لا تصالح
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
مقتل كليب (الوصايا العشر(.. فنظر "كليب" حواليه وتحسَّر، وذرف دمعة وتعبَّر، ورأى عبدًا واقفًا فقال له: أريد منك يا عبد الخير، قبل أن تسلبني، أن تسحبني إلى هذه البلاطة القريبة من هذا الغديرº لأكتب وصيتي إلى أخي الأمير سالم الزير، فأوصيه بأولادي وفلذة كبدي..
فسحبه العبد إلى قرب البلاطة، والرمح غارس في ظهره، والدم يقطر من جنبه.. فغمس "كليب" إصبعه في الدم، وخطَّ على البلاطة وأنشأ يقول ..(1)
لا تصالحْ !.. ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينيك،ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟هي أشياء لا تشترى..:
ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،حسُّكما فجأةً بالرجولةِ،
هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،الصمتُ مبتسمين لتأنيب أمكما..
وكأنكماما تزالان طفلين!
تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:أنَّ سيفانِ سيفَكَ..
صوتانِ صوتَكَأنك إن متَّ:
للبيت ربٌّوللطفل أبْ
هل يصير دميبين عينيك ماءً ؟ أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء..
تلبسفوق دمائي ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب ؟ إنها الحربُ !
قد تثقل القلبَ ..لكن خلفك عار العرب
لا تصالحْ ..ولا تتوخَّ الهرب !
(2)لا تصالح على الدم .. حتى بدم !
لا تصالح ! ولو قيل رأس برأسٍأكلُّ الرؤوس سواءٌ ؟
أقلب الغريب كقلب أخيك ؟!أعيناه عينا أخيك ؟!
وهل تتساوى يدٌ .. سيفها كان لكبيدٍ سيفها أثْكَلك ؟
سيقولون :جئناك كي تحقن الدم ..
جئناك . كنيا أمير الحكم سيقولون :
ها نحن أبناء عم.قل لهم : إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك
واغرس السيفَ في جبهة الصحراءإلى أن يجيب العدم
إنني كنت لكفارسًا،
وأخًا،وأبًا،
ومَلِك!(3)
لا تصالح ..ولو حرمتك الرقاد
صرخاتُ الندامةوتذكَّر ..
(إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة)أن بنتَ أخيك "اليمامة"
زهرةٌ تتسربلفي سنوات الصبا — بثياب الحداد
كنتُ، إن عدتُ:تعدو على دَرَجِ القصر،
تمسك ساقيَّ عند نزولي..فأرفعها وهي ضاحكةٌ -
فوق ظهر الجوادها هي الآن .. صامتةٌ
حرمتها يدُ الغدر:من كلمات أبيها،
ارتداءِ الثياب الجديدةِمن أن يكون لها ذات يوم أخٌ !
من أبٍ يتبسَّم في عرسها ..وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها ..
وإذا زارها .. يتسابق أحفادُه نحو أحضانه،لينالوا الهدايا..
ويلهوا بلحيته (وهو مستسلمٌ)ويشدُّوا العمامة ..
لا تصالح!فما ذنب تلك اليمامة
لترى العشَّ محترقًا .. فجأةً ،وهي تجلس فوق الرماد ؟!
(4)لا تصالح
ولو توَّجوك بتاج الإمارةكيف تخطو على جثة ابن أبيكَ ..؟
وكيف تصير المليكَ ..على أوجهِ البهجة المستعارة ؟
كيف تنظر في يد من صافحوك..فلا تبصر الدم..
في كل كف ؟إن سهمًا أتاني من الخلف..
سوف يجيئك من ألف خلففالدم الآن صار وسامًا وشارة
لا تصالح ،ولو توَّجوك بتاج الإمارة
إن عرشَك : سيفٌوسيفك : زيفٌ
إذا لم تزنْبذؤابته لحظاتِ الشرف واستطبت الترف
(5)لا تصالح
ولو قال من مال عند الصدامْ" .. ما بنا طاقة لامتشاق الحسام .."
عندما يملأ الحق قلبك:تندلع النار إن تتنفَّسْ
ولسانُ الخيانة يخرسلا تصالح
ولو قيل ما قيل من كلمات السلامكيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس ؟
كيف تنظر في عيني امرأة ..أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها ؟
كيف تصبح فارسها في الغرام ؟كيف ترجو غدًا .. لوليد ينام
- كيف تحلم أو تتغنى بمستقبلٍ لغلاموهو يكبر بين يديك بقلب مُنكَّس ؟
لا تصالحولا تقتسم مع من قتلوك الطعام
وارْوِ قلبك بالدم..واروِ التراب المقدَّس ..
واروِ أسلافَكَ الراقدين ..إلى أن تردَّ عليك العظام !
(6)لا تصالح
ولو ناشدتك القبيلةباسم حزن "الجليلة"
أن تسوق الدهاءَوتُبدي لمن قصدوك القبول
سيقولون :ها أنت تطلب ثأرًا يطول
فخذالآن ما تستطيع : قليلاً من الحق ..
في هذه السنوات القليلةإنه ليس ثأرك وحدك،
لكنه ثأر جيلٍ فجيلوغدًا..
سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً،يوقد النار شاملةً،
يطلب الثأرَ،يستولد الحقَّ،
من أَضْلُع المستحيللا تصالح
ولو قيل إن التصالح حيلةإنه الثأرُ
تبهتُ شعلته في الضلوع..إذا ما توالت عليها الفصول..
ثم تبقى يد العار مرسومة (بأصابعها الخمس)فوق الجباهِ الذليلة !
(7)لا تصالحْ، ولو حذَّرتْك النجوم
ورمى لك كهَّانُها بالنبأ..كنت أغفر لو أنني متُّ..
ما بين خيط الصواب وخيط الخطأ .لم أكن غازيًا ،
لم أكن أتسلل قرب مضاربهمأو أحوم وراء التخوم
لم أمد يدًا لثمار الكرومأرض بستانِهم لم أطأ
لم يصح قاتلي بي: "انتبه" !كان يمشي معي..
ثم صافحني..ثم سار قليلاً
ولكنه في الغصون اختبأ !فجأةً:
ثقبتني قشعريرة بين ضعلين..واهتزَّ قلبي كفقاعة وانفثأ !
وتحاملتُ ، حتى احتملت على ساعديَّفرأيتُ : ابن عمي الزنيم
واقفًا يتشفَّى بوجه لئيملم يكن في يدي حربةٌ
أو سلاح قديم،لم يكن غير غيظي الذي يتشكَّى الظمأ
(8)لا تصالحُ ..
إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة:النجوم.. لميقاتها
والطيور.. لأصواتهاوالرمال.. لذراتها
والقتيل لطفلته الناظرةكل شيء تحطم في لحظة عابرة:
الصبابهجة الأهل صوتُ الحصان التعرف بالضيف همهمة القلب حين يرى برعمًا في الحديقة يذوي الصلاة لكي ينزل المطر الموسمي مراوغة القلب حين يرى طائر الموت وهو يرفرف فوق المبارزة الكاسرة كلُّ شيءٍ تحطَّم في نزوةٍ فاجرة
والذي اغتالني: ليس ربًّاليقتلني بمشيئته
ليس أنبل مني.. ليقتلني بسكينتهليس أمهر مني.. ليقتلني باستدارتِهِ الماكرة
لا تصالحْفما الصلح إلا معاهدةٌ بين ندَّينْ ..
(في شرف القلب)لا تُنتقَصْ
والذي اغتالني مَحضُ لصْسرق الأرض من بين عينيَّ
والصمت يطلقُ ضحكته الساخرة !(9)
لا تصالحولو وَقَفَت ضد سيفك كلُّ الشيوخ
والرجال التي ملأتها الشروخهؤلاء الذين يحبون طعم الثريد
وامتطاء العبيدهؤلاء الذين تدلت عمائمهم فوق أعينهم،
وسيوفهم العربية، قد نسيتْ سنوات الشموخلا تصالح
فليس سوى أن تريدأنت فارسُ هذا الزمان الوحيد
وسواك .. المسوخ !(10)
لا تصالحْلا تصالحْ
عن القصيدة
«لا تصالح» من شعر أمل دنقل، من العصر الحديث، وتقع في ١٠٣ بيتًا. ورويّها حرف الباء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.