ حياتنا كخميلةٍ
مرويَّةٍ بالماءِ لا بدماءِ ... فيها أزاهيرٌ تباين لونُها
و تنوَّعَت في الحُسنِ و الأسماءِ ... فيها من الأطيارِ أسرابٌ ، فما
نعبُ الغرابِ كرقةِ الورقاءِ ... يا صاحبي ، إن الحياةَ كمسرحٍ
و الكلُّ أدى دورَهُ بسخاءِ ... هذا غنيٌّ ، هكذا يبدو بها
ليس الغِنى بجواهرٍ و كساءِ ... إنَّ الغِنى أن تطمئنَّ ، و ترتدي
ثوبَ العفافِ مُرَصَّعاً بإباءِ ... يا صاحِ دع عنكَ الهمومَ ، فإنها
تسري كَسُمِّ الحيّةِ الرقطاءِ ... نحِّ التشاؤمَ جانباً ، فكأنَّهُ
في سطوِهِ كغمامةٍ سوداءِ ... تمضي السنونُ بحُلوِها و بمُرِّها
و بما حَوَتْ من راحةٍ و عناءِ ... و يظلُّ أمرُ اللهِ فينا نافذاً
بالحقِّ ، لا بشريعةِ الغوغاءِ ... فاقنع بحكم اللهِ في عليائِهِ
لا يملكُ الإنسانُ ردَّ قضاءِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الزهاد: زهد: الزُّهد والزَّهادة فِي الدُّنْيَا وَلَا يُقَالُ الزُّهد إِلَّا في الدين خَاصَّةً، والزُّهد: ضِدُّ الرَّغْبَةِ وَالْحِرْصِ عَلَى الدُّنْيَا، وَالزَّهَادَةُ فِي الأَشياء كُلِّهَا: ضِدُّ الرَّغْبَةِ. زَهِدَ وزَهَدَ، وَ … (لسان العرب)
- السنوات: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع … (لسان العرب)
- باهر: أهر: الأَهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَتَاعُ الْبَيْتِ. اللَّيْثُ: أَهَرَةُ الْبَيْتِ ثيابه وفرشه ومتاعه؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: بيتٌ حَسَنُ الظَّهَرة والأَهَرَة والعَقار، وَهُوَ مَتَاعُهُ؛ والظَّهَرَةُ: مَا ظَهَرَ مِنْهُ، والأَه … (لسان العرب)
- بعطر: عطر: العِطْرُ: اسْمٌ جَامِعٌ للطِّيب، وَالْجَمْعُ عُطورٌ. وَالْعَطَّارُ: بائعُه، وحِرْفَتُه العِطَارةُ. وَرَجُلٌ عاطرٌ وعَطِرٌ ومِعْطِير ومِعْطارٌ وامرأَة عَطِرةٌ ومِعْطيرٌ ومُعَطَّرة: يَتَعَهَّدَانِ أَنفُسهما بِالطِّيبِ … (لسان العرب)
- بلحن: لحن: اللَّحْن: مِنَ الأَصوات الْمَصُوغَةِ الْمَوْضُوعَةِ، وَجَمْعُهُ أَلْحانٌ ولُحون. ولَحَّنَ فِي قِرَاءَتِهِ إِذا غرَّد وطرَّبَ فِيهَا بأَلْحان، وَفِي الْحَدِيثِ: اقرؤُوا الْقُرْآنَ بلُحون الْعَرَبِ. وَهُوَ أَلْحَنُ ال … (لسان العرب)
- ترنمت: رنم: الرَّنِيمُ والتَّرْنِيمُ: تطريب الصوت. وفي الحديث: ما أَذِنَ الله لشيء أَذَنَه لنبيّ حسن التَّرَنُّمِ بالقرآن، وفي رواية: حسن الصوت يتَرَنَّمُ بالقرآن؛ التَّرنُّمُ: التطريب والتغَنِّي وتحسين الصوت بالتلاوة ويطلق على … (لسان العرب)