شيزوفرينيا
الشاعر: خالد صبر سالم · البحر: الرمل
«شيزوفرينيا» من شعر خالد صبر سالم، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
اقبليني بفصامي — إنـّني اثنان ِ فكوني في وفاق ٍ معَ ثلجي واضطرامي
عالـَمٌ روحي وفيهِ للهدى ألفُ مَنار ٍ — ومَلاهٍ فيهِ تدعو للحرام ِ
— أنا مَسكونٌ بشيطان ٍرجيمْ
إنـّما في غـَور ِ قلبي شـُقَّ غارٌ لنبيٍّ وصراط ٌ مُستقيمْ — وأنا بينـَهما اُرجوحة ٌ تـَعبَتْ مِنْ شـَدِّ نور ٍ وظلام ِ
حاولي أنْ تجمعي بيني وبيني — فأنا ما بينَ شـَكٍ ويَقين ِ
وشمال ٍويمين ِ — تهْتُ بينَ الخطـْوتين ِ
— لا تخافي إنْ أنا غـَطـَّتـْكِ عينايَ بدفئي وسكوني
رُبَّما مِنْ بعدِ دِفْءٍ ستكونينَ طعام َالشـَفـَتين ِ — ورَمادا ًتحتَ جمري وجنوني
رُبَّما صغتـُكِ تمثالا ًمِنَ التمْر جميلا — وعبدْتُ الحُسنَ فيهِ بخشوع ْ
رُبَّما صارَغرامي نـَهرَ أشواق ٍطويلا — رُبَّما أغرقتـُهُ في كلِّ وقتٍ بصلاةٍ ودُعاءٍ ودموعْ
رُبَّما — رُبَّما لكنْ إذا حَلَّ المَساءْ
وا ُستـُفِزَّ الجوع ُعندي — صرْتُ ذئبا ً يُوقِظ ُالليلَ برُعْبٍ وعُواءْ
جاعلا ًمِنْ ذلكَ التمثال ِ بعضا ًمِنْ عشاءْ —
أنا مَعْتوهٌ ومَجنونٌ ولكنْ رُبَّما كنـْتُ أميرَ العقلاءْ — أنا اُمِّيٌّ ولكنْ هاكِ مَوْسوعة َعشـْقي وتصانيفَ فتوني
سوفَ تبكينَ كثيرا — وتموتينَ مِنَ الضحْكِ كثيرا
لوْ أنا استـَعْرَضْتُ في العشق فصولا ًمِنْ فنوني — لا تخافي سوفَ اُعْطيكِ علوما مِنْ جنوني
تجْعلُ الأحْرفَ حقلا لزهور ِالياسمين ِ — تـُسْكِنُ الشمسَ بعينيكِ صباحا ومساءا
فتـُضيئينَ على الكون اختيالا ًوبَهاءا — إنـّما في لحظةٍ قدْ يُصبحُ الجَوُّ شتاءا
يَمْضغُ الإعصارُ أثوابَكِ والأمطارُ والرَعدُ تـُجَنُّ — شـَعرُكِ المَخبولُ في ليل الهوى لا يطمئِنُّ
مَطري يَسقط ُفيكِ — وأنا مِنْ هَوْل ِجوع اشتهيكِ
فإذا لـَحْمُكِ في دنيا فمي سَلوى ومَنُّ —
كلَّ حين ٍأنا عندي كلُّ أحوال ِالفصول ِالأربعهْ — فهدوءُ الجَوِّ لا بُدَّ تـَليهِ الزَوبعَه ْ
فاعذريني رُبَّما آتي إليكِ — كرَضيع ٍ يطلبُ الحُضنَ لديكِ
حَسبُهُ ما دَرَّ نـَهْدٌ مِنْ حليبٍ يَجذبُ الجوع َ إلـَيكِ — حَسْبُهُ الحضْنُ سريرا ً يُرْقِصُ الليلَ بحُلـْمِ ِ
أنا اوديبُ تـُرى هل أنتِ اُمِّي ؟! — أنا اوديبُ ولكنْ رُبَّما أصحو كوحش ٍ
فاُحيلُ الناهدينْ — في فمي ذكرى بقايا لـُقمتينْ
فاقبليني بفصامي — إنـّني اثنان ِفكوني في وفاق ٍمع ثلجي واضطرامي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اثنان: الاثْنانِ : ضعف الواحد من العدد مؤ اثْنَتَانِ وثِنْتَانِ.
- بشيطان: الشَّيْطانُ : رُوحٌ شِرّيرٌ مُغْوٍ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ وَيأمُرُكُمْ بالفَحْشَاءِ. -: كُلُّ مُتمرِّدٍ مُفسِد؛ يا لَهُ مِن شَيطانٍ. -: الحيّةُ الخبيثة/ كأنّه وجه شيطان، أو رأسُ شيطان، تشبيه يُراد به التّقبيحُ/ …
- تجمعي: تَجَمَّعَ يتَجَمَّعُ تَجَمُّعاً : أتى وانضم؛ تجمع الجمهور في الملعب لمشاهدة المباراة.