قَبَسٌ من دارِ الأرقَم
الشاعر: أنس الحجار · البحر: الكامل
«قَبَسٌ من دارِ الأرقَم» من شعر أنس الحجار، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَسَنٌ، وعَينُ الشّوقِ تَقرَعُ بابا ... لِتنالَ من صَمتِ الجِهاتِ جَوابا
زَارَتْ هُدوءَ الجفنِ غَفوةُ عاشِقٍ ... والنّومُ أغلَقَ خَلفَهُ الأهدابا
فاستَيقَظَتْ مُقَلُ الزّمانِ بِهَدأتي ... مُذْ كنتُ تَحتَ العابرينَ تُرابا
بابٌ يَكادُ النّورُ يَكسِرُ ضِلْعَهُ ... لولا الحقيقةُ ما استَحالَ حِجابا
واستأذَنَتْ عيني، دَخَلتُ ولم يَكُنْ ... خلفي سِوايَ، ورُبّما قد آبا
نادى مُنادي الرّوحِ: هذا (أحمَدٌ). ... فَذَرَفتُ من ألقِ الدّموعِ حَبابا
خَجَلٌ سَعى بيني وبينَ جَلالِهِ ... حَقٌّ النّبيِّ بأنْ يكونَ مُهابا
نورٌ وصمتٌ والمَلائكُ عُصبَةٌ ... حولَ الرّسولِ وما رأيتُ حِرابا
يا سيّدي ... وانتابَ صوتي رِعْشَةٌ ... شَرَفٌ لِمثلِيَ أنْ ينالَ خِطابا
ظَمَأٌ بِقيعَةِ أحرُفي يَغتالُني ... - حَاشاكَ - لمْ تَكُ للعِطاشِ سَرابا
حينَ استَفاقَ الظِّلُّ في أعماقِنا ... بِهُداكَ جِئتَ مُؤلِّفاً ألبابا
وأتيتَ من رَحِمِ الطّهارَةِ شُعلَةً ... فأصابَ نُورُكَ أبْطُحاً وهِضابا
(بِحِراءَ) يَنسابُ الضّياءُ مِنَ المَدى ... (إقرأ) وما حَمَلَ الأمينُ كِتابا
وَدَنَا وأحداقُ النّجومِ تلألأتْ ... لمّا تَدلّى لمْ تَكُنْ مُرتابا
في ليلةِ الإسراءِ بَوْصَلَةُ الهُدى ... تَخْتالُ بينَ القِبْلَتَينِ شِهَابا
يمضي البُراقُ، وللمَسافَةِ وَمْضَةٌ ... باسمِ الإلهِ لِتدرِكَ المِحرابا
صَلّيتَ في الأقصى إمامَ مَحَبَّةٍ ... وَعَرَجْتَ ضوءًا مُتْبِعاً أسبابا
مِن سِدْرَةِ النّورِ اغتَرَفتَ فَضائلاً ... وَرَجعتَ تَسقي الظّامئينَ شَرَابا
وَزَرَعتَ في الأرضِ الصّلاةَ فأنبَتَتْ ... في العالمينَ مَآذِناً وقِبَابا
مِن نارِ (إبراهيمَ) حتّى طَيرِهِ ... أوَّلْتَ كُنْهَ المُعجِزاتِ صَوابا
بَدرانِ، ذاكَ انشَقَّ حينَ أمَرْتَهُ ... والغَزوةُ الكُبرى، وكُنتَ مُجابا
أومَأتَ للتّاريخِ وَقْتَ شُرُودِهِ ... فَغَفَا الزَّمانُ بِمُقلتَيكَ وَذابا
رَوَّيتَ من فَيضِ النّقاءِ نُفوسَنَا ... لِتصيرَ من بعدِ الأُجاجِ عِذابا
بالحَقِّ وَضَّأتَ الوُجوهَ فأشرَقَتْ ... وأمَطْتَ عن وَجهِ النِّفاقِ نِقابا
ذِكراكَ في الأيامِ ضوءٌ سابِحٌ ... يمضي يُجَرجِرُ خَلفَهُ الأحْقابا
فامسَحْ على ضِرعِ الضمائر - سيّدي - ... ما غيرُ كَفِّكَ تُبرِئ الأوصابا
وصَحوتُ من رُؤيايَ، قُربي لَهفَتي ... والذّكرياتُ بِمُهجتى تَتَصَابى
صَلّى عليكَ اللهُ في مَلَكُوتِهِ ... ما خَاضَ عَبدٌ في الذُّنوبِ وَتَابا
ما لاحَقَ الفَجرُ الظّلامَ بِنورِهِ ... ما لَذَّ نَومٌ للعيونِ وطابا
عُذري إذا عَجِزَ البَيانُ بأحرفي ... أنَّ اشتياقيَ في القَصيدةِ شَابا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- استحال: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال … (لسان العرب)
- العابرين: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل … (لسان العرب)
- ترابا: ربأ: رَبَأَ القومَ يَرْبَؤُهم رَبْأً، وربَأَ لَهُمُ: اطَّلَعَ لَهُمْ عَلَى شَرَفٍ. ورَبأتُهم وارْتَبأتُهم أَي رَقَبْتُهم، وَذَلِكَ إِذَا كُنْتَ لَهُمْ طَلِيعةً فَوْقَ شَرَفٍ. يُقَالُ رَبأَ لَنَا فُلَانٌ وارْتبأَ إِذَا اع … (لسان العرب)
- تقرع: قرع: القَرَعُ: قَرَعُ الرأْس وَهُوَ أَن يَصْلَعَ فَلَا يَبْقَى عَلَى رأْسه شَعْرٌ، وَقِيلَ: هُوَ ذَهابُ الشَّعَرِ مِنْ داءٍ؛ قَرِعَ قَرَعاً وَهُوَ أَقْرَعُ وامرأَة قَرْعاءُ. والقَرَعةُ: مَوْضِعُ القَرَعِ مِنَ الرأْسِ، وَ … (لسان العرب)
- زارت: زأر: زَأَرَ الأَسدُ، بِالْفَتْحِ، يَزْئِرُ ويَزْأَرُ زَأْراً وزَئِيراً: صَاحَ وَغَضِبَ. وزَأَرَ الفحلُ زَأْراً وزَئِيراً: رَدَّدَ صَوْتَهُ فِي جَوْفِهِ ثُمَّ مَدَّه؛ قِيلَ لابْنَةِ الخُسِّ: أَيُّ الفِحالِ أَحْمَدُ؟ قَالَ … (لسان العرب)