وَدَّعـــــــت دجلــــــةَ
الشاعر: حسن الجزائري · البحر: الكامل
«وَدَّعـــــــت دجلــــــةَ» من شعر حسن الجزائري، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا مَنْ ذَكرتَ السِّبط في أَرضِ البَلا ... أحزنتَ نَفسي مُذْ قَرأتَ لِكربلا
(يا شيخَ شِعري) قَدْ رَثيتُكَ بَعدما ... قَلبَ البتولِ فديتَهُ مُذ جُدِّلا
وَدَّعتَ دجلةَ والفراتَ بغربَةٍ ... وَرَفَعتَ كفَّكَ بالوَداعِ إلى المَلا
ورَجعتَ تأمُلُ ابنَ طالِبَ نظرةً ... تَروي لهُ جِسماً خَضيباً قَدْ خَلا
فَرأيتَ أنَّ السِّبطَ سيِّدُ جَنَّةٍ ... وأردتَ أنْ تَرقى إليهِ الى العُلا
فَذكرتَ سَعيَ الطَّفِ قُربَ ضَريحِهِ ... وإذا بِخنصرهِ القطيعِ مُرمَّلا
فلِما عَرضتَ ولَم تَشُدَّ بكفِّهِ ... لِتُقَبِّلَ الكَفَّ الذي قد أَقبَلا
وإذا نَظَرتَ فَسَوفَ تلقى سَيفَهُ ... وكذا رَضيعاً والحسينُ على الفَلا
فَقَبلتُ عُذراً مِنْ عيونِكَ كاهِلاً ... مِنْ أنْ تَرى شَمساً تُضيءُ بِكربلا
فَبَدأتَ تَنشُدُ في رحابِ إمامِنا ... آمنتَ حُبَّاً بالحسينِ مؤمِّلا
لتقولَ ذا وجهُ النبيِّ محمَّدٌ ... ونجومُ ليلٍ والهِلالُ إذا علا
الحقُّ مشكاةٌ ومصباحٌ بها ... كالشَّمسِ تُطفِئُ لَيلَها وبِها انجلى
ما خابَ مَنْ جَعَلَ الوِصالَ بحبِّهم ... هَلْ للعيونِ بِأنْ تُظمِّأ مِنهلا
عَجَبَاً لِمَنْ عَرَجَ السَّماءَ بِرُمحِهِ ... وَعلى القنا جابَ البلادَ مُرَتِّلا
صُحُفَ الرِّسالةِ والمترجمُ حَيدرٌ ... خَلَفُ النَّبيِّ ورابعٌ قد أوِّلا
والله يُشهِدُ لِلورى مَنْ مِثلَهُ ... يَحظى بِمنزِلةِ الرَّسولِ الى العُلا
لكنَّ قوماً لِلجّهالةِ تَرتَضي ... والدِّينُ باقٍ بِالجَّهالَةِ مُبتلى
فَبَكيتَ تَرجو أنَّ رأسَكَ يَعتلي ... بَدلَ الحسينِ وكلَّ جِسمِكِ فُصِّلا
نِعْمَ الفِداءُ وَلَو فَدَيْتَ دِماءَهُ ... لَدُفِنْتَ فَخْراً بَل دُفِنْتَ مُكلَّلا
يا صاحِبَ النَّخلِ الذي كرّمتَهُ ... قَرناً وَقَبرُكَ قُربَهُ مُتغزِّلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البتول: تول: التُّوَلَة: الدَّاهِيَةُ، وَقِيلَ: هِيَ بِالْهَمْزِ، يُقَالُ: جَاءَنَا بتُولاته ودُولاته وَهِيَ الدَّوَاهِي. ابْنُ الأَعرابي: إِن فُلَانًا لَذُو تُولات إِذا كَانَ ذَا لُطْف وتَأَتٍّ حَتَّى كأَنه يَسْحَر صَاحِبَهُ. و … (لسان العرب)
- السبط: سبط: السَّبْطُ والسَّبَطُ والسَّبِطُ: نَقِيضُ الجَعْد، وَالْجَمْعُ سِباطٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ الأَكثر فِيمَا كَانَ عَلَى فَعْلٍ صِفةً، وَقَدْ سَبُطَ سُبُوطاً وسُبُوطةً وسَباطةً وسَبْطاً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. و … (لسان العرب)
- القطيع: قطع: القَطْعُ: إِبانةُ بَعْضِ أَجزاء الجِرْمِ مِنْ بعضٍ فَصْلًا. قَطَعَه يَقْطَعُه قَطْعاً وقَطِيعةً وقُطوعاً؛ قَالَ: فَمَا بَرِحَتْ، حَتَّى اسْتبانَ سُقَابُهَا ... قُطُوعاً لِمَحْبُوكٍ مِنَ اللِّيفِ حادِرِ والقَطْعُ: مَ … (لسان العرب)
- بالوداع: ودع: الوَدْعُ والوَدَعُ والوَدَعاتُ: مناقِيفُ صِغارٌ تُخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ تُزَيَّنُ بِهَا العَثاكِيلُ، وَهِيَ خَرَزٌ بيضٌ جُوفٌ فِي بُطُونِهَا شَقٌّ كَشَقِّ النواةِ تَتَفَاوَتُ فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، وَقِيلَ: هِيَ … (لسان العرب)
- بخنصره: خنصر: فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ: الخِنْصِرُ، بِكَسْرِ الْخَاءِ وَالصَّادِ، والخِنْصَرُ: الإِصبع الصُّغْرَى، وَقِيلَ الْوُسْطَى، أُنْثَى، وَالْجَمْعُ خَناصِرُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُجْمَعُ بالأَلف وَالتَّاءِ اسْتِغْنَا … (لسان العرب)
- بكفه: كفه: ابْنُ الأَعرابي: الكافِهُ رئيسُ العَسْكَرِ، وَهُوَ الزَّويرُ وَالْعَمُودُ والعِمادُ والعُمْدةُ والعُمْدانُ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا حَرْفٌ غَرِيبٌ. (لسان العرب)