وارث النَّبي
الشاعر: حسن الجزائري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
«وارث النَّبي» من شعر حسن الجزائري، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا وارثَ الإسلامِ والإِيمانِ — ليثَ الحُرُوبِ مُحطِّم الأوثانِ
أكمَلتَ دينَ الحقِّ حقَّ كمالِهِ — حتّى ارتقى جَبَلاً على الأديانِ
الحقُّ شَمسٌ والكواكِبُ خَمسَةٌ — حُكمُ الإِلهِ وصورةُ البُرهانِ
جَلَّ الَّذي في البيتِ صيّرَ مولِداً — هزَّ السَّمَا والشَّقُّ في البُنيانِ
بوركتَ عزّاً أَنْ تكونَ مُصاهِراً — بَيتَ الهُدى مِنْ خِيرةِ النسوانِ
والصوتُ يملأُ مَسمَعيكَ مِنَ السَّما — أبشر لِما وافى لَك الحَسنانِ
يا منقذاً جَعَلَ النَّجاةَ بسيفِهِ — يا عونَ نوحٍ ساعةَ الطّوفانِ
أَوَلَسْتَ قاتِلَ مَرحبٍ ولِبابِها — لَمّا قَلَعتَ أَبَنتَ أيَّ بَيانِ
فَحُسامُكَ الفَقّارُ يَشهَدُ ضَربَةً — لم تُثنَ قطٌ عن رَدى الفُرسانِ
حتّى إذا نَزَلَ الخِطابُ بآيةٍ — بلِّغ لِما قَد جاءَ في القرآنِ
أعلى يدَ الكرَّار يومَ غديرهِ — للأُفقِ بائِنَةً لَدى الأعيانِ
مَنْ كُنْتُ مَولاهُ فَذا مولى لَهُ — نَصٌ جَليٌ واضِحُ البُرهانِ
قَدْ أشهدَ الباري بِصِدْقِ صَنيعِهِ — حينَ اعتلى جُرماً على الكُثبانِ
والوا عليّاً والجِّنانُ أمامَكُم — فَولاؤهُ دربٌ لِخيرِ جِنانِ
أهداكَ ربُّ الكونِ تاجَ خِلافَةٍ — لمّا اصطفى المختارَ بالتِّيجانِ
فمَلائِكٌ بِخُشوعِها لَكَ تَنْحَني — جاءتْ تطوفُ بكعبَةِ الإيمانِ
عَجَباً لِقتلِ الدّينِ عِندَ صلاتِهِ — أَوَ يَصعَدُ القرآنُ في رمضانِ؟
غُدِرَ الوصيُّ فيا دموعُ تَرَجَّلي — واسعَيْ لِمَقتَلِ أشجَعِ الشُّجعانِ
قُتِلَ الوليُّ فَيا عيونُ لِتَذْرُفي — دمعاً غزيراً فارَ في وجداني
الأرضُ تبكيهِ، وتبكيهِ السَّما — ماتَ الهُدى ومُترجِمُ الفُرقانِ
فاليومَ قَد قَتلَ المُرادي كوكباً — غمَّ الورى حُزناً مَدى الأزمانِ
جبريلُ ينعى بالبُكاءِ منادياً — ماتَ الوصيُّ مُشَيِّدُ الأركانِ
قد شيّعوا نعشَ الوصيِّ وَقَبلَها — في الوجدِ جَمْرٌ لُفَّ بالأكفانِ
قد هاجت الدُّنيا وضجَّ أنينُها — مُذ لُفِّعَ القُرآنُ بالتِّربانِ
لهفي لِمَنْ ذَكَرَ الإِله بِمَوتِهِ — حينَ انقضى نحباً إلى الرَّحمنِ
قَد طَلَّقَ الدُّنيا بِكُلِّ جَميلِها — قَبَلَ الرَّحيلِ وغُربَةِ الأَوطانِ
قَسَمَاً لِمَنْ بالبيتِ أَقسَمَ أنَّهُ — فازَ الرِّضا للهِ والإِحسانِ
لَنَظَلَّ طولَ العُمرِ نَهتِفُ سيِّدي — وَيَظلُّ دَمعُ الشَّوقِ في الأجفانِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البرهان: البُرْهَانُ : البيّنة الواضحة وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أُنْ رَأىَ بُرْهَانَ رَبِّهِ -: الحجة القاطعة، قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ -: في الفلسفة، القياس الذي يتألف من مقدمات يقينية …
- البنيان: البُنْيَانُ : مصــ.-: الشيءُ المبنيُّ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ.-: الجدارُ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً.
- الحسنان: الحَسَنَانِ والحسْنانِ : العظْمانِ الفذان يليان المِرْفَقَيْن مما يلي البظن.
- الطوفان: الطُّوفَانُ : السَّيْلُ المُغْرِق؛ هطلت الأَمطار وتحوّلت إلى طوفان. ـ: ما كان كثيراً من كلِّ شيْءٍ؛ تلقّيت في العيد طوفاناً من الرسائل/ انتشر في المدينة طوفانٌ من الشائعات. ـ: الفَيَضانُ العظيم الذي أهلك قوم نوح فَأَخَذَ …
- النسوان: النِّسْوانُ : النِّسَاءُ.
- بسيفه: السِّيفَةُ [ سوف]: البُعدُ؛ كم سِيفةُ هذه لأرض؟.