وَقَفَ الحسين
الشاعر: حسن الجزائري · البحر: الكامل
«وَقَفَ الحسين» من شعر حسن الجزائري، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَقَــــفَ الحسينُ على الثرى يَتأمَّلُ — جُثَثــــاً هَوَتْ فَوقَ البَسيطةِ قُتِّلوا
نادى فَلَمْ يَلْـــــقَ الجَّوابَ لِنُصـــرَةٍ — وَهوى على التُّربِ المُخَضَّبِ يَسألُ
أ تُرابُ أيــــــنَ أحبَّتي؟ أَ لَمِسْتَهُمْ؟ — أينَ الكفيـــــلُ لِزينبٍ مَنْ يَكفُـــلُ؟
أينَ الضَّياغِــــــمُ لا أرى لِقوامِهِــمْ — إلّا الاسنّـــــةَ في الحشــــا تَتَخلَّلُ
أَوَلَــــمْ أقُلْ يا صُحْبَتي في لَيلِكُمْ — فُروا فَعَنْ مَوتي ظَــــلامٌ يَفصِـــلُ
فَبُعِثتُ مِنْ رَبِّي رَســــــــولاً فيكُمُ — هي ساعَةٌ وَيَمـوتُ حتَّـى المُرسَلُ
فَمَشى الأبيُّ وذو الفِقـــــــارِ بِكفِّهِ — وَبِربِّ أحمَــــــدَ جَـــــدِّهِ يَتَوكَّـــلُ
فأَتَتْــــهُ زَيْنَبُ بالجَّــوادِ وإنَّهــــــا — جَعَلَتْــــهُ يُظْهِـــرُ صَـدرَهُ فتُقَبِّـــلُ
صَدرَاً عَلَيـهِ الخلقُ تلطِمُ صدرَهـا — حُزْنَاً لِمَــــنْ بِدِمائِـــــهِ مُتَجَــــدِّلُ
رَمَـــــقَ الفُراتَ وعُذرهُ بِوَداعِ مَنْ — بِوداعِـــــــهِ أيّـــوبُ لا يَتَحَمَّـــــلُ
دَخَـلَ النِّزالَ وَرِيثُ حَيدرَ مُفْـرَداً — والمَوتُ أصْبَحَ كَالنَّــدى هو يَهْمِلُ
سَقَـــطَ الحُسينُ وَتِلْكَ آخِرُ قِصَّةٍ — تُتْلى وَرَأسُ السِّبْـــطِ ذاكَ يُرَتِّـــلُ
أَينَ الرَّسولُ عَنْ الطّفوفِ وفاطِمٌ — أَيــــــــنَ الَّذي بِفَقـــــــارهِ يَتَرَجَّلُ
أَينَ ابنُ أُمِّيَ هَـلْ يُشَيِّعُ في الفَـلا — جِسْمــاً هَوى وَمِـنَ الدِّماءِ يُغَسَّـلُ
قُـــمْ مِنْ بَقيعِكَ كَـي أراكَ بِكَربَـلا — وِبِكَ العُيونُ مِنَ اللِّقــــــا تَتَكَحَّـلُ
سَــــــاءَ الزَّمانُ بِنا وَفُـرِّقَ شَمْلُنــا — في نينوى جسمــــــي تراهُ يُعَلَّــلُ
قَطَعَ التُّـــــرابُ وِصالَنـا فَبِطِيبَـــةٍ — عِنْدَ النَّبِيِّ وِصالُنـــــا هو يُوصَـــلُ
فَلَأشْكينَّــــكَ يـــا تُرابُ لِخــــالِقي — فَأحبَّتــي مِنْ دُونِ دَفــــنٍ أُهْمِلـوا
وَلأشْكِيـــــنَّ المَــــوتَ عِنْدَ مَلِيكِـهِ — وأسيـــــلُ دَمْعي لِلَّذي هو يُثْكَـــلُ
ما ماتَ مَنْ بِأَبيهِ أُكْمِـــــلَ دِينُنــــا — وَبِجَدِّهِ دِيْـــــــنُ الإلــــــهِ مُكَمَّــــلُ
مــــــا مــــــاتَ حَقٌ إذْ يُسارُ بِهِ وَلا — عَجَزَتْ شَجاعَةُ قَتْلَ مَنْ هو يَجْهَلُ
فَعَجِبْــــتُ لِلدُّنيا وَقَدْ غَدَرَتْ لِمَــنْ — لَــــــولاهُ مــا خُلِقَتْ ولا هي تُكْمَلُ
أدرَكــــتُ أنَّ اللهَ يَفْعَلُ إِنْ يَقُـــــلْ — لِلشِّــــــيءِ كُـــنْ فاللهُ حَتْمَاً يَفْعَلُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفقار: الفَقَارُ : خَرَزُ الظَّهر أو عِظامُ السلسلة العَظميّة الظهْرية، الواحدة فَقارَة/ فَقَارُ الجوزاء كواكبها.
- الكفيل: الكَفيلُ : [للمذكر والمؤنَّث] المثيل؛ ما له كفيل في تهذيبه.-: الكافل، من يواصل الصيام.-: الكافِلُ، الضامِنُ، أو من يقوم بالرّعاية والتربية؛ جعله القاضي كفيلاً للأيتام/ وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً أي شاهدا …
- المخضب: المِخْضَبُ والمِخضَبَةُ : الإناء لغسل الثُياب؛ أصبح المِخْضبُ التقليديُّ من ذكرياتِ الماضي ج مخاضِبُ (للمِخضب) ومَخاضِبُ (للمِخضبة)/ المَخاضِبُ هي خِرَقُ الخِضاب وخِرَقُ الحَيْض.
- بكفه: كفه: ابْنُ الأَعرابي: الكافِهُ رئيسُ العَسْكَرِ، وَهُوَ الزَّويرُ وَالْعَمُودُ والعِمادُ والعُمْدةُ والعُمْدانُ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا حَرْفٌ غَرِيبٌ.