لغتي

الشاعر: أكرم المعفري · البحر: البسيط

«لغتي» من شعر أكرم المعفري، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بالحبِّ عاهدُتُها من نَبعِهِ الصّافي — حيث الوفاء همَى غَيثا بأكنافي

إني بُلِيتُ بهذا الحُبِّ مُذ صِغَرِي — وما عَرَفتُ سِواها غَيرَ أنصافِ

أحببتُها كَلَفًا والحُبُّ مُلتِهِبٌ — بِمُهجَتِي وبأحشائي وأطرافي

ظَلْتُ أراوِدُها عَن نَفسِها زَمَنا — فاستَعصَمَت وأبَت عَن عِرضِها الصافي

خَطَبتُها فَدَنَت مِنّي تُخاطِبُنِي — لَن تَستَطِيعَ مَعِي صَبرًا لِإنصافي

بَحرِي عَمِيقٌ وأصدافِي مُكَدَّسَةٌ — فانصَب تُصِب مِنه أحجارِي وأصدافي

فقُلتُ سَوفَ تَرَي مِني مُصابَرَة — إن شاء رَبِّيَ في حَزمٍ وإيلاف

إني أرَى لُغَتِي عِزِّي ومَفخَرَتي — فيها مآثِرُ آبائي وأسلافي

اللهً شَرَّفَها واختارَها لُغَةً — يتلُو بها وَحيَهُ آلافُ الاَشرافِ

لَقَد شُغِفتُ بِهَذِي العَينِ أطلُبُها — كَي أحتَسِي شَربَةً من عَذبِها الصّافي

فالعَينُ في قُرَّةٍ والقَلبُ في كَلَفٍ — والعقلُ في وَلَهٍ كالعاشِقِ الهافي

والجِسم في بَرزَخٍ والرُّوحُ في حُلُمٍ — والكُّلُّ يَسأَلُ عَنِّي أينَ إشرافي

لا تَسألُوني فقَلبِي اليوم مُرتحِلٌ — من أجل تجميع أعلاق وأصداف

فالعين تَسحرني والراء تلفَحُني — والباء تغمرني بالبلسم الشافي

والياء تضرم أشواقي وتنقلني — لعالم فيه آمالي وأهدافي

والتاء تفتح أبوابا موصدة — وتغمر القلب من إشراقها الدافي

العين مورد حب غير منقطع — يسيل منسجما من غير إيقاف

بها ((الخليل)) شدا في "العين" مفتننا — فقدم العين قبل القاف والكاف

والراء يا ويح قلبي كم تحمل من — عشق يزيد بأضعاف وأضعاف

الراءُ رَحمَةُ ربي لَو يجودُ بها — و(رَحمتي) مَلَكَت قلبي وأطرافي (في البيت تورية)

والباءُ بِشرٌ يَرُدُّ النَّفسَ مُشرِقَةً — كالشمس تأتي بألوان وأطياف

والياءُ يُمنٌ يُحِيلُ البورَ مَزرَعَةً — كالغَيثِ يَرجُو جَداهُ أهلُ الاَريافِ

والتاءُ تَقوًى يُعِزُّ الله صاحبها — فليس يَصغُرُ في سِيدٍ وأشراف

بل هي تِبرٌ، وتِبرُ الأرض ذو دَنَسٍ — وعِلَّةٍ ما خلا تِبرُ التُّقَى صافٍ

اللهُ يَعلَمُ أني لم أخُن لَغَتِي — ولم أسؤها بإخلافٍ وإرجافِ

ما غاظ قَلبِيَ إلا أنها وُصِفَت — زُورا بأقبَح ما يُرمَى مِن اَوصاف

فصَفَّقَ الجمعُ في لُؤمٍ وفي قِحَة — زَهوًا فوا أسَفِي مِن هذا الاِجحافِ

تَبَّت أياديهِمُ إذ صَفَّقَت جَذَلًا — بالاِنبِطاحِ وتَبَّ الواصِفُ الجافِي

اللهُ شَرَّفَها، مَن ذا يُحاوِلُ أنْ — يَرمِي الشَّرِيفَةَ فِي لُؤمٍ وإسفاف

والناسُ إنْ خَفِيَت أغراضُهُم فَهُمُ — في قَصدِهِم بَينَ أشرافٍ وأجلافٍ

ما بَينَ مُتَّزِرٍ بالفَضلِ مُشتمِلٍ — نُورًا وآخَرُ في ظَلمائِه حافٍ

"غاضَ الوَفاءُ وفاضَ الغَدرُ" يا لُغَتِي — عُذرًا، فَلَم يَبقَ ذو عَدلٍ وإنصاف

ما أنصَفَتكِ القَوافِي، وهيَ آسِفَةٌ — وعُذرُها أنَّها مِن طالِبٍ غافٍ

يا رَبِّ أبق لِهذِي العَينِ سَلسَلَها — ورَونَقًا حَجَبُوا إشراقَهُ الصافي

واغفِر إلَهِيَ إنْ أسرَفتُ في كَلِمِي — واغفِر بِعفوك طُغياني وإسرافي.

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصافي: الصَّافِي [صفو]: فا.-النَّقِيُّ؛ شَرِبَ الماءَ صافياً.- من الأيّام: الذي لا غيمَ فيه؛ كان الجوّ صافياً.- من العيش: الذي لا كَدرَ فيه.- من الرّبحِ: الباقي منه بعد حسم الكلفة؛ كان صافي أرباحه هزيلاً.
  • بحري: البَحْرِيُّ : المنسوب إلى البحر؛ تيار بحري/ قوة بحريّة/ معركة بحرّية/ قمنا برحلة بحرية ممتعة بصحبة أصدقاء مخلصين.-: الملاّح.
  • حزم: حزم: الحَزْمُ: ضَبْطُ الإِنسان أَمره والأَخذ فِيهِ بالثِّقة. حَزُمَ، بِالضَّمِّ، يَحْزُم حَزْماً وحَزامَةً وحُزُومة، وَلَيْسَتِ الحُزُومةُ بِثَبْتٍ. وَرَجُلٌ حازمٌ وحَزيمٌ مِنْ قَوْمٍ حَزَمة وحُزَماء وحُزَّمٍ وأَحْزامٍ و …

قصائد ذات صلة

  • شهقة وزفرة
  • العبد عبدك يا من أنت سيده
  • لا العيد من بعد سكان الحمى عيد
  • الناس أنت وما بالغت في الكلم
  • آلى الزمان عليه أن يواليكا
  • يا من إذا وهب الدنيا فيحسبها
  • يوم أتى الدهر فيما حزته الخبر
  • يابن الكرام الأولى شادت عزائمهم