دع الفكر واصبر فالزمان صعائبه

الشاعر: أبو الهدى الصيادي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«دع الفكر واصبر فالزمان صعائبه» من شعر أبو الهدى الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دع الفكر واصبر فالزمان صعائبه — تزول وكم قلت بمحو عصائبه

إذا أزمة زادت وكرب تكاثرت — مصائبه والخطب عمت نوائبه

وضاق الفضا من صدم نازلة القضا — وضاقت على العبد الضعيف مذاهبه

فأبواب أولاد الرسول بها الرجا — لحامل هم باعدته أقاربه

هم النعمة العظمى هم الغوث للورى — هم الغيث لكن لا تغب سحائبه

هم المدد العالي هم المشرب الذي — تعطر بالمسك الإلهي شاربه

هم الكعبة الغراء والخيف والصفا — هم الحرم السامي الذي عز جانبه

هم الحبل للطلاب في كل وجهةٍ — هم البحر لكن لا تعد عجائبه

هم العضب لكن ليس يغمد نصله — هم الكنز لكن ليس يحرم طالبه

هم الكوكب المحمود في الأرض والسما — هم الأفق لكن لا تغيب كواكبه

هم البيت بيت الأمن والمجد والتقى — وبالعسكر الغيبي حفت جوانبه

هم الأوصياء العارفون بربهم — وبالغيب قد سحت عليهم مواهبه

هم الأولياء الملحقون بجدهم — وفي بيتهم تطوى وتبدو مناقبه

هم الهيكل العلوي في كل حضرةٍ — أساليبه تحكي وتروي غرائبه

هم قاف قرب اللَه سينا الهدى الذي — تغشت بأنوار النبي كتائبه

هم الحزب حزب اللَه حزب مؤيد — به الدين دهراً والذليل محاربه

هم علم جفن طرزته يد الخفا — بخط إلهي تقدس كاتبه

هم العلم السامي على هامة العلا — وفي قعر بحر الأرض حطت ذوائبه

هم ركب برهان خفي مطلسم — إلى الملك والملكوت سارت نجائبه

هم القمر الوضاح والشمس والضحى — هم الفجر لكن عنه زيحت غياهبه

هم روح جسم الكون بل نور عينه — تشرف فيهم شرقه ومغاربه

ألوذ بهم والقلب أودى به الضنى — من الهم والغم المقرح غالبه

وظهري قد أوهاه ذنبي وزلتي — وعزمي ملت من كروبي مراكبه

ودفتر أعمالي تطرز بالخطا — وزادت عن التعداد حصراً شوائبه

وأصبحت في عصر عجيب همومه — كبار ووقت لا يصاحب صاحبه

زمان كأني فيه من غير أهله — ومين لم يقنع بذلك راغبه

تجردت قلباً منه لكن متاعبي — وهت من بنيه حين سعد قالبه

فوا ألمي من هم منتن جيفة — ووأتعبي من مذهب أنا ذاهبه

ألاعب دهراً لا انقضاء لحاله — بلا طائل زين فكم ذا ألاعبه

ويحسب فعلي كاتبي وامصيبتي — وعيبي من فعل به حار حاسبه

ويا خجلي من بارئي يوم محشري — وعرضي على مولاي كيف أخاطبه

ألا يا بني الزهرا بحرمة جدكم — أغيثوا عبيداً عوقته مصائبه

وجودوا بعطف وامنحوه بنفحةٍ — فتلك بها تحمي بخير معائبه

وقولوا له ها أنت منا فلا تخف — فقد كثرت مما دهاه رهائبه

وأنتم هو الحصن الحصين وجاهكم — عريض وكم عمت فقيراً رغائبه

لكم من خفا داعي ألست بربكم — من اللَه نور ليس تمحى ثواقبه

فقوموا بمسكين ضعيف مشت — تباعد عنه أهله وحبائبه

عليكم سلام اللَه ما طاب ذكركم — لعقل محب فيكم غاب غائبه

وما اندرجت في لوح قلبي صفاتكم — فطاب بها قلبي وطابت مشاربه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحبل: حبل: الحَبْل: الرِّباط، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ أَحْبُل وأَحبال وحِبَال وحُبُول؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لأَبي طَالِبٍ: أَمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ، لَا أَباكَ، ضَرَبْتَه ... بمِنْسَأَة؟ قَدْ جَرَّ حَبْلُك أَحْبُلا قَالَ ا …
  • الغوث: غوث: أَجابَ اللهُ غَوْثاه وغُواثَه وغَواثَه. قَالَ: وَلَمْ يأْت فِي الأَصوات شَيْءٌ بِالْفَتْحِ غَيْرُهُ، وإِنما يأْتي بِالضَّمِّ، مِثْلُ البُكاء والدُّعاء، وَبِالْكَسْرِ، مِثْلُ النِّداءِ والصِّياحِ؛ قَالَ الْعَامِرِيُّ …
  • المدد: مدد: المَدُّ: الجَذْب والمَطْلُ. مَدَّه يَمُدُّه مَدّاً ومدَّ بِهِ فامتَدّ ومَدَّدَه فَتَمَدَّد، وتَمَدَّدناه بَيْنَنَا: مَدَدْناه. وَفُلَانٌ يُمادُّ فُلَانًا أَي يُماطِلُه ويُجاذِبه. والتَّمَدُّد: كَتَمَدُّدِ السِّقاء، …
  • المشرب: المَشْرَبُ : الموضع الذي يُشْرَبُ مِنه قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ.-: المشْروبُ نفسه.- الرَّجُلِ: مَيْلُه واتجاهه؛ هُمْ قومٌ اختلفتْ مشاربُهم ج مَشَارِبُ.
  • بالمسك: مسك: المَسْكُ، بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ السِّينِ: الْجِلْدُ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جِلْدَ السَّخْلة، قَالَ: ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كُلُّ جِلْدٍ مَسْكاً، وَالْجَمْعُ مُسُكٌ ومُسُوك؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل: فاقْنَيْ …
  • بمحو: (مَحَوَ) الْمِيمُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى الذَّهَابِ بِالشَّيْءِ. وَمَحَتِ الرِّيحُ السَّحَابَ: ذَهَبَتْ بِهِ. وَتُسَمَّى الشَّمَالُ مَحْوَةً، لِأَنَّهَا تَمْحُو السَّحَابَ. وَمَح …
  • تزول: تَزَوَّلَ يَتَزَوَّلُ تَزَوَّلاً : ـ الشخصُ: خَفَّت حركاته وصار فَطِناً.

قصائد ذات صلة

  • اذا المرء كان البطن والفرج همه
  • صاغ الاكابر بالنظام علومهم
  • هيمني آمي
  • لم تذكري الذكرى فاطيب عيشة
  • رجال بني السبطين في كل بقعة
  • سر الهدى بابن الرفاعي
  • تنكر مني الحال والطور والزي
  • رأيتك بدرا لاح من طي غيمه